RSS

Monthly Archives: May 2012

حدوتة فى الجامعة الألمانية ….. الحلقة الثانية

الكاشير : أوردير يا خلف

هكذا هتف الكاشير فى مطعم مؤمن للسندوتشات على محمد خلف الطيار  الذى يعمل ضمن فريق توصيل الطلبات للمنازل فى الوردية الليلية وما كاد خلف يسمع نداء الكاشير حتى ترك الحديث الشيق الذى كان يتبادله مع زملائه من الطيارين و ذهب إلى النافذة لأستلام الطلب و نظر فى العنوان

عمارة 16 عمارات العبور الدور 9 بأسم : سارة عبد الله    

فأكتسى وجهه بمشاعر خيبة الأمل و طلب من كل زملائه أن يأخذوا الطلب بدل منه و سوف يتنازل عن دوره فى الطلبات هذة المرة

خلف : زكريا , خد الأوردير دة عشان مينفعش أطلعه

زكريا : لية ؟ أكيد أوردر حلاقة مفيهوش تيبس , ورينى كدة

و تناول زكريا الأوردر من يد خلف و نظر فيه و أبتسم أبتسامة عريضة و أكمل كلامه 

زكريا : 16 عمارات العبور ؟ شكرآآآآآآ ألبس يا حلو , دة حلاقة ميرى

خلف : يا أبنى خد الأوردر دة وانا هدفعلك التيبس بتاعه بس دى زميلتى فى الجامعة و مينفعش أروح أوديلها الأوردر , أخر مرة كنت عندهم أتحرجت جدآ

زكريا :  تتكسف ليه يا برنس ؟ دة شغل , أكل عيش حلال , أكيد أبوها حرامى ولا تاجر مخدرات و كان شغال مع مبارك

خلف بيأس : أمرى لله

وضع الأوردر فى صندوق الموتوسيكل و أنطلق يشق طريقه إلى عمارات العبور فى طريق صلاح سالم و كان الطريق مزدحم ولكنه يمتلك من البراعة التى مكنته من الوصول فى أسرع وقت ممكن , صعد الأسانسير و هو يمنى نفسه أن تخرج له الشغالة لكى تأخذ من الأوردر ولا يضطر للحديث مع سارة , ضغط الجرس و أنتظر حتى يفتح الباب و شعر بسعادة عندما فتحت الشغالة الباب و أخذت منه الأوردر و أنتظر بضع دقائق و خرجت له فتاة جميلة تحمل فى يدها النقود و ما أن وقع نظرها عليه حتى أبتسمت و قالت

سارة : خلف !!! عامل أية ؟

خلف و هو فى منتهى الحرج : تمام الحمد لله , أنت عاملة أية يا سارة ؟

سارة : تمام الحمد للة , عش من شافك , بطلب من عندكم كتير بس مبشوفكش 

خلف و هو يحاول أن ينهى الحديث بأسرع طريقة : معلش بقى , الظروف

  سارة : شكلك مستعجل , انا مش هعطلك , الجامعة هتبدء أخر الشهر , أشوفك بقى فى المحاضرات

خلف : إن شاء الله

وما أن مدت يدها بالفلوس حتى أخذها خلف و أنطلق مسرعآ لينهى هذا الموقف المحرج و ترك سارة على الباب , أبتسمت سارة أبتسامة خفيفة و دخلت إلى الشقة فنادت عليها والدتها

والدة سارة : مين إللى كان على الباب يا سارة

سارة : مفيش يا ماما , دة الديليفيرى , خلف أللى كنت حكتلك عنه , الولد إللى معايا فى الجامعة

والدة سارة : أيوة أفتكرته , ولد محترم و مجتهد , بيصرف على أهله و بيذاكر و بينجح و بيطلع من الأوائل

سارة : ما هو يا ماما لو منجحش وطلع من الأوائل مش هيعرف يكمل فى الجامعة , مصارفها غالية عليه

والدة سارة : دة  شاب طموح و شاطر مش زاى شباب اليومين دول إللى فلحين بس فى السرمحة و قلة الأدب مع البنات

سارة : بما أننا وصلنا لهذة النقطة أسيبك انا يا ماما و أرجع أكمل المسلسل التركى

والدة سارة : هو دة إللى أنتى فالحة فيه بدل ما تذكريلك كلمتين

سارة : أذاكر أية يا ماما بس ؟ الجامعة لسة مبدأت أصلآ

و دخل والد سارة الأستاذ / عبدالله إلى الغرفة و قال :

الأستاذ عبد الله : أية يا سارة ؟ مزعلة ماما لية ؟

سارة : مفيش يا بابا , دى بتقولى أذاكر و أحنا لسة مبدأناش السنة أصلآ

والد سارة : أحنا يا بنتى كنا بنحضر دروس فى الجامعة قبل ما تبدأ الدراسة أيام لما كنت قدك كدة , أيام , فاكرة يا سعاد ؟

و بدون أن يلاحظ الوالد و الوالدة أنسحاب سارة من الغرفة , تركتهم سارة فى زكرايات الجامعة و دخلت إلى غرفتها تلتهم الطعام و تشاهد المسلسل التركى كعادتها

…………

وصل خلف إلى المطعم و أستأذن من مديره أن ينصرف مبكرآ هذة الليلة لأنشغاله ببعض الأمور العائلية , أستقل الميكروباص و هو فى حالة من الحزن و السعادة ممتزجين و أخذ يتذكر اللحظات التى رأى فيها سارة , هو يعلم جيدآ مدى الفارق الكبير بينه و بينها ولكنه لا يستطيع أن يتوقف عن التفكير فيها و أيام الدراسة طوال السنوات الماضية و مساعدته لها طول الوقت فى النجاح فى الأمتحانات حتى أنه كان يقوم بمساعدتها على الغش فى الأمتحانات , كل هذا و هو لا يعلم مدى شعورها أتجاهه و هو لا يبالى ولا يحلم بأكثر من أن يساعدها فى الدراسة و يراها و يتحدث أليها و لكنه يكره أن تراه فى موضع الصغير فكان ذهابه لها لتوصيل الطعام يعد عقاب ولكن عقاب لذيذ لأنه يراها ولكن فى نفس الوقت يؤلم كرامته كثيرآ أن تراه صغيرآ

وصل أخيرآ خلف إلى المنزل فى عين شمس فوجد أخته الصغيرة التى لم تتجاوز العاشرة من عمرها بعد تشاهد التليفزيون بتركيز شديد فتركها و دخل إلى غرفة والدته المريضة  و دخل و قبل يدها ففتحت عينيها و نظرت أيه

الأم : محمد

خلف : نعم يا أمى

الأم : أنت جيت ؟

خلف:  أيوة يا أمى و جبتلك الدواء معايا إللى طلبه الدكتور أخر مرة

الأم : ربنا يحميك يا أبنى , بتعبك معايا يا محمد

خلف : تعبك راحة يا أمى , أرتاحى أنتى بس و خدى الدواء فى اليعاد زاى ما قال الدكتور

الأم باكية : روح لبوك يا خلف , روح لبوك و أطلب منه فلوس , الحمل ثقيل عليك قوى يا خلف

خلف : تانى يا أمى ؟ تانى ؟ أحنا مش قفلنا الموضوع دة خلاص ؟ مش هروح لراجل مش عاوز يشوفنى أصلآ ولا هو ولا مراته ولا أخواتى إللى بيستعروا مننا

الأم : يا أبنى الحمل تقيل عليك و  أنت لسة صغير و محتاج تعيش برضو حياتك مع أصحابك و تخرج و تتفسح زاى باقى الشباب , أنت مبتعملش حاجة غير الشغل و المذاكرة , روح لبوك يا محمد

خلف بعصبية و هو يشيح بوجهه بعيدآ عن أمه

خلف : هنعيده تانى يا أمى ؟ خلاص … خلاص … خلاص … أرحمينى و أرحمى نفسك , الراجل دة مش أبويا و انا ميشرفنيش أنه يكون أبويا و انا راجل مش عيل صغير , هعرف أصرف عليكى و على مريم و مش محتاج حاجة منه , فهمانى ؟ مش محتاج حاجة منه

و ترك الغرفة و دخل إلى غرفته و أغلق الباب خلفه بعصبية و جلس و هو فى حالة غضب من كلام أمه و فتح الدرج و أخرج صورة له مع والده و أمه و هو صغير و  هم على شاطىء سيدى بشر بالأسكندرية نظر للصورة بحزن و أسى و أخذ يتحدث إلى الصورة

خلف : لية يا باب كدة ؟ لية تسيبنى للدنيا لوحدى ؟ دة انا محتاجلك , محتاج حضنك , محتاج أحس بالأمان جمبك , لية يا باب كدة ؟ لية …… لية ؟؟؟؟؟

سالت دمعة حزينة على وجهه دون أن يدرى و……….

 

يتبع  

 

 

 

Advertisements
 
5 Comments

Posted by on May 31, 2012 in قصة قصيرة, قصص

 

Tags: , , , , , , , ,

حدوتة فى الجامعة الألمانية …… الحلقة الأولى

Image

لم يكن الدكتور حسين دكتور التسويق فى جامعة الشارقة  يعلم انه سيعود إلى مصر بعد غياب فترة تعتبر بالقصير فى بلاد بالنسبة للذين يذهبوا للعمل فى دول الخليج , فقد ترك الوطن بعد حصولة على درجة الدكتوراة من أحدى الجامعات فى بلجيكا فى التسويق و كانت هذة الشهادة كفيله لتسهيل حصوله على وظيفة محترمة بمرتب مجزى فى أحد أكبر الجامعات فى دول الخليج , ولكن تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن , فبعد خمس سنوات من العمل فى الجامعة قامت الثورة المصرية و تبعها من حركات ثورية فى دول أخرى فى شبه الجزيرة العربية منها اليمن و البحرين فقررت الدولة الأستغناء عن خدمات العمالة المصرية بقدر المستتطاع حتى يحولوا دون أنتقال عدوى الربيع العربى إلى بلادهم ولأنه شخص ذو عزة و كرامة لم يقبل على نفسه حتى تغير بسيط فى المعاملة و لم ينتظر صدور قرار بنهاية عقده فقدم أستقالته و عاد هو و أسرته إلى أرض الوطن ليبحث عن عمل و ها هو ذا فى أنتظار مقابلة مع مدير الجامعة الألمانية للأتفاق على التفاصيل

السكرتيرة : دكتور حسين البهنساوى

أيقظته من حالة التفكير التى كان فيها و هو يتذكر أخر تتطورات حياته و التفت أليها بهدوء كعادته

حسين : نعم

السكرتيرة : ممكن تتفضل حضرتك , الدكتور فى أنتظارك

حسين : شكرآ

نهض من المقعد الذى كان يجلس عليه و دخل إلى غرفه مدير الجامعة الدكتور الدميرى مدير الجامعة الألمانية , نهض الدكتور الدميرى مرحبآ به بحرارة وأجلسه و بدأ الحديث :

الدميرى : حمدالله على السلامة يا دكتور فترة طويلة مشوفتكش من ساعة ما سافرت الأمارات

حسين : الله يسلمك يا دكتور , كل طير لازم يرجع لبيته فى الأخر

الدميرى : و مصر محتاجة الكفائات المحترمة إللى زايك يا حسين خصوصآ بعد المشاكل إللى فى البلد اليومين دول بسبب تنحى الريس 

حسين : و انا مش ممكن أتأخر عن مصر و إن شاء الله مصر هتبقى أحسن

الدميرى : هتبقى أحسن إزاى بس ؟ انت مش شايف ؟ مبارك مشى و الحزب أتحل و مفيش حد عارف الدنيا رايحة على فين

حسين : بس النظام القديم كان مضيع البلد فى سرقة و فساد و ….

لم يدعة الدميرى يكمل حديثه و قاطعه

الدميرى : فساد أية يا راجل و سرقة أية ؟ دة الريس و الناس إللى معاه خصوصآ أبنه جمال كانوا بيعملوا كل حاجة عشان البلد دى تتحرك بس الشعب هو إللى كسلان , عاوز ينام و الحكومة تأكله

لم يكن حسين يريد أن يدخل فى حوار تصادمى مع الدميرى و هو فى أشد الحاجة للعمل ففضل الصمت

الدميرى : أنت مش شايف كل يوم أعتصامات و مظاهرات و أضرابات , الفوضى زاى ما قال الريس بالظبط , البلد على كف عفريت

حسين : ربنا يستر يا فندم , هنشوف المجلس العسكرى هيعمل أية

الدميرى : عندى تأكيدات من  المجلس العسكرى هيلم الدنيا , عشان بجد البلد مش ناقصة , المهم أنا عاوزك تنضم لهيئة التدريس فى الجامعة , محتاجك معايا تدرس مادة التسويق لطلبة أدارة الأعمال فى السنة التالتة

حسين : معنديش مانع  , حضرتك عارف أنى ناويت أستقر فى مصر بعد 5 سنين غربة فى دول الخليج , عاوز الأولاد يكبروا فى بلادهم

الدميرى : عال … المسائل المادية دى مش هتناقش فيها دلوقتى و انا واثق أننا مش هنختلف

حسين : وهو كذلك يا دكتور

و نهض حسين يصافح الدكتور الدميرى و كذلك فعل الدميرى و أنصرف حسين و لكنه فضل أن يتجول داخل الجامعة حتى يتعرف على المكان و يرى قاعة المحاضرات و و مبانى الجامعة , و كان معجب بما تمتلكه الجامعة من وسائل التى لم يكن يتوقعها أن تكون موجودة على أرض مصر مقارنة بدول أوروبا أو دول الخليج , و بعد جولة سريعة أستقل سيارته من الحى العاشر فى مدينة نصر إلى مدينة 6 أكتوبر و كان طول الطريق يفكر فى مدى أنسجامه فى العمل الجديد و الطلبة المصريين المختلفيين تمامآ عن الطلبة فى الخليج العربى و لكنه لم يكن قلق بسبب قدرته الكبيرة على التعامل مع الطلبة و أنواعهم .

لم يمر وقت طويل حتى وصل إلى المنزل و ما كاد أن يفتح الباب حتى أنطلق أحمد 10 سنين  و جنى 6 سنين  أطفاله يحتضنونه و يصرخون , بابا جيه بابا جيه

حسين : فين مامتكم ؟

أحمد : فى المطبخ يا بابا

ثم أنتطلق الطفلان كلآ إلى ما كان مشغول به من لعب قبل أن يدخل أبوهم إلى المنزل

ذهب حسين إلى الطبخ و وجد زوجته أيمان بملابس الطبخ منهمكة فى تقشير البصل و الخضار أقترب منها و قبلها على كتفها بمنتهى الحنان و ألتفتت له إيمان و يبدو على وجهها السعادة لرؤية حسين ثم سألته

إيمان : ها ؟ أحكيلى , أية الأخبار

حسين : أبدآ , أتفقت مع الدميرى على أنى هبدأ معاهم من أول السنة و هكون دكتور التسويق لسنة تالتة أدارة أعمال

إيمان : كويس , أتفقت على الفلوس

حسين : لسة بس كنت أتكلمت مع بعض الزملاء إللى كانو شغالين فى الجامعة الألمانية قبل كدة و قالو بالنسبة للدكاترة المرتبات مش بطالة , على  العموم أنا محتاج أشتغل , من ساعة ما رجعنا من الأمارات و انا خالى شغل , عاوز أحل عن نافوخك شوية

إيمان : يا حبيبى خاليك جمبى كدة على طول

حسين و هو يضحك : و هناكل منين

إيمان : الحب يا سيحس

حسين : مادام قولتى سيحس أخلع انا بقى عشان أعمل شوية مكالمات و ترتيبات

أستيقظت رانيا من نومها فى ساعة متأخرة من اليوم كعادتها و أول شىء فعلته أنها ألتقتط تيلفونها البلاك بيرى و أخذت تتصفح الرسال على شبكة التواصل الأجتماعى التويتر و تقراء ماذا يكتب أصدقائها و ماذا يعلقون عن و كالعادة لم تجد جديد , الحديث عن السياسة و عصام شرف و أعتصامات ألخ ألخ , تركت التليفون جانبآ و نهضت إلى المرآة نظرت لنفسها ببؤس و التعب ظاهر على ملامحها من كثرة السهر أمام جهاز الكمبيوتر ثم خرجت من غرفتها و تجولت داخل الشقة ولم تجد أحد فنادت على أمها فلم ترد و نادت على ميدو أخوها الغير فلم يرد فقررت عمل نيسكافية بنفسها على غير العادة فتجهت إلى الطبخ و فى أثناء أعدادها للنيسكافية سمعت صوت الباب يفتح و كانت الخادمة أمينة

رانيا بلهجة حادة معاتبة  أمينة : كنتى فين يا ست هانم ؟

أمينة : الهانم قالتلى أنزل أشترى حبة حاجات من السوير مركت

رانيا : وطبعآ أنتى ما صدقتى عشان تشوفى الواد زكى بتاع السوبر ماركت و تعملى فيها عبد الحليم حافظ و زبيدة ثاروت , صح

أمينة : لا والله يا ست هانم أنا جبت الحاجة و رجعت على طول

همت رانيا أستكمال مسلسل التوبيخ لأمينة ولكن التليفون أنقذ أمينة من حوار التوبيخ اليومى الذى تستمتع به رانيا إلى أفصى حد

رانيا : جايالك تانى مش هسيبك يا أمينة , خالصى النيسكافيه و هاتهولى على الأوضة

أمينة و هى تتنفس الصعداء : حاضر يا ست هانم

ألتقطت رانيا التليفون و وجدت الأسم كريم البندارى فأبتسمت و فتحت الخط

رانيا : بيبى

كريم : حبيب هارتى , صباح الفل يا بيبى , ها ؟ هاتعملى أية النهاردة ؟

رانيا : معرفش يا كوكى بس بفكر أكلم لميس و نروح الكوافير نظبط التظابيط

كريم : كوافير تانى , هو انتى مبتزهقيش من أم الكوافير دة , سيبيك تاعالى نروح فيلم فى سيتى ستارز

رانيا : هو فى أية فى سيتى ستارز

كريم : فيلم توم كروز الجديد

رانيا : مبطيقهوش يا كريم توم كروز القصير القوزعة دة

كريم : هو انا بقولك تنامى معه , دة فيلم يا بيبى

رانيا : أحترم نفسك يا كريم , أيه تنامى معه دى ؟

كريم : متقفشيش بس كدة  , أية ؟ أعدى عليكى ؟

رانيا : خلاص لما توصل تحت البيت رنيلى هنزل على طول

________________________________

 لم يمضى الكثير من الوقت حتى ظهر أسم كريم على التليفون المحمول الخاص برانيا و هى لاتزال تستعد أمام المرآة و تتزين , و فى الأسفل كان كريم فى أنتظارها داخل سيارته حديثة الطراز صغيرة الحجم و بصحبته خالد صديقه فى الجامعة الأمريكية

كريم : يا دين أمى البنات و الحسوكة , دة انا مكلمها من ساعتين , مش هنلحق حفلة 6 كدة و أبويا هيطلع عينى لو روحت متأخر

خالد : فكك من حوار رانيا دة , مرديتش عليا فى الكلام إللى قولتهولك , عاوزك معانا فى حركة الأشتراكيين الثوريين

كريم : يا عم انا مش بتاع حركات و تنظيمات و ندوات و هبل , انا أصلآ نزلت معاكم يوم 25 كدة ترويش مش عشان ثورة ولا زفت

خالد : طيب بص ؟ متردش عليا دلوقتى , أصبر بس لما تقابل ناس من الحركة و تتكلم معاهم و أحكم , فى كتير منهم عندكم فى الألمانية

كريم : برضو مصمم , قشطة شغال , عامل أية بقى مع صحبتك

خالد : تمام , بس مش عارف كدة شكلها دخلة على جواز و فيلم هندى انا ماليش فيه , ثم مش عارف هى مستعجلة على أية

كريم : فكك من أمها , تعلى عندى الألمانية , عندنا حريم لوز

خالد : طيب أنت أية نظامك مع رانيا ؟

كريم : عادى يعنى أصدقاء , بحاول أظبط بس رومانسية قوى و انا مبستحملش بصراحة  جو عبد الحليم دة و أيهاب توفيق , انا أحب أدوس على طول , بس محتاجة وقت

خالد : مظنيش رانيا من النوع دة

لم يكد يكمل كلمته حتى ظهرت رانيا قادمة من أما بيت العمارة التى تسكن بها و تبدو من بعيد و كانها لا تسير على الأرض بل تلمس الأرض لمسآ و شعرها البنى الدكن يغطى نصف و جهها و مظارة الشمس التى تخفى نصف جمال وجهها و قوامها الممشوق الذى تعلم  جيدآ كيف تجعله فاتن تحت البدى و الجينز , فكانت تبدو من بعيد و كأنها نجمة من نجوم هوليود .

خالد : يا دين أمى على البت دى , دة أنت عاوز 100 سنة ضوئية عشان تعرف تبوسها

كريم و هو فاغر فمه من جمال المشهد : أية ؟

خالد : أنت مش معايا أصلآ

وصلت رانيا إلى السيارة وسط زهول الشابين و كانت ترى ذلك فى عيون كريم وخالد و كعادة البنات سألتهم و كأنها لا تبالى

رانيا : مالكم ؟ مبلمين لية ؟

كريم : مفيش , بس أول مرة أشوفك كدة يعنى , دائمآ لابسة لبس الميكانيكى , دة  انا كنت متوقع تستلفى منى لبس فى يوم من الأيام من كتر ما لبسك ولادى

رانيا و هى تضحك  ضحكة خفيفة زادتها سحرآ و جمالآ : دى أقل حاجة عندى , أطلع يالا , لميس مستنيانا عند السنيما , هاى خالد عامل أية ؟ و صحبتك أزيها

خالد : مفيش , بفكر أفركش , دخلت فى فيلم الخطوبة و ال….

لم تدعه رانيا يكمل كلامه : أخيييييييييي على البنات السيس , خطوبة من دلوقتى؟ فين الحب و المشاعر و الرومانسية

خالد : والله يا رانيا مش حرمها من الحب خالص , طول الوقت مشاعر و احاسيس و ورد و شعر و أفلام عربى , مدلعها على الأخر

رانيا و هى تنظر إلى كريم : على الله الحلاليف تسمع , الكلام ليكى يا جارة

كريم : أحم , الطريق زحمة التنين الأورجوانى

رانيا : أيوة أيوة أعمل فيها من بنها

وصل الأصدقاء إلى سيتى ستارز و كانت فى أنتظارهم لميس صديقة رانيا و انطلق الجميع إلى السنيما و داخل صالة العرض و الجميع منهمك فى مشاهدة الفيلم نظر كريم إلى رانيا و دون أن تلاحظ مد يده و بداء يتحسس جسدها فما كان منها إلا أن ……..

 

يتبع  

 
2 Comments

Posted by on May 27, 2012 in قصة قصيرة, قصص

 

Tags: , , , , , ,

الصمت الأنتخابى

و بداء الصمت الأنتخابى و كأنه العد التنازولى لنهاية الثورة , 48 ساعة تفصلنا عن بدأ أول أنتخابات رئاسية حقيقة من المفترض أن تكون ديمقراطية و نزيهة فى مصر التى لا يذكر التاريخ أن تم أختيار رئيس البلاد بالأنتخاب المباشر من الشعب , رغم الأحساس الجميل بالتجربة التاريخية التى نمر بها و التى يفتخر كل معظمنا معاصرة هذة الأيام إلا اننى اترك الجميع و أذهب للجلوس فى مكان بعيد عن الحشود و عن الضوضاء و أسأل نفسى هل لذلك سالت الدماء ؟ هل لذلك تعرضت للغاز المسيل للدموع و المطاطى و الخرطوش و الرصاص الحى الذى كان ممكن جدآ أن تستقر أحدا هذة الطلقات فى مكان ما فى جسدك لتقتلك أو تصيبك بالشلل , معذرتآ ’ نعم أعتذر للجميع على تعكير جمال الصورة و المشهد و هذة اللحظة الحلوة و لكنى عندما أدفع ثم شىء أنتظر المقابل أنتظر شىء يساوى ما دفعت من ثمن , لن ادفع ألف جنية فى حذاء أو بنطلون لا يساوى 50 جنيهآ , لا لم أكن أسعى يومآ لهذا و لم أكن يومآ أبتغى الأصلاح بل كنت دومآ أبحث عن التغير , التغير الجذرى الشامل فى كل شىء حتى فى فكر الشعب و المجتمع حتى نكون شعب لا يخشى إلا الله و لا يسكت على ظلم لأى أنسان , كل ما حدث هو بدلنا بعض الأسماء بأسماء أخرى و بعض الوعود البراقة التى يصعب على تصديقها العيب ليس فى رأس النظام و لم يكن يومآ فى رأس النظام بل كان مبارك أحسن ممثل لأسواء ما فينا , فبدلآ أن نثور على أنفسنا و على مبارك فى نفس الوقت أكتفينا بتنظيف الشارع بعد الثورة و عاد الجميع لما كان عليه من قبل , و بدأ صراع الشهرة و الكراسى و الكل يتحدث بأسم الشعب , سوف يفوز من يفوز و سوف يحكم من يحكم و ربما سيكون هناك بعض التغير البسيط الغير ملحوظ ولكن لن يتغير الشعب و لن تتغير أفكاره مع تغير بعض الأسماء الحاكمة , أعتذر مجددآ لجرعة الأحباط و لكن هذا ما أرى و هذا ما أشعر به و لن أعترف بتغير فى هذة البلد حتى يقف المصرى أحترامآ للأشارة الحمراء الساعة 2 صباحآ فى مدينة 6 أكتوبر وحيدآ فى أنتظار أن يتغير اللون إلى اللون الأخضر , لن أعترف بأى تغير قبل أن يستطيع الفرد الحصول على وظيفة بدون وسطة و يستطيع الحصول على حقه بدون كارت من محمد مرسى أو عبد المنعم أبو الفتوح أو حتى شفيق أو موسى , سوف أطمأن للعيش فى هذة البلد عندما أترك بنتى تدرس فى مدرستها و أعلم أنها لن تحتاج إلى مراجعة منى فى المنزل لأن المدرس قام بعمله على أكمل وجه .

معذرتآ فنحن فى بداية المسلسل , مسلسل التغير الفعلى للشعب المصرى و القصة طويلة و معقدة و تحتاج إلى تخطيط طويل و ليس 100 يوم لفعل كذا أو 24 ساعة لأاعادة الأمن … ألخ ألخ ألخ , فهذا الشعب طبّع على أسلوب تفكير و أسلوب حياة صعب جدآ جدآ أن تغيره فى ليلة و ضحاها و هذا هو التحدى الحقيقى الذى يواجهه الشعب  أو بمعنى أصح من بيدهم السلطة أيآ من كانوا , فالطعام و رصف الطرق ما أسهلها من أهداف و لكن تغير عادة شعب إلى الأفضل يعتبر مهمة الأنبياء و هذة من أصعب المهام ولكن إن أستمر أسلوب تفكرنا هكذا لا أتوقع أى تغير فسيظهر أحمد عز جديد و زكريا عزمى جديد و كمال شازلى جديد و نعيد الكرة من الأول , و لكن الجيد فى ما يحدث هو تأثير الشباب الواضح فى كثير من الأمور و الأحداث التى أتمنى أن تخيب ظنى و ينجحوا فى تغير المنظومة من جزورها و بناء منظومة جديدة تقفذ بهذة الأمة للأمام .

 
Leave a comment

Posted by on May 21, 2012 in مقال

 

Tags: , , , , , , ,

 
%d bloggers like this: