RSS

المسرحية …… بقلم @olva

29 Nov

وصلت إلى المسرح فى الميعاد المتفق عليه مع صديقى المخرج المشهور , لم أكن أشتركت فى أى عمل مسرحى منذ زمن بعيد , تجولت فى أرجاء المسرح دون أن يلحظنى أحد أستعيد ذكرياتى المسرحية على نفس هذة الخشبة و الجمهور يصفق بحرارة لى عندما مثلت دور هاملت بجدارة و أبداع و دور العاشق كوذمودو فى أحدب نوتيردام و دور الشرطى الساذج فى مسرحية إرما الغانية , ذكريات رائعة مر عليها زمن طويل

و بينما انا اتفقد و أسرح بخيالى أتى صديقى المخرج المشهور من خلفى و لم أشعر به إلا حينما تحدث  و قال

المخرج : هل تتذكر الأيام الخوالى

انا : نعم أتذكر

المخرج : كنت فى قمة أبداعك الفنى

انا : نعم نعم , لم اكن أعمل على المسرح بل كنت أستمتع كما أستمتع بالطعام أو بممارسة الجنس أو سماع مقطوعة فنية موسيقية رائعة لتشيكوفسكى

المخرج : أظن انك ما زالت أمامك فرصة لكى تستمتع كما كنت فى الماضى و أكثر

انا : أتمنى من كل قلبى و لكنى فى حاجة إلى دور ممتاز فى سيناريو رائع ينتزعنى إنتزاع من ثوباتى العميق

المخرج : لن تجد فى برودواى كلها أو بين كل فرق المسرح فى أمريكا كلها أى قصة أفضل من التى سوف أعرضها عليك

انا بلهفة : سوف تكون أفضل هدية منك إلى صديق عمرك … كم أشتاق إلى الضحك على الخشبة السرح من قلبى فى قصة تأخذنى معها ولا أشعر من انا أثناء ادائى للدور و تبكينى كما كنت أبكى فى أحدب نوتيردام على فراق أزميرالدا  , اننى أشتاق إلى هذا , لا تهمنى المسائل المادية بل تهمنى المتعة

المخرج : تعال معى حتى ترى المسرحية كاملة بأداء فرقتى و أختر اى دور تجده يناسبك , تعالى معى

اجلسنى صديقى المخرج فى الصفوف الخلفية من مقاعد المشاهدين حتى لا يرانى احد فيخرج الجميع عن تركيزهم و جلس هو فى المقدمة يقود المسرحية و يعطى النصائح للممثلين

بداء العرض أصوات هتافات و و أضواء و دخان , هتاف لمجموعة من المتظاهرين يهتفون : عيش حرية عدالة إجتماعية ثم يظهر مجموعة من الشباب من الجهة اليسرى من المسرح و يخرج من الجهة اليمنى مجموعة بملابس شرطة و يحدث الصدام و الأضواء تتلاعب صعودى و هبوطآ و الدخان يزداد ثم يخفت كل شىء فجأة و تظهر شاشة التليفزيون لتعرض شخصية مهمة تلقى بيان بتنحى رئيس ما فى بلد ما بعدها يخرج الجميع يهتفون فرحآ بالنصر و يرقصون و يهللون

تمر الأحداث سريعة بين ظهور للجيش و مصادمات أخرى بين نفس المجموعة من الشباب و يموت بعضهم و يبقى بعضهم و يذهب الجيش و تتوالى أحداث القصة الشيقة بظهور مجموعة أخرى بالزى العربى الأبيض و لهم لحى طويلة و يحاولون السيطرة على الشباب و لكن الشباب يرفض و يقاتل من أجل الحرية و يظهر بين الشباب من يحاول السيطرة عليهم و خداعهم بأنه مهنهم و أخرين على الجانب الأخر يحلقون الحى و يرتدون ملابس مدنية عادية و يتحدثون بأسم الدين  حتى يكون لهم نصيب عند الطرفين طرف الدين و طرف الشباب الباحث عن الحرية , و طول الوقت يفقد الشباب الأحباب تلو الأخر و طول الوقت يحاول المتدينين الذين يرتدون ملابس غربية و يعقدون الصفقات مع الجميع أن يسيطروا على المشهد تارة بالحديث عن تطبيق الشريعة الأسلامية و تارة بوعود بتنفيذ برنامج الأقتصادى للدول الغربية و تارة بوعود أن تكون البلاد حرة كما هى حرة كل الدول الغربية و حين يتمكنوا من السيطرة على الحكم نجدهم يحولوا ظهورهم للجميع و ينظرون فقط للرجل الأمريكى الذى يرتدى زى راعى البقر الأمريكى القديم و لكنه أسود البشرة و يعقدون معه الصفقات و لا يزال الشباب يموت منهم من يموت كل يوم و لا يزال أصحاب الزى العربى المسمى باالجلباب يهتفون مطالبين بشريعة دينهم و لكن الحكام الجدد لا يعيروهم اى إهتمام ولا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء و تستمر القصة و تتعقد الدراما و هنا قررت أن أترك المسرح و أغادر و لكن قبل أن أفعل هذا لحق بى صديقى المخرج ينادينى

المخرج : إلى أين أنت ذاهب

انا : هذة القصة لا تناسبنى

المخرج : لماذا ؟ إنها قصة رائعة , قصة كفاح شعب

انا : لا أجد نفسى فى اى من الأدوار

المخرج مستنكرآ : رغم كل هذا التنوع الرائع و الغنى

انا : نعم رغم كل هذا التنوع , فانا لست بطالب أن تكون الدولة دولة دينية يميز فيها المسلم عن المسيحى

انا لست هذة الشخصية التى تحاول الحصول على رضا الجميع بوعود الشريعة او الحريات و انا أبيع الوطن بسياسات أقتصادية تفلس البلاد و تجعل الفقير أكثر فقرآ

وانا لست تلك الفتاة التى تعمل فى المستشفى الميدانى لتداوى المصابين

وانا لست هذا المناضل الذى يريد أن يحرر بلده و هو لا يملك إلا صوته و قلبه و روحه التى يفديها بها عند كل مصادمات مع عصابات الحاكم الجديد من الشرطة او أفراد جماعته , أسف لا أجد نفسى فى دور ضابط الجيش الذى يحاول السيطرة على البلاد بقوة السلاح و يسحل الشباب و يعرى الفتايات على قارعة الطريق و امام عدسات المصورين او حتى فى الخفاء فأنا لست هذا , ولا انا هذا الشاب المسيحى الذى حاول أنقاذ صديقه المسلم من يد عساكر الأمن المركزى و توفى بطلق خرطوش فى الرقبة

هذة القصة لا تناسبنى …. هذة القصة أكبر من أى ممثل , بل أكبر من أى مخرج لأنها قصة كفاح حقيقية خرجت من قلب الحياة و سيرويها العالم حتى قيام الساعة و لكن لن ينجح أحد فى تجسيدها كما تستحق على خشبة المسرح أو على شاشات السنيما

شكرآ لك و أراك صديقى فى عمل أخر يكون أقل صعوبة من هذة القصة

 
3 Comments

Posted by on November 29, 2012 in قصة قصيرة

 

Tags: , , , , ,

3 responses to “المسرحية …… بقلم @olva

  1. zainab

    November 29, 2012 at 8:51 am

    I love it,,,كلنا اولفا احقر واقل من ان نمثل في تلك القصة…:((

     
    • Olva Tito

      December 5, 2012 at 6:01 am

      الشعب المصرى كله نزل مثل فى المسرحية إمبارح

       
      • zainab

        December 12, 2012 at 10:39 pm

        مش بمزاجهم هيخلونا نمثل…احنا برة المسرحية

         

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: