RSS

الاشتراكية و الأسلام

05 Sep

الاشتراكية و الأسلامية

الكثير منا لا يعلم شىء عن الاشتراكية و مفاهيمها و أهدافها و طرق تطبيقها إلا عن طريق ما كان يقال فى وسائل الأعلام المحلية فى عهد النظام السابق و الغريب إننا كنا متأكدين أن ألة الدعاية التى كان يملكها النظام السابق تقوم بتشويه ما نؤمن به مثل التيار الأسلامى و محاولة لصق تهمة الأرهاب به و لكننا لم نحاول أن نستوعب أنه يشوه أيضآ كل الأيديولجيات الأخرة مثل التيار اليسارى و التيار الليبرالى , فالأول كان يتهم بالكفر و الألحاد و الثانى كان يتهم بالفجر و الفحشاء و لم يحاول معظمنا  حتى  التفكير فى تكذيب ما كان يقال و لكننا كنا نكذب كل ما  يقال على التيار الاسلامى  فقط .

لذلك كان من الطبيعى بعد سقوط النظام أن تظهر حقائق كثيرة لم تكن واضحة المعالم من قبل , ففى الوقت الذى كنت أبحث فيه عن اى كتاب فى معرض الكتاب عن الماركسية و الاشتراكية فى الماضى ولا أجد , ظهر فجأة هذا الفكر و هذا التيار بقوة على الساحة و كذلك باقى التيارات ” و لكنى معنى بالتيار الاشتراكى أكثر فى هذا المقال ” مما أتاح لكثير من الناس للتعرف على رموز هذا الفكر مثل الأستاذ كمال خليل و الأستاذ سامح نجيب و الصحفى حسام الحملاوى إلى أخره …

فبعد أن كان كل توجهى الشخصى منصب على التيار الاسلامى أكتشفت أنه يوجد تيار أخر له نفس الأهداف تقريبآ و مع محاولة القراءة فى الفكر الاشتراكى و جدت أنهم متشابهين إلى حدآ كبير مما يدعوا للأستغراب , فالأسلام يدعوا إلى المساوة بين الناس كما فى الحديث الشريف ” لا فرق بين عجمى ولا عربى إلا بالتقوى “

( رجاء التأكد من صحة الحديث )

و هذا تقريبآ ما يرمى إليه كارل ماركس فى نظريتة عن الدولة الشيوعية حيث يكون فيها كل أفراد المجتمع متساوين و هم من يمتلكون وسائل الأنتاج , يوجد تشابه كبير بين التوجه الأسلامى و التوجه الشيوعى ولكن فى الأسلام يرتقى عن المنهج الشيوعى فى الجانب الروحانى الذى يهمله تمامآ المنهج الشيوعى أو الاشتراكى بصفة عامة حيث أن جوهر هذا الفكر هو المادية البحتة ولا مجال لأى أعتماد أو تفكير روحانى ” دينى كما يسمى ” .

و فى الاسلام أيضآ نجد الأنحياز المطلق للفقراء و هذا فى كثير من الأيات و الأحاديث على سبيل المثال لا الحصر :

أَوَّل مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِين تُسَدَّ بِهِمُ الثُّغُورُ ….. حديث شريف  

( رجاء التأكد من صحة الحديث )

و نجد فى الأسلام الحث الدائم على الصدقة و على الزكاة و توزيعها على المحتاجين و المساكين

فى حين نجد أن هذا هو نفس التوجه فى الاشتراكية و هو النحياز التام للفقير و العامل و الفلاح الذين يعتبرون عصب المجتمع الحقيقى و جوهره و لكن الفارق فى الاشتراكية أنها تدعوا أن يحصل الجميع على نفس القدر من الاحتياجات الاساسية مثل التعليم الراقى و الرعاية الصحية الممتازة و المسكن الملائم لكل و كل هذا يكون متوفر لكل أفراد المجتمع دون تميز و دون طبيقة و بالتالى تنتهى مشكلة الفقر من الاساس .

و هنا أجد نفس الهدف مع أختلاف الأسلوب , كلا المنهجين او الفكريين يبحث عن حل مشكلة الفقير فى الحصول على حياة كريمة و لكن الأختلاف فى طريقة معالجة المشكلة , أو يتم العلاج من الأساس كما هو الحال فى الاشتراكية أم نترك التفاعل الأقتصادى الطبيعى يحدث بين أفراد المجتمع و بالتالى ينتج عنه الفقير و الغنى بطبيعة الحال بسبب أختلاف أمكانيات كل فرد منا , أنصار التيار الأسلامى يجدوا أن هذا أمر طبيعى أن يكون هناك فقراء و أغنياء و لكن مع تطبيق الدين الصحيح و أرتفاع مستوى الأيمان عند الناس سنصل بالمجتمع بنسبة 0% فقراء كما حدث فى عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز , و أنصار الفكر الشيوعى أو الأشتراكى يروا أنه لا يمكن الأعتماد على درجة إيمان المجتمع لتصحيح كفة الميزان بين الفقير و الغنى فى المجتمع ولا بد ان يكون العلاج من الجذور بمنع الطبقية و أزالة الفجوه بين الفقراء و الأغنياء .

الهدف تحقيق الوفرة …. فى كل التيارات و الأفكار و المناهج نجد أن الهدف هو تحقيق الوفرة للمجتمع و لكن يركز كل تيار على طريقته و أسلوبه فى حين أننى أرى أننا يمككنا أن نجرب خصوصآ بعد التخلص من فترة طويلة عاش المجتمع المصرى فى غيبوبة تامة عن التطور العالمى لولا الأنترنت لستمر الوضع عقود أخرى .

لماذا لا يحصل التيار الأسلامى على الفرصة كاملة لتحقيق الوفرة للمجتمع  رغم اعتراضى على طريقة التطبيق لأنها تعتمد على مجتمع ” مؤمن بحق ” و تعتمد على مجتمع ” يفهم ” الأسلام بحق … وهذا مالا أجده فى مجتمعنا الأن , فالغالبية العظمى من المجتمع لا تعى الأهداف الرئيسية من الأسلام ولا تستوعب الكثير من أهدافه و بالتالى ربما يؤدى تطبيق المنهج الذى يتبناه الأسلام السياسى إلى مزيد من الفجوة بين الفقراء و الأغنياء لأن شرط الأيمان أنتفى من غالبية المجتمع , ولكنى أرى أننا فى حاجة ماسة لفهم الأسلام الصحيح أولآ و التعريف بالمنهج النبوى الصحيح قبل أن نبداء فى تنفيذ البرنامج الأقتصادى , ولا يوجد أى عيب أو مشكلة فى تنفيذ برنامج للحكومة يعتمد على الأسلام فى كل شىء و مراعاة حدود الله مع تنفيذ برنامج أقتصادى يحمى السوق الداخلية من خطر الخصخصة و السوق المفتوحة و يزيد من سيطرة الدولة على الأقتصاد و السياسات النقدية كخطوة ضرورية لحماية الطبقات الفقيرة من توحش الرأسمالية العالمية .  

 
7 Comments

Posted by on September 5, 2012 in مقال

 

Tags: , , , ,

7 responses to “الاشتراكية و الأسلام

  1. Sheikh Fernando (@Bellal_hasn)

    September 5, 2012 at 6:49 am

    في البدايه لك جزيل الشكر على مجهوداتك , وجميل اوي اني الاقي لمحه منك بتشير الى ان الاسلام ارقى واسمى من الشيوعيه ,, ولكن عليك أن لا تحصر هذا الارتقاء والتميز الاسلامي على الشيوعي فقط في الروحانيه
    فالأسلام منهجه القران الكريم هو كلام وتدبير رب العالمين , , فهو منزه عن الخطأ والانحراف
    واما الاشتراكيه هي من صنع وافكار البشر , مهما كانو عظماء فالله اعظم واعلى , وبما انهم بشر فهم معرضون للخطأ والصواب والانحراف الفكري و الفشل والانتقاد كما ان عليهم بعض السقطات ,, ,وده كله شفناه لما تابعنا تاريخ نقد ماكس وبر لنظريات كارل ماركس واظهر فشل الكثير منها , دي اول نقطه

     
  2. Sheikh Fernando (@Bellal_hasn)

    September 5, 2012 at 7:19 am

    ثانيا انا لست ضد الاشتراكيه , ولكن اكتفي بالقول , مسلم سني ,ذلك يكفي , لأن القران اسلوب ومنهج كامل للحياه , ويحتاج فقط لمن يفهمه جيدا ويطبقه حق التطبيق,
    فكل مشكلتي مع الاشتراكيه ان الله ارسل كتابا من السماء اوفي وافر واجدر واحق ان يتبع منها, ولم يستطع احدا حتى الان يأتي عليه بسقطه كما حدث مع الرأسماليه والاشتراكيه وفشلت نظريات الاثنين , فقد فشلت المدرستين الاشتراكيتين (الماركسيه و التوفيقيه) في ان يقيما عداله اجتماعيه حقيقيه , بل فشلو حتى في مجرد التنبوء بظهور طبقه وسطى
    ——————
    ووردت نصوص كثير تحذر من اتباع غير ما انزل الله حتى لو اتحد وتوافق معه في عدة نقاط , فربما يختلف في نقاط اخرى ويصيبنا التشويش – يقول الله تعالى “أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم لا يهِدي إلا أن يهدى ” سورة يونس – فيجب على كل من يتبع الاشتراكيه ان يتبع القران ويساعد على تطبيق ما فيه من عداله تصلح لتقود الارض وما فيها في كل الازمان والعصور , ولا يجب على مسلم عاقل مؤمن بالله وبقدرته ان يترك القران لأتباع الاشتراكيه حتى لو اتحدت الافكار,, فكلمة اشتراكي وحدها تكفي , للتفرقه , فيقول هذا , انا اشتراكي , وهذا انا ليبرالي , وهذا انا سني , ونتفرق في الجوهر ونكون اشتاتا , ,ومع الاعلم انه ربما نكون كلنا فطرتنا سليمه ولا نرضى الفقر للفقير ولا الظلم للمظلوم ,وهذا ما يحث عليه الاسلام , ولكن تفرقنا بالمسميات ,
    ويقول الله تعالى “يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا ” وهذا نهي واضح من الله بعدم اتخاذ الكفار اولياء ,,
    وكف اتبع افكار ماركس وعندي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ,سيد الخلق , الذي اتم به الله لنا ديننا واتتم علينا نعمته ورضي لنا الاسلام دين
    فالقران يشمل كل مفاهيم الاخلاق والقيم ويصلح ليكون مديرا لحياتنا وطريقا لاخرتنا ان ندخل به الجنه , ولكن علينا فقط ان نفهمه حق الفهم ونطبقه حق التطبيق🙂 دي تاني نقطه

     
  3. Sheikh Fernando (@Bellal_hasn)

    September 5, 2012 at 7:53 am

    وبالنسبه لطريقة التطبيق , مع كامل احترامي وتقديري لحضرتك ولكنك تفهمها غلط وتجهل بالطريقه الصحيحه , فالاسللام ليس له طريقه واحده يطبق بها كل الاحكام , ولو تحدثنا عن طريقة التطبيق لأهلكت لك وقت الان , ربما اناقشك فيها لاحقا ولكن بأختصار , فطريقة تطبيق العداله الاجتماعيه في القران , لا تعتمد على ايمان الفرد فحسب , ولكن تلجأ احيانا الى اخذ جزء من اموال من الاغنياء غصبا ان للم يخرجوه من تلقاء انفسهم ,, فيقول الله تعالى ” خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ” فلم يقل مثلا , استنى لما يخنو عليك وعلى الفقرا ويعطوك اللي باقي منهم !!
    بل قال خذ فعل امر .وهذا حال الصدقه , التي هي ليست فرض
    اما بالنسبه للزكاه , وهي فرض , وهي ايضا الركن الثالث من اركان الاسلام ,, وحكم من يترك الزكاه , وغير معترف بأنها واجب , هو الخروج من دين الاسلام والكفر والعياذ بالله
    واجمع العلماء على انه في هذه الحاله يجب على الامام (الحاكم) ان يأخذها منه بالقوه ,,
    وقال علماء اخرين مثل “اسحاق رهاويه” ,”ابو بكر عبد العزيز” انهيجب على الحاكم ان يأخذ الزكاه منه وايضا يأخذ نصف ماله , ليكون عقابا رادعا وعبره لكل من يمتنع عن اداء الزكاه🙂
    فأنا حقا لا اعلم كيف تقول ان طريقة تطبيق العداله الاجتماعيه في الاسلام تعتمد على درجة ايمان الناس ,, ارجو ان اجون وضحت لحضرتك توضيحا كافيا ,حيث اني لم انال من العلم إلا قليلا ,, وانا بحق قد استفدت من قراءة ونقد مقالك الذي يعبر عن حسن نيتك ,, فأرجو الله ان اكون افدت كما استفدت

     
    • Olva Tito

      September 5, 2012 at 8:32 am

      شكرآ جزيلآ على النقد الذى أعتبره من أفضل الأنتقادات المحترمة التى قرأتها , و لكنى هنا أريد أن أسأل عن ألية جمع أموال الزكاة غير رغبة المسلم الشخصية فى أداء الزكاة التى هى فرض لا يجوز التنازل عنه و لكن بالتأكيد هناك من سيحاول التهرب من هذا الفرض و أيضآ أليات توزيع تلك الثروة

      و شكرآ

       
  4. amr youssef

    September 5, 2012 at 8:54 am

    الاسلامم حرم ملكية الماء و النار و الكلاء للافراد و يكونوا ملك لبيت المال و المسلمين و الماء يعنى كل مصادر المياة و البحور بما فيها و النار تعنى كل مصادر الطاقة و البترول و الخ و الكلاء هو الغابات الطبييعية بما فيها من اشجار و اخشاب الخ المقصود ان الاشتراكية و العدالة الاجتماعية من اسس الاسلام

     
  5. Sheikh Fernando (@Bellal_hasn)

    September 5, 2012 at 9:16 am

    هو انا طبعا نسيت اتكلم في مبدأ لا يغير الله ما بقوم حتى يغيرو ما بأنفسهم ,, ولكن بغض النظر عن تغيرهم لما بأنفسهم , ,
    اكيد هيكون في اليه لجمع الزكاه , ومش هتختلف كتير عن جمع الضرايب , بس هيبقى في فرق , لأنك بتدفع الزكاه ونت عارف انك كده بتقيم شرع الله وبتبتغي وجه الله , فهيكون الاقدام من دافع الزكاه نفسه في زياده ,, الى جانب ان هيكون فيه رقابه ع الاموال والممتلكات وبكده هتبقى اخدت الزكاه من نسبه كبيره كده من الناس اللي الأغنياء ,
    -لأن قليلون من يستطيعون قتل ضمائرهم والبعد عن ما امرهم بالله وعدم اقامة اوامره في ظل مجتمع يسوده العدل والتدين ان شاء الله
    ومن تموت ضمائرهم فلن يقدرو على التهرب من الحاكم ونظامه المحكم لجمع اموال الزكاه
    ومن يتهرب من الأثنين سيكونو نسبه قليله , الله هو الغني عنها , مع العلم , هذه النسبه القليله بالطبع لن تستطيع الاشتراكيه ايضا التعامل معها
    أسأل الله ان يصلح في ما بيننا 🙂

     
  6. كارل لمعي

    October 14, 2012 at 2:08 am

    يا شيخ اوليفر ابعد عن الفكر الماركسي دا لو كان نفع كان نفع في بلد اللي اخترعة ولا اهم البني ادميين ضحاياة بيتباعوا بالكيلو ههههه ومش لاقيين ياكلوا ….وربنا يصلح حالي و حالك يا رفيق :)))

     

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: