RSS

عن التحرش أتحدث

23 Aug

Image

عن التحرش أتحدث

أظن أنه من الخطأ أن يظن البعض أن ظاهرة التحرش هى ظاهرة جديدة على المجتمع , فقد كانت دائمآ هنا بين الشباب المصرى و لكن من الممكن أن نقر أنها زادت بصورة ملحوظة أو بطريقة يمكن أن نطلق عليها أنها ظاهرة فى أخر خمس سنوات تحديدآ , فأذكر أننا فى فترة الأعدادية و الثانوية كان كثير من طلبة المدارس الذكور يذهبون إلى المدارس البنات حتى يتحرشوا بالبنات و أذكر جيدآ مدرسة جمال عبد الناصر الثانوية بنات القريبة من بيتى التى كانت تعتبر مركز لتجمع شباب مدرسة الجيزة ثانوية بنين القريبة فى منطقة الدقى و كان الشباب يقوم بالحرش بصورة يومية بالفتايات و هن فى الطريق من أو إلى المدرسة … إذآ فهى حالة ليست جديدة و لكن دعونا نحدد ما هو التحرش أولآ :

من وجهة نظرى : التحرش هو التعدى بالفعل أو القول من قبل الذكر أتجاه الأنثى فى ما يخدش حياء الأنثى و يكون الفعل خارج الأداب العامة للمجتمع

فهناك التحرش بالقول و هذا ما كان يحترفه جيلى فى فترة التسعينيات و هناك التحرش بالفعل مثل لمس جسد الأنثى فى أى مكان من جسدها و رغمآ عنها و هذا ما بدأ فى الزيادة و الأنتشار فى جيل ألفين مما توجب معه أن يقف المجتمع لمحاربة هذة الظاهرة .

و مما يجب أن يذكر أن فتيات المدارس فى فترة التسعينيات كانوا أقل فى الحجاب ولكنهم أكثر حشمة من الأن على العكس الأن فمعظم الفتيات بالزى المدرسى و يرتدين الحجاب و لكن أقل حشمة و وقار بسبب اللبس الضيق , فالظاهرة لا تتعلق بالملبس فقط أو بثقافة الشباب فقط بل تتعلق بأمور عدة أحاول أن أحصرها فى النقاط التالية :

–  عدم وجود قانون رادع يمنع المتحرش من هذا الفعل

– ضعف القبضة الأمنية خصوصآ فى أخر 5 سنوات من عمر مصر

– الكبت الجنسى عند الشباب

– غياب الرقابة الأسرية و الوعى

– البعد عن تعاليم الدين

– الأعلام ” إعلانات – أفلام  عربية و أجنبية – برامج “

– قلة حشمة الفتيات

– أنعدام الثقافة الجنسية

 

ربما تكون هناك نقط أخرى لم أتذكرها الن ولكن هذة ربما تغطى معظم أسباب المشكلة و يبقى لنا أن نبحث عن حل , فى عهد النظام السابق كان  جزء كبير من الحل هو سبب خوف الشباب من الأمن و خوفهم من بطش الشرطة التى كانت تذرع الخوف فى قلوب المواطنين على كل المستويات و بعد ثورة ال 25 من يناير أتضح أنها كانت قبضة أمنية و همية لا تملك حتى القدرة على الدفاع عن نفسها لأنها كانت مشغولة بحماية النظام فقط , من هنا لم يعد هناك رادع للمراهقين عن فعل كل ما يحلوا لهم من و ذلك أمر طبيعى فى بلد عاشت لمدة طويلة تحت الخوف من القبضة الأمنية , فلابد من عودة الشرطة المحترفة المدربة إلى الشارع و أداء دورها على أكمل وجه حتى تستعيد بعض من هيبتها و لكن بالقانون وليس بالبلطجة و نعلم جميعآ أن الشرطة لن تستطيع أن تضع شرطى فوق رأس كل مراهق أو مواطن لتمنعه من فعل أى عمل خارج القانون و لكن إن طبقت القانون بطريقة صحيحة فى حالة صدور قانون مشدد ضد التحرش و أظهار العقوبات الرادعة للرأى العام و نشرها فى كل مكان سيكون لها تأثير إيجابى للحد من هذة الظاهرة .

الكبت الجنسى عند الشباب لابد أن يوجه فى الأتجاه الصحيح و هو الزواج و أعلم جيدآ مدى صعوبة الزواج فى مصر بسبب الحالة الأقتصادية و بسبب الشروط التى يضعها الأهل للسماح لبنتهم أن تتزوج من شاب مازال فى بداية حياته و هى شروط تعجيزية فى بعض الأحيان و ليست من الدين فى شىء و لكن هى نابعة من العادات و التقاليد مثل الأفراح باهظة الثمن و المهر العالى و الؤخر و مستلزمات البيت , كلها أمور تعجيزية و ليست من الدين فى شىء و الغريب آن هذا المجتمع الذى يختار الأسلاميين فى السياسة هو نفس المجتمع الذى لا يطبق الأسلام فى الزواج و حديث رسول الله الشهير : (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فانكحوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير، قالوا: يا رسول الله وإن كان فيه؟ قال: “إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فانكحوه” ثلاث مرات)

” و لا أعلم مدى صحة الحديث و أرجوا التأكد  “

ولكن من الظواهر العجيبة أن المجتمع يختار الدين فى الأمور العامة و لكن فى الأمور الشخصية ينسون الدين و يتبعوا الأهواء و العادات و التقاليد و هذة هى الكارثة لأن الدين فى الأساس يحتم بأصلاح الفرد و من ثم المجتمع و من ثم الدولة ككل

ثم نأتى لمشكلة الأعلام و هى من أكبر الأسباب لأنتشار ظاهرة التحرش الجنسى حيث أنها تدعوا ليل نهار إلى الفساد فى الأرض و كثير من البرامج تتفنن فى أظهار مفاتن النساء مما يثير بالتالى الغريزة عند المراهقين و أنتشار كل أنواع القنوات من قنوات جنسية مقنَعة  و هى قنوات الأغانى التى يختفى فيها فن الغناء و ترتكز على جمال و أنوثة المغنية و المشاهد الساخنة فى المسلسلات و الأفلام .. كل هذا له تأثير بالغ الضرر على المجتمع و خصوصآ المراهقين فاين يذهب الشباب بكل هذة الطاقة ؟

كثير من الأصوات تنادى بنشر الوعى الجنسى فى المدارس كما يفعل الغرب و بعضهم أيضآ يطالب بالحرية الجنسية بين الشباب و أننى أرى أن ديننا و مجتمعنا لايسمحان لمثل هذة الطريقة لأن المجتمع لن يتقبل أن تكون الفتيات لها صديق كما يفعل الغرب و لن يقبل أيضآ ان يكون الولد له صديقة يمارس معها الجنس , فذلك رفوض رفض تام رغم أن هناك بدايات لهذة الظاهرة المفسدة الفاسدة المدمرة للمجتمع , ولا أنكر وجودها فى الخفاء و لكن تقبل المجتمع لها بصورة صريحة ستؤدى لأنتشار أمراض مجتمعية فظيعة يعانى منها الغرب الأن

و اى محاولة للسيطرة على غريزة الشباب بشىء غير الوعى الدينى و الخوف من الله ستؤدى إلى أمور بالغة الخطورة و هى أنتشار العلاقة المثلية حيث لا يحتاج الذكر للأنثى و يبحث عن مكان للغريزة فى مثل نوعه أو أنتشار حالات التحرش كما يحدث الأن و الأغتصاب أيضآ .

فلا بديل عن نشر الوعى الدينى بين المراهقين و أيضآ محاولة تغير نظرة المجتمع للمرأة على أنها كائن ضعيف مهمته الأساسية هى الجنس , بل للمرأة أدوار ربما تفوق الرجل أهمية فى المجتمع و هذا يحتاج إلى سنين و عقود طويلة حتى يتحقق .

و بالنسبة لزى الفتيات و الأنثى بشكل عام فهو له تأثير , أينعم ليس بالتأثير الكبير و لكنه موجود و الدليل أنه توجد حالات تحرش فى السعودية و فى أيران و كثير من البلدان التى تفرض على المرأة زاى معين و هنا ناتى لمشكلة أكبر حتى الن لا أستطيع أن أجد لها حلآ و هى كيف يتم تعديل زى المرأة حتى يكون أكثر حشمة بدون فرض قوانين أو كبت حريات و قمع النساء كما يحدث فى بعض البلاد مثل جماعة الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر فى السعودية , لو ترك الحبل على الغارب سيستمر الوضع على ما هو عليه و ربما أسوء من حيث ملابس النساء و الفتيات الملفت للنظر و لو تم وضع قوانين صارمة للحشمة فى المجتمع ربما تحل مشكلة الحشمة ولكنها سينتج عنها نفاق مجتمعى و قمع لحرية المرأة فلا يوجد غير التربية الجيدة فى المنزل و ذلك متروك للوالدين و فى كثير من الأسر يكون الوضع صعب بسبب أنشغال الوالديين بالعمل بسبب ظروف المجتمع الأقتصادية الصعبة .

انا شخصيآ أرى أى قمع هو عودة للوراء و ضررها أكبر من نفعها للمجتمع و مع ذلك لابد من نشر الحشمة فى المجتمع بالأقناع و ليس بقوة القانون , ففى تركيا لا يوجد قانون يمنع النساء أن يرتدين أى زى و مع ذلك نجد زيادة كبيرة و ملحوظة فى الفتيات الذين يرتدين الحجاب الأسلامى الصحيح و ليس الحجاب الغريب المصرى الذى هو بعيد كل البعد عن الحجاب الأسلامى الصحيح .

أكرر ليس زى المرأة هو الأساس فى المشكلة ولكنه جزء من المشكلة و يبقى الأساس هو ثقافة المجتمع التى يجب أن تتغير للقضاء على هذة الظاهرة البغيضة . 

 
5 Comments

Posted by on August 23, 2012 in مقال

 

Tags: , , , ,

5 responses to “عن التحرش أتحدث

  1. ياسمين عمارة

    August 23, 2012 at 12:54 am

    بجد برافوووو يا اولفا طرحت حلول كتير ….رغم انى دايما بقول ان لبس البنت مش السبب بس احييك ع طرحك للموضوع من الزاوية دى ..

     
  2. Anonymous

    August 26, 2012 at 11:59 am

    شكرا اولفا على الموضوع. انا ليه وجهة نظر تانيه
    1-اغلب المتحرشون من سكان الاقاليم و الارياف و المناطق العشوائيه و ده لان المرأه عندهم اداه شهوه فقط
    2-مهما كان شكل لبس الفتاه مش هيكون الداعي للتحرش الجسدي ممكن يكون التحرش لفظي في الحاله دي
    3-التدين الشكلى لكل المصرين و ثقافه الكبت القادمه من دول الخليج

     
  3. Ahmed Alaa

    August 26, 2012 at 12:00 pm

    شكرا اولفا على الموضوع. انا ليه وجهة نظر تانيه
    1-اغلب المتحرشون من سكان الاقاليم و الارياف و المناطق العشوائيه و ده لان المرأه عندهم اداه شهوه فقط
    2-مهما كان شكل لبس الفتاه مش هيكون الداعي للتحرش الجسدي ممكن يكون التحرش لفظي في الحاله دي
    3-التدين الشكلى لكل المصرين و ثقافه الكبت القادمه من دول الخليج

     
    • Olva Tito

      August 28, 2012 at 8:42 am

      النقطة الأولى تتعالج بالتثقيف , النقطة التانية انا شايف إن لبس المرأة بيدعوا الذباب العفن , النقطة التالتة منقدرش نعمم الموضوع فى كدة و فى كدة

       
  4. Anonymous

    November 1, 2012 at 7:20 pm

    أولفا أحييك علي طريقة طرحك للموضوع واتفق معاك بس مين يسمع؟!؟

     

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: