RSS

مذكرات ثائر

22 Dec

رحل كل من فى البيت و تركونى وحيدآ , انه أول يوم من أيام العيد الأضحى و لم أستطيع مشاركة أبنائى و أحفادى الاحتفال بالعيد , لم أعد أستطيع الحركة كما كنت فى السابق , رحل الوقت سريعآ  .

نهضت من سريرى متجه إلى البلكونة أشاهد الشمس و أستنشق بعض الهواء النقى أستوقفتنى صورتى فى المرآة و كأننى لم أرها من قبل تركت العصاة التى أتوكأ عليها و أستدرت كى أرى نفسى كاملآ فى مرآة الدولاب و نظرت لنفسى من أعلى رأسى إلى أخمص قدمى و كانت من خلفى صورة لى فى أيام الشباب , و بدون مقدمات بدأت أسترجع الذكريات بدأت أتذكر أيام النضال و الكفاح و أيام الميدان و أيام الخيم و الأعتصام .

نظرت إلى جبهتى حيث يوجد بها أثر لجرح قديم , نعم أتذكر هذا الجرح , أنه من مظاهرة القضاة سنة 2005 عندما بدأ الامن فى أستخدام العنف معنا فتدافع الناس و أصتدمت رأسى بالرصيف , و هذة عينى التى فقدتها فى صراع يوم 28 يناير 2011 ميدان التحرير , حتى إننى لم أعد أشعر بنقص , فقد نسيت هذة لعين من سنين ولا يذكرنى بها إلا بعض الناس الذين كانوا يتعرفون على لأول مرة , بل كنت دومآ أعتبرها فخر لى وليست عاهة أحاول أخفائها , ثم خلعت عن رأسى غطاء الرأس فكان واضح جدآ مكان لجرح قديم , نعم نعم أتذكر أيضآ هذا الجرح فى شارع القصر العينى عندما كان يهاجمنا الجيش نحن المعتصمين عند مجلس الوزراء  بالطوب و المولوتوف و أحيانآ طلقات الرصاص الحى

لم أستتطع أن أتوقف عن تذكر هذة الأيام العظيمة , أيام فجر الحرية التى بدأت فى مصر على يدنا نحن الشباب , كانت مرحلة صعبة فيها كفاح و دماء و فقدت الكثير من الأصدقاء و تعرفت فيها على كثير من الأصدقاء الذين رحلوا جميعآ و تركونى أنتظر ساعة الرحيل , فخلعت عنى ملابسى بالكامل أمام المرآة لم أهتم كثيرآ بجسدى المترهل و جلدى الذى ظهرت عليه علامات الزمن و أخذت أراجع كل الجروح هذا مكان لطلق مطاطى فى الكتف فى شارع طلعت حرب فى مصادمات التحرير 30 يناير 2012 يوم فقدت أعز أصدقائى أمام عينى عندما ضرب بخرطوش فى الرقبة ,و هذا جرح فى البطن عندما هاجمنى أحد بلطجية الشرطة بالسكين فى شارع الشيخ ريحان  أثناء مظاهرة أمام وزارة الداخلية أعتراضآ على قمع الشرطة للشعب فى يناير 2013  و هذا جرح أخر فى يدى عندما كنت أحاول منع ضرب العصا أن يصل إلى رأسى فى صيف 2013 عندما كنا نطالب حكومة الأخوان بالقصاص من المشير المتقاعد حسين طنطاوى و باقى أعضاء المجلس العسكرى , و هذة رصاصة حية أصابتنى فى ساقى عند مواجهات الشرطة أثناء أقتحامنا مبنى مسبيروا سنة  2014 و أحتلال المبنى من قبل الثوار و أعلان البيان الأول بصوت علاء عبد الفتاح .

كم أشعر بالفخر أننى عشت من أجل قضية و أرى أحفادى الأن ينعمون بالحرية التى دفعت أنا و أصدقائى ثمنها غالى من دمائنا و أرواحنا , حتى لو كنت مت فى أول أيام الثورة لم يكن هناك أدنى شك اننا سننتصر , لا فرق بين من يموت و من يعيش عندما يتعلق الأمر بحرية الوطن و النضال من أجل الحق من أجل الحرية   .

 
1 Comment

Posted by on December 22, 2011 in قصة قصيرة, قصص

 

Tags: , , , , , , , ,

One response to “مذكرات ثائر

  1. sana2eyatsonson

    October 23, 2012 at 10:07 am

    عجبتنى فكرة انك بتتكلم عن ذكرياتنا هتكون عاملة ازاى بعد عشرين وتلاتين سنة من دلوقتى🙂

     

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: