RSS

Tag Archives: قصة قصيرة

المسرحية …… بقلم @olva

وصلت إلى المسرح فى الميعاد المتفق عليه مع صديقى المخرج المشهور , لم أكن أشتركت فى أى عمل مسرحى منذ زمن بعيد , تجولت فى أرجاء المسرح دون أن يلحظنى أحد أستعيد ذكرياتى المسرحية على نفس هذة الخشبة و الجمهور يصفق بحرارة لى عندما مثلت دور هاملت بجدارة و أبداع و دور العاشق كوذمودو فى أحدب نوتيردام و دور الشرطى الساذج فى مسرحية إرما الغانية , ذكريات رائعة مر عليها زمن طويل

و بينما انا اتفقد و أسرح بخيالى أتى صديقى المخرج المشهور من خلفى و لم أشعر به إلا حينما تحدث  و قال

المخرج : هل تتذكر الأيام الخوالى

انا : نعم أتذكر

المخرج : كنت فى قمة أبداعك الفنى

انا : نعم نعم , لم اكن أعمل على المسرح بل كنت أستمتع كما أستمتع بالطعام أو بممارسة الجنس أو سماع مقطوعة فنية موسيقية رائعة لتشيكوفسكى

المخرج : أظن انك ما زالت أمامك فرصة لكى تستمتع كما كنت فى الماضى و أكثر

انا : أتمنى من كل قلبى و لكنى فى حاجة إلى دور ممتاز فى سيناريو رائع ينتزعنى إنتزاع من ثوباتى العميق

المخرج : لن تجد فى برودواى كلها أو بين كل فرق المسرح فى أمريكا كلها أى قصة أفضل من التى سوف أعرضها عليك

انا بلهفة : سوف تكون أفضل هدية منك إلى صديق عمرك … كم أشتاق إلى الضحك على الخشبة السرح من قلبى فى قصة تأخذنى معها ولا أشعر من انا أثناء ادائى للدور و تبكينى كما كنت أبكى فى أحدب نوتيردام على فراق أزميرالدا  , اننى أشتاق إلى هذا , لا تهمنى المسائل المادية بل تهمنى المتعة

المخرج : تعال معى حتى ترى المسرحية كاملة بأداء فرقتى و أختر اى دور تجده يناسبك , تعالى معى

اجلسنى صديقى المخرج فى الصفوف الخلفية من مقاعد المشاهدين حتى لا يرانى احد فيخرج الجميع عن تركيزهم و جلس هو فى المقدمة يقود المسرحية و يعطى النصائح للممثلين

بداء العرض أصوات هتافات و و أضواء و دخان , هتاف لمجموعة من المتظاهرين يهتفون : عيش حرية عدالة إجتماعية ثم يظهر مجموعة من الشباب من الجهة اليسرى من المسرح و يخرج من الجهة اليمنى مجموعة بملابس شرطة و يحدث الصدام و الأضواء تتلاعب صعودى و هبوطآ و الدخان يزداد ثم يخفت كل شىء فجأة و تظهر شاشة التليفزيون لتعرض شخصية مهمة تلقى بيان بتنحى رئيس ما فى بلد ما بعدها يخرج الجميع يهتفون فرحآ بالنصر و يرقصون و يهللون

تمر الأحداث سريعة بين ظهور للجيش و مصادمات أخرى بين نفس المجموعة من الشباب و يموت بعضهم و يبقى بعضهم و يذهب الجيش و تتوالى أحداث القصة الشيقة بظهور مجموعة أخرى بالزى العربى الأبيض و لهم لحى طويلة و يحاولون السيطرة على الشباب و لكن الشباب يرفض و يقاتل من أجل الحرية و يظهر بين الشباب من يحاول السيطرة عليهم و خداعهم بأنه مهنهم و أخرين على الجانب الأخر يحلقون الحى و يرتدون ملابس مدنية عادية و يتحدثون بأسم الدين  حتى يكون لهم نصيب عند الطرفين طرف الدين و طرف الشباب الباحث عن الحرية , و طول الوقت يفقد الشباب الأحباب تلو الأخر و طول الوقت يحاول المتدينين الذين يرتدون ملابس غربية و يعقدون الصفقات مع الجميع أن يسيطروا على المشهد تارة بالحديث عن تطبيق الشريعة الأسلامية و تارة بوعود بتنفيذ برنامج الأقتصادى للدول الغربية و تارة بوعود أن تكون البلاد حرة كما هى حرة كل الدول الغربية و حين يتمكنوا من السيطرة على الحكم نجدهم يحولوا ظهورهم للجميع و ينظرون فقط للرجل الأمريكى الذى يرتدى زى راعى البقر الأمريكى القديم و لكنه أسود البشرة و يعقدون معه الصفقات و لا يزال الشباب يموت منهم من يموت كل يوم و لا يزال أصحاب الزى العربى المسمى باالجلباب يهتفون مطالبين بشريعة دينهم و لكن الحكام الجدد لا يعيروهم اى إهتمام ولا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء و تستمر القصة و تتعقد الدراما و هنا قررت أن أترك المسرح و أغادر و لكن قبل أن أفعل هذا لحق بى صديقى المخرج ينادينى

المخرج : إلى أين أنت ذاهب

انا : هذة القصة لا تناسبنى

المخرج : لماذا ؟ إنها قصة رائعة , قصة كفاح شعب

انا : لا أجد نفسى فى اى من الأدوار

المخرج مستنكرآ : رغم كل هذا التنوع الرائع و الغنى

انا : نعم رغم كل هذا التنوع , فانا لست بطالب أن تكون الدولة دولة دينية يميز فيها المسلم عن المسيحى

انا لست هذة الشخصية التى تحاول الحصول على رضا الجميع بوعود الشريعة او الحريات و انا أبيع الوطن بسياسات أقتصادية تفلس البلاد و تجعل الفقير أكثر فقرآ

وانا لست تلك الفتاة التى تعمل فى المستشفى الميدانى لتداوى المصابين

وانا لست هذا المناضل الذى يريد أن يحرر بلده و هو لا يملك إلا صوته و قلبه و روحه التى يفديها بها عند كل مصادمات مع عصابات الحاكم الجديد من الشرطة او أفراد جماعته , أسف لا أجد نفسى فى دور ضابط الجيش الذى يحاول السيطرة على البلاد بقوة السلاح و يسحل الشباب و يعرى الفتايات على قارعة الطريق و امام عدسات المصورين او حتى فى الخفاء فأنا لست هذا , ولا انا هذا الشاب المسيحى الذى حاول أنقاذ صديقه المسلم من يد عساكر الأمن المركزى و توفى بطلق خرطوش فى الرقبة

هذة القصة لا تناسبنى …. هذة القصة أكبر من أى ممثل , بل أكبر من أى مخرج لأنها قصة كفاح حقيقية خرجت من قلب الحياة و سيرويها العالم حتى قيام الساعة و لكن لن ينجح أحد فى تجسيدها كما تستحق على خشبة المسرح أو على شاشات السنيما

شكرآ لك و أراك صديقى فى عمل أخر يكون أقل صعوبة من هذة القصة

 
3 Comments

Posted by on November 29, 2012 in قصة قصيرة

 

Tags: , , , , ,

حدوتة فى الجامعة الألمانية ….. الحلقة الثانية

الكاشير : أوردير يا خلف

هكذا هتف الكاشير فى مطعم مؤمن للسندوتشات على محمد خلف الطيار  الذى يعمل ضمن فريق توصيل الطلبات للمنازل فى الوردية الليلية وما كاد خلف يسمع نداء الكاشير حتى ترك الحديث الشيق الذى كان يتبادله مع زملائه من الطيارين و ذهب إلى النافذة لأستلام الطلب و نظر فى العنوان

عمارة 16 عمارات العبور الدور 9 بأسم : سارة عبد الله    

فأكتسى وجهه بمشاعر خيبة الأمل و طلب من كل زملائه أن يأخذوا الطلب بدل منه و سوف يتنازل عن دوره فى الطلبات هذة المرة

خلف : زكريا , خد الأوردير دة عشان مينفعش أطلعه

زكريا : لية ؟ أكيد أوردر حلاقة مفيهوش تيبس , ورينى كدة

و تناول زكريا الأوردر من يد خلف و نظر فيه و أبتسم أبتسامة عريضة و أكمل كلامه 

زكريا : 16 عمارات العبور ؟ شكرآآآآآآ ألبس يا حلو , دة حلاقة ميرى

خلف : يا أبنى خد الأوردر دة وانا هدفعلك التيبس بتاعه بس دى زميلتى فى الجامعة و مينفعش أروح أوديلها الأوردر , أخر مرة كنت عندهم أتحرجت جدآ

زكريا :  تتكسف ليه يا برنس ؟ دة شغل , أكل عيش حلال , أكيد أبوها حرامى ولا تاجر مخدرات و كان شغال مع مبارك

خلف بيأس : أمرى لله

وضع الأوردر فى صندوق الموتوسيكل و أنطلق يشق طريقه إلى عمارات العبور فى طريق صلاح سالم و كان الطريق مزدحم ولكنه يمتلك من البراعة التى مكنته من الوصول فى أسرع وقت ممكن , صعد الأسانسير و هو يمنى نفسه أن تخرج له الشغالة لكى تأخذ من الأوردر ولا يضطر للحديث مع سارة , ضغط الجرس و أنتظر حتى يفتح الباب و شعر بسعادة عندما فتحت الشغالة الباب و أخذت منه الأوردر و أنتظر بضع دقائق و خرجت له فتاة جميلة تحمل فى يدها النقود و ما أن وقع نظرها عليه حتى أبتسمت و قالت

سارة : خلف !!! عامل أية ؟

خلف و هو فى منتهى الحرج : تمام الحمد لله , أنت عاملة أية يا سارة ؟

سارة : تمام الحمد للة , عش من شافك , بطلب من عندكم كتير بس مبشوفكش 

خلف و هو يحاول أن ينهى الحديث بأسرع طريقة : معلش بقى , الظروف

  سارة : شكلك مستعجل , انا مش هعطلك , الجامعة هتبدء أخر الشهر , أشوفك بقى فى المحاضرات

خلف : إن شاء الله

وما أن مدت يدها بالفلوس حتى أخذها خلف و أنطلق مسرعآ لينهى هذا الموقف المحرج و ترك سارة على الباب , أبتسمت سارة أبتسامة خفيفة و دخلت إلى الشقة فنادت عليها والدتها

والدة سارة : مين إللى كان على الباب يا سارة

سارة : مفيش يا ماما , دة الديليفيرى , خلف أللى كنت حكتلك عنه , الولد إللى معايا فى الجامعة

والدة سارة : أيوة أفتكرته , ولد محترم و مجتهد , بيصرف على أهله و بيذاكر و بينجح و بيطلع من الأوائل

سارة : ما هو يا ماما لو منجحش وطلع من الأوائل مش هيعرف يكمل فى الجامعة , مصارفها غالية عليه

والدة سارة : دة  شاب طموح و شاطر مش زاى شباب اليومين دول إللى فلحين بس فى السرمحة و قلة الأدب مع البنات

سارة : بما أننا وصلنا لهذة النقطة أسيبك انا يا ماما و أرجع أكمل المسلسل التركى

والدة سارة : هو دة إللى أنتى فالحة فيه بدل ما تذكريلك كلمتين

سارة : أذاكر أية يا ماما بس ؟ الجامعة لسة مبدأت أصلآ

و دخل والد سارة الأستاذ / عبدالله إلى الغرفة و قال :

الأستاذ عبد الله : أية يا سارة ؟ مزعلة ماما لية ؟

سارة : مفيش يا بابا , دى بتقولى أذاكر و أحنا لسة مبدأناش السنة أصلآ

والد سارة : أحنا يا بنتى كنا بنحضر دروس فى الجامعة قبل ما تبدأ الدراسة أيام لما كنت قدك كدة , أيام , فاكرة يا سعاد ؟

و بدون أن يلاحظ الوالد و الوالدة أنسحاب سارة من الغرفة , تركتهم سارة فى زكرايات الجامعة و دخلت إلى غرفتها تلتهم الطعام و تشاهد المسلسل التركى كعادتها

…………

وصل خلف إلى المطعم و أستأذن من مديره أن ينصرف مبكرآ هذة الليلة لأنشغاله ببعض الأمور العائلية , أستقل الميكروباص و هو فى حالة من الحزن و السعادة ممتزجين و أخذ يتذكر اللحظات التى رأى فيها سارة , هو يعلم جيدآ مدى الفارق الكبير بينه و بينها ولكنه لا يستطيع أن يتوقف عن التفكير فيها و أيام الدراسة طوال السنوات الماضية و مساعدته لها طول الوقت فى النجاح فى الأمتحانات حتى أنه كان يقوم بمساعدتها على الغش فى الأمتحانات , كل هذا و هو لا يعلم مدى شعورها أتجاهه و هو لا يبالى ولا يحلم بأكثر من أن يساعدها فى الدراسة و يراها و يتحدث أليها و لكنه يكره أن تراه فى موضع الصغير فكان ذهابه لها لتوصيل الطعام يعد عقاب ولكن عقاب لذيذ لأنه يراها ولكن فى نفس الوقت يؤلم كرامته كثيرآ أن تراه صغيرآ

وصل أخيرآ خلف إلى المنزل فى عين شمس فوجد أخته الصغيرة التى لم تتجاوز العاشرة من عمرها بعد تشاهد التليفزيون بتركيز شديد فتركها و دخل إلى غرفة والدته المريضة  و دخل و قبل يدها ففتحت عينيها و نظرت أيه

الأم : محمد

خلف : نعم يا أمى

الأم : أنت جيت ؟

خلف:  أيوة يا أمى و جبتلك الدواء معايا إللى طلبه الدكتور أخر مرة

الأم : ربنا يحميك يا أبنى , بتعبك معايا يا محمد

خلف : تعبك راحة يا أمى , أرتاحى أنتى بس و خدى الدواء فى اليعاد زاى ما قال الدكتور

الأم باكية : روح لبوك يا خلف , روح لبوك و أطلب منه فلوس , الحمل ثقيل عليك قوى يا خلف

خلف : تانى يا أمى ؟ تانى ؟ أحنا مش قفلنا الموضوع دة خلاص ؟ مش هروح لراجل مش عاوز يشوفنى أصلآ ولا هو ولا مراته ولا أخواتى إللى بيستعروا مننا

الأم : يا أبنى الحمل تقيل عليك و  أنت لسة صغير و محتاج تعيش برضو حياتك مع أصحابك و تخرج و تتفسح زاى باقى الشباب , أنت مبتعملش حاجة غير الشغل و المذاكرة , روح لبوك يا محمد

خلف بعصبية و هو يشيح بوجهه بعيدآ عن أمه

خلف : هنعيده تانى يا أمى ؟ خلاص … خلاص … خلاص … أرحمينى و أرحمى نفسك , الراجل دة مش أبويا و انا ميشرفنيش أنه يكون أبويا و انا راجل مش عيل صغير , هعرف أصرف عليكى و على مريم و مش محتاج حاجة منه , فهمانى ؟ مش محتاج حاجة منه

و ترك الغرفة و دخل إلى غرفته و أغلق الباب خلفه بعصبية و جلس و هو فى حالة غضب من كلام أمه و فتح الدرج و أخرج صورة له مع والده و أمه و هو صغير و  هم على شاطىء سيدى بشر بالأسكندرية نظر للصورة بحزن و أسى و أخذ يتحدث إلى الصورة

خلف : لية يا باب كدة ؟ لية تسيبنى للدنيا لوحدى ؟ دة انا محتاجلك , محتاج حضنك , محتاج أحس بالأمان جمبك , لية يا باب كدة ؟ لية …… لية ؟؟؟؟؟

سالت دمعة حزينة على وجهه دون أن يدرى و……….

 

يتبع  

 

 

 

 
5 Comments

Posted by on May 31, 2012 in قصة قصيرة, قصص

 

Tags: , , , , , , , ,

حدوتة فى الجامعة الألمانية …… الحلقة الأولى

Image

لم يكن الدكتور حسين دكتور التسويق فى جامعة الشارقة  يعلم انه سيعود إلى مصر بعد غياب فترة تعتبر بالقصير فى بلاد بالنسبة للذين يذهبوا للعمل فى دول الخليج , فقد ترك الوطن بعد حصولة على درجة الدكتوراة من أحدى الجامعات فى بلجيكا فى التسويق و كانت هذة الشهادة كفيله لتسهيل حصوله على وظيفة محترمة بمرتب مجزى فى أحد أكبر الجامعات فى دول الخليج , ولكن تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن , فبعد خمس سنوات من العمل فى الجامعة قامت الثورة المصرية و تبعها من حركات ثورية فى دول أخرى فى شبه الجزيرة العربية منها اليمن و البحرين فقررت الدولة الأستغناء عن خدمات العمالة المصرية بقدر المستتطاع حتى يحولوا دون أنتقال عدوى الربيع العربى إلى بلادهم ولأنه شخص ذو عزة و كرامة لم يقبل على نفسه حتى تغير بسيط فى المعاملة و لم ينتظر صدور قرار بنهاية عقده فقدم أستقالته و عاد هو و أسرته إلى أرض الوطن ليبحث عن عمل و ها هو ذا فى أنتظار مقابلة مع مدير الجامعة الألمانية للأتفاق على التفاصيل

السكرتيرة : دكتور حسين البهنساوى

أيقظته من حالة التفكير التى كان فيها و هو يتذكر أخر تتطورات حياته و التفت أليها بهدوء كعادته

حسين : نعم

السكرتيرة : ممكن تتفضل حضرتك , الدكتور فى أنتظارك

حسين : شكرآ

نهض من المقعد الذى كان يجلس عليه و دخل إلى غرفه مدير الجامعة الدكتور الدميرى مدير الجامعة الألمانية , نهض الدكتور الدميرى مرحبآ به بحرارة وأجلسه و بدأ الحديث :

الدميرى : حمدالله على السلامة يا دكتور فترة طويلة مشوفتكش من ساعة ما سافرت الأمارات

حسين : الله يسلمك يا دكتور , كل طير لازم يرجع لبيته فى الأخر

الدميرى : و مصر محتاجة الكفائات المحترمة إللى زايك يا حسين خصوصآ بعد المشاكل إللى فى البلد اليومين دول بسبب تنحى الريس 

حسين : و انا مش ممكن أتأخر عن مصر و إن شاء الله مصر هتبقى أحسن

الدميرى : هتبقى أحسن إزاى بس ؟ انت مش شايف ؟ مبارك مشى و الحزب أتحل و مفيش حد عارف الدنيا رايحة على فين

حسين : بس النظام القديم كان مضيع البلد فى سرقة و فساد و ….

لم يدعة الدميرى يكمل حديثه و قاطعه

الدميرى : فساد أية يا راجل و سرقة أية ؟ دة الريس و الناس إللى معاه خصوصآ أبنه جمال كانوا بيعملوا كل حاجة عشان البلد دى تتحرك بس الشعب هو إللى كسلان , عاوز ينام و الحكومة تأكله

لم يكن حسين يريد أن يدخل فى حوار تصادمى مع الدميرى و هو فى أشد الحاجة للعمل ففضل الصمت

الدميرى : أنت مش شايف كل يوم أعتصامات و مظاهرات و أضرابات , الفوضى زاى ما قال الريس بالظبط , البلد على كف عفريت

حسين : ربنا يستر يا فندم , هنشوف المجلس العسكرى هيعمل أية

الدميرى : عندى تأكيدات من  المجلس العسكرى هيلم الدنيا , عشان بجد البلد مش ناقصة , المهم أنا عاوزك تنضم لهيئة التدريس فى الجامعة , محتاجك معايا تدرس مادة التسويق لطلبة أدارة الأعمال فى السنة التالتة

حسين : معنديش مانع  , حضرتك عارف أنى ناويت أستقر فى مصر بعد 5 سنين غربة فى دول الخليج , عاوز الأولاد يكبروا فى بلادهم

الدميرى : عال … المسائل المادية دى مش هتناقش فيها دلوقتى و انا واثق أننا مش هنختلف

حسين : وهو كذلك يا دكتور

و نهض حسين يصافح الدكتور الدميرى و كذلك فعل الدميرى و أنصرف حسين و لكنه فضل أن يتجول داخل الجامعة حتى يتعرف على المكان و يرى قاعة المحاضرات و و مبانى الجامعة , و كان معجب بما تمتلكه الجامعة من وسائل التى لم يكن يتوقعها أن تكون موجودة على أرض مصر مقارنة بدول أوروبا أو دول الخليج , و بعد جولة سريعة أستقل سيارته من الحى العاشر فى مدينة نصر إلى مدينة 6 أكتوبر و كان طول الطريق يفكر فى مدى أنسجامه فى العمل الجديد و الطلبة المصريين المختلفيين تمامآ عن الطلبة فى الخليج العربى و لكنه لم يكن قلق بسبب قدرته الكبيرة على التعامل مع الطلبة و أنواعهم .

لم يمر وقت طويل حتى وصل إلى المنزل و ما كاد أن يفتح الباب حتى أنطلق أحمد 10 سنين  و جنى 6 سنين  أطفاله يحتضنونه و يصرخون , بابا جيه بابا جيه

حسين : فين مامتكم ؟

أحمد : فى المطبخ يا بابا

ثم أنتطلق الطفلان كلآ إلى ما كان مشغول به من لعب قبل أن يدخل أبوهم إلى المنزل

ذهب حسين إلى الطبخ و وجد زوجته أيمان بملابس الطبخ منهمكة فى تقشير البصل و الخضار أقترب منها و قبلها على كتفها بمنتهى الحنان و ألتفتت له إيمان و يبدو على وجهها السعادة لرؤية حسين ثم سألته

إيمان : ها ؟ أحكيلى , أية الأخبار

حسين : أبدآ , أتفقت مع الدميرى على أنى هبدأ معاهم من أول السنة و هكون دكتور التسويق لسنة تالتة أدارة أعمال

إيمان : كويس , أتفقت على الفلوس

حسين : لسة بس كنت أتكلمت مع بعض الزملاء إللى كانو شغالين فى الجامعة الألمانية قبل كدة و قالو بالنسبة للدكاترة المرتبات مش بطالة , على  العموم أنا محتاج أشتغل , من ساعة ما رجعنا من الأمارات و انا خالى شغل , عاوز أحل عن نافوخك شوية

إيمان : يا حبيبى خاليك جمبى كدة على طول

حسين و هو يضحك : و هناكل منين

إيمان : الحب يا سيحس

حسين : مادام قولتى سيحس أخلع انا بقى عشان أعمل شوية مكالمات و ترتيبات

أستيقظت رانيا من نومها فى ساعة متأخرة من اليوم كعادتها و أول شىء فعلته أنها ألتقتط تيلفونها البلاك بيرى و أخذت تتصفح الرسال على شبكة التواصل الأجتماعى التويتر و تقراء ماذا يكتب أصدقائها و ماذا يعلقون عن و كالعادة لم تجد جديد , الحديث عن السياسة و عصام شرف و أعتصامات ألخ ألخ , تركت التليفون جانبآ و نهضت إلى المرآة نظرت لنفسها ببؤس و التعب ظاهر على ملامحها من كثرة السهر أمام جهاز الكمبيوتر ثم خرجت من غرفتها و تجولت داخل الشقة ولم تجد أحد فنادت على أمها فلم ترد و نادت على ميدو أخوها الغير فلم يرد فقررت عمل نيسكافية بنفسها على غير العادة فتجهت إلى الطبخ و فى أثناء أعدادها للنيسكافية سمعت صوت الباب يفتح و كانت الخادمة أمينة

رانيا بلهجة حادة معاتبة  أمينة : كنتى فين يا ست هانم ؟

أمينة : الهانم قالتلى أنزل أشترى حبة حاجات من السوير مركت

رانيا : وطبعآ أنتى ما صدقتى عشان تشوفى الواد زكى بتاع السوبر ماركت و تعملى فيها عبد الحليم حافظ و زبيدة ثاروت , صح

أمينة : لا والله يا ست هانم أنا جبت الحاجة و رجعت على طول

همت رانيا أستكمال مسلسل التوبيخ لأمينة ولكن التليفون أنقذ أمينة من حوار التوبيخ اليومى الذى تستمتع به رانيا إلى أفصى حد

رانيا : جايالك تانى مش هسيبك يا أمينة , خالصى النيسكافيه و هاتهولى على الأوضة

أمينة و هى تتنفس الصعداء : حاضر يا ست هانم

ألتقطت رانيا التليفون و وجدت الأسم كريم البندارى فأبتسمت و فتحت الخط

رانيا : بيبى

كريم : حبيب هارتى , صباح الفل يا بيبى , ها ؟ هاتعملى أية النهاردة ؟

رانيا : معرفش يا كوكى بس بفكر أكلم لميس و نروح الكوافير نظبط التظابيط

كريم : كوافير تانى , هو انتى مبتزهقيش من أم الكوافير دة , سيبيك تاعالى نروح فيلم فى سيتى ستارز

رانيا : هو فى أية فى سيتى ستارز

كريم : فيلم توم كروز الجديد

رانيا : مبطيقهوش يا كريم توم كروز القصير القوزعة دة

كريم : هو انا بقولك تنامى معه , دة فيلم يا بيبى

رانيا : أحترم نفسك يا كريم , أيه تنامى معه دى ؟

كريم : متقفشيش بس كدة  , أية ؟ أعدى عليكى ؟

رانيا : خلاص لما توصل تحت البيت رنيلى هنزل على طول

________________________________

 لم يمضى الكثير من الوقت حتى ظهر أسم كريم على التليفون المحمول الخاص برانيا و هى لاتزال تستعد أمام المرآة و تتزين , و فى الأسفل كان كريم فى أنتظارها داخل سيارته حديثة الطراز صغيرة الحجم و بصحبته خالد صديقه فى الجامعة الأمريكية

كريم : يا دين أمى البنات و الحسوكة , دة انا مكلمها من ساعتين , مش هنلحق حفلة 6 كدة و أبويا هيطلع عينى لو روحت متأخر

خالد : فكك من حوار رانيا دة , مرديتش عليا فى الكلام إللى قولتهولك , عاوزك معانا فى حركة الأشتراكيين الثوريين

كريم : يا عم انا مش بتاع حركات و تنظيمات و ندوات و هبل , انا أصلآ نزلت معاكم يوم 25 كدة ترويش مش عشان ثورة ولا زفت

خالد : طيب بص ؟ متردش عليا دلوقتى , أصبر بس لما تقابل ناس من الحركة و تتكلم معاهم و أحكم , فى كتير منهم عندكم فى الألمانية

كريم : برضو مصمم , قشطة شغال , عامل أية بقى مع صحبتك

خالد : تمام , بس مش عارف كدة شكلها دخلة على جواز و فيلم هندى انا ماليش فيه , ثم مش عارف هى مستعجلة على أية

كريم : فكك من أمها , تعلى عندى الألمانية , عندنا حريم لوز

خالد : طيب أنت أية نظامك مع رانيا ؟

كريم : عادى يعنى أصدقاء , بحاول أظبط بس رومانسية قوى و انا مبستحملش بصراحة  جو عبد الحليم دة و أيهاب توفيق , انا أحب أدوس على طول , بس محتاجة وقت

خالد : مظنيش رانيا من النوع دة

لم يكد يكمل كلمته حتى ظهرت رانيا قادمة من أما بيت العمارة التى تسكن بها و تبدو من بعيد و كانها لا تسير على الأرض بل تلمس الأرض لمسآ و شعرها البنى الدكن يغطى نصف و جهها و مظارة الشمس التى تخفى نصف جمال وجهها و قوامها الممشوق الذى تعلم  جيدآ كيف تجعله فاتن تحت البدى و الجينز , فكانت تبدو من بعيد و كأنها نجمة من نجوم هوليود .

خالد : يا دين أمى على البت دى , دة أنت عاوز 100 سنة ضوئية عشان تعرف تبوسها

كريم و هو فاغر فمه من جمال المشهد : أية ؟

خالد : أنت مش معايا أصلآ

وصلت رانيا إلى السيارة وسط زهول الشابين و كانت ترى ذلك فى عيون كريم وخالد و كعادة البنات سألتهم و كأنها لا تبالى

رانيا : مالكم ؟ مبلمين لية ؟

كريم : مفيش , بس أول مرة أشوفك كدة يعنى , دائمآ لابسة لبس الميكانيكى , دة  انا كنت متوقع تستلفى منى لبس فى يوم من الأيام من كتر ما لبسك ولادى

رانيا و هى تضحك  ضحكة خفيفة زادتها سحرآ و جمالآ : دى أقل حاجة عندى , أطلع يالا , لميس مستنيانا عند السنيما , هاى خالد عامل أية ؟ و صحبتك أزيها

خالد : مفيش , بفكر أفركش , دخلت فى فيلم الخطوبة و ال….

لم تدعه رانيا يكمل كلامه : أخيييييييييي على البنات السيس , خطوبة من دلوقتى؟ فين الحب و المشاعر و الرومانسية

خالد : والله يا رانيا مش حرمها من الحب خالص , طول الوقت مشاعر و احاسيس و ورد و شعر و أفلام عربى , مدلعها على الأخر

رانيا و هى تنظر إلى كريم : على الله الحلاليف تسمع , الكلام ليكى يا جارة

كريم : أحم , الطريق زحمة التنين الأورجوانى

رانيا : أيوة أيوة أعمل فيها من بنها

وصل الأصدقاء إلى سيتى ستارز و كانت فى أنتظارهم لميس صديقة رانيا و انطلق الجميع إلى السنيما و داخل صالة العرض و الجميع منهمك فى مشاهدة الفيلم نظر كريم إلى رانيا و دون أن تلاحظ مد يده و بداء يتحسس جسدها فما كان منها إلا أن ……..

 

يتبع  

 
2 Comments

Posted by on May 27, 2012 in قصة قصيرة, قصص

 

Tags: , , , , , ,

مذكرات ثائر

رحل كل من فى البيت و تركونى وحيدآ , انه أول يوم من أيام العيد الأضحى و لم أستطيع مشاركة أبنائى و أحفادى الاحتفال بالعيد , لم أعد أستطيع الحركة كما كنت فى السابق , رحل الوقت سريعآ  .

نهضت من سريرى متجه إلى البلكونة أشاهد الشمس و أستنشق بعض الهواء النقى أستوقفتنى صورتى فى المرآة و كأننى لم أرها من قبل تركت العصاة التى أتوكأ عليها و أستدرت كى أرى نفسى كاملآ فى مرآة الدولاب و نظرت لنفسى من أعلى رأسى إلى أخمص قدمى و كانت من خلفى صورة لى فى أيام الشباب , و بدون مقدمات بدأت أسترجع الذكريات بدأت أتذكر أيام النضال و الكفاح و أيام الميدان و أيام الخيم و الأعتصام .

نظرت إلى جبهتى حيث يوجد بها أثر لجرح قديم , نعم أتذكر هذا الجرح , أنه من مظاهرة القضاة سنة 2005 عندما بدأ الامن فى أستخدام العنف معنا فتدافع الناس و أصتدمت رأسى بالرصيف , و هذة عينى التى فقدتها فى صراع يوم 28 يناير 2011 ميدان التحرير , حتى إننى لم أعد أشعر بنقص , فقد نسيت هذة لعين من سنين ولا يذكرنى بها إلا بعض الناس الذين كانوا يتعرفون على لأول مرة , بل كنت دومآ أعتبرها فخر لى وليست عاهة أحاول أخفائها , ثم خلعت عن رأسى غطاء الرأس فكان واضح جدآ مكان لجرح قديم , نعم نعم أتذكر أيضآ هذا الجرح فى شارع القصر العينى عندما كان يهاجمنا الجيش نحن المعتصمين عند مجلس الوزراء  بالطوب و المولوتوف و أحيانآ طلقات الرصاص الحى

لم أستتطع أن أتوقف عن تذكر هذة الأيام العظيمة , أيام فجر الحرية التى بدأت فى مصر على يدنا نحن الشباب , كانت مرحلة صعبة فيها كفاح و دماء و فقدت الكثير من الأصدقاء و تعرفت فيها على كثير من الأصدقاء الذين رحلوا جميعآ و تركونى أنتظر ساعة الرحيل , فخلعت عنى ملابسى بالكامل أمام المرآة لم أهتم كثيرآ بجسدى المترهل و جلدى الذى ظهرت عليه علامات الزمن و أخذت أراجع كل الجروح هذا مكان لطلق مطاطى فى الكتف فى شارع طلعت حرب فى مصادمات التحرير 30 يناير 2012 يوم فقدت أعز أصدقائى أمام عينى عندما ضرب بخرطوش فى الرقبة ,و هذا جرح فى البطن عندما هاجمنى أحد بلطجية الشرطة بالسكين فى شارع الشيخ ريحان  أثناء مظاهرة أمام وزارة الداخلية أعتراضآ على قمع الشرطة للشعب فى يناير 2013  و هذا جرح أخر فى يدى عندما كنت أحاول منع ضرب العصا أن يصل إلى رأسى فى صيف 2013 عندما كنا نطالب حكومة الأخوان بالقصاص من المشير المتقاعد حسين طنطاوى و باقى أعضاء المجلس العسكرى , و هذة رصاصة حية أصابتنى فى ساقى عند مواجهات الشرطة أثناء أقتحامنا مبنى مسبيروا سنة  2014 و أحتلال المبنى من قبل الثوار و أعلان البيان الأول بصوت علاء عبد الفتاح .

كم أشعر بالفخر أننى عشت من أجل قضية و أرى أحفادى الأن ينعمون بالحرية التى دفعت أنا و أصدقائى ثمنها غالى من دمائنا و أرواحنا , حتى لو كنت مت فى أول أيام الثورة لم يكن هناك أدنى شك اننا سننتصر , لا فرق بين من يموت و من يعيش عندما يتعلق الأمر بحرية الوطن و النضال من أجل الحق من أجل الحرية   .

 
1 Comment

Posted by on December 22, 2011 in قصة قصيرة, قصص

 

Tags: , , , , , , , ,

معآ نوقف المحاكمات العسكرية للمدنيين

ترك الصبى شنطة المدرسة بجوار باب الشقة و أنطلق إلى غرفته يبحث عن ملابس كرة القدم و الأصوات ترتفع من خارج المنزل أحمد …. أحمد …

يطل من شباك غرفته و يقول لأصدقائه : يا إبنى أستنا  بدور على الجزمة ونازل

يلتفت إلى داخل الغرفة  يجد والدته تقف عند باب الغرفة مبتسمة و هى تحمل الحذاء الرياضى فى يدها لأبنها أحمد و تقول : يا إبنى أقعد كولك لوقمة

يرد أحمد و هو  يرتدى ملابسه الرياضيه فى عجلة : معلش يا أمى أحنا رايحين نلعب ماتش مهم فى مركز شباب أسيوط , دة النهائى يا أمى

ثم يقبل رأسها و ينطلق مسرعآ لملاقة أصدقائه تحت المنزل و تذهب أم أحمد إلى الشباك تراقب أبنها من الشباك و هو يبتعد شيء  فشيء نهاية شارع

أحمد عبد الكريم   23 سنة       محكوم عليه 5 سنوات فى السجن الحربى لتواجده بجوار سفارة العدو الصهيونى

معآ نوقف المحاكمات العسكرية للمدنيين

وقفت الأم تنتظر خروج أبنها من غرفة العمليات , الجميع جالس فى أنتظار خروج الدكتور فى مستشفى دمشق فى المهندسين , الجو متوتر و الأعصاب مشدودة , يخرج الدكتور من غرفة العمليات و ينذع عن وجهه واقى الفم الخاص بالأطباء و يبتسم الأبتسامة المعهودة التى تبعث الطمئنينة و الأمان , ولكن لم تكن هذة الأبتسامة كافية لتدخل الأطمئنان إلى قلب الأم  فسألته عن أبنها النائم فى غرفة العمليات

الأم : إبنى عامل أية يا دكتور طمنى

الدكتور : متقلقيش حضرتك أبنك زاى الفل , الحمد لله لحقنا الزائدة فى أخر لحظة و هو دلوقتى نايم  , شوية و هيفوق من البنج , ممكن تكلموه بس بلاش دوشة , شخص واحد بس مسمحله بالتواجد مع المريض

لم تهداء الأم حتى خرج أبنها من غرفة العمليات و قلبها ينفطر خوفآ على أبنها الوحيد و ظلت بجوار سريره حتى فاق من تأثير المخدر و نظر حوله و قال : ماما

الأم : فادى حبيبى أنا هنا جمبك

فادى : عاوز أشرب

الأم : حاضر يا حبيبى

و تحضر  الأم الماء و تساعد فادى على الشرب و تسند رأسه بيدها و تشربه الماء باليد الأخرى ثم تضع رأسه على السرير مرة أخرى بمنتهى الحنان و هى تحاول أن تخفى دموعها التى هربت رغمآ عنها لتسقط قطرة على يد فادى الذى نظر إليها و قال : متخفيش يا أمى أنا الحمد لله دلوقتى متخفيش عليا أنا بسبع ترواح

أبتسمت الأم و هى تبكى فى نفس الوقت على وليدها طريح الفراش

فادى الصاوى     19 سنة      تم تحويله إلى محكمة أمن الدولة طوراىء  بسبب  عمله  فى الشارع المجاور للسفارة الصهيونية

معآ نوقف المحاكمات العسكرية للمدنيين

 

أخذ الأخ الأصغر مارك يهز أخيه الكبير مايكل صباح يوم الأحد ليوقظه و مايكل يصر على عدم النهوض فيذهب مارك إلى الحمام و يضع بعض الماء البارد فى كوب و يعود إلى غرفه أخيه و يسكب الماء فوق راسة و ينطلق يجرى داخل الشقة و تستمر المطاردة إلى أن يظهر الأب الأستاذ نبيل لوقا  و يأمرهم بالتوقف فيشتكى له مايكل فعلة أخيه

مايكل : مش شايف يا بابا مارك دلق عليا الماية و أنا نايم

الأستاذ نبيل : معلش أخوك و بيهزر معاك يالا أجهزوا عشان نلحق القداس

عاد الصبيان إلى غرفتهم و قاموا بترتيب غرفتهم و لبس ملابسهم أستعدادآ للذهاب إلى قداس الأحد , تجمعت الأسرة كلها فى غرفة الطعام و قاموا بتلاوة الصلاة ثم بعد الأنتهاء من الطعام تحركوا جميعآ إلى الكنيسة للحاق بقداس الأحد , جلس الأب و الأم  يستمعون إلى القس و هو يتلوا الصلاوات  فى خشوع و تركيز ولكن مايكل كان مشغول بفتاة ترتدى ثوب أبيض فى نهاية البنش تحمل فى يدها كتاب تقرأ منه الصلاة مع القس فأعطت لها الأضائة الخافته فى المكان و الشموع المضائة من خلفها صورة ملائكية , لاحظ مارك أنشغال مايكل بالفتاة فوكزه لكى يعود إلى التركيز فى الصلاة ولكن لم يعره مايكل أدنى أهتمام فهمس مارك فى أذن أخيه و قال

مارك : هقول لماما أن أنت بتحب هالة بنت الجيران

مايكل : هموتك لو فتحت بوئك بكلمة  , و أنسى بقى أنك تلعب بالأتارى بتاعى إللى جالى فى عيد ميلادى من عم مرقص

مارك : خلاص خلاص , وأنا مالى يا عم

مايكل نبيل    24 عامآ  حكم عليه بالحبس ثلاث سنوات فى  السجن الحربى بسبب كتابة رأيه الشخصى على الأنترنت

 معآ نوقف المحاكمات العسكرية للمدنيين

 
Leave a comment

Posted by on November 15, 2011 in قصة قصيرة, قصص, مقال

 

Tags: , , , , , , , , , ,

السائحة ……. الحلقة الأخيرة

أستلقت كاثرين  على ظهرها فى سريرها و هى فى منتهى السعادة و أخذت  تسترجع شريط أحداث اليوم منذ أن بدأت رحلة الغطس فى أول اليوم حتى أن تركها أحمد , كانت فعلآ فى حالة من السعادة الغير عادية و يملأ قلبها الحب الذى جعلها ترى كل ما حولها جميلآ حتى هذه الغرفة الرديئة كانت أجمل غرفة فندقية رأتها فى حياتها حتى أجمل من غرف لاس فيجاس الفاخرة , هذا السرير الذى له رائحة غريبة هو أفضل من اى سرير قد نامت عليه من قبل , هكذا يفعل الحب , يجعل الأنسان يرى أشياء كان من المستحيل أن يراها فى الأوقات العادية .

و هى مستغرقة فى أفكارها جائها طرق على الباب فستغربت من يمكنه أن يأتى إليها فى هذا الوقت المتأخر غير أحمد , فرقص قلبها طربآ و سعادة , لقد عدل عن رأية و عاد ليبيت معها و ستقضى الليلة بين ذراعيه و ما أن فتحت الباب حتى تبخرت كل أحلامها عندما رأت علاء أمامها و هو فى حالة سكر واضحة و رائحة الخمر تفوح من فمه بطريقة مقزيزة

علاء  و هو يترنح و يتلعثم فى الكلام من تأثير الخمر : هاى كاترين , أين كنتى لقد كنت أبحث عنك

كاترين بحزم : أنها الثانية بعد منتصف الليل أظن أنه…..

لم يعطها الفرصة لتكمل الجملة و دفع باب الغرفة بالقوة و دخل إلى الغرفة مما أثار حفيظة كاترين التى تحدثت إليه بصوت عال و غاضب

كاترين : ماذا تفعل , هل جننت ؟

علاء بالعربية و هو يجزبها من ذراعها بالقوة : أية ؟ أشمعنا أحمد الفلاح , أنت هتشتغالينى يا بت ؟ دة أنا علاء ملك البحر الأحمر

قاومته كاترين و لم يكن الأمر صعب بسبب حالة السكر التى كان عليها علاء , فدفعته بعيدآ و خرجت تجرى من  الغرفة متجهة إلى غرفة أحمد و من خلفها يصرخ و يتوعد و هى لا تدرى ماذا يقول , فقط أنتابتها حالة من الرعب و أخذت تطرق باب أحمد بكل ما أوتيت من قوة ففتح أحمد الباب بزعر  فأرتمت بين ذراعية .

كاترين : أحمد ساعدنى …. لقد أصابه الجنون

أحمد بقلق بالغ : من هذا الذى ……….

و لم يكمل الجملة فقد ظهر  أمامه علاء و هو يترنح و يتحدث بالعربية إلى كاترين فقام أحمد بدفع كاترين داخل الغرفة و أغلق الباب من خلفها و وقف أمام الباب فى مواجة علاء و قد سمع الناس الجلبة التى حدثت فبدأو فى التجمع و علاء مازال يصرخ و أحمد يدفعه بعيدآ عن الباب

علاء : أنا تعملى فيا كدة يا بنت …….. أنا علاء إللى دوست فى حريم الدنيا كلها تعيشى دور الخضرة الشريفة عليا أنا يا بنت ال ….. , و مع مين ؟ مع المعفن  أحمد الفلاح يا واطية يا بنت ال…… , أبعد عنى ياواد يا أبن ال….. أنت هتعملى فيها بطل دة أنت جاى من ورا الجموسة ياض  يا إبن

و رفع يده ليضرب أحمد على وجهة و لكن تلقى أحمد الضربة على ذراعه و دفع  فى صدره بكل قوى مما دفع علاء إلى الخلف عدة أمتار  فعاود علاء الهجوم على أحمد

و أشتبك الرجلان بالأيدى و كان من السهل جدآ أن يقوم أحمد بطرح علاء على الأرض و لكن تدخل الناس و حالو دون أن يفتك أحمد بعلاء المنهار تمامآ تحت تأثير الخمر  , فقام عيسى بالتدخل السريع  لمساعدة علاء على النهوض و محاولة لتهدأته و هو لا يزال يتلفظ بكل الألفاظ البذيئة التى يعرفها و السباب لأحمد و كاثرين و  كم هو مهم و عظيم .

ظل أحمد خارج الغرفة حتى أنصرف الجميع و هدأ الوضع فدخل الغرفة فوجد كاترين منهارة تبكى بسبب ما حدث فهدأ من روعها و أحضر لها مياة لتشربها لكى تهدأ و جلس بجوارها على السرير و أخذها فى حضنه و هو يربت على كتفها محاولآ أن يجعلها تهدأ

و بالفعل هدأت بعض الشىء فمسح دموعها و نظر فى عينيها و قال

أحمد بصوت حنون : لقد رحل و أنتهى كل شىء , أنتى تعلمين ماذا يحدث عندما يشرب بعض الرجال

كاترين و هى لاتزال فى حالة صدمة : أنه مجنون … مجنون , لماذا يحدث لى هذا

بدأت فى فى البكأ مرة أخرى فقام أحمد بحتضانها مرة أخرى و معاودة محاولات التهدأة حتى هدأت  ثم قال

أحمد : لا تتحدثى , لقد أنتهى الأمر و يمكنك العودة إلى غرفتك الأن

كاتربن : أبدآ لن أعود هناك بمفردى

أحمد : لا تقلقى , لقد أنتهى الأمر

كاترين : مستحيل

أحمد : كما تشائين , نامى هنا على السرير و سوف انا على الأرض

كاترين فى تعجب : لماذا لا تنام بجوارى لكى أشعر بالامان بين ذراعيك ؟

أحمد : لا أستطيع , معذرتآ …. أرجوكى

كاترين : لا أفهمك , ألا تحبنى كما أحبك ؟ أنى أرى الحب فى عينيك , لماذا تحاول الأبتعاد عنى ؟

أحمد : أحبك , بل لم أعرف الحب من قبل حتى رأيتك ولكنى لا أستطيع , فقد عاهدت أبى أنى لن أعصى الله مرة أخرى

كاترين : الله ليس معنا فى هذة الغرفة و  هو مشغول بأمور أخرى أهم و  بالتأكيد لن يعلم أبيك

أحمد بالعربية : أستغفر الله العظيم

كاترين : ماذا ؟

أحمد : لا شىء , نحن فقط غير متزوجين و أنا لن أرتكب الخطيئة , أرجوكى ليس وقت الحديث فى هذا , يمكنك النوم الأن و سأقوم أنا بالنوم على الأرض حتى الصباح

نظرت كاترين إلى أحمد بنظرة أستسلام و أستلقت على السرير و قام أحمد بغلق النور و نام على الأرض و حاول أن ينام و لكنه لم يستطيع النوم و أخذ يفكر و أثناء ذلك جاءه صوت كاترين

كاترين : أحمد …… هل لازلت مستيقظ ؟

أحمد : نعم

كاترين : لا أشعر بالرغبة فى النوم أيضآ

أحمد : بضع دقائق و ستشعرين بالنوم بعد هذا اليوم الطويل

كاترين : من هو الله

أحمد : ألا تؤمنين بالله فى دينكم المسيحى

كاترين : تربيت فى أسرة كاثوليكية و لكنى لم أكن يومآ متدينة ولا أذكر أخر مر ذهبت فيها إلى الكنيسة و فى الحقيقة لا أهتم , بل أظن أن كل هذا مجرد هراء

أحمد : أننا هنا مسلمون و نصلى لله فى اليوم و الليلة 5 مرات

كاترين : أعرف رأيت ذلك فى القاهرة و قرأت عنه على الأنترنت أنكم تعبدون قطعة من الحجر فى السعودية و تسجدون لها , هل هذة هى إلاهكم ؟ هل هذا هو الله ؟

أحمد : لا أنه بيت الله فى الأرض و لكننا لا نعد هذا البيت بل نعبد الله

كاترين : الله هذا شخص كان موجود فى الماضى أسمه محمد , و ألف لكم كتاب لتعبده ؟ هذا ما سمعت

أحمد و هو متفهم جهلها : لا …. محمد ” صلى الله عليه و سلم ” هو رسول الله كما هو الوضع مع عيسى رسول الله و هو لم يؤلف كتابآ , بل هبط عليه الكتاب من السماء مع سيدنا جبريل  عليه السلام رسول الله من الملائكة

كاترين : أسمع عن جبريل , أحد أصدقائى اليهود المهاويس بتلك القصص الخرافية حكى لى عن أنه ملاك من السماء كان يأتى بالعذاب على أجدادها لذلك كانت تكره المدعو جبريل هذا

أحمد : من الواضح انك تجهلين أشياء كثيرة , أن سيدنا جبريل كان يأتى بالوحى على كل الرسل و الأنبياء المختارين من رب العالمين فكان يرسله الله برسالاته إلى الناس عن طريق الأنبياء و الرسل , فكان مع أبراهيم عندما أولقى فى النار و كان مع يوسف عندما ألقى فى البئر و كان مع موسى عندما عبر بنى أسرائيل البحر الأحمر و  مع عيسى و محمد صلى الله عليه و سلم , فهو الرسول الأمين

 و قبل أن يسترسل فى الحديث سمع أحمد أنتظام تنفس كاترين فعلم انها قد ذهبت فى نوم عميق , فأبتسم و أدار نفسه و أستغرق هو الأخر فى نوم عميق .

أستيقظ أحمد على طرق الباب فنظر فى الساعة فوجدها الثامنة صباحآ , فتح الباب ليرى من بالخارج فوجد ظابط شرطة و معه سيدة أجنبية عجوز , تبخر النوم من رأسه مرة واحدة عندما رأى الظابط و سأله

أحمد : تحت أمرك يا باشا

الظابط : أنت أحمد عبدايم ؟

أحمد : أيوة انا يا باشا

الظابط : تعرف خوجاية ألمانية أسمها كاترين

أحمد : أيوة يا باشا , هنا ثانية و حدة أصحهالك

دخل أحمد إلى الغرفة و أخذ يهز كاترين ليوقظها التى فتحت عينها بدورها فوجدت أحمد أمامها فبتسمت بسعادة و قالت

كاترين : جوتين مورجين شاتسى

أحمد بقلق : جود مورنينج , يوجد ضابط شرطة فى الخارج يبحث عنك

كاترين : ضابط شرطة

أحمد : نعم , لا أفهم شىء , أخرجى معى لنرى ماذا يريد

قامت كاترين و هى تستغرب أن يبحث عنها شرطى فى هذا البلد الغريب , و أتجهت إلى جوار أحمد عند الباب فوجدت مونيكا و بجوارها ظابط الشرطة , فتهللت اسارير مونيكا عندما رأت كاترين و قالت

مونيكا : كاترين أين كنتى ؟ لقد كنت قلقة عليكى جدآ

وأبتسمت كاترين و قامت بحتضان مونيكا التى قامت هى الأخرة بحتضان كاترين كأنها تحتضن أبنتها

كاترين مبتسمة : أنها قصة طويلة , سوف أقص عليكى القصة فى وقت أخر  أما الأن

و  نظرت إلى الظابط و عامل الفندق و قالت

كاترين : أنا بخير , و أشكركم جميعآ

قامت مونيكا بشكر ظابط الشرطة أيضآ و أنصرفوا و أوصلتهم إلى باب الكامب و طلب منها الظابط ان تعود إلى مركز الشرطة لكى تغلق المحضر , ثم عادت إلى كاترين التى كانت سعيدة برؤية مونيكا فجلسا الأثنين على كراسى فى الساحة التى فى منتصف الكامب و قصت كاترين لمونيكا ما حدث ليلة أمس

مونيكا بأستنكار : كل هذا يحدث و لا تفكرى حتى فى النظر إلى تليفونك المحمول

كاترين : لقد كانت الأحداث سريعة و لم أتذكر التليفون إلا عندما رأيتك الأن

مونيكا : لقد حاولت الأتصال بكى طوال الليل بعد أن تأخرتى فكان رقمك يرن و لكن بدون أجابة أما تليفون صديقك علاء فأنه مغلق طوال الوقت , و عندما أشتد بي القلق ذهبت إلى مكتب الأستقبال الذى قام بدورة بالأتصال بالشرطة التى قامت بالبحث و التحرى حتى وجدوكى

كاترين : أرجو أن تسامحينى , فقط نسيت أمر التليفون تمامآ كما أننى لا أستخدم التليفون المحمول بكثرة فى ألمانيا  لذلك لا أتذكره

مونيكا بخبث : و من هذا الشاب الوسيم الذى قضيت معه الليلة

كاترين بسعادة عند ذكر أحمد : انه أحمد , اجمل شىء حدث لى حتى الأن

مونيكا : واو ….. أرى فى عينيكى الحب

أبتسمت كاترين بكسوف واضح على وجهها و قالت محاولة تغير الحديث

كاترين : هذة المدينة جميلة جدآ , صغيرة و بسيطة و مريحة للأعصاب

مونيكا بشمئزاز : أنها مدينة تبعث على الأشمئزاز  , و ما هذا الفندق القذر , كيف تقبلى أن تقضى ليلة فى مكان كهذا ؟

كاترين : لا أعلم ولكنى أرى أنه أجمل مكان فى العالم

ظهر أحمد فى هذى اللحظة و هو يحمل الحقيبة الخاصة به  و قام بالسلام على مونيكا و قال موجهآ كلامه إلى كاترين

أحمد : لقد حان وقت الرحيل , السيارة فى أنتظارنا

كاترين : بضع دقائق و سوف أكون جاهزة , فقط سوف أحضر حقيبتى

و بالفعل لم يدم أنتظار أحمد كثيرآ و خرجوا جميعآ إلى السيارة و ركب أحمد فى السيارة التى بها المعدات و معه كاترين و مونيكا و باقى المجموعة الأيطالية فى السيارة الأخرى و معهم علاء و عيسى , تحركت السيارات و لم تمر الساعة حتى كان الجميع فى شرم الشيخ .

عاد أحمد إلى الفندق عند عمه و حكى له ما حدث فقال له عمه أن علاء لن يهدأ و لن يستسلم بهذه السهولة و سوف يحاربه فى كل كمان فى شرم , و بالفعل حاول أحمد أن يعمل فى أى مكان كمعلم غطس ولكن كل محاولاته بائت بالفشل , فقد كان علاء ذو نفوذ قوى فى شرم الشيخ , فقرر أحمد ان يسافر إلى دهب حيث تربطه   الكثير من العلاقات الطيبة  بمراكز الغطس التى ربما يجد فيها عمل , و بالفعل , بعد مرور بعض الأيام و هو يبحث عن عمل فى شرم قام بالأتصال بأحد المراكز فى دهب و  أخيرآ قبل أحد المراكز الجديدة أن يعمل فيها مساعد للغطاسين و قبل أحمد حتى يستطيع العمل أفضل من أن يعود إلى القرية بالفشل و كان دائمآ يتذكر كلمات أبيه أنه لن يكون فاشلآ إلا عندما يصدق أنه فاشل , و أنه لا بد أن يكرر المحاولة مرات عدة حتى ينجح .

مرت الأيام سريعآ و أنتهت أجازة كاترين و كان أحمد على علم بيوم رحيلها إلى بلدها الأم فعاد من مدينة دهب لكى يودع كاترين

ذهب أحمد إلى موظف الأستقبال و طلب الأتصال بغرفة كاترين التى لم تكن قد رأته منذ أن سافرت معه إلى دهب

أحمد : ألو … كاترين ؟

كاترين : نعم

أحمد : أنا أحمد …. هل أستطيع أن أراكى , جأت لكى أودعك

كاترين بلهفة : أين أنت , كنت أبحث عنك و هاتفك كان مغلق طوال الوقت ,سوف أحضر لك حالآ

أحمد : أنا عند موظف الأستقبال , لكنى سوف أكون فى أنتظارك عند الشاطىء

كاترين : و هو كذلك …. باى

أحمد : باى

ذهب أحمد إلى الشاطىء و لم ينتظر كثيرآ حتى ظهرت كاترين أتية من بعيد و كأنها ملاك يمشى على الأرض بشعرها الطويل و قوامها الفتان , كانت بحق أية فى الجمال , لم يكن يومآ أحمد يتمنى أن يحب فأذا به يحب أجمل نساء الأرض .

أحمد بصوت منخفض حالم و هو يحمل يدها : أشتقت أليكى

كاترين : أشتقت أليك أكثر من ما تتخيل , لم أستمتع بالأيام الماضية منذ عودتى من دهب , فقد كنت أبحث عنك ولكنى فشلت فى الوصول أيك

أحمد : أسف أن كنت سببت لك المتاعب و لكنى كنت أبحث عن عمل

كاترين : أين

أحمد : دهب , لقد سبب لى علاء الكثير من المتاعب ولا أستطيع العمل كغطاس فى شرم مرة أخرى , على الأقل فى الوقت الحالى

كاترين : ذلك الحقير , سوف أبلغ أدارة الفندق أو حتى البوليس على ما حاول أن يفعله معى رحلة دهب

أحمد : لا داعى , لا أريدك أن تدخلى فى صراعات خاصة بى

كاترين : وما الفرق بينى و بينك , أننى أشعر  بأنى جزء منك و أنت جزء منى

أحمد : صدقينى وهذا شعورى أيضآ و لكنه لا داعى للمشاكل , المهم أنى أتيت كى أودعك و أراكى لأخر مرة , فأنا أعلم أنك سوف ترحلين فجر غد عائدة إلى بلادك

كاترين باكية : لا أعلم كيف أستطيع العودة إلى حياتى بدونك

أحتضنها أحمد و أخذ يمسح بيده على شعرها الناعم و يقول : سوف تنجحين و سوف تنسينى و تقابلى رجال أخرين و ستكونى سعيدة

كاترين و هو مازالت تبكى : السعادة وجدتها هنا معك , أجمل أيام ساعات حياتى كانت معك , معك البحر كان مختلف , السماء كانت مختلفة , الرمال كانت مختلفة , كل شىء كان له طعم أخر و لون أخر , لا أعلم كيف و لماذا ولكنى لم أرى العالم بهذا الجمال من قبل

لم يتركها أحمد تكمل عبارتها و رفع رأسها تنظر أليه وقال

أحمد : أحبك

و أتبعها بقبلة على شفتيها أهتزت لها كل كل خلية فى جسد كاترين و شعرت انها تذوب فى عالم من السحر و الحب , لم يشعر أحمد و لم تشعر كاترين كم من الزمان أستمرت تلك القبلة لأنهم بنتهى البساطة كانو خارج حدود الزمان و المكان .

ثم أبتعد أحمد عن كاترين و نظر فى عينيها مباشرتآ و قالت عينية دون الكلمات : أحبك

و ردت كاترين بعينيها دون الكلمات : أحبك

ثم تركها أحمد و خطى مبتعدآ و لم ينظر خلفه و لكن قلبه كان يتفطر حزنآ على فراقها , و لكنه كان يعلم أنها النهاية و هى تعلم أنها النهاية , نهاية حب أستمر أيام و أو ساعات , وربما أستمر بعمر الكون لأنه كان حب حقيقى لا يحده حاجز الزمان و المكان لا تستطيع أن تقيسه ببداية و نهاية …… فقد كان حب حقيقى

تمت

الفا تيتو

 
1 Comment

Posted by on September 20, 2011 in قصة قصيرة, قصص

 

Tags: , , , , , , , , ,

السائحة …….. الحلقة التاسعة

أستيقظت كاترين قبل الميعاد المحدد كعادتها و تأكدت من كل الأشياء التى يمكن أن تحتاج إليها فى هذة الرحلة و ذهبت لتناول الأفطار مع صديقتها العجوز مونيكا التى حاولت بأستماتة أن تجعلها تعدل عن قرارها بالذهاب إلى الغطس فى دهب مع أشخاص لا تعلمهم و لكن كاترين أصرت على الرحلة , فقد سأمت معاملة مونيكا لها على أنها طفلة صغيرة , و لكنها أيضآ تعلم أنها هى الأقرب لها فى هذا البلد الغريب فتركت معها رقم محمول علاء و رقم تليفون أشترته مخصوص لهذة الرحلة .

أنتظرت بضع دقائق حتى وصل الميكروباص الذى يحمل المسافريين الأيطاليين  و من خلفه سيارة أخرى تحمل المعدات , حال وصول الميكروباص أتجهت كاترين إلى داخل الأتوبيس الصغير و كانت المفاجئة السارة حين رأت أحمد من ضمن الركاب نظرت إليه و أبتسمت و هو نظر أليها بفرحة ظهرت على وجهيهما لاحظ هذا عيسى فسأل أحمد

عيسى : أنت تعرف البنت دى ؟

أحمد : قابلتها أمبارح بالصدفة , هحكيلك بعدين

كاترين موجهة كلمها إلى أحمد : هل يوجد أحد يجلس بجوارك ؟

أحمد : لا يوجد أحد , تفضلى , كيف حالك

كاترين : فى أحسن حال , سعيدة جدآ إنى سوف أغطس فى مدينة دهب , قرأت على الأنترنت أنها مكان ميثالى للغطس

أحمد : و سأكون أنا قائد الغطس فى هذة الرحلة

كاترين : واو …. أنت غطاس أيضآ فى فترات الفراغ عندما لا تكون مشغولآ بأنقاذ الناس ؟

ضحك أحمد و ضحكت كاترين

أنطلقت السيارة بالمسافريين تقطع المائة كيلو متر التى تفصل بين مدينة دهب و مدينة شرم الشيخ فى أقل من ساعة , و كانت كاترين فى منتهى السعادة و هى ترى الجبال الحمراء فى كل مكان من حولهم خلال الطريق و البدو الذين يرعون الغنم و هم يعبرون من هنا و من هناك و الجمال , كانت الطبيعة بالنسبة لها ساحرة و كان أحمد يقوم بالشرح لها و حدها كأنه مرشدها الخاص و باقى المجموعة الأيطالية فقط ينظرون بأنبهار من حولهم و لكنهم لا يفهمون شيئآ بسبب جهلهم باللغة الأنجليزية , و صلت القافلة إلى مدينة دهب الصغيرة و أستعجبت كاترين من صغر حجم المدينة و  تأثيرها الغريب على النفس , فهى لم تشعر بهذة الراحة من قبل فى أى مدينة حتى مدينها الأم , كانت المدينة صغيرة جدآ عبارة عن شارعين أحدهما على البحر يسمى المسبط و الأخر تجارى يسمى بالعصلة , كانت مدينة بسيطة على عكس شرم الشيخ المليئة بالفنادق الخمس نجوم و  الشواطىء الخاصة  , لكن فى دهب كل الفنادق من دور واحد أرضى أو بالكثير دور أخر فوق الأرضى و كانت الغرف فى منتهى البساطة , فقط سرير و دولاب صغير .

و صلت المجموعة إلى كامب مشهور فى مدينة دهب يطلق عليه كامب محمد على , قام الجميع بالذهاب إلى غرفهم البسيطة و  تجمعوا فى الساحة الرئيسة فى الكامب و بدأ  عيسى يشرح للغطاسين تفاصيل الرحلة , كانت كاترين غير منتبهة بالمرة إلى الشرح الذى يقوم به عيسى و كانت تبحث بعينها عن أحمد الذى كان مشغول بنقل و تجهيز معدات الغطس فى مكان قريب من الكامب ما أن فرغ عيسى من الشرح ذهبت كاترين لتبحث عن أحمد و لكن كان علاء فى أنتظارها

علاء : ما رأيك فى مدينة دهب

كاترين بدون أكتراث : جميلة , هل سنذهب الأن للغطس

علاء : ألم تكونى منتبهة للشرح  , نعم الجميع يستعد للرحيل الأن إلى البلو هول

كاترين : إذآ سوف أذهب لأحضر  حقيبتى

علاء : تحبى أن أرافقك ؟

كاترين : لا لا شكرآ جزيلآ سوف أقابلك عند باب الكامب

كان عيسى قام بتجميع عدد من السيارات الجيب لنقل الجميع إلى البلو هول و نقل المعدات و كان فى الأنتظار فى الخارج مع المجموعة الأيطالية عندما أتى أحمد يطلب التحدث إلى عيسى بعيدآ عن المجموعة

أحمد : أية يا عيسى دة ؟ أنت عاوز تودينا فى داهية ؟؟

عيسى لية بس يا برينس ؟

أحمد : راجعت العدة لاقيت خرطوم من خراطيم التنفس بايظ و دة خطر على أى غطاس , لو شرطة السياحة عرفت بحاجة زاى كدة هنتنفخ كلنا ولو منظمة الغطس الدولية جالها خبر هتاخد منك  التراخيص

عيسى : أية يا عم متحبكهاش كدة , ما كل تانك فى خرطوم للتنفس واحد رئيسى و التانى أحتياطى , أغطس بالرئيسى و كلها ساعة ولا حاجة و الغطسة تخلص , أنت كفائة يا أبو حميد , انا عرفك

أحمد : الموضوع مش موضوع كفائة , فى قوانين غطس لازم نالتزم بيها , لو أى خواجة من الطليان دول بلغ عننا , هنتبهدل , الطليان دول غطاسين محترفين مش أى كلام

عيسى : بص يا أحمد , الغطسة دى جاية عليا بخسارة و أنا معنديش أستعداد أشترى خرطوم جديد و أدفع فية خمس عروق من لحمى الحى عشان قوانين بادى بتعتك دى , أغطس و ربنا يسهلها

و مشى عيسى و ترك أحمد وحيدآ يتعجب من موقف عيسى فى حين هو يحاول الألتزام بالقوانين لكن عيسى لا يهتم بسمعة المكان أو بسلامة الغطاسين أو حتى بسمعة مصر  , قاطعت كاترين حبل أفكار أحمد

كاترين : هاى , كنت أبحث عنك

أحمد وهو لايزال يفكر فى موقف عيسى الغريب : كنت أجهز معدات الغطس , تفضلى داخل السيارة لأننا سوف نتحرك الأن

كاترين و هى تحاول أن تلطف من الجو الذى كان من الواضح أنه مشحون : تشعرنى أننا فى الجيش عندما تتحدث بتلك الطريقة الرسمية

أحمد : معذرتآ ولكن يجب أن نتحرك حالآ لأن كل شىء مرتب بمواعيد , أسف متضطر أن أركب فى السيارة الأخرى و نتقابل عند البلو هول

كاترين : وهو كذلك

عيسى يتحدث إلى علاء : الواد أحمد دة صدق أنه غطاس بحق و حقيقى و بيمثل علينا

علاء : أية عمل أية

عيسى : بيراجع علينا فى شغلنا

علاء : سيبك من امه , مش نقصينه , المهم أنا عاوزك تعمل حاجة , لما نرجع من البلو هول تقول للناس أن العربية عطلانة و هنبات فى الكامب الليلة دى و أن الكامب أكرامآ لينا هيعمل تخفيض و يحاسبنا الغرفة بعشريين يورو

عيسى : يخرب بيت عقلك يا علاء , عشرين يورو , دة الأوضة بتتأجر بخمستاشر جنية مصرى , أنت عاوز تبعهلهم بعشرين يورو

علاء : أعمل إللى بقولك عليه , و فطم عز فى الرسيبشن أن لو حد سأله يقوله هو دة السعر فى الموسم دة كدة …. ماشى

عيسى : ماشى يا كبير

علاء : حاجة تانية , كلم جيمى  بتاع فندق سفينكس و أحجز قعدة بالليل على الكافية بتاعهم فانى مامى

عيسى : سمعآ و طاعة يا كبير

و أنطلق الجميع متجهين إلى البلو هول و قام الجميع بلبس ملابس الغطس و أعطى أحمد التعليمات التى تسبق كل غطسة و كان الموضوع سهل لأن كل الحضور كانو من الغطاسين القدامى و فى عرف الغطس لا بد من أن يكون كل غطاس له بدى أو شخص يرافقه أثناء الغطس حتى إن حدث مكروه يقوم كل طرف بمساعدة الأخر و كان أحمد هو البدى المرافق لكاترين

عيسى يتحدث إلى علاء و هم على الشاطىء يتابعون نزول الغطاسين إلى الماء : إية يا كبير , انا كنت فاكر أن شاب سيس من الطليان دول هو إللى هيخطف الموزة منك يطلع الفلاح هو إللى هيظبطها

علاء و يرتدى نظارة الشمس و يتابع الغطاسين يرد بحنق على عيسى : دة ينسى يا عيسى , عاوز أزازة ويسكى الليلة , جبت معاك العدة بتاعت كل مرة ؟

عيسى : أساسى يا كبير

علاء  :طيب لفلنا سجارتين حشيش لحد ما يطلع الناس من تحت

عيسى : وجب

ما أن غطس الجميع حتى شعرت كاترين بشعور رائع كانت قد نسيته منذ أخر غطسة قامت بها فى المحيط الهادى , فعندما تكون تحت الماء تنفصل تمامآ عن العالم الخارجى , تشعر أنك سافرت إلى كوكب أخر , دنيا اخرى لها قوانينها الخاصة و طقوسها المختلفة , أسماك من كل الألوان و الأشكال و الأحجام و كلها لا تكترث بوجود احد بل تسبح بجوار الغطاسين كانها تقول مرحبآ بكم فى عالمى , عالم  من السحر و الجمال , فكانت كاترين تسبح فى أول الأمر و أحمد يمسك بيدها و لكنها لم تستطيع الأستمرار فأخذتها النشوة  و أنطلقت وحيدة تسبح بين الشعب المرجانية الجميلة و تطارد الأسماك الصغيرة و احمد يضع عين عليها و عين على باقى المجموعة الذين فى واقع الأمر ليسوا فى حاجة للمراقبه لخبرتهم الكبيرة فى عالم الغطس لم يقلق أحمد بهم كثيرآ و لكنه كان دائما يتأكد أن المسافة قريبة بيه و بين كاترين و باقى المجموعة و لكن كاترين كانت كالطفل الطليق فى المول التجارى لا تنتبه إلى أين تتحرك و كان أحمد يعيدها كل مرة للمجموعة عندما تذهب لمطاردة سمكة هنا أو سمكة هناك .

حتى إذا وصلوا إلى عمق 30 مترآ و كان الجميع فى الطريق للعودة إلى السطح  و كانت كاثرين فى مطاردة مع أحدى أسماك الببغاء تعطل خرطوم التفس الخاص ب أحمد  و  كان قريب فتدارك الأمر فأخذ  خرطوم التنفس  الأحتياطى الخاص بكاثرين , فأشارت له أن يستخدم الخرطوم الأخر الواصل فى أنبوب التنفس الخاص به و لكنه أشار لها أنه لا يعمل , فأخذ يصعدان ببطء و هما يمسك كلآ منهما يد الأخر , شعر احمد هذة المرة بكاترين قريبة منه بطريقة لم يشعر بها من قبل و هى الاخرى شعرت بتلك الكهرباء التى تسرى فى الجسد عندما يكون شخص ما قريب من قلبك يمسك بيدك , لم تشعر بهذا الشعور الجميل منذ زمن بعيد فتمسكت بيد أحمد أكثر و أحمد تمسك بيدها أكثر و كأنه يقول لها نعم اننى أشعر بنفس الشعور  فتوقفا عن الصعود و قد سبقهم الجميع إلى الأعلى و فى مشهد كما هى مشاهد هوليود السنيمائية ذات التكلفة العالية , توقف الأثنان فى و سط الطريق إلى الأعلى كأنهما طائران فى الهواء و نظر كل منهما إلى الأخر و أزالا جهاز التنفس من فمهما و  نظارة الغطس  ثم قبّل أحمد كاترين قبلة أنستهما أين هم و من هم و لماذا هم هنا , فى وسط البحر  و أشاعة الشمس تخترق السطح لتضيء حولهم فى مشهد مهيب و الأسماك من حولهم و كأنها تحتفل بميلاد حب جديد , حب طاهر طهارة مياة البحر و صفاء السماء .

وصل الجميع إلى الشاطىء و بدأوا فى خلع ملابسهم , و تركهم أحمد و اتجه إلى المقهى الذى يجلس عليه  عيسى و علاء فقال عيسى و هو يظهر عليه علامات السطل من شرب الحشيش

عيسى : حمدالله ع……

أحمد : مش قولتلك يا عيسى خطر أنى أنزل بالجهاز بايظ ؟

عيسى : أسكت بقى و مش عاوزين فضايح , المهم أن أنت رجعتلنا بالسلامة يا بطل , خدلك نافاسيين معانا

أحمد : لا شكرآ بطلت , هنمشى أمتى ؟

عيسى : الناس بس تريح و نغديهم و نمشى على طول

و فعلآ قام الجميع بأكل طعام الغداء و الأستراحة لبعض الوقت حتى إذا أقتربت الشمس من الغروب توجهة الجميع إلى السيارات الجيب و أتجهو عائدين إلى الكامب و عندما وصلوا أخبرهم عيسى بأن السيارة بها عطل و هم مضطرين للميت هذة الليلة فى دهب , أعترض الطليان و كاترين و لكنهم أستسلموا للوضع فى أخر الأمر و ذهب الجميع إلى الغرف للراحة و تغير الملابس و أخبرهم عيسى بأنهم يمكنهم التجمع بعد ساعة للجلوس على أحد المطاعم المنتشرة على شاطىء البحر , و قد كان , تجمع الجميع فى منتصف الكامب ما عدى أحمد الذى كان قد ذهب لزيارة بعض الأصدقاء فى دهب و  كما كان مرتب له جلس الجميع على مطعم فانى مامى أو المومياء الظريفة و أخذ كلآ منهم يطلب ما يريد و جلست كاترين فى ركن من المجلس حيث أنها كانت تشعر بالوحدة لأن الجميع يتحدث الأيطالية و هى لا تجيدها حتى أتى علاء و جلس بجوارها رغمآ عنها

علاء : هاى كاترين , هل أعجبتك الغطسة اليوم

كاترين : نعم كانت رائعة

علاء : كنت أفكر طوال الوقت هل أعجبتك مدينة دهب أم لا

كاترين : أنها مدينة رائعة و تشعرك بالراحة

و هنا أتى الويتر و هو يحمل زجاجة الويسكى و الكؤس و وضعهم امام علاء و كاترين التى عجبت أنها لم تطلب شىء , ولكن علاء شكر الويتر و قال :

علاء : هذة أكرامية من صاحب المكان حيث أننى من الأشخاص المهمين فى مدينة دهب و شرم الشيخ و الجميع يحاول أن يتودد ألى

كاترين : أو هذا شىء جميل , أين أحمد ؟

علاء ببعض الضيق : أنه ينظف المعدات

كاترين : أه أى سى

علاء و هو يحاول أن يفتح حوار مع كاترين بأى شىء و هو يصب لها الويسكى و هى لا تشرب فى حين هو يلقى بالكأس فى فمه  و ينهى الكأس مرة واحدة وكأنه يشرب مياة عادية

علاء : ما هو مجال عملك فى ألمانيا

كاترين : أعمل فى أحدى الشركات التى تنتج المحركات و نقوم بالتصميم لكثير من الشركات الأوروبية و اللاتينية

علاء : شىء رائع , كان لى أصدقاء ألمان كثيرين , كانو …….

و فى هذة اللحظة وصل أحمد إلى المطعم و كان يتحدث مع جيمى المسؤل عن المطعم و كان من الواضح أن الجميع يحب أحمد و  يشعرون بالفرحة لرؤيته و كذلك شعرت كاترين عندما رأته فتخلت عن برودها الأوروبى الألمانى المعروف و قامت مسرعة إلى أحمد و  تركت علاء وحيدآ مما أثار حفيظة علاء و لكنه لم يفعل شىء إلا أنه أستمر فى شرب الويسكى

كاترين و هى تنظر إلى أحمد بفرح و سعادة كانت واضحة على وجهها : أين كنت

أحمد : كنت فى زيارة إلى أحد الأصدقاء هنا فى دهب

كاترين : كنت أبحث عنك طوال الوقت و أخبرنى علاء أنك مشغول بتنظيف المعدات

أحمد و هو يتجاهل ما قالته : هل أعجبك المكان

كاترين : نعم انه مكان جميل جدآ و لكنى أريد أن نذهب إلى أى مكان أخر  و  تأخذى فى جولة لمشاهدة البازارات المتشرة هنا

أحمد : و هو كذلك , هى بنا

و أنتطلقى إلى شارع السوق فى مدينة دهب المزدحم بالمارة و محلات بيع الحلى التذكارات الخاصة بالمدينة و كانت كاترين متعلقة بذراع علاء و كأنها تخشى أن يخطفه أحد منها و هو كان يشعر بسعادة بالغة معها فأخذا إلى أحدى البازارات و أشترى لها هدية سلسة كتذكار للمكان و كانت فى منتهى السعادة و هو يضعها حول عنقها فى حين كان الجميع يتودد لأحمد بعضهم لصداقته بأحمد و البعض الأخر لتتاح له الفرصة للنظر إلى جمال كاترين الفتان عن قرب و لكن كانت كاترين لا ترى أى رجل من حولها إلا أحمد , أستمر أحمد و كاترين يتجولان فى المدينة حتى شعرا بالتعب فجلسا فى مكان بعيد عن الزحام على شاطىء البحر و المياة امامهم و ضوء القمر يتلالاء على صفحة الماء و كانا يتحدثان دون كلمات , فقط يجلس كل منهما ملاصق للأخر و يد أحمد تمسك بيد كاترين و  تداعبها , لم يكونوا فى حاجة إلى الكلمات فقد عبرا هذا الحاجز من التواصل , فكل منهم يشعر أنه جزء من الأخر حتى سقطت وسائل الأتصال المعروفة بين البشر و بقيت لغة الأتصال بين الأرواح فهى لغة أكثر بلاغة و  أكثر صدقآ فلا تحمل ألا الحب

كاترين : أشكرك على هذا اليوم الجميل

أحمد : لا تشكرينى , انا الذى أشكرك على هذا الليلة التى كانت أحلى ليالى حياتى

كاترين : أحبك

أحمد : لو كان ما أشعر به هو الحب فأنا  أكثر الرجال حبآ فى العالم , فأنا لم أحب من قبل و لم أشعر بهذا الشعور من قبل

كاترين : أشعر أننى لم أحب من قبل و كل من عرفتهم من قبل لا أستطيع  أن أقول أنى  شعرت بهذة السعادة من قبل مع أحد

أنتصف الليل وعاد العاشقان إلى الكامب و  وقف ينظران كل منهما إلى الأخر فى وسط الكامب و لم يكن هناك أحد غيرهم فقبل أحمد كاترين قبلة طويلة أفقدتهما الأحساس بالزمان و المكان ثم توجها إلى غرفة كاترين التى  دخلت إلى الغرفة فى أنتظار أن يلحق بها أحمد الذى أنتظر خارج الباب مترددآ , فقد كانت كلمات والده لا يزال يسمع صداها فى رأسه

” كل إللى عاوزه منك أنك تحط ربنا دايمآ أودام عنيك و متخليش الشيطان يضحك عليك , الشيطان هيجيلك يا أبنى فى صورة كل حاجة بتحبها , على شكل فلوس أو نسوان أو أى حاجة نفسك فيها  “

وقف بضع ثوانى يفكر , فقد كان فى صراع رهيب مع النفس , هل يدخل و يغض الله و يكسر الوعد الذى وعده لأبيه أم يعود , أنه يحبها , هذة المرة لن تكون من أجل المال أو من أجل الشهوة الجنسية هو فعلآ يشعر بالحب و ممارسة الجنس مع من تحب تختلف تمامآ عنها عندما تكون فقط من أجل الأشباع الجنسى او من أجل المال , كيف له أن يترك كل هذا الجمال و يذهب كيف ؟

أستمر فى حيرته أمام باب غرفتها بضع دقائق حتى خرجت كاترين متعجبة , فأبتسمت له أبتسامة عزبة و  هو نظر أليها نظرة أعتذار فهمتها كاترين على الفور فزاد حبها له أكثر , فهى التى يتقاتل عليها الأوروبيون يرفضها أحمد بمنتهى البساطة , لا تعلم السبب فالبنسبه لها أمر عجيب لم تفهمه و لكنها تقبلته .

أحمد : تصبحين على خير

كاترين : صبح على خير

 
Leave a comment

Posted by on September 13, 2011 in قصة قصيرة, قصص

 

Tags: , , , , , , , , ,

 
%d bloggers like this: