حدوتة فى الجامعة الألمانية ….. الحلقة الثانية

الكاشير : أوردير يا خلف

هكذا هتف الكاشير فى مطعم مؤمن للسندوتشات على محمد خلف الطيار  الذى يعمل ضمن فريق توصيل الطلبات للمنازل فى الوردية الليلية وما كاد خلف يسمع نداء الكاشير حتى ترك الحديث الشيق الذى كان يتبادله مع زملائه من الطيارين و ذهب إلى النافذة لأستلام الطلب و نظر فى العنوان

عمارة 16 عمارات العبور الدور 9 بأسم : سارة عبد الله    

فأكتسى وجهه بمشاعر خيبة الأمل و طلب من كل زملائه أن يأخذوا الطلب بدل منه و سوف يتنازل عن دوره فى الطلبات هذة المرة

خلف : زكريا , خد الأوردير دة عشان مينفعش أطلعه

زكريا : لية ؟ أكيد أوردر حلاقة مفيهوش تيبس , ورينى كدة

و تناول زكريا الأوردر من يد خلف و نظر فيه و أبتسم أبتسامة عريضة و أكمل كلامه 

زكريا : 16 عمارات العبور ؟ شكرآآآآآآ ألبس يا حلو , دة حلاقة ميرى

خلف : يا أبنى خد الأوردر دة وانا هدفعلك التيبس بتاعه بس دى زميلتى فى الجامعة و مينفعش أروح أوديلها الأوردر , أخر مرة كنت عندهم أتحرجت جدآ

زكريا :  تتكسف ليه يا برنس ؟ دة شغل , أكل عيش حلال , أكيد أبوها حرامى ولا تاجر مخدرات و كان شغال مع مبارك

خلف بيأس : أمرى لله

وضع الأوردر فى صندوق الموتوسيكل و أنطلق يشق طريقه إلى عمارات العبور فى طريق صلاح سالم و كان الطريق مزدحم ولكنه يمتلك من البراعة التى مكنته من الوصول فى أسرع وقت ممكن , صعد الأسانسير و هو يمنى نفسه أن تخرج له الشغالة لكى تأخذ من الأوردر ولا يضطر للحديث مع سارة , ضغط الجرس و أنتظر حتى يفتح الباب و شعر بسعادة عندما فتحت الشغالة الباب و أخذت منه الأوردر و أنتظر بضع دقائق و خرجت له فتاة جميلة تحمل فى يدها النقود و ما أن وقع نظرها عليه حتى أبتسمت و قالت

سارة : خلف !!! عامل أية ؟

خلف و هو فى منتهى الحرج : تمام الحمد لله , أنت عاملة أية يا سارة ؟

سارة : تمام الحمد للة , عش من شافك , بطلب من عندكم كتير بس مبشوفكش 

خلف و هو يحاول أن ينهى الحديث بأسرع طريقة : معلش بقى , الظروف

  سارة : شكلك مستعجل , انا مش هعطلك , الجامعة هتبدء أخر الشهر , أشوفك بقى فى المحاضرات

خلف : إن شاء الله

وما أن مدت يدها بالفلوس حتى أخذها خلف و أنطلق مسرعآ لينهى هذا الموقف المحرج و ترك سارة على الباب , أبتسمت سارة أبتسامة خفيفة و دخلت إلى الشقة فنادت عليها والدتها

والدة سارة : مين إللى كان على الباب يا سارة

سارة : مفيش يا ماما , دة الديليفيرى , خلف أللى كنت حكتلك عنه , الولد إللى معايا فى الجامعة

والدة سارة : أيوة أفتكرته , ولد محترم و مجتهد , بيصرف على أهله و بيذاكر و بينجح و بيطلع من الأوائل

سارة : ما هو يا ماما لو منجحش وطلع من الأوائل مش هيعرف يكمل فى الجامعة , مصارفها غالية عليه

والدة سارة : دة  شاب طموح و شاطر مش زاى شباب اليومين دول إللى فلحين بس فى السرمحة و قلة الأدب مع البنات

سارة : بما أننا وصلنا لهذة النقطة أسيبك انا يا ماما و أرجع أكمل المسلسل التركى

والدة سارة : هو دة إللى أنتى فالحة فيه بدل ما تذكريلك كلمتين

سارة : أذاكر أية يا ماما بس ؟ الجامعة لسة مبدأت أصلآ

و دخل والد سارة الأستاذ / عبدالله إلى الغرفة و قال :

الأستاذ عبد الله : أية يا سارة ؟ مزعلة ماما لية ؟

سارة : مفيش يا بابا , دى بتقولى أذاكر و أحنا لسة مبدأناش السنة أصلآ

والد سارة : أحنا يا بنتى كنا بنحضر دروس فى الجامعة قبل ما تبدأ الدراسة أيام لما كنت قدك كدة , أيام , فاكرة يا سعاد ؟

و بدون أن يلاحظ الوالد و الوالدة أنسحاب سارة من الغرفة , تركتهم سارة فى زكرايات الجامعة و دخلت إلى غرفتها تلتهم الطعام و تشاهد المسلسل التركى كعادتها

…………

وصل خلف إلى المطعم و أستأذن من مديره أن ينصرف مبكرآ هذة الليلة لأنشغاله ببعض الأمور العائلية , أستقل الميكروباص و هو فى حالة من الحزن و السعادة ممتزجين و أخذ يتذكر اللحظات التى رأى فيها سارة , هو يعلم جيدآ مدى الفارق الكبير بينه و بينها ولكنه لا يستطيع أن يتوقف عن التفكير فيها و أيام الدراسة طوال السنوات الماضية و مساعدته لها طول الوقت فى النجاح فى الأمتحانات حتى أنه كان يقوم بمساعدتها على الغش فى الأمتحانات , كل هذا و هو لا يعلم مدى شعورها أتجاهه و هو لا يبالى ولا يحلم بأكثر من أن يساعدها فى الدراسة و يراها و يتحدث أليها و لكنه يكره أن تراه فى موضع الصغير فكان ذهابه لها لتوصيل الطعام يعد عقاب ولكن عقاب لذيذ لأنه يراها ولكن فى نفس الوقت يؤلم كرامته كثيرآ أن تراه صغيرآ

وصل أخيرآ خلف إلى المنزل فى عين شمس فوجد أخته الصغيرة التى لم تتجاوز العاشرة من عمرها بعد تشاهد التليفزيون بتركيز شديد فتركها و دخل إلى غرفة والدته المريضة  و دخل و قبل يدها ففتحت عينيها و نظرت أيه

الأم : محمد

خلف : نعم يا أمى

الأم : أنت جيت ؟

خلف:  أيوة يا أمى و جبتلك الدواء معايا إللى طلبه الدكتور أخر مرة

الأم : ربنا يحميك يا أبنى , بتعبك معايا يا محمد

خلف : تعبك راحة يا أمى , أرتاحى أنتى بس و خدى الدواء فى اليعاد زاى ما قال الدكتور

الأم باكية : روح لبوك يا خلف , روح لبوك و أطلب منه فلوس , الحمل ثقيل عليك قوى يا خلف

خلف : تانى يا أمى ؟ تانى ؟ أحنا مش قفلنا الموضوع دة خلاص ؟ مش هروح لراجل مش عاوز يشوفنى أصلآ ولا هو ولا مراته ولا أخواتى إللى بيستعروا مننا

الأم : يا أبنى الحمل تقيل عليك و  أنت لسة صغير و محتاج تعيش برضو حياتك مع أصحابك و تخرج و تتفسح زاى باقى الشباب , أنت مبتعملش حاجة غير الشغل و المذاكرة , روح لبوك يا محمد

خلف بعصبية و هو يشيح بوجهه بعيدآ عن أمه

خلف : هنعيده تانى يا أمى ؟ خلاص … خلاص … خلاص … أرحمينى و أرحمى نفسك , الراجل دة مش أبويا و انا ميشرفنيش أنه يكون أبويا و انا راجل مش عيل صغير , هعرف أصرف عليكى و على مريم و مش محتاج حاجة منه , فهمانى ؟ مش محتاج حاجة منه

و ترك الغرفة و دخل إلى غرفته و أغلق الباب خلفه بعصبية و جلس و هو فى حالة غضب من كلام أمه و فتح الدرج و أخرج صورة له مع والده و أمه و هو صغير و  هم على شاطىء سيدى بشر بالأسكندرية نظر للصورة بحزن و أسى و أخذ يتحدث إلى الصورة

خلف : لية يا باب كدة ؟ لية تسيبنى للدنيا لوحدى ؟ دة انا محتاجلك , محتاج حضنك , محتاج أحس بالأمان جمبك , لية يا باب كدة ؟ لية …… لية ؟؟؟؟؟

سالت دمعة حزينة على وجهه دون أن يدرى و……….

 

يتبع  

 

 

 

Advertisements

السائحة ……. الحلقة الأخيرة

أستلقت كاثرين  على ظهرها فى سريرها و هى فى منتهى السعادة و أخذت  تسترجع شريط أحداث اليوم منذ أن بدأت رحلة الغطس فى أول اليوم حتى أن تركها أحمد , كانت فعلآ فى حالة من السعادة الغير عادية و يملأ قلبها الحب الذى جعلها ترى كل ما حولها جميلآ حتى هذه الغرفة الرديئة كانت أجمل غرفة فندقية رأتها فى حياتها حتى أجمل من غرف لاس فيجاس الفاخرة , هذا السرير الذى له رائحة غريبة هو أفضل من اى سرير قد نامت عليه من قبل , هكذا يفعل الحب , يجعل الأنسان يرى أشياء كان من المستحيل أن يراها فى الأوقات العادية .

و هى مستغرقة فى أفكارها جائها طرق على الباب فستغربت من يمكنه أن يأتى إليها فى هذا الوقت المتأخر غير أحمد , فرقص قلبها طربآ و سعادة , لقد عدل عن رأية و عاد ليبيت معها و ستقضى الليلة بين ذراعيه و ما أن فتحت الباب حتى تبخرت كل أحلامها عندما رأت علاء أمامها و هو فى حالة سكر واضحة و رائحة الخمر تفوح من فمه بطريقة مقزيزة

علاء  و هو يترنح و يتلعثم فى الكلام من تأثير الخمر : هاى كاترين , أين كنتى لقد كنت أبحث عنك

كاترين بحزم : أنها الثانية بعد منتصف الليل أظن أنه…..

لم يعطها الفرصة لتكمل الجملة و دفع باب الغرفة بالقوة و دخل إلى الغرفة مما أثار حفيظة كاترين التى تحدثت إليه بصوت عال و غاضب

كاترين : ماذا تفعل , هل جننت ؟

علاء بالعربية و هو يجزبها من ذراعها بالقوة : أية ؟ أشمعنا أحمد الفلاح , أنت هتشتغالينى يا بت ؟ دة أنا علاء ملك البحر الأحمر

قاومته كاترين و لم يكن الأمر صعب بسبب حالة السكر التى كان عليها علاء , فدفعته بعيدآ و خرجت تجرى من  الغرفة متجهة إلى غرفة أحمد و من خلفها يصرخ و يتوعد و هى لا تدرى ماذا يقول , فقط أنتابتها حالة من الرعب و أخذت تطرق باب أحمد بكل ما أوتيت من قوة ففتح أحمد الباب بزعر  فأرتمت بين ذراعية .

كاترين : أحمد ساعدنى …. لقد أصابه الجنون

أحمد بقلق بالغ : من هذا الذى ……….

و لم يكمل الجملة فقد ظهر  أمامه علاء و هو يترنح و يتحدث بالعربية إلى كاترين فقام أحمد بدفع كاترين داخل الغرفة و أغلق الباب من خلفها و وقف أمام الباب فى مواجة علاء و قد سمع الناس الجلبة التى حدثت فبدأو فى التجمع و علاء مازال يصرخ و أحمد يدفعه بعيدآ عن الباب

علاء : أنا تعملى فيا كدة يا بنت …….. أنا علاء إللى دوست فى حريم الدنيا كلها تعيشى دور الخضرة الشريفة عليا أنا يا بنت ال ….. , و مع مين ؟ مع المعفن  أحمد الفلاح يا واطية يا بنت ال…… , أبعد عنى ياواد يا أبن ال….. أنت هتعملى فيها بطل دة أنت جاى من ورا الجموسة ياض  يا إبن

و رفع يده ليضرب أحمد على وجهة و لكن تلقى أحمد الضربة على ذراعه و دفع  فى صدره بكل قوى مما دفع علاء إلى الخلف عدة أمتار  فعاود علاء الهجوم على أحمد

و أشتبك الرجلان بالأيدى و كان من السهل جدآ أن يقوم أحمد بطرح علاء على الأرض و لكن تدخل الناس و حالو دون أن يفتك أحمد بعلاء المنهار تمامآ تحت تأثير الخمر  , فقام عيسى بالتدخل السريع  لمساعدة علاء على النهوض و محاولة لتهدأته و هو لا يزال يتلفظ بكل الألفاظ البذيئة التى يعرفها و السباب لأحمد و كاثرين و  كم هو مهم و عظيم .

ظل أحمد خارج الغرفة حتى أنصرف الجميع و هدأ الوضع فدخل الغرفة فوجد كاترين منهارة تبكى بسبب ما حدث فهدأ من روعها و أحضر لها مياة لتشربها لكى تهدأ و جلس بجوارها على السرير و أخذها فى حضنه و هو يربت على كتفها محاولآ أن يجعلها تهدأ

و بالفعل هدأت بعض الشىء فمسح دموعها و نظر فى عينيها و قال

أحمد بصوت حنون : لقد رحل و أنتهى كل شىء , أنتى تعلمين ماذا يحدث عندما يشرب بعض الرجال

كاترين و هى لاتزال فى حالة صدمة : أنه مجنون … مجنون , لماذا يحدث لى هذا

بدأت فى فى البكأ مرة أخرى فقام أحمد بحتضانها مرة أخرى و معاودة محاولات التهدأة حتى هدأت  ثم قال

أحمد : لا تتحدثى , لقد أنتهى الأمر و يمكنك العودة إلى غرفتك الأن

كاتربن : أبدآ لن أعود هناك بمفردى

أحمد : لا تقلقى , لقد أنتهى الأمر

كاترين : مستحيل

أحمد : كما تشائين , نامى هنا على السرير و سوف انا على الأرض

كاترين فى تعجب : لماذا لا تنام بجوارى لكى أشعر بالامان بين ذراعيك ؟

أحمد : لا أستطيع , معذرتآ …. أرجوكى

كاترين : لا أفهمك , ألا تحبنى كما أحبك ؟ أنى أرى الحب فى عينيك , لماذا تحاول الأبتعاد عنى ؟

أحمد : أحبك , بل لم أعرف الحب من قبل حتى رأيتك ولكنى لا أستطيع , فقد عاهدت أبى أنى لن أعصى الله مرة أخرى

كاترين : الله ليس معنا فى هذة الغرفة و  هو مشغول بأمور أخرى أهم و  بالتأكيد لن يعلم أبيك

أحمد بالعربية : أستغفر الله العظيم

كاترين : ماذا ؟

أحمد : لا شىء , نحن فقط غير متزوجين و أنا لن أرتكب الخطيئة , أرجوكى ليس وقت الحديث فى هذا , يمكنك النوم الأن و سأقوم أنا بالنوم على الأرض حتى الصباح

نظرت كاترين إلى أحمد بنظرة أستسلام و أستلقت على السرير و قام أحمد بغلق النور و نام على الأرض و حاول أن ينام و لكنه لم يستطيع النوم و أخذ يفكر و أثناء ذلك جاءه صوت كاترين

كاترين : أحمد …… هل لازلت مستيقظ ؟

أحمد : نعم

كاترين : لا أشعر بالرغبة فى النوم أيضآ

أحمد : بضع دقائق و ستشعرين بالنوم بعد هذا اليوم الطويل

كاترين : من هو الله

أحمد : ألا تؤمنين بالله فى دينكم المسيحى

كاترين : تربيت فى أسرة كاثوليكية و لكنى لم أكن يومآ متدينة ولا أذكر أخر مر ذهبت فيها إلى الكنيسة و فى الحقيقة لا أهتم , بل أظن أن كل هذا مجرد هراء

أحمد : أننا هنا مسلمون و نصلى لله فى اليوم و الليلة 5 مرات

كاترين : أعرف رأيت ذلك فى القاهرة و قرأت عنه على الأنترنت أنكم تعبدون قطعة من الحجر فى السعودية و تسجدون لها , هل هذة هى إلاهكم ؟ هل هذا هو الله ؟

أحمد : لا أنه بيت الله فى الأرض و لكننا لا نعد هذا البيت بل نعبد الله

كاترين : الله هذا شخص كان موجود فى الماضى أسمه محمد , و ألف لكم كتاب لتعبده ؟ هذا ما سمعت

أحمد و هو متفهم جهلها : لا …. محمد ” صلى الله عليه و سلم ” هو رسول الله كما هو الوضع مع عيسى رسول الله و هو لم يؤلف كتابآ , بل هبط عليه الكتاب من السماء مع سيدنا جبريل  عليه السلام رسول الله من الملائكة

كاترين : أسمع عن جبريل , أحد أصدقائى اليهود المهاويس بتلك القصص الخرافية حكى لى عن أنه ملاك من السماء كان يأتى بالعذاب على أجدادها لذلك كانت تكره المدعو جبريل هذا

أحمد : من الواضح انك تجهلين أشياء كثيرة , أن سيدنا جبريل كان يأتى بالوحى على كل الرسل و الأنبياء المختارين من رب العالمين فكان يرسله الله برسالاته إلى الناس عن طريق الأنبياء و الرسل , فكان مع أبراهيم عندما أولقى فى النار و كان مع يوسف عندما ألقى فى البئر و كان مع موسى عندما عبر بنى أسرائيل البحر الأحمر و  مع عيسى و محمد صلى الله عليه و سلم , فهو الرسول الأمين

 و قبل أن يسترسل فى الحديث سمع أحمد أنتظام تنفس كاترين فعلم انها قد ذهبت فى نوم عميق , فأبتسم و أدار نفسه و أستغرق هو الأخر فى نوم عميق .

أستيقظ أحمد على طرق الباب فنظر فى الساعة فوجدها الثامنة صباحآ , فتح الباب ليرى من بالخارج فوجد ظابط شرطة و معه سيدة أجنبية عجوز , تبخر النوم من رأسه مرة واحدة عندما رأى الظابط و سأله

أحمد : تحت أمرك يا باشا

الظابط : أنت أحمد عبدايم ؟

أحمد : أيوة انا يا باشا

الظابط : تعرف خوجاية ألمانية أسمها كاترين

أحمد : أيوة يا باشا , هنا ثانية و حدة أصحهالك

دخل أحمد إلى الغرفة و أخذ يهز كاترين ليوقظها التى فتحت عينها بدورها فوجدت أحمد أمامها فبتسمت بسعادة و قالت

كاترين : جوتين مورجين شاتسى

أحمد بقلق : جود مورنينج , يوجد ضابط شرطة فى الخارج يبحث عنك

كاترين : ضابط شرطة

أحمد : نعم , لا أفهم شىء , أخرجى معى لنرى ماذا يريد

قامت كاترين و هى تستغرب أن يبحث عنها شرطى فى هذا البلد الغريب , و أتجهت إلى جوار أحمد عند الباب فوجدت مونيكا و بجوارها ظابط الشرطة , فتهللت اسارير مونيكا عندما رأت كاترين و قالت

مونيكا : كاترين أين كنتى ؟ لقد كنت قلقة عليكى جدآ

وأبتسمت كاترين و قامت بحتضان مونيكا التى قامت هى الأخرة بحتضان كاترين كأنها تحتضن أبنتها

كاترين مبتسمة : أنها قصة طويلة , سوف أقص عليكى القصة فى وقت أخر  أما الأن

و  نظرت إلى الظابط و عامل الفندق و قالت

كاترين : أنا بخير , و أشكركم جميعآ

قامت مونيكا بشكر ظابط الشرطة أيضآ و أنصرفوا و أوصلتهم إلى باب الكامب و طلب منها الظابط ان تعود إلى مركز الشرطة لكى تغلق المحضر , ثم عادت إلى كاترين التى كانت سعيدة برؤية مونيكا فجلسا الأثنين على كراسى فى الساحة التى فى منتصف الكامب و قصت كاترين لمونيكا ما حدث ليلة أمس

مونيكا بأستنكار : كل هذا يحدث و لا تفكرى حتى فى النظر إلى تليفونك المحمول

كاترين : لقد كانت الأحداث سريعة و لم أتذكر التليفون إلا عندما رأيتك الأن

مونيكا : لقد حاولت الأتصال بكى طوال الليل بعد أن تأخرتى فكان رقمك يرن و لكن بدون أجابة أما تليفون صديقك علاء فأنه مغلق طوال الوقت , و عندما أشتد بي القلق ذهبت إلى مكتب الأستقبال الذى قام بدورة بالأتصال بالشرطة التى قامت بالبحث و التحرى حتى وجدوكى

كاترين : أرجو أن تسامحينى , فقط نسيت أمر التليفون تمامآ كما أننى لا أستخدم التليفون المحمول بكثرة فى ألمانيا  لذلك لا أتذكره

مونيكا بخبث : و من هذا الشاب الوسيم الذى قضيت معه الليلة

كاترين بسعادة عند ذكر أحمد : انه أحمد , اجمل شىء حدث لى حتى الأن

مونيكا : واو ….. أرى فى عينيكى الحب

أبتسمت كاترين بكسوف واضح على وجهها و قالت محاولة تغير الحديث

كاترين : هذة المدينة جميلة جدآ , صغيرة و بسيطة و مريحة للأعصاب

مونيكا بشمئزاز : أنها مدينة تبعث على الأشمئزاز  , و ما هذا الفندق القذر , كيف تقبلى أن تقضى ليلة فى مكان كهذا ؟

كاترين : لا أعلم ولكنى أرى أنه أجمل مكان فى العالم

ظهر أحمد فى هذى اللحظة و هو يحمل الحقيبة الخاصة به  و قام بالسلام على مونيكا و قال موجهآ كلامه إلى كاترين

أحمد : لقد حان وقت الرحيل , السيارة فى أنتظارنا

كاترين : بضع دقائق و سوف أكون جاهزة , فقط سوف أحضر حقيبتى

و بالفعل لم يدم أنتظار أحمد كثيرآ و خرجوا جميعآ إلى السيارة و ركب أحمد فى السيارة التى بها المعدات و معه كاترين و مونيكا و باقى المجموعة الأيطالية فى السيارة الأخرى و معهم علاء و عيسى , تحركت السيارات و لم تمر الساعة حتى كان الجميع فى شرم الشيخ .

عاد أحمد إلى الفندق عند عمه و حكى له ما حدث فقال له عمه أن علاء لن يهدأ و لن يستسلم بهذه السهولة و سوف يحاربه فى كل كمان فى شرم , و بالفعل حاول أحمد أن يعمل فى أى مكان كمعلم غطس ولكن كل محاولاته بائت بالفشل , فقد كان علاء ذو نفوذ قوى فى شرم الشيخ , فقرر أحمد ان يسافر إلى دهب حيث تربطه   الكثير من العلاقات الطيبة  بمراكز الغطس التى ربما يجد فيها عمل , و بالفعل , بعد مرور بعض الأيام و هو يبحث عن عمل فى شرم قام بالأتصال بأحد المراكز فى دهب و  أخيرآ قبل أحد المراكز الجديدة أن يعمل فيها مساعد للغطاسين و قبل أحمد حتى يستطيع العمل أفضل من أن يعود إلى القرية بالفشل و كان دائمآ يتذكر كلمات أبيه أنه لن يكون فاشلآ إلا عندما يصدق أنه فاشل , و أنه لا بد أن يكرر المحاولة مرات عدة حتى ينجح .

مرت الأيام سريعآ و أنتهت أجازة كاترين و كان أحمد على علم بيوم رحيلها إلى بلدها الأم فعاد من مدينة دهب لكى يودع كاترين

ذهب أحمد إلى موظف الأستقبال و طلب الأتصال بغرفة كاترين التى لم تكن قد رأته منذ أن سافرت معه إلى دهب

أحمد : ألو … كاترين ؟

كاترين : نعم

أحمد : أنا أحمد …. هل أستطيع أن أراكى , جأت لكى أودعك

كاترين بلهفة : أين أنت , كنت أبحث عنك و هاتفك كان مغلق طوال الوقت ,سوف أحضر لك حالآ

أحمد : أنا عند موظف الأستقبال , لكنى سوف أكون فى أنتظارك عند الشاطىء

كاترين : و هو كذلك …. باى

أحمد : باى

ذهب أحمد إلى الشاطىء و لم ينتظر كثيرآ حتى ظهرت كاترين أتية من بعيد و كأنها ملاك يمشى على الأرض بشعرها الطويل و قوامها الفتان , كانت بحق أية فى الجمال , لم يكن يومآ أحمد يتمنى أن يحب فأذا به يحب أجمل نساء الأرض .

أحمد بصوت منخفض حالم و هو يحمل يدها : أشتقت أليكى

كاترين : أشتقت أليك أكثر من ما تتخيل , لم أستمتع بالأيام الماضية منذ عودتى من دهب , فقد كنت أبحث عنك ولكنى فشلت فى الوصول أيك

أحمد : أسف أن كنت سببت لك المتاعب و لكنى كنت أبحث عن عمل

كاترين : أين

أحمد : دهب , لقد سبب لى علاء الكثير من المتاعب ولا أستطيع العمل كغطاس فى شرم مرة أخرى , على الأقل فى الوقت الحالى

كاترين : ذلك الحقير , سوف أبلغ أدارة الفندق أو حتى البوليس على ما حاول أن يفعله معى رحلة دهب

أحمد : لا داعى , لا أريدك أن تدخلى فى صراعات خاصة بى

كاترين : وما الفرق بينى و بينك , أننى أشعر  بأنى جزء منك و أنت جزء منى

أحمد : صدقينى وهذا شعورى أيضآ و لكنه لا داعى للمشاكل , المهم أنى أتيت كى أودعك و أراكى لأخر مرة , فأنا أعلم أنك سوف ترحلين فجر غد عائدة إلى بلادك

كاترين باكية : لا أعلم كيف أستطيع العودة إلى حياتى بدونك

أحتضنها أحمد و أخذ يمسح بيده على شعرها الناعم و يقول : سوف تنجحين و سوف تنسينى و تقابلى رجال أخرين و ستكونى سعيدة

كاترين و هو مازالت تبكى : السعادة وجدتها هنا معك , أجمل أيام ساعات حياتى كانت معك , معك البحر كان مختلف , السماء كانت مختلفة , الرمال كانت مختلفة , كل شىء كان له طعم أخر و لون أخر , لا أعلم كيف و لماذا ولكنى لم أرى العالم بهذا الجمال من قبل

لم يتركها أحمد تكمل عبارتها و رفع رأسها تنظر أليه وقال

أحمد : أحبك

و أتبعها بقبلة على شفتيها أهتزت لها كل كل خلية فى جسد كاترين و شعرت انها تذوب فى عالم من السحر و الحب , لم يشعر أحمد و لم تشعر كاترين كم من الزمان أستمرت تلك القبلة لأنهم بنتهى البساطة كانو خارج حدود الزمان و المكان .

ثم أبتعد أحمد عن كاترين و نظر فى عينيها مباشرتآ و قالت عينية دون الكلمات : أحبك

و ردت كاترين بعينيها دون الكلمات : أحبك

ثم تركها أحمد و خطى مبتعدآ و لم ينظر خلفه و لكن قلبه كان يتفطر حزنآ على فراقها , و لكنه كان يعلم أنها النهاية و هى تعلم أنها النهاية , نهاية حب أستمر أيام و أو ساعات , وربما أستمر بعمر الكون لأنه كان حب حقيقى لا يحده حاجز الزمان و المكان لا تستطيع أن تقيسه ببداية و نهاية …… فقد كان حب حقيقى

تمت

الفا تيتو

السائحة …….. الحلقة التاسعة

أستيقظت كاترين قبل الميعاد المحدد كعادتها و تأكدت من كل الأشياء التى يمكن أن تحتاج إليها فى هذة الرحلة و ذهبت لتناول الأفطار مع صديقتها العجوز مونيكا التى حاولت بأستماتة أن تجعلها تعدل عن قرارها بالذهاب إلى الغطس فى دهب مع أشخاص لا تعلمهم و لكن كاترين أصرت على الرحلة , فقد سأمت معاملة مونيكا لها على أنها طفلة صغيرة , و لكنها أيضآ تعلم أنها هى الأقرب لها فى هذا البلد الغريب فتركت معها رقم محمول علاء و رقم تليفون أشترته مخصوص لهذة الرحلة .

أنتظرت بضع دقائق حتى وصل الميكروباص الذى يحمل المسافريين الأيطاليين  و من خلفه سيارة أخرى تحمل المعدات , حال وصول الميكروباص أتجهت كاترين إلى داخل الأتوبيس الصغير و كانت المفاجئة السارة حين رأت أحمد من ضمن الركاب نظرت إليه و أبتسمت و هو نظر أليها بفرحة ظهرت على وجهيهما لاحظ هذا عيسى فسأل أحمد

عيسى : أنت تعرف البنت دى ؟

أحمد : قابلتها أمبارح بالصدفة , هحكيلك بعدين

كاترين موجهة كلمها إلى أحمد : هل يوجد أحد يجلس بجوارك ؟

أحمد : لا يوجد أحد , تفضلى , كيف حالك

كاترين : فى أحسن حال , سعيدة جدآ إنى سوف أغطس فى مدينة دهب , قرأت على الأنترنت أنها مكان ميثالى للغطس

أحمد : و سأكون أنا قائد الغطس فى هذة الرحلة

كاترين : واو …. أنت غطاس أيضآ فى فترات الفراغ عندما لا تكون مشغولآ بأنقاذ الناس ؟

ضحك أحمد و ضحكت كاترين

أنطلقت السيارة بالمسافريين تقطع المائة كيلو متر التى تفصل بين مدينة دهب و مدينة شرم الشيخ فى أقل من ساعة , و كانت كاترين فى منتهى السعادة و هى ترى الجبال الحمراء فى كل مكان من حولهم خلال الطريق و البدو الذين يرعون الغنم و هم يعبرون من هنا و من هناك و الجمال , كانت الطبيعة بالنسبة لها ساحرة و كان أحمد يقوم بالشرح لها و حدها كأنه مرشدها الخاص و باقى المجموعة الأيطالية فقط ينظرون بأنبهار من حولهم و لكنهم لا يفهمون شيئآ بسبب جهلهم باللغة الأنجليزية , و صلت القافلة إلى مدينة دهب الصغيرة و أستعجبت كاترين من صغر حجم المدينة و  تأثيرها الغريب على النفس , فهى لم تشعر بهذة الراحة من قبل فى أى مدينة حتى مدينها الأم , كانت المدينة صغيرة جدآ عبارة عن شارعين أحدهما على البحر يسمى المسبط و الأخر تجارى يسمى بالعصلة , كانت مدينة بسيطة على عكس شرم الشيخ المليئة بالفنادق الخمس نجوم و  الشواطىء الخاصة  , لكن فى دهب كل الفنادق من دور واحد أرضى أو بالكثير دور أخر فوق الأرضى و كانت الغرف فى منتهى البساطة , فقط سرير و دولاب صغير .

و صلت المجموعة إلى كامب مشهور فى مدينة دهب يطلق عليه كامب محمد على , قام الجميع بالذهاب إلى غرفهم البسيطة و  تجمعوا فى الساحة الرئيسة فى الكامب و بدأ  عيسى يشرح للغطاسين تفاصيل الرحلة , كانت كاترين غير منتبهة بالمرة إلى الشرح الذى يقوم به عيسى و كانت تبحث بعينها عن أحمد الذى كان مشغول بنقل و تجهيز معدات الغطس فى مكان قريب من الكامب ما أن فرغ عيسى من الشرح ذهبت كاترين لتبحث عن أحمد و لكن كان علاء فى أنتظارها

علاء : ما رأيك فى مدينة دهب

كاترين بدون أكتراث : جميلة , هل سنذهب الأن للغطس

علاء : ألم تكونى منتبهة للشرح  , نعم الجميع يستعد للرحيل الأن إلى البلو هول

كاترين : إذآ سوف أذهب لأحضر  حقيبتى

علاء : تحبى أن أرافقك ؟

كاترين : لا لا شكرآ جزيلآ سوف أقابلك عند باب الكامب

كان عيسى قام بتجميع عدد من السيارات الجيب لنقل الجميع إلى البلو هول و نقل المعدات و كان فى الأنتظار فى الخارج مع المجموعة الأيطالية عندما أتى أحمد يطلب التحدث إلى عيسى بعيدآ عن المجموعة

أحمد : أية يا عيسى دة ؟ أنت عاوز تودينا فى داهية ؟؟

عيسى لية بس يا برينس ؟

أحمد : راجعت العدة لاقيت خرطوم من خراطيم التنفس بايظ و دة خطر على أى غطاس , لو شرطة السياحة عرفت بحاجة زاى كدة هنتنفخ كلنا ولو منظمة الغطس الدولية جالها خبر هتاخد منك  التراخيص

عيسى : أية يا عم متحبكهاش كدة , ما كل تانك فى خرطوم للتنفس واحد رئيسى و التانى أحتياطى , أغطس بالرئيسى و كلها ساعة ولا حاجة و الغطسة تخلص , أنت كفائة يا أبو حميد , انا عرفك

أحمد : الموضوع مش موضوع كفائة , فى قوانين غطس لازم نالتزم بيها , لو أى خواجة من الطليان دول بلغ عننا , هنتبهدل , الطليان دول غطاسين محترفين مش أى كلام

عيسى : بص يا أحمد , الغطسة دى جاية عليا بخسارة و أنا معنديش أستعداد أشترى خرطوم جديد و أدفع فية خمس عروق من لحمى الحى عشان قوانين بادى بتعتك دى , أغطس و ربنا يسهلها

و مشى عيسى و ترك أحمد وحيدآ يتعجب من موقف عيسى فى حين هو يحاول الألتزام بالقوانين لكن عيسى لا يهتم بسمعة المكان أو بسلامة الغطاسين أو حتى بسمعة مصر  , قاطعت كاترين حبل أفكار أحمد

كاترين : هاى , كنت أبحث عنك

أحمد وهو لايزال يفكر فى موقف عيسى الغريب : كنت أجهز معدات الغطس , تفضلى داخل السيارة لأننا سوف نتحرك الأن

كاترين و هى تحاول أن تلطف من الجو الذى كان من الواضح أنه مشحون : تشعرنى أننا فى الجيش عندما تتحدث بتلك الطريقة الرسمية

أحمد : معذرتآ ولكن يجب أن نتحرك حالآ لأن كل شىء مرتب بمواعيد , أسف متضطر أن أركب فى السيارة الأخرى و نتقابل عند البلو هول

كاترين : وهو كذلك

عيسى يتحدث إلى علاء : الواد أحمد دة صدق أنه غطاس بحق و حقيقى و بيمثل علينا

علاء : أية عمل أية

عيسى : بيراجع علينا فى شغلنا

علاء : سيبك من امه , مش نقصينه , المهم أنا عاوزك تعمل حاجة , لما نرجع من البلو هول تقول للناس أن العربية عطلانة و هنبات فى الكامب الليلة دى و أن الكامب أكرامآ لينا هيعمل تخفيض و يحاسبنا الغرفة بعشريين يورو

عيسى : يخرب بيت عقلك يا علاء , عشرين يورو , دة الأوضة بتتأجر بخمستاشر جنية مصرى , أنت عاوز تبعهلهم بعشرين يورو

علاء : أعمل إللى بقولك عليه , و فطم عز فى الرسيبشن أن لو حد سأله يقوله هو دة السعر فى الموسم دة كدة …. ماشى

عيسى : ماشى يا كبير

علاء : حاجة تانية , كلم جيمى  بتاع فندق سفينكس و أحجز قعدة بالليل على الكافية بتاعهم فانى مامى

عيسى : سمعآ و طاعة يا كبير

و أنطلق الجميع متجهين إلى البلو هول و قام الجميع بلبس ملابس الغطس و أعطى أحمد التعليمات التى تسبق كل غطسة و كان الموضوع سهل لأن كل الحضور كانو من الغطاسين القدامى و فى عرف الغطس لا بد من أن يكون كل غطاس له بدى أو شخص يرافقه أثناء الغطس حتى إن حدث مكروه يقوم كل طرف بمساعدة الأخر و كان أحمد هو البدى المرافق لكاترين

عيسى يتحدث إلى علاء و هم على الشاطىء يتابعون نزول الغطاسين إلى الماء : إية يا كبير , انا كنت فاكر أن شاب سيس من الطليان دول هو إللى هيخطف الموزة منك يطلع الفلاح هو إللى هيظبطها

علاء و يرتدى نظارة الشمس و يتابع الغطاسين يرد بحنق على عيسى : دة ينسى يا عيسى , عاوز أزازة ويسكى الليلة , جبت معاك العدة بتاعت كل مرة ؟

عيسى : أساسى يا كبير

علاء  :طيب لفلنا سجارتين حشيش لحد ما يطلع الناس من تحت

عيسى : وجب

ما أن غطس الجميع حتى شعرت كاترين بشعور رائع كانت قد نسيته منذ أخر غطسة قامت بها فى المحيط الهادى , فعندما تكون تحت الماء تنفصل تمامآ عن العالم الخارجى , تشعر أنك سافرت إلى كوكب أخر , دنيا اخرى لها قوانينها الخاصة و طقوسها المختلفة , أسماك من كل الألوان و الأشكال و الأحجام و كلها لا تكترث بوجود احد بل تسبح بجوار الغطاسين كانها تقول مرحبآ بكم فى عالمى , عالم  من السحر و الجمال , فكانت كاترين تسبح فى أول الأمر و أحمد يمسك بيدها و لكنها لم تستطيع الأستمرار فأخذتها النشوة  و أنطلقت وحيدة تسبح بين الشعب المرجانية الجميلة و تطارد الأسماك الصغيرة و احمد يضع عين عليها و عين على باقى المجموعة الذين فى واقع الأمر ليسوا فى حاجة للمراقبه لخبرتهم الكبيرة فى عالم الغطس لم يقلق أحمد بهم كثيرآ و لكنه كان دائما يتأكد أن المسافة قريبة بيه و بين كاترين و باقى المجموعة و لكن كاترين كانت كالطفل الطليق فى المول التجارى لا تنتبه إلى أين تتحرك و كان أحمد يعيدها كل مرة للمجموعة عندما تذهب لمطاردة سمكة هنا أو سمكة هناك .

حتى إذا وصلوا إلى عمق 30 مترآ و كان الجميع فى الطريق للعودة إلى السطح  و كانت كاثرين فى مطاردة مع أحدى أسماك الببغاء تعطل خرطوم التفس الخاص ب أحمد  و  كان قريب فتدارك الأمر فأخذ  خرطوم التنفس  الأحتياطى الخاص بكاثرين , فأشارت له أن يستخدم الخرطوم الأخر الواصل فى أنبوب التنفس الخاص به و لكنه أشار لها أنه لا يعمل , فأخذ يصعدان ببطء و هما يمسك كلآ منهما يد الأخر , شعر احمد هذة المرة بكاترين قريبة منه بطريقة لم يشعر بها من قبل و هى الاخرى شعرت بتلك الكهرباء التى تسرى فى الجسد عندما يكون شخص ما قريب من قلبك يمسك بيدك , لم تشعر بهذا الشعور الجميل منذ زمن بعيد فتمسكت بيد أحمد أكثر و أحمد تمسك بيدها أكثر و كأنه يقول لها نعم اننى أشعر بنفس الشعور  فتوقفا عن الصعود و قد سبقهم الجميع إلى الأعلى و فى مشهد كما هى مشاهد هوليود السنيمائية ذات التكلفة العالية , توقف الأثنان فى و سط الطريق إلى الأعلى كأنهما طائران فى الهواء و نظر كل منهما إلى الأخر و أزالا جهاز التنفس من فمهما و  نظارة الغطس  ثم قبّل أحمد كاترين قبلة أنستهما أين هم و من هم و لماذا هم هنا , فى وسط البحر  و أشاعة الشمس تخترق السطح لتضيء حولهم فى مشهد مهيب و الأسماك من حولهم و كأنها تحتفل بميلاد حب جديد , حب طاهر طهارة مياة البحر و صفاء السماء .

وصل الجميع إلى الشاطىء و بدأوا فى خلع ملابسهم , و تركهم أحمد و اتجه إلى المقهى الذى يجلس عليه  عيسى و علاء فقال عيسى و هو يظهر عليه علامات السطل من شرب الحشيش

عيسى : حمدالله ع……

أحمد : مش قولتلك يا عيسى خطر أنى أنزل بالجهاز بايظ ؟

عيسى : أسكت بقى و مش عاوزين فضايح , المهم أن أنت رجعتلنا بالسلامة يا بطل , خدلك نافاسيين معانا

أحمد : لا شكرآ بطلت , هنمشى أمتى ؟

عيسى : الناس بس تريح و نغديهم و نمشى على طول

و فعلآ قام الجميع بأكل طعام الغداء و الأستراحة لبعض الوقت حتى إذا أقتربت الشمس من الغروب توجهة الجميع إلى السيارات الجيب و أتجهو عائدين إلى الكامب و عندما وصلوا أخبرهم عيسى بأن السيارة بها عطل و هم مضطرين للميت هذة الليلة فى دهب , أعترض الطليان و كاترين و لكنهم أستسلموا للوضع فى أخر الأمر و ذهب الجميع إلى الغرف للراحة و تغير الملابس و أخبرهم عيسى بأنهم يمكنهم التجمع بعد ساعة للجلوس على أحد المطاعم المنتشرة على شاطىء البحر , و قد كان , تجمع الجميع فى منتصف الكامب ما عدى أحمد الذى كان قد ذهب لزيارة بعض الأصدقاء فى دهب و  كما كان مرتب له جلس الجميع على مطعم فانى مامى أو المومياء الظريفة و أخذ كلآ منهم يطلب ما يريد و جلست كاترين فى ركن من المجلس حيث أنها كانت تشعر بالوحدة لأن الجميع يتحدث الأيطالية و هى لا تجيدها حتى أتى علاء و جلس بجوارها رغمآ عنها

علاء : هاى كاترين , هل أعجبتك الغطسة اليوم

كاترين : نعم كانت رائعة

علاء : كنت أفكر طوال الوقت هل أعجبتك مدينة دهب أم لا

كاترين : أنها مدينة رائعة و تشعرك بالراحة

و هنا أتى الويتر و هو يحمل زجاجة الويسكى و الكؤس و وضعهم امام علاء و كاترين التى عجبت أنها لم تطلب شىء , ولكن علاء شكر الويتر و قال :

علاء : هذة أكرامية من صاحب المكان حيث أننى من الأشخاص المهمين فى مدينة دهب و شرم الشيخ و الجميع يحاول أن يتودد ألى

كاترين : أو هذا شىء جميل , أين أحمد ؟

علاء ببعض الضيق : أنه ينظف المعدات

كاترين : أه أى سى

علاء و هو يحاول أن يفتح حوار مع كاترين بأى شىء و هو يصب لها الويسكى و هى لا تشرب فى حين هو يلقى بالكأس فى فمه  و ينهى الكأس مرة واحدة وكأنه يشرب مياة عادية

علاء : ما هو مجال عملك فى ألمانيا

كاترين : أعمل فى أحدى الشركات التى تنتج المحركات و نقوم بالتصميم لكثير من الشركات الأوروبية و اللاتينية

علاء : شىء رائع , كان لى أصدقاء ألمان كثيرين , كانو …….

و فى هذة اللحظة وصل أحمد إلى المطعم و كان يتحدث مع جيمى المسؤل عن المطعم و كان من الواضح أن الجميع يحب أحمد و  يشعرون بالفرحة لرؤيته و كذلك شعرت كاترين عندما رأته فتخلت عن برودها الأوروبى الألمانى المعروف و قامت مسرعة إلى أحمد و  تركت علاء وحيدآ مما أثار حفيظة علاء و لكنه لم يفعل شىء إلا أنه أستمر فى شرب الويسكى

كاترين و هى تنظر إلى أحمد بفرح و سعادة كانت واضحة على وجهها : أين كنت

أحمد : كنت فى زيارة إلى أحد الأصدقاء هنا فى دهب

كاترين : كنت أبحث عنك طوال الوقت و أخبرنى علاء أنك مشغول بتنظيف المعدات

أحمد و هو يتجاهل ما قالته : هل أعجبك المكان

كاترين : نعم انه مكان جميل جدآ و لكنى أريد أن نذهب إلى أى مكان أخر  و  تأخذى فى جولة لمشاهدة البازارات المتشرة هنا

أحمد : و هو كذلك , هى بنا

و أنتطلقى إلى شارع السوق فى مدينة دهب المزدحم بالمارة و محلات بيع الحلى التذكارات الخاصة بالمدينة و كانت كاترين متعلقة بذراع علاء و كأنها تخشى أن يخطفه أحد منها و هو كان يشعر بسعادة بالغة معها فأخذا إلى أحدى البازارات و أشترى لها هدية سلسة كتذكار للمكان و كانت فى منتهى السعادة و هو يضعها حول عنقها فى حين كان الجميع يتودد لأحمد بعضهم لصداقته بأحمد و البعض الأخر لتتاح له الفرصة للنظر إلى جمال كاترين الفتان عن قرب و لكن كانت كاترين لا ترى أى رجل من حولها إلا أحمد , أستمر أحمد و كاترين يتجولان فى المدينة حتى شعرا بالتعب فجلسا فى مكان بعيد عن الزحام على شاطىء البحر و المياة امامهم و ضوء القمر يتلالاء على صفحة الماء و كانا يتحدثان دون كلمات , فقط يجلس كل منهما ملاصق للأخر و يد أحمد تمسك بيد كاترين و  تداعبها , لم يكونوا فى حاجة إلى الكلمات فقد عبرا هذا الحاجز من التواصل , فكل منهم يشعر أنه جزء من الأخر حتى سقطت وسائل الأتصال المعروفة بين البشر و بقيت لغة الأتصال بين الأرواح فهى لغة أكثر بلاغة و  أكثر صدقآ فلا تحمل ألا الحب

كاترين : أشكرك على هذا اليوم الجميل

أحمد : لا تشكرينى , انا الذى أشكرك على هذا الليلة التى كانت أحلى ليالى حياتى

كاترين : أحبك

أحمد : لو كان ما أشعر به هو الحب فأنا  أكثر الرجال حبآ فى العالم , فأنا لم أحب من قبل و لم أشعر بهذا الشعور من قبل

كاترين : أشعر أننى لم أحب من قبل و كل من عرفتهم من قبل لا أستطيع  أن أقول أنى  شعرت بهذة السعادة من قبل مع أحد

أنتصف الليل وعاد العاشقان إلى الكامب و  وقف ينظران كل منهما إلى الأخر فى وسط الكامب و لم يكن هناك أحد غيرهم فقبل أحمد كاترين قبلة طويلة أفقدتهما الأحساس بالزمان و المكان ثم توجها إلى غرفة كاترين التى  دخلت إلى الغرفة فى أنتظار أن يلحق بها أحمد الذى أنتظر خارج الباب مترددآ , فقد كانت كلمات والده لا يزال يسمع صداها فى رأسه

” كل إللى عاوزه منك أنك تحط ربنا دايمآ أودام عنيك و متخليش الشيطان يضحك عليك , الشيطان هيجيلك يا أبنى فى صورة كل حاجة بتحبها , على شكل فلوس أو نسوان أو أى حاجة نفسك فيها  “

وقف بضع ثوانى يفكر , فقد كان فى صراع رهيب مع النفس , هل يدخل و يغض الله و يكسر الوعد الذى وعده لأبيه أم يعود , أنه يحبها , هذة المرة لن تكون من أجل المال أو من أجل الشهوة الجنسية هو فعلآ يشعر بالحب و ممارسة الجنس مع من تحب تختلف تمامآ عنها عندما تكون فقط من أجل الأشباع الجنسى او من أجل المال , كيف له أن يترك كل هذا الجمال و يذهب كيف ؟

أستمر فى حيرته أمام باب غرفتها بضع دقائق حتى خرجت كاترين متعجبة , فأبتسمت له أبتسامة عزبة و  هو نظر أليها نظرة أعتذار فهمتها كاترين على الفور فزاد حبها له أكثر , فهى التى يتقاتل عليها الأوروبيون يرفضها أحمد بمنتهى البساطة , لا تعلم السبب فالبنسبه لها أمر عجيب لم تفهمه و لكنها تقبلته .

أحمد : تصبحين على خير

كاترين : صبح على خير

رسالة إلى نساء مصر

يا سيدتى
أعلمى أنك تبحثين عن الحب  حينما يبحث الرجل عن المتعة الجنسية
أعلمى أن هدفك هو الأحساس بالأمان فى حضن رجل فى حين يبحث هو عن المظهر الأجتماعى
أعلمى أنك الزهرة فى البستان و لكل زهرة لونها و رأحتها
و الألوان و الرائحة تحدد نوع الحشرات التى تنجذب أليها
كذلك ملبسك و لونك فى الحياة و طريقة تفكيرك
كلما قلَت ملابسك أزدتى بريقآ عند الدنىء الضعيف الشهوانى من الرجال
و كلما أزداتى حشمة و وقار كلما أقترب أليكى كل رجل يذكر ربه ويخشاه

يا سيدتى
المرأة هى أساس الأسرة ليس الرجل فكونى له سكن يكون لكى حصن
أن كنتى لا تملكين الجمال لأجتذاب الرجل
أو المال لأجتذاب الجشع من الرجال
فعلمى أنك تملكين حرية لا يملكها كثير من النساء الجميلات
فأنتى لا يشغلك تفاهات النساء و رغبات الرجال
فأستخدمى هذة الحرية فى تحرير عقلك الجبار على متع الدنيا من علم و عطاء و قرب من الله
فكم من رجل وقع فى غرام أمرأة لاتملك ألا العقل السليم و الذكاء الجذاب
و أعلمى أن الجنة لكل من أتقى و ليست لكل متزوجة

يا سيدتى
أعلمى أنك حتى لو كنتى أجمل نساء الأرض بلا منازع
فسوف يرغب زوجك فى أمرأة أخرى مهما كانت أقل منك جمالآ
فطبيعة الرجل تلقيح أكبر عدد من النساء و تلك حكمة الخالق لتعمر الأرض
و أنتى تحبين رجل واحد و أسرة واحدة لأنك الأساس القوى لقيام الأسرة و تربية الأبناء
فرغم الحضارة و التقدم لن يستطيع قانون على وجه الأرض تغير طبيعة الرجل ولا تغير طبيعة المرأة

يا سيدتى
الرجل شأنا أم أبينا يكافح فى الحياة لرعاية البيت فكونى له واحة الراحة التى يبحث عنها
أعلمى أن محاصرة الزوج لن تزيده ألا نفورآ
يا سيدتى أعلمى أن زوجك طفلآ كبير
يخرج من رحم أمه الى صدرها ألى حضن زوجته
فكونى له حضن الأم الذى يبحث عنه

يا سيدتى
أعلمى أنه لا يوجد ما يطلقه الغرب من أفكار عن أستقلال المرأة
لأنها مجرد دعوة للفساد ليس أكثر ولا أقل
فالرجل فى حاجة للمرأة و المرأة فى حاجة للرجل
فحافظى على زوجك بكل ما أستطعتى من حسن العشرة وحسن اللسان و الوجه الباسم

يا سيدتى
أتركى زوجك حر يعود أليكى بحب
و أعلمى أن العشرة الحسنة عند الرجل أهم و أقوى بكثير من قصة حب رومانسية
لا وجود لها ألا فى خيال النساء
و أعلمى أنه كلما طالت فترة الزواج و أعتياد الرجل على وجودك
كلما شق عليه الفراق و حتى لو أغرته كل نساء الأرض
فالرجل يعلم جيدآ أن كل العلاقات تبدأ جميلة قبل أن يأتى وقت المصاعب
فسوف يختار من أجتازت معه كل المشاكل أفضل من الخوض فى نفس المشاكل مجددآ

يا سيدتى
أعلمى أن الحب الرومانسى عمره قصير
و أن دفىء الحياة الزوجية و حسن العشرة أقوى أسلحتك
فلا تبحثى فى قلبه عن الحب الرومانسى فلن تجديه
بل أبحثى فى قلبه عن المودة و الرحمة فأنها لا تنفذ

الفا تيتو
القاهرة
30\3\2010

أبحثى ……. شعر

معذرتآ سيدتى  ………..هل وجدتى قلبى فى أحدى حقائبك ؟

فقد ضل منى يوم رأيتك …….. و أنى أخاف عليكى أن يرهقك

لا تسألينى من أنا ……… فعنوانى منذ عرفتك أسفل مسكنك

و تاريخى و كل احلامى  …….. يوم لقائك , أبتدت

و النوم أصبح ذكرى

و السهر مع  صورتك  هو السلوى

و الدمع يفيض على الخدين

من اللوعى

معذرتآ سيدتى

أبحثى مرة أخرى

لعله مختبأ فى أحدى حقائبك 

Olva Tito


السائحة ……. الحلقة السابعة

أستيقظ أحمد فى اليوم التالى أو بمعنى أصح نهض من سريره بعد ليلة طويلة من التفكير , هل يذهب إلى شرم أم يحترم رغبة أبيه و يستقر فى القرية مع أخوته ؟

 و كان قد أتخذ القرار بالذهاب إلى شرم الشيخ و لكن هذة المرة يتسلح بسلاح الخبرة فهو طوال عام كامل فى هذة المدينة تعلم الكثير و إن أستقر فى البلدة فسوف يفقد كل ما حققه , على الأقل المعارف و اللغات التى بداء يجيدها , و هو يعلم الأن أنه لن يكون ذلك الصيد السهل لعلاء و أمثاله , فقد فهم و عرف الكثير .

فقام فى ساعة مبكرة يكون والده فى الأرض كما يفعل كل يوم  و جهز متعلاقته التى أتى بها من شرم على عجلة و لم تكن بالشىء الكثير و وضع الشنطة على كتفه و أتجه للخارج و هو يتلفت حوله كمن أرتكب جريمة  , شق طريقه إلى الباب الخارجى للبيت و فتح الباب فوجد أبيه فى وجهه كمن كان يعلم ما يفكر فية أبنه , تسمر أحمد فى مكانه ينتظر تعنيف شديد من ابوه و لكن لم يحدث , فتح الأب زراعية فى دعوة صريحة يطلب فيها معانقة أبنه و لم يتردد أحمد و أرتمى بين أحضان والده الدافئة  و ربت عم عبد الدايم على رأس أبنه و قال :

عم عبدايم : انا كنت عارف أنك ماشى بس مكنتش عارف هتمشى أمتى , لما جاتلك مكالمة أمبارح عرفت أن الأجازة خلصت

و أبعده عم عبدايم عن حضنه قليلآلينظر إلى وجه أحمد  و وضع يده على كتفه ليعطية نصيحة أب لأبنه

عم عبدايم : يا أبنى أنا الدنيا دى علمتنى كتير , و عرفت أن إللى بيشوف العالم الكبير مبيعرفش يعيش تانى فى عالم الصغير .

عم عبدايم و أحمد يستمع بمنتهى التركيز و الأحترام : يا أبنى خد بالك من نفسك , انت خلاص كبرت و  مش هقولك تعمل أية و متعملش أية , كل إللى عاوزه منك أنك تحط ربنا دايمآ أودام عنيك و متخليش الشيطان يضحك عليك , الشيطان هيجيلك يا أبنى فى صورة كل حاجة بتحبها , على شكل فلوس أو نسوان أو أى حاجة نفسك فيها , خد بالك يا أحمد , الدنيا دى خداعة و المظاهر بتخدع الناس , و انت سلاحك هو دينك , و كل ما تلاطش معاك , أفتح كتاب ربنا و هتلاقى فية الحل و مش عاوزك تيأس يا أحمد , الناس كلهم هيقلولك أنت فاشل و الكل هيكون ضدك , هتكون فاشل بس لما تصدقهم أن أنت فعلآ فاشل , يا واد متبصليش كدة أبوك صحيح مراحش مدارس ولا أتعلمت بس الدنيا علمتنى كتير , الأرض يا أحمد أحسن مدرسة , تديها تديك , تتعب تريحك , ترتاح تتعبك , الدنيا كدة و النسوان كدة , هتجرى ورا الدنيا كل ما هتسيبك و تبعد عنك , كل ما تسيبها هى هاتجيلك راعكة تحت رجليك مستنياك تبصلها , أوعى تضعف يا أحمد , الغنى مش بالفلوس , الغنى غنى النفس , و ربنا بس هو إللى نحتجله و هو بس إللى ممكن يساعدك يا أبنى , خد الفلوس دى يا أحمد خاليهم معاك يمكن تحتاجهم

أحمد : يابا انا معايا فلوس  و مش محتاج

عم عبدايم : أمسك يا واد من أيد أبوك , فلوس حلال , غير الفلوس النجسة إللى كنت بتاكل منها , و أوعى ترجع للحرام تانى , أنت أشتغلت و جريت ورا الفلوس و رجعت أيد ورا و أيد أودام , الحمد لله إن الفلوس راحت و أنت بصحتك , عشان كانت فلوس حرام , لكن الفلوس دى فلوس حلال يا أبنى أنا و أخواتك تعبنا فيها , أبتدى صح و ربنا هيكرمك يا أحمد طول ما أنت بتراعى ربنا .

أحمد و هو يقبل يد أبيه : حاضر يابا , أوعدك أنى هبعد عن الحرام و مش هرجع للسكة البطالة تانى , بس أبوس أيدك يابا تانى , أدعيلى و أنت بتصلى , أدعيلى يابا , و تسامحنى يابا , عشان لو مسمحتنيش مش هعرف أسامح نفسى

عم عبدايم : مسمحك يا إبنى مسمحك

قبل أحمد يد أبيه مرة أخرى و أنطلق يشق طريقه عائدآ إلى شرم الشيخ .

أستمرت كاترين فى روتينها اليومى و هو الأستيقاظ صباحآ الساعة السابعة ثم الفطار الساعة الثامنة ثم العودة إلى الغرفة مرة أخرى ثم الذهاب إلى مسبح الفندق و الحصول على حمام شمس جميل لم تكن تتخيل فى يوم من الأيام أن تقوم بعمل حمام شمس فى وقت الشتاء أو الحصول على هذا اللون البرنزى الجميل دون الحاجة إلى الذهاب إلى مركز السولاريوم المكلف فى ألمانيا .

أستلقت على ظهرها و وخلعت حامل الصدر و وضعت مشغل الأغانى فى اذنها تستمتع بالموسيقى الكلاسيكية الجميلة و إلى جوارها صديقتها العجوز مونيكا تفعل تقريبآ نفس الشىء , و كان يراقبها من بعيد علاء و يفكر فى كل الطرق التى يعرفها للوقيعة بالفريسة كاترين و لم ترهقه كاترين كثيرآ فى البحث فقامت هى بنفسها إلى البار تطلب كوب من البيرة الألمانية هينيكن :

كاترين : من فضلك أريد علبة كانز من النوع هينيكن

علاء : تحت أمرك سيدتى

و أحضر لها البيرة و أحضر كوب كبير  فارغ ثم  بداء صب المشروب بداخله و هو ينظر إلى صدرها كمن لم يرى صدر أمرأة من قبل و لكنها فعلآ كانت تستحق كل هذا الأهتمام , و هى لاحظت نظراته القذرة لها ولكنها كعادة الأوروبيين لا يهتمون بتلك الأشياء و لكنها كا أنثى تلاحظ كل كبيرة أو صغيرة تصدر من الرجال المحيطين , فهذة هى طبيعة المرأة فى كل مكان من القطب الشمالى إلى جزر فيجى فى المحيط الهندى , و ضع لها علاء بعض المقرمشات كنوع من المذة مع البيرة و بداء محاولة فتح حديث معها  بلغته الألمانية الركيكة .

علاء : هلى تحبى أن تجربى أنواع أخرى من البيرة ؟

كاترين : انا هنا فى أجازة و تجربة بلد جديد يعطينى الحق فى تجربة كل شىء جديد حتى البيرة

علاء و قد تهللت أساريره بهذة الكلمة , فهى لا يوجد عندها مانع من تجربة أى شىء جديد حتى الرجال , و لكنه بخبرته أخفى هذا الشعور و أكمل حديثه العادى .

علاء : يوجد عندنا أنواع كثيرة من البيرة المصرية الصنع و الكثير يشكر فيها

كاترين : فى الواقع سوف يكون شىء مشوق أن أجربها , هل يوجد عندك منها

علاء : بالطبع

كاترين : لا مانع من التجربة  

علاء : ولكن بشر ط و هو أن تكون على حسابى الشخصى

كاترين : أنه لشىء لطيف منك و لكنى أفضل أن أدفع ثمنها

علاء : أنى مصرّ

كاترين : كما تحب … لا أحب الجدال

أحضر لها علاء زجاجة بيرة مصرية الصنع و وضعها لها فى كوب أخر و بدأت كاترين فى تذوقها , ثم أبتسمت و  قالت

كاترين : أنها مختلفة و لكنها لا يمكن أن تكون أفضل من البيرة الألمانية التى يشهد لها العالم أجمع , أنتم فقط فى بلادكم العربية لا تقدرونها , انها أفضل مشروب فى العالم بلا منازع

علاء : ربما تكون أنتم تنتجون أفضل بيرة فى العالم و لكننا نملك أفضل البحار فى العالم , البحر الأحمر , هل سبحتى به أم لم تجربيه هو أيضآ ؟

كاترين : فى الحقيقة لم أفعل , فأنا جأت لتغير الجو و لشمسكم الجميلة , كيف أخفى نفسى تحت المياة من شمسكم الجميلة رغم حصولى على بعض الشهادات فى الغطس من مركز غطس فى هاواى , انا أمتلك 150 غطسة  

ضحك علاء ضحكة مصتنعة مجاملاة لها : لا أصدق أنكى لم تنزلى مياة البحر الأحمر حتى الأن و لم تغطسى , معظم غطاسى العالم يأتون إلى مصر من أجل الغطس فى أفضل بقع للغطس فى العالم  , فنحن نمتلك أفضل أماكن الغطس فى العالم  على الأطلاق  

كاترين : أنا لا أخرج من الفندق كثيرآ لعدم معرفتى بالمكان و لا أدرى كيف أقوم بذلك ولا أريد أن أتعامل مع الفندق لأننى أعرف أنهم سيضاعفون السعر بالنسبة للنزلاء إذا غطست من خلالهم  

قالت ما كان علاء يهدفه من الحديث من الأساس , ان تعترف بعجزها فى فعل بعض الأشياء فى شرم فيقوم هو بعرض المساعدة و بالتالى لقاء خارج الفندق .

علاء : انا لى أصدقاء كثيرين هنا فى شرم الشيخ , إن اردتى , أستطيع تدبير مجموعة من الغطسات فى رحلة بحرية جميلة إلى بعض الجزر القريبة من هنا و لن يكلفك الأمر كثيرآ

كاترين و قد أثار لعابها كلام علاء عن الغطس فى البحر الأحمر : أننى لا أريد أن أزعجك

علاء : أبدآ أبدآ أنه من دواعى سرورى , ماذا تفعلين ليلآ ؟

كاترين : لا شىء

علاء بخبث : لن تخرجى أنتى و صديقك الحميم إلى النايت كلوب ؟

كاترين : لا يوجد لدى صديق حميم , يوجد فقط مونيكا صديقتى فى الرحلة

علاء  وهو يجاهد لأخفاء فرحته بتلك المعلومة : يمكننا أن نتقابل ليلآ بعد العشاء , سوف أريكى مكان جميل جدآ يتجمع الناس هناك ليلآ و نقابل منظمى رحلات الغطس و نرتب للرحلة

كاترين : دعنى أفكر

علاء : كما تشائين , هذا رقم تليفونى المحمول , و سوف أنتظر مكالمة منك

كاترين و هى تغادر البار : شكرآ على البيرة و شكرآ على الرقم و سوف أتصل بك

علاء : إلى اللقاء

لقد حقق علاء جزء كبير من خططته للتقرب من كاترين و لكنه من خبرته يعلم جيدآ أن الأوربيين الغربيين يختلفون تمامآ عن الأوروبين الشرقين مثل الروس و البولنديين و الأوكرانيين , لا بد أن تأخذ وقت حتى تصل إلى الهدف و لكن هناك نقطة جيدة جدآ , و هو عدم و جود صديق حميم سوف يجعل الأمور أسهل كثيرآ …..

ظل علاء طوال اليوم فى أنتظار مكالمة كاترين و كان يشغله هذا الموضوع تمامآ فلم يهتم بتسليم الشيفت و لم يهتم بكل أمور أعمله الأخرى من متابعة من يعملون لحسابه من الشباب و النساء الزبائن كبار السن , فكان يتلقى كل مكالمة بفرح شديد عسى أن تكون كاترين و لكنه يحبط عندما يجد من يتصل به هو أحد الأصدقاء أو أحد العملاء  إلى أن جائه ما كان فى أنتظاره و هو جالس مع بعض الأصدقاء على أحدى المقاهى , جائه صوت كاترين على الطرف الأخر عزب جميل

كاترين : هالو , هل هذا علاء

علاء و هو يخفى نبرة الفرح فى صوته : نعم هذا علاء

كاترين : انا كاترين من فندق الهضبة ريزورت , لقد تحدثنا اليوم بخصوص ….

قاطعة علاء و هو يحاول أن يوحى لها أنه تذكرها و هو لم يتوقف عن التفكير فيها طوال اليوم : نعم نعم أتذكرك , أهلآ بكى يا كاترين , كيف حالك

كاترين :  أود أن اقوم برحلة بحرية تتضمن بعض الغطسات , متى يمكننا أن نقوم بتلك الرحلة و ما هو المطلوب

علاء : فقط دعينا نتقابل و نتحدث , يمكنك الذهاب إلى الأستقبال و طلب سيارة أجرة تنقلك إلى نعمة باى و سوف أكون فى أنتظارك

كاترين : و هو كذلك , سوف أتصل بك عندما أصل إلى نعمة باى

أغلقت كاترين الهاتف و قالت لصديقتها مونيكا أنها سوف تذهب للقاء صديق مصرى

تركت مونيكا الكتاب الذى تقراء فية و نظرت من فوق النظارة التى ترتديها إلى كاترين و قالت : معذرتآ , ماذا تقولى

كررت كاترين : إنى ذاهبة للقاء صديق مصرى

مونيكا : لقد سمعت و لكنى لم أصدق أذنى هل جونينتى ؟؟ ذاهبة خارج الفندق للقاء صديق كل ما تعرفيه عنه أنه يعمل فى الفندق و فى تلك الساعة المتأخرة من الليل , أنها التاسعة الأن

كاترين : معذرتآ مونيكا , أنتى مجرد صديقة تعرفت عليها فى الرحلة , أنت لست والدتى و انا لم أعد صغيرة

و ذهبت كاترين لتكمل ملابسها فى حين مونيكا لم تسكت و أكملت : أنتى فى بلد أخر بل فى قارة أخرى , ماذا تعرفى عن هذة البلد ؟ الأهرامات و بعض المطاعم فى القاهرة , ثم أنتى ذاهبة للقاء شاب مصرى و تريدين منى أن أسكت , أخشى عليكى أن يسرق أحد أموالك أو يحدث لكى أى مكروه , أنهم لصوص هنا يا كاترين , أنتى لستى ب أوروبا

كاترين و قد انتهت من وضع ملابسها : هل أنتهيتى يا مونيكا ؟

مونيكا و هى تشعر بالحنق : نعم

كاترين : تصبحين على خير

و خرجت كاترين و هى لا تلتفيت إلى ما تقولة مونيكا لردعها عن الخروج ليلآ وحدها , فقد قررت أن ترى شىء جديد و تعرف أشياء جديدة تنسيها ألمانيا و ذكريات البؤس فى بلدها الكأيب

هبطت إلى اللوبى و ذهبت إلى موظفة الأستقبال التى كانت مشغولة مع وصول فوج أنجليزى إلى الفندق , فسألتها كاترين : كيف يمكننى الذهاب إلى نعمة باى

ردت موظفة الأستقبال : يمكنك أن تأخذى تاكسى إلى نعمة باى , هل تحبى سيدتى أن أطلب لكى سيارة أجرة ؟

كاترين : نعم  , أين يمكننى أن أستقل التاكسى ؟

موظفة الأستقبال : عند باب الفندق سوف يأتى لكى التاكسى , فقط أنتظرى بالخارج و سوف أطلبه لكى  

كاترين : شكرآ

و ذهبت كاترين عند باب الفندق فى أنتظار التاكسى و كانت موظفة الأستقبال بسبب و صول ذلك الفوج الأنجليزى قد نسيت أن تطلب التاكسى , فأنتظرت كاترين قرابة العشر دقائق قبل أن تمل , ثم جائتها فكرة , و هو أنها تقف فى المكان الخطاء و أنه عليها أن تذهب إلى خارج القرية لأنتظار التاكسى , فأنتطلقت إلى خارج القرية و هى تلعن غبائها أنها لم تفهم ماذا تقصد هذة الموظفة و عند باب القرية الخارجى كان موظف الأمن مشغول بمشاهدة مبارة فى كرة القدم داخل الغرفة الخاصة بلأمن فلم يلاحظ خروجها , وجدت نفسها على الطريق العمومى السريع و لا يوجد أى سيارات أجرة فى أنتظارها , لم تمر بضع دقائق حتى أتت سيارة ملاكى توقفت أمامها مباشرة فظنت أنها سيارة الأجرة المطلوبة و لكن حين نظرت فى الداخل و وجدت شابين فى زى بدوى أنتابها نوع من الخوف فتراجعت سريعآ و لكن لم تستطيع أن تبتعد كثيرآ ففتح البدوى باب السيارة و خرج مسرعآ عليها يحاول جزبها من يدها ليدخلها داخل السيارة ………

ظابط شرطة مصرى

مى : أدهم أصحى يا أدهم , يا أدهم أصحى , أحنا هنتأخر على المطار

أدهم و هو  يفتح عينية بصعوبة و يبدو علية الضيق الشديد

أدهم : أدهم أدهم أدهم يلعن أبو أدهم و إللى جاب ….. أم أدهم , أية ؟؟؟ هو مفيش غير أدهم ولا أية . روحى شوفى بنتك إللى عمالة تكح دى , الواحد ميعرفش ينام فى أم البيت دة ولا أية ؟

مى  و هى تستقبل سبه للدين بصدر رحب كأنه روتين طبيعى كل يوم  : يا أدهم أنت نسيت ولا أية ؟ أحنا مفروض نروح المطار دلوقتى عشان نجيب قريبتى من المطار

أدهم وقد أستيقظ و لكنه ما يزال فى السرير و يقوم بأشعال سيجارة : كمان خالتيها قربتك بنت عم خاليت أخو أب أم …. أم عمتك بقيت قريبتك , أعمليلى قهوة عقبال ما ألبس الزفت هدومى

مى : حاضر بس بسرعة عشان أتأخرنا , الحمد لله إن النهاردة الجمعة و الطريق هيكون فاضى

أسرعت مى فى تحضير القهوة التى يشربها زوجها و أستعدت هى و ريم أبنتهم  البالغة من العمر أربع سنوات و كان أدهم اتم ملابسة و شرب القهوة .

و صلوا مطار القاهرة بعد و صول الطائرة بنحو النصف الساعة  و وجدوا سارة و زوجها جون فى أنتظارهم فى المطار و قد  ظنوا أنهم  ضلوا الطريق و عليهم الرحيل بمفردهم لولا ظهور مى و أدهم فظهر عليهم الفرح و انتطلقت سارة تحضن مى و تصافح أدهم و جون مصافحة الرجال , تحرك الجميع إلى  السيارة و وضعوا الأمتعة و أنتطلقوا عائدين إلى المنزل و مى و سارة لا يتوقفون عن الحديث عن الذكرايات و أحداث الطفولة و العائلة و أدهم يقود السيارة بضجر شديد و يدخن السجائر حتى وصلوا إلى المنزل و كان تقريبآ وقت صلاة الجمعة , فأستعد أدهم للصلاة و نزل المسجد الذى يقبع أسفل العمارة أدى صلاة الجمعة و عاد ليكون بصحبة الضيوف على الغداء الشهى الذى أعدته زوجته مى و أثناء تناولهم الطعام قال جون : شكرآ لك يا سيدى لأستضافتكم لنا فى منزلكم الجميل

أدهم بأنجليزية ركيكة مصرية اللكنة : أنتم مرحبآ بكم فى مصر يا سيد جون

جون  : ما هو مجال عملك ؟

أدهم : أنا ظابط شرطة

جون : واو شىء جميل , أنه من دواعى سرورى أن أقول لك أننى أيضآ شرطى فى ولاية صغيرة فى أمريكا تدعى  أوكلاهوما , أنت شرطى هنا فى هذة المدينة الكبيرة القاهرة أم خارجها ؟

أدهم : فى القاهرة

ثم اتبع مازحآ : هلى تحب أن تزور الأهرامات أولآ أم تحب أن تزور أقسامنا أولآ

لم يتعامل جون مع الأمر على انه مزحة فسأل : وأو جيد , هل أستطيع أن أزور مقر عملك , أن هذا سيكون من دواعى سرورى أن أرى الشرطة المصرية فى عملها , و لكننى أفضل أن أزور الأهرامات الأسطورية أولآ  ثم مراكز الشرطة عندكم

أدهم و قد شعر أنه قد أخطاء بألقاء هذة المزحة و لكنه وجد مخرج عندما طلب بتأجيل  الزيارة إلى ما  بعد زيارة الأهرامات و الأماكن السياحية , لعله ينسى هذا الوعد .

و مر الأسبوع فى زيارات للأماكن السياحية كانت تقوم بها مى زوجته و هو منهمك تمامآ فى العمل و نسى حديثه مع جون الذى أتى فى نفس اليوم من الأسبوع التالى و ذّكر أدهم بالوعد :

جون : لقد أستمتعت كثيرآ ببلدكم الجميل  و شمسكم المشرقة , أنها فعلآ بلد رائع و لكن مازال وعدك لى بزيارة أماكن عملك

أدهم و قد توقف عن الأكل فجأة عندما تذكر جون موضوع الزيارة و الوعد  : إن شاء الله سوف أصتحبك معى  إلى قسم الشرطة

ثم أبتسم أبتسامه خبيثة : و ربما أكثر , و لكن على شرط , مهما رأيت لا تسألنى ماذا أفعل أو لماذا أفعل هذا , أتفقنا ؟

جون و على وجهه فرحة طفولية : بالتأكيد يا أدهم بالتأكيد

بعد أن أنتهوا من طعامهم , طلب أدهم من جون أن يستعد للنزول للعمل معه , فأستغرب جون و سأله : أليس اليوم أجازة

ضحك أدهم و قال : نحن لا نأخذ أجازة فى هذة البلد , نحن من يحكم مصر , ولا نستطيع أن نستريح حتى لا تفلت مننا الأمور

جون : أوكى  لا توجد مشكله , دقائق و سوف أكون على أتم الأستعداد

أدهم : و هو كذلك

و فعلا دقائق و كان الشرطيان المصرى و الأمريكى فى السيارة متجهين إلى أحدى المناطق الشعبية التى كان فى أنتظارهم سيارة الشرطة الربع نقل الزرقاء و أول ما وصل أدهم و الضيف أندفع أمين الشرطة الذى كان فى السيارة الزرقاء إلى سيارة أدهم و قال : تمام يا أدهم بيه

أدهم : جيبتوا المشتبه فىهم

الأمين : تمام يا باشا كله تمام حسب أوامر سعدتك و كمان مسكنا الواد دوما

أدهم : مسكتم دوما لية يا أبن الكلب يا جزمة أنا قولتلك كدة ؟ سيبوا دوما  و جبهولى هنا

الأمين : حاضر يا باشا حالا يا باشا

يخرج دوما من السيارة الزرقاء بعد أن أستقبله أمين الشرطة بصفعة على مؤخرة رأسه و أتجه دوما مباشرة إلى سيارة أدهم بية

دوما : عنيا يا باشا , يرضيك إللى بيعملوا معايا رجلتك يا باشا

أدهم : جرى أية يا أبن المرة …… أنت هتعمل فيها فيلم البرىء يا أبن ……. , فين باقى المخدرات ياد ؟؟

دوما : والله يا باشا مفضلش غير مرعى التنح هو إللى لسة عنده بضاعة غير كدة فيش فى السوق كله ولا حتة حشيش

أدهم : لا سيب مرعى دلوقتى , فى حد تانى مخبى حاجة كدة ولا كدة ؟ عارف لو طلعت بتكدب عليا ؟ الصول عودا جايب صنف فياجرة جديد هيجرابه عليك يا إبن ال…………

دوما : عيب يا باشا , مفيش ولا تربة حشيش فى المنطقة كلها , الباقى عند مرعى و حضرتك

أدهم : ماشى يا …… امك , غور من أودامى و تعلى القسم عشان تاخد التموين بتاعك

دوما : تشكر يا أدهم بية

و أنطلق دوما مبتعدآ و تحرك أدهم بسيارته متجه إلى قسم الشرطة حيث مكتبه فسأله جون : ما هذا انتم لم تقوموا بفعل أى شىء , القبض على المجرمين عندكم فى منتهى السهولة بدون مقاومة أو أى شىء

أدهم  : لقد أتفقنا ان لا تسأل عن شىء ؟ لماذا تسأل الأن ؟

جون : انه الفضول فقط

أدهم : أرجوك تخلى عن فضولك و انا سوف أشرح لك كل شىء

دخل الأثنين إلى المكتب و جلس أدهم و طلب القهوة الخاصة به و طلب مرطبات لجون و دخل عليهم أمين الشرطة الذى قابله منذ قليل و معه عسكرى يحمل صندوق من الورق المقوى وضعه على مكتب أدهم ثم عاد إلى الوراء , فتح أدهم الصندوق و أخرج منه بضع لفافات فى حجم الكف كل واحدة ملفوفةبشاش أبيض , فتحها أدهم و إذا بها قطعة كبيرة من الحشيش البنى اللون , قربها أدهم إلى أنفه ليتأكد منها و ظهر على وجهه أعجابه بالقطعة , أخرج واحدة أخرى و فتح درج المكتب و وضعها به , و ألقى واحدة إلى أمين الشرطة و قال له : دى فرقها على الباقى و حرز حتيتين تلاته و الباقى شيله فى المخزن لوقت عوزة

أنبهر جون بما يرى ولكنه أثر الصمت و ظل يتابع ما يحدث فقد أتى الأمين بدفتر و بدآ أدهم يملى على أمين الشرطة ما يكتب فى المحضر بالتفصيل إلى أن أنتهى  من كتابة المحضر , فى أثناء ذلك دخل أمين أخر و طلب من أدهم أن يأتى لأمرآ مهم , فنهض جون يتبع أدهم و لكن أستوقفه أدهم : بل أنتظر انت هنا , لن تحب ما سوف تراة فى الغرفة الأخرى

جون : يقتلنى الفضول

أدهم : وهواكذلك , أنت على أى حال ذو ملامح مكسيكية و الكل سوف يعتقد أنك مصرى

جون: جيد

و هبط أدهم سلم داخلى فى القسم و من خلفه جون و أمين شرطة و عسكرى و مشى الجميع  فى ممر ضيق يشبه السرداب إلى أن وصلوا إلى غرفة ذات باب معدنى مسمط  فتحها أمين الشرطة و دخل أدهم و من خلفه جون و كانت الصدمة عندما رأى جون رجل طويل اللحية معلق من السقف فى جنزير حديد و عارى تمامآ من ملابس و توجد أسلاك متصلة بعضوه الذكرى و أطراف أصابع قدمه و العرق يغطى جسمه بالكامل و يبدو عليه الأغماء .

أدهم : فواقوه

فقام العسكرى برش الماء البارد على وجه السجين

أدهم و هو يتحرك حول السجين : أية مش ناوى تقول على باقى التنظيم يعنى ؟؟ يا شيخ أنا والله قلبى طيب , مش عاوز اواديك أمن الدولة , أنت عارف لاظوغلى هيعملوا فيك أيه , قصر على نفسك السكة , أنت هنا فى نعيم بالنسبة للاظوغلى , متتعبنيش و قول باقى التنظيم أساميهم أية و عناونهم

و نظر أدهم إلى العسكرى فضعط على زر الكهرباء لثوانى فأنتفض جسد السجين الذى صرخ صرخة مدوية تدل على الألم الشديد و قال : والله يا باشا معرفش حاجة أنا كل إللى أعرفه أن فى مجموعة بتيجى تصلى عندنا فى الزاوية و بيدو دروس دين مش أكتر انا حتى مليش أختلاط بيهم انا بنضف الجامع بس و بكنسه و بأذن ساعة الأذان مش أكتر , أكتر من كدة معرفش .

أدهم : يعنى مصر على الأنكار

طيب أسيبك أنا لحد ما تفتكر خالى عسكرى ينادينى , شغل الكهربة يابنى

السجيين : لا لا أرجوك كفاية , أبوس أيدك كفاية , هتكلم هتكلم , هقول على كل إللى أنت عاوزه , اساميهم هاااا أساميهم هااااا أه اه , واحد أسمه الشيخ محمد و التانى أسمه خالد و التالت أسمه سعيد , انا هقول على كل حاجة بس أبوس أيدك كفاية

و بداء فى البكاء و كان من الواضح انه يحاول أن يبعد عنه العذاب فأمر أدهم أن يكتب الأمين كل ما يقول الشيخ و يعود له بما كتب .

عاد أدهم و المكتب و أخذ متعلقاته من مفاتيح و ساعة و حقيبة صغيرة وضع بها قطعة الحشيش و خرج إلى السيارة و يتبعه جون و هو لا يكاد أن يصدق ما رأى فساله أدهم : ما بك ؟ يحدث هذا عندكم أيضآ لسنا الوحيدين من يقوموا بذلك

جون : لا أنكر أن النظام عندنا قد يلجاء إلى هذة الأسالب لمعرفة الحقيقة و لكن ليس داخل الأراضى الأمريكية على حد علمى و دائما ما يكون الموضوع فى منتهى السرية على اعلى مستوى من الأدارات الأمنية ليس داخل نقطة شرطة كما هو الحال عندكم .

أدهم متهكمآ : لتعلم اننا متقدمين على أمريكا فى أشياء كثيرة , هؤلاء قوم لا يجدى معهم الطريقة الأمريكية فى التعامل مع الشعب , الشرطة هنا هى من يتحكم ولا بد ان يطيع الجميع

ثم أتبع كلمته ضحكة فيها كثير من الشر كما فى الأفلام السينمائية و كأنه يستمتع بما يفعل

و أنطلق أدهم بالسيارة إلى موقف الميكروباص فى أحد المناطق المزدحمة بالسكان و كان قد حل الليل و توقف أدهم على أول الموقف الخاص بهذة الميكروباصات و أتصل هاتفيآ بشخص ما ثم أنتظر بضعة دقائق حتى أتى له شخص يبدو عليه أنه أحد سأقى هذة الميكروباصات  فأخرج من جيبة لفافة  من الأوراق المالية فئة العشريين جنيه و أعطاها لأدهم الذى وضعا بدوره فى تابلوه السيارة و سأل هذا لشخص : كام دول

السواق :  300 جنية يا باشا

أدهم بغضب شديد : جرى أية يا روح أمك , انت هتشتغلنى يالا ؟ انت شكلك عاوز ترجع الحبس تانى و خاليهم يعملوا معاك الصح هناك , 300 جنية أية يا روح أمك

السواق : و الله يا باشا الطريق مقفول طول النهار الظاهر كان فى حد معدى و الرخصة أتسحبيت و يوم ما يعلم بيه إلا ربنا

أدهم : أتسحبت إزاى ؟؟ و إبن ال…….. إللى سحبها دة ميعرفش أن الميكروباص دة بتاعى ؟

السواق : والله قولتله يا أدهم بيه بس مرضيش يدنى الرخصة برضو أفتكرنى بضحك عليه

أدهم : هات الوصل يا روح أمك , و بعد كدة لو جتلى ب 300 جنية تانى أقسم بالله العظيم لخلى الرجالة يحبلوك فى عيلين توأم , غور جاتك القرف , غور من وشى

أنصرف السواق و جون مازال يتابع ما يحدث , هو لا يستوعب الكلام لأنه بالعربية ولكنه يحاول أن يفهم فسأل أدهم : هل أنت تعمل فى مجال المواصلات

أدهم : أنه عمل خاص للمساعة فى مستلزمات الحياة

جون : المواصلات تعتبر من المشروعات الجيدة و لكنى فقط أستغرب كيف يمكنك أدارة كل ذلك و ممارسة عملك كا شرطى و الأهتمام بأسرتك فى نفس الوقت , انه لعمل شاق

أدهم بسخرية : فعلآ عمل شاق , حان الوقت للعودة إلى المنزل

و بمجرد وصولهم إلى المنزل و سمع أدهم صوت بكاء شديد من داخل الغرفة فذهب مسرعآ ليرى من يبكى و على ماذا يبكى . وجد مى زوجته تحتضن أبنته و تبكى بشدة , رفعت مى رأسها عند دخول ادهم و قالت :

مى : انا لسة راجعة من عند الدكتور

أدهم : و أية الأخبار , الكحة دى سببها أية ؟

مى : الأشعة أكدت ان ريم عنها السرطان يا ادهم

لم يستطيع أدهم تمالك نفسه و شعر بأن قدماه لا تستطيع أن تحمله فجلس على أقرب كرسى و جده و قال :

أدهم : سرطان ؟ أزاى و لية ؟

مى :هتسأل ربنا أزاى ولية ؟  قول لنفسك , سبك للدين طول اليوم , السجاير إللى أنت بتشربها بوظت صدر البنت , الفلوس الحرام إللى بتأكلهلنا , و جاى تسأل لية , عقاب من ربنا على إللى بتعمله فينا و فى الناس و فى نفسك , فوق يا أخى فوق , أنت أية معندكش أحساس , فاكر أن أنت السيد و الباقى عبيد , أهه ربنا بيعرفك من السيد و مين العبد , أتقى الله يا أدهم فينا , أتقى الله عشان حالك يتصلح , الأفترى إللى أنت فية دة جاب لبنتك السرطان , أنا مش هعيش معاك بعد النهاردة , انت من سكة و أنا من سكة , مش عاوزة أشوفك تانى و انا قادرة على علاج بنتى و هصرف عليها كل ما أملك و مش عاوزة مليم أحمر منك .

و كانت مى جهزت حقيبتها قبل أن يأتى أدهم , فحملت الحقيبة و ريم أبنتهم و خرجت , و كل هذا و أدهم فى حالة زهول لا يعرف ماذا يفعل , فجلس يبكى و لكن نزلت دموعه متأخرة

تحركت مشاعره بعد أن فقد كل شىء , بعد ان فقد الزوجة و أبنته و حياته

لقد تعلم الدرس …… فهل  يتوب إلى الرحمن الرحيم ؟