رسالة إلى كل ظابط شريف ….. ” إن وجد “ز

 

 

تحية طيبة و بعد

عزيزى ضابط الشرطة , رغم اننى أشعر بالكذب عندما أذكركم بكلمة عزيزى لأننى لم أكن يومآ على علاقة جيدة بأفراد الشرطة و ذلك ليس فقط لأن ضباط الشرطة مشهور عنهم أخلاقهم الفاسدة و أستعلائهم على الناس و أعتقادهم أنهم فوق القانون و المسائلة و لكن لأنهم هم من كان يحمى النظام الفاسد نظام مبارك و هم يعتبروا السبب الأكبر فى و صول البلاد إلى هذة المرحلة من الخطر و عدم الأمان و التفكك و أستمرار سيطرة العسكرى على البلاد فى حين أن كلنا نعلم أن العسكرى يفقد صلته بالحياة المدنية بعد ألتحاقه بالكلية الحربية .

أعلم أنك منذ ألتحاقك بكلية تربية كلاب الحراسة المسماه خطاء بكلية الشرطة أو كلية كلاب مبارك و كل من تقابل يعلمك كيف تحتقر الناس و كيف تعيش فوق القانون و كيف تعامل الناس بستعلاء و تكبر , أعلم أنكم تجدون المخدرات تباع داخل كليتكم و تعيشون حياة منعزلة بعيدآ عن العالم الخارجى لفترات طويلة حتى أنها تغير كثيرآ فى تكوينكم الشخصى و النفسي إلى الأسواء , أعلم أيضآ أن كل من دخل كلية الشرطة دخلها بوسطة و محسوبية أى أنكم من الأساس لم تكونوا مؤهلين للتعليم العالى فأنتم أقرب إلى الدرجة الدنيا فى التعليم منكم إلى الشهادات العليا إلا من رحم ربى , أعلم أنكم لا تعرفون الكثير عن الأجرائات الشرطية العالمية الصحيحة ولا طرق البحث و الأثبات و أستخدام الدلائل و القرائن فى القبض على الجرمين و ذلك ليس لأنكم لا تريدون أن تعلموها , بل لأنهم لم يعلموكم شيءً فى الكلية من الأساس و لم تجدوا أى شىء يتعلق بالعمل الشرطى الصحيح فى أقسامكم و محل عملكم فمن الطبيعى أن تنخرطوا فى النظام السائد أو بمعنى أدق أن تنخرطوا فى عدم النظام السائد , أعلم أنه يوجد فى مجتمعنا طبقات دنيا فى نظركم لا تستحق إلا هذة المعاملة السيئة لكى يرتدعوا و نسيتم أن تلك الطبقة هى التى رفضت الهروب من سجونكم و هم أيضآ من أرجعوا ما أجبرتوهم على سرقته لأنهم بمنتهى البساطة ليسوا مجرمين .

أعلم عزيزى الضابط ” و أعتذر مرة أخرى على كلمة عزيزى ” أننا لم نعد الشعب الذى عرفتموه , لم نعد نخشى أحدآ لم نعد نهاب بدلتكم الشرطية السوداء أو البيضاء فهى تمثل بالنسبة لنا لباس العدو , مهما حاولتم أن تنتقموا لغشاء بكارتكم المهدر على أسفلت ميدان التحرير فلن تستعيدوا هيبتكم , لن نعود إلى الماضى فلا تحاولوا , لن نركع مرة أخرى و لن تستطيعوا أن ترهبوا الناس مرة أخرى , هيبتكم و كرامتكم تستعيدوها عندما تتطبقوا القانون بأساليب شرطية حديثة و عقلية تحترم تاجر المخدرات حتى يثبت القضاء أنه مذنب حينها لك كل الحق فى تنفيذ قرار المحكمة بمنتهى الحرفية مع حفظ حقوق المذنب حتى لو كان تاجر مخدرات أو قاتل أو بلطجى , لن تتغير نظرة الأحتقار فى عيوننا لكم ما دمتم تعملون بنفس الأسلوب , لن يتغير أسلوب الناس إن أستمر الحال على ما هو علية حتى لو عينتم وزير داخلية من الشرطة الأنجليزية , لابد أن تتغيروا أنتم و من داخلكم أو تتركوا الخدمة , ربما لم أشارك فى معركة محمد محمود ولكنى كنت أشعر بمنتهى السعادة و أنا أراكم تحاولون السيطرة على مجموعة من الأطفال ولكنكم فشلتم , فقأتم أعين أفضل شباب مصر و لو أعدت لهم أعينهم مرة أخرى لعادوا مرة أخرى و ثانية و ثالثة و ألف .

ألن تتعلموا الدرس بعد ؟ لن نعود للخلف , فالشعب أمامكم و الوزارة خلفكم , ففرصتكم الوحيدة هى أصلاح تلك المؤسسة العفنة و التى أشك أن ينصلح حالها يومآ ما .

Advertisements

أستحالة عودة الشرطة المصرية

 

أسف أن أقول هذة الحقيقة المرة لمن يحلم بعودة الأمن و الأمان إلى البلاد و لكن هذة هى الحقيقة المجردة و بالطبع لى أسبابى التى تدفعنى لقول هذا و لكن دعونى أقص عليكم قصة أول و أخر قط أمتلكه فى حياتى .

كنت فى سن العاشرة و كل ما يشغلنى هو اللهو بالدراجة مع الأصدقاء فى الشارع إلى أن عرض على صديق أن أخذ من عنده قط وليد لكثرة القطط عنده فى المنزل و كان قط نصفه رومى و النصف الأخر بلدى , فرحت بالقط و كنت أهتم به كأنه أهم شىء فى حياتى فقد كنت أطعمه و ألاعبه و كان يقظنى كل يوم و كان يحب النوم على صدرى حتى أننى من شدة حبى له كنت أخشى أن أوقظه و هو نائم على أحدى ساقى , كبر القط مع الوقت و كان كل يوم يأخذ مساحة أكبر  فى المنزل حتى بدأ يخرج من باب الشقة بضع خطوات ثم يعود مسرعآ , يخرج خطوة و يعود خائفآ حتى و صل إلى السلم و أستغرق الأمر بضعة أسابيع حتى هزم خوفه و خرج خارج العمارة كلها , فتم الأعتداء عليه من قط أخر و عاد حزينآ لا يريد اللعب ولا الحركة لمدة بضعة أيام حتى أستعاد عافيته و خرج مجددآ و هذة المرة لم يعد , لم يستطيع العيش داخل المنزل أكثر من ذلك , لقد رأى مساحة أكبر و عالم أخر , ربما أكثر و حشية و أكثر صعوبة و لكنه عالم مفتوح , لقد حصل على الحرية ………

كذلك الشعب المصرى , لقد حصل على الحرية و لن يعود مرة أخرى داخل القفص حتى لو ثمن ذلك هو فقدان الأمان حتى لو كان ذلك هو  الصراع مع الطرف المسيطر أو الذى كان مسيطر يومآ ما , لن يعود هو الطرف الخاضع

يجب أولآ أن أشرح نقطة فلسفية بحتة أكتشفتها   من خبرتى فى الحياةو أظن أنها فى كتب علم النفس أيضآ و أعتقد أنها تحمل الكثير من الصواب , و هى خاصة بالعلاقات البشرية , علاقة الحاكم بالمحكوم , علاقة المدير بالموظف , علاقة الرجل بزوجته , علاقة الصديق بصديقه , فهناك دائمآ فى كل علاقة طرف مسيطر و طرف خاضع , فعلى سبيل المثال علاقة الرجل بزوجته , الطبيعى أن يكون الرجل هو المسيطر و الزوجة هى الطرف الخاضع و لن أدخل فى جدل المساوة بين الرجل و المرآة و لكن هذة هى العلاقة فى البشر و فى الحيوانات و فى كل العلاقات الثنائية , يوجد طرف خاضع يقبل السيطرة و طرف مسيطر يفرض السيطرة , جميعنا يتذكر فترة الطفولة و وجود طفل وسط الشلة له اليد العليا و الجميع يتبعه , هو الطرف المسيطر و الباقى هو الطرف الخاضع و كان من يريد أن يحصل على السيطرة إن وجد شخص أخر يرى فى نفسه حق الحصول على السيطرة أن يدخل فى صراع مع الطرف المسيطر و تظل العلاقة متوترة بين الطرف المسيطر و الخاضع الذى يطمع فى السيطرة حتى تأتى اللحظة الفارقة و هى لحظة الصدام

كذلك الوضع فى مصر الشرطة كانت تُعتبر الجانب المسيطر و كان الشعب الطرف الخاضع , لا لأنه ضعيف و لكن لأنه لم يكن يعلم بقوته التى أكتشفها أخيرآ , فطوال أكثر من 60 عامآ كان النظام يصر على فرض سيطرته و  كان ينكل بكل من يحاول فقط التفكير فى تغير الوضع بأن يجعل الشعب هو الطرف المسيطر ,  و كانت الشرطة تمارس هذة السيطرة بطريقة فجة تجعل الجميع يخشى ان تطاله يد الشرطة الباطشة فأنشاء جهاز أمن الدولة الذى كان يحرص دائمآ على الحفاظ على هذا الوضع , جهاز بوليسى مسيطر و شعب خاضع و أكثر من كانو عرضة للتنكيل هم سكان المناطق الفقيرة و المناطق العشوائية و كانت الشرطة تهاجم النشطاء و الحقوقيين ليس لأنهم يطالبوا بحقهم ولكن لأنهم يطلبوا حق الشعب كله بما فيهم سكان المناطق الفقيرة الذين كان أكبر طموحتهم أن يحصولوا على رضى أمين شرطة .

إلى أن أتى يوم 25 يناير فكتشفت هذة الطبقة أنهم يستطيعوا  التفوق على جهاز الشرطة و الأنتقام منه على كل سنوات التنكيل و  التعذيب لأن جهاز الشرطة لم يكتفى فقط بالتنكيل و لكن كان يظهر ذلك لزيادة الخوف عند الناس , و أتذكر يوم 28 يناير و كأنه اليوم عندما طلبت من شاب يقف فى الشارع يشاهد المسيرة أن ينضم لنا فرفض و لكنى شعرت أنه متردد فأصريت أن ينضم لنا فستسلم لى و خطى بضع خطوات ثم عاد و خرج من المسيرة و تركنا  وقال لى” مش هتقدروا عليهم مفيش فايدة” , هذا ما كان يزرعة جهاز الشرطة فى الناس لسنوات و هذا هو الضمان الوحيد للشرطى لكى يشعر بلأمان , فه يعلم جيدآ أنه غير كفأ و جهاز الشرطة كله لا يعمل بطرق علمية صحيحة و لا توجد أى معاير ولا ضوابط , فقط يعتمد على الخوف  داخل نفوس الناس , و كان من أسقط جهاز الشرطة هم من  كان يتم أعتقالهم ليلآ لمجرد أنهم من طبقة فقيرة و الذى أسقط جهاز الشرطة بالطبع بعد الله سبحانه و تعالى هؤلاء من كان يملأ قلبهم الرعب لمجرد العبور بجوار ظابط شرطة , ليس طلاب الجامعة الأمريكية أو سكان الزمالك و المهندسين , كان سكان الطبقة الفقيرة يحتموا خلف الطبقة الغنية و يهاجمون الشرطة على أنهم ثوار و هم فعلآ كانو ثوار و لكن ليس على النظام بل على جبروت الشرطة و أنكار المجتمع لهم و وضعهم المتردى .

المعادلة الأن قد تبدلت , طرف مسيطر مهزوم و يتمنى أن يسترجع سيطرتة مرة أخرى  و زرع الخوف مرة أخرى فى نفوس الشعب و طرف خاضع و هم سكان المناطق الفقيرة الذين قد تحرروا أخيرآ من سيطرة الشرطة و لن يعودوا إلى سابق عهدهم و أن ظل جهاز الشرطة مُصرّ على أسترجاع مكان المسيطر فى المجتمع و يستسلم له الشعب عليه أن يخوض معركة أخرى يموت فيها الكثير من الشعب مجددآ , و مع الأسف هذا ما ينتظر أن يفعله جهاز الشرطة و لن يفلح فى تحقيق هذا الهدف فالثمن باهظ , الثمن موت أعداد غفيرة من الشعب و من الشرطة على حدآ سوأ , و كل ما يفعله النظام الأن هو محاولة تهدأة أكبر عدد من الشعب و خصوصآ الطبقة المتوسطة و المتوسطى العليا و  الطبقة العليا التى أغلبها فى صف الشرطة و النظام السابق الذى مازال يحكم ثم بعد ذلك يعود للتنكيل بالطبقة الفقيرة ليحاول مجددآ زرع الخوف فى نفوس الناس و أخضاهم تحت سيطرة الخوف و لكن ما لا يستطيع أنيصدقه النظام و جهاز الشرطة أن الكثير و الكثير جدآ قد عبروا حاجز الخوف و لن يرضوا بالخضوع مرة أخرى مما يدخل البلاد فى دوامة عنف لا يعلم نهايتها إلا الله .

الحل أن يستسلم أحد الطرفين  الشرطة أو الشعب الحل أن يعود قطى إلى البيت  ….. ولكنى لا أظن أن يعود قطى إلى البيت و لا أظن أن يتقبل جهاز الشرطة الحالى هذا الوضع

ظابط شرطة مصرى

مى : أدهم أصحى يا أدهم , يا أدهم أصحى , أحنا هنتأخر على المطار

أدهم و هو  يفتح عينية بصعوبة و يبدو علية الضيق الشديد

أدهم : أدهم أدهم أدهم يلعن أبو أدهم و إللى جاب ….. أم أدهم , أية ؟؟؟ هو مفيش غير أدهم ولا أية . روحى شوفى بنتك إللى عمالة تكح دى , الواحد ميعرفش ينام فى أم البيت دة ولا أية ؟

مى  و هى تستقبل سبه للدين بصدر رحب كأنه روتين طبيعى كل يوم  : يا أدهم أنت نسيت ولا أية ؟ أحنا مفروض نروح المطار دلوقتى عشان نجيب قريبتى من المطار

أدهم وقد أستيقظ و لكنه ما يزال فى السرير و يقوم بأشعال سيجارة : كمان خالتيها قربتك بنت عم خاليت أخو أب أم …. أم عمتك بقيت قريبتك , أعمليلى قهوة عقبال ما ألبس الزفت هدومى

مى : حاضر بس بسرعة عشان أتأخرنا , الحمد لله إن النهاردة الجمعة و الطريق هيكون فاضى

أسرعت مى فى تحضير القهوة التى يشربها زوجها و أستعدت هى و ريم أبنتهم  البالغة من العمر أربع سنوات و كان أدهم اتم ملابسة و شرب القهوة .

و صلوا مطار القاهرة بعد و صول الطائرة بنحو النصف الساعة  و وجدوا سارة و زوجها جون فى أنتظارهم فى المطار و قد  ظنوا أنهم  ضلوا الطريق و عليهم الرحيل بمفردهم لولا ظهور مى و أدهم فظهر عليهم الفرح و انتطلقت سارة تحضن مى و تصافح أدهم و جون مصافحة الرجال , تحرك الجميع إلى  السيارة و وضعوا الأمتعة و أنتطلقوا عائدين إلى المنزل و مى و سارة لا يتوقفون عن الحديث عن الذكرايات و أحداث الطفولة و العائلة و أدهم يقود السيارة بضجر شديد و يدخن السجائر حتى وصلوا إلى المنزل و كان تقريبآ وقت صلاة الجمعة , فأستعد أدهم للصلاة و نزل المسجد الذى يقبع أسفل العمارة أدى صلاة الجمعة و عاد ليكون بصحبة الضيوف على الغداء الشهى الذى أعدته زوجته مى و أثناء تناولهم الطعام قال جون : شكرآ لك يا سيدى لأستضافتكم لنا فى منزلكم الجميل

أدهم بأنجليزية ركيكة مصرية اللكنة : أنتم مرحبآ بكم فى مصر يا سيد جون

جون  : ما هو مجال عملك ؟

أدهم : أنا ظابط شرطة

جون : واو شىء جميل , أنه من دواعى سرورى أن أقول لك أننى أيضآ شرطى فى ولاية صغيرة فى أمريكا تدعى  أوكلاهوما , أنت شرطى هنا فى هذة المدينة الكبيرة القاهرة أم خارجها ؟

أدهم : فى القاهرة

ثم اتبع مازحآ : هلى تحب أن تزور الأهرامات أولآ أم تحب أن تزور أقسامنا أولآ

لم يتعامل جون مع الأمر على انه مزحة فسأل : وأو جيد , هل أستطيع أن أزور مقر عملك , أن هذا سيكون من دواعى سرورى أن أرى الشرطة المصرية فى عملها , و لكننى أفضل أن أزور الأهرامات الأسطورية أولآ  ثم مراكز الشرطة عندكم

أدهم و قد شعر أنه قد أخطاء بألقاء هذة المزحة و لكنه وجد مخرج عندما طلب بتأجيل  الزيارة إلى ما  بعد زيارة الأهرامات و الأماكن السياحية , لعله ينسى هذا الوعد .

و مر الأسبوع فى زيارات للأماكن السياحية كانت تقوم بها مى زوجته و هو منهمك تمامآ فى العمل و نسى حديثه مع جون الذى أتى فى نفس اليوم من الأسبوع التالى و ذّكر أدهم بالوعد :

جون : لقد أستمتعت كثيرآ ببلدكم الجميل  و شمسكم المشرقة , أنها فعلآ بلد رائع و لكن مازال وعدك لى بزيارة أماكن عملك

أدهم و قد توقف عن الأكل فجأة عندما تذكر جون موضوع الزيارة و الوعد  : إن شاء الله سوف أصتحبك معى  إلى قسم الشرطة

ثم أبتسم أبتسامه خبيثة : و ربما أكثر , و لكن على شرط , مهما رأيت لا تسألنى ماذا أفعل أو لماذا أفعل هذا , أتفقنا ؟

جون و على وجهه فرحة طفولية : بالتأكيد يا أدهم بالتأكيد

بعد أن أنتهوا من طعامهم , طلب أدهم من جون أن يستعد للنزول للعمل معه , فأستغرب جون و سأله : أليس اليوم أجازة

ضحك أدهم و قال : نحن لا نأخذ أجازة فى هذة البلد , نحن من يحكم مصر , ولا نستطيع أن نستريح حتى لا تفلت مننا الأمور

جون : أوكى  لا توجد مشكله , دقائق و سوف أكون على أتم الأستعداد

أدهم : و هو كذلك

و فعلا دقائق و كان الشرطيان المصرى و الأمريكى فى السيارة متجهين إلى أحدى المناطق الشعبية التى كان فى أنتظارهم سيارة الشرطة الربع نقل الزرقاء و أول ما وصل أدهم و الضيف أندفع أمين الشرطة الذى كان فى السيارة الزرقاء إلى سيارة أدهم و قال : تمام يا أدهم بيه

أدهم : جيبتوا المشتبه فىهم

الأمين : تمام يا باشا كله تمام حسب أوامر سعدتك و كمان مسكنا الواد دوما

أدهم : مسكتم دوما لية يا أبن الكلب يا جزمة أنا قولتلك كدة ؟ سيبوا دوما  و جبهولى هنا

الأمين : حاضر يا باشا حالا يا باشا

يخرج دوما من السيارة الزرقاء بعد أن أستقبله أمين الشرطة بصفعة على مؤخرة رأسه و أتجه دوما مباشرة إلى سيارة أدهم بية

دوما : عنيا يا باشا , يرضيك إللى بيعملوا معايا رجلتك يا باشا

أدهم : جرى أية يا أبن المرة …… أنت هتعمل فيها فيلم البرىء يا أبن ……. , فين باقى المخدرات ياد ؟؟

دوما : والله يا باشا مفضلش غير مرعى التنح هو إللى لسة عنده بضاعة غير كدة فيش فى السوق كله ولا حتة حشيش

أدهم : لا سيب مرعى دلوقتى , فى حد تانى مخبى حاجة كدة ولا كدة ؟ عارف لو طلعت بتكدب عليا ؟ الصول عودا جايب صنف فياجرة جديد هيجرابه عليك يا إبن ال…………

دوما : عيب يا باشا , مفيش ولا تربة حشيش فى المنطقة كلها , الباقى عند مرعى و حضرتك

أدهم : ماشى يا …… امك , غور من أودامى و تعلى القسم عشان تاخد التموين بتاعك

دوما : تشكر يا أدهم بية

و أنطلق دوما مبتعدآ و تحرك أدهم بسيارته متجه إلى قسم الشرطة حيث مكتبه فسأله جون : ما هذا انتم لم تقوموا بفعل أى شىء , القبض على المجرمين عندكم فى منتهى السهولة بدون مقاومة أو أى شىء

أدهم  : لقد أتفقنا ان لا تسأل عن شىء ؟ لماذا تسأل الأن ؟

جون : انه الفضول فقط

أدهم : أرجوك تخلى عن فضولك و انا سوف أشرح لك كل شىء

دخل الأثنين إلى المكتب و جلس أدهم و طلب القهوة الخاصة به و طلب مرطبات لجون و دخل عليهم أمين الشرطة الذى قابله منذ قليل و معه عسكرى يحمل صندوق من الورق المقوى وضعه على مكتب أدهم ثم عاد إلى الوراء , فتح أدهم الصندوق و أخرج منه بضع لفافات فى حجم الكف كل واحدة ملفوفةبشاش أبيض , فتحها أدهم و إذا بها قطعة كبيرة من الحشيش البنى اللون , قربها أدهم إلى أنفه ليتأكد منها و ظهر على وجهه أعجابه بالقطعة , أخرج واحدة أخرى و فتح درج المكتب و وضعها به , و ألقى واحدة إلى أمين الشرطة و قال له : دى فرقها على الباقى و حرز حتيتين تلاته و الباقى شيله فى المخزن لوقت عوزة

أنبهر جون بما يرى ولكنه أثر الصمت و ظل يتابع ما يحدث فقد أتى الأمين بدفتر و بدآ أدهم يملى على أمين الشرطة ما يكتب فى المحضر بالتفصيل إلى أن أنتهى  من كتابة المحضر , فى أثناء ذلك دخل أمين أخر و طلب من أدهم أن يأتى لأمرآ مهم , فنهض جون يتبع أدهم و لكن أستوقفه أدهم : بل أنتظر انت هنا , لن تحب ما سوف تراة فى الغرفة الأخرى

جون : يقتلنى الفضول

أدهم : وهواكذلك , أنت على أى حال ذو ملامح مكسيكية و الكل سوف يعتقد أنك مصرى

جون: جيد

و هبط أدهم سلم داخلى فى القسم و من خلفه جون و أمين شرطة و عسكرى و مشى الجميع  فى ممر ضيق يشبه السرداب إلى أن وصلوا إلى غرفة ذات باب معدنى مسمط  فتحها أمين الشرطة و دخل أدهم و من خلفه جون و كانت الصدمة عندما رأى جون رجل طويل اللحية معلق من السقف فى جنزير حديد و عارى تمامآ من ملابس و توجد أسلاك متصلة بعضوه الذكرى و أطراف أصابع قدمه و العرق يغطى جسمه بالكامل و يبدو عليه الأغماء .

أدهم : فواقوه

فقام العسكرى برش الماء البارد على وجه السجين

أدهم و هو يتحرك حول السجين : أية مش ناوى تقول على باقى التنظيم يعنى ؟؟ يا شيخ أنا والله قلبى طيب , مش عاوز اواديك أمن الدولة , أنت عارف لاظوغلى هيعملوا فيك أيه , قصر على نفسك السكة , أنت هنا فى نعيم بالنسبة للاظوغلى , متتعبنيش و قول باقى التنظيم أساميهم أية و عناونهم

و نظر أدهم إلى العسكرى فضعط على زر الكهرباء لثوانى فأنتفض جسد السجين الذى صرخ صرخة مدوية تدل على الألم الشديد و قال : والله يا باشا معرفش حاجة أنا كل إللى أعرفه أن فى مجموعة بتيجى تصلى عندنا فى الزاوية و بيدو دروس دين مش أكتر انا حتى مليش أختلاط بيهم انا بنضف الجامع بس و بكنسه و بأذن ساعة الأذان مش أكتر , أكتر من كدة معرفش .

أدهم : يعنى مصر على الأنكار

طيب أسيبك أنا لحد ما تفتكر خالى عسكرى ينادينى , شغل الكهربة يابنى

السجيين : لا لا أرجوك كفاية , أبوس أيدك كفاية , هتكلم هتكلم , هقول على كل إللى أنت عاوزه , اساميهم هاااا أساميهم هااااا أه اه , واحد أسمه الشيخ محمد و التانى أسمه خالد و التالت أسمه سعيد , انا هقول على كل حاجة بس أبوس أيدك كفاية

و بداء فى البكاء و كان من الواضح انه يحاول أن يبعد عنه العذاب فأمر أدهم أن يكتب الأمين كل ما يقول الشيخ و يعود له بما كتب .

عاد أدهم و المكتب و أخذ متعلقاته من مفاتيح و ساعة و حقيبة صغيرة وضع بها قطعة الحشيش و خرج إلى السيارة و يتبعه جون و هو لا يكاد أن يصدق ما رأى فساله أدهم : ما بك ؟ يحدث هذا عندكم أيضآ لسنا الوحيدين من يقوموا بذلك

جون : لا أنكر أن النظام عندنا قد يلجاء إلى هذة الأسالب لمعرفة الحقيقة و لكن ليس داخل الأراضى الأمريكية على حد علمى و دائما ما يكون الموضوع فى منتهى السرية على اعلى مستوى من الأدارات الأمنية ليس داخل نقطة شرطة كما هو الحال عندكم .

أدهم متهكمآ : لتعلم اننا متقدمين على أمريكا فى أشياء كثيرة , هؤلاء قوم لا يجدى معهم الطريقة الأمريكية فى التعامل مع الشعب , الشرطة هنا هى من يتحكم ولا بد ان يطيع الجميع

ثم أتبع كلمته ضحكة فيها كثير من الشر كما فى الأفلام السينمائية و كأنه يستمتع بما يفعل

و أنطلق أدهم بالسيارة إلى موقف الميكروباص فى أحد المناطق المزدحمة بالسكان و كان قد حل الليل و توقف أدهم على أول الموقف الخاص بهذة الميكروباصات و أتصل هاتفيآ بشخص ما ثم أنتظر بضعة دقائق حتى أتى له شخص يبدو عليه أنه أحد سأقى هذة الميكروباصات  فأخرج من جيبة لفافة  من الأوراق المالية فئة العشريين جنيه و أعطاها لأدهم الذى وضعا بدوره فى تابلوه السيارة و سأل هذا لشخص : كام دول

السواق :  300 جنية يا باشا

أدهم بغضب شديد : جرى أية يا روح أمك , انت هتشتغلنى يالا ؟ انت شكلك عاوز ترجع الحبس تانى و خاليهم يعملوا معاك الصح هناك , 300 جنية أية يا روح أمك

السواق : و الله يا باشا الطريق مقفول طول النهار الظاهر كان فى حد معدى و الرخصة أتسحبيت و يوم ما يعلم بيه إلا ربنا

أدهم : أتسحبت إزاى ؟؟ و إبن ال…….. إللى سحبها دة ميعرفش أن الميكروباص دة بتاعى ؟

السواق : والله قولتله يا أدهم بيه بس مرضيش يدنى الرخصة برضو أفتكرنى بضحك عليه

أدهم : هات الوصل يا روح أمك , و بعد كدة لو جتلى ب 300 جنية تانى أقسم بالله العظيم لخلى الرجالة يحبلوك فى عيلين توأم , غور جاتك القرف , غور من وشى

أنصرف السواق و جون مازال يتابع ما يحدث , هو لا يستوعب الكلام لأنه بالعربية ولكنه يحاول أن يفهم فسأل أدهم : هل أنت تعمل فى مجال المواصلات

أدهم : أنه عمل خاص للمساعة فى مستلزمات الحياة

جون : المواصلات تعتبر من المشروعات الجيدة و لكنى فقط أستغرب كيف يمكنك أدارة كل ذلك و ممارسة عملك كا شرطى و الأهتمام بأسرتك فى نفس الوقت , انه لعمل شاق

أدهم بسخرية : فعلآ عمل شاق , حان الوقت للعودة إلى المنزل

و بمجرد وصولهم إلى المنزل و سمع أدهم صوت بكاء شديد من داخل الغرفة فذهب مسرعآ ليرى من يبكى و على ماذا يبكى . وجد مى زوجته تحتضن أبنته و تبكى بشدة , رفعت مى رأسها عند دخول ادهم و قالت :

مى : انا لسة راجعة من عند الدكتور

أدهم : و أية الأخبار , الكحة دى سببها أية ؟

مى : الأشعة أكدت ان ريم عنها السرطان يا ادهم

لم يستطيع أدهم تمالك نفسه و شعر بأن قدماه لا تستطيع أن تحمله فجلس على أقرب كرسى و جده و قال :

أدهم : سرطان ؟ أزاى و لية ؟

مى :هتسأل ربنا أزاى ولية ؟  قول لنفسك , سبك للدين طول اليوم , السجاير إللى أنت بتشربها بوظت صدر البنت , الفلوس الحرام إللى بتأكلهلنا , و جاى تسأل لية , عقاب من ربنا على إللى بتعمله فينا و فى الناس و فى نفسك , فوق يا أخى فوق , أنت أية معندكش أحساس , فاكر أن أنت السيد و الباقى عبيد , أهه ربنا بيعرفك من السيد و مين العبد , أتقى الله يا أدهم فينا , أتقى الله عشان حالك يتصلح , الأفترى إللى أنت فية دة جاب لبنتك السرطان , أنا مش هعيش معاك بعد النهاردة , انت من سكة و أنا من سكة , مش عاوزة أشوفك تانى و انا قادرة على علاج بنتى و هصرف عليها كل ما أملك و مش عاوزة مليم أحمر منك .

و كانت مى جهزت حقيبتها قبل أن يأتى أدهم , فحملت الحقيبة و ريم أبنتهم و خرجت , و كل هذا و أدهم فى حالة زهول لا يعرف ماذا يفعل , فجلس يبكى و لكن نزلت دموعه متأخرة

تحركت مشاعره بعد أن فقد كل شىء , بعد ان فقد الزوجة و أبنته و حياته

لقد تعلم الدرس …… فهل  يتوب إلى الرحمن الرحيم ؟