الأسوء و الأفضل فى حالة فوز شفيق أو مرسى

لابد أن يعى الجميع أن لعبة السياسة فى مصر هى فى نهاية الامر لعبة المصالح و القوى و كل شىء يتم حسابة بتدخل قوى و مباشر من القوى العظمى الوحيدة فى العالم ” من الناحية الدنيوية ” و هى أمريكا , فالمجتمع الدولى عبارة عن مجموعة من الأصدقاء يعيشون فى شقة واحدة مغلقة , مساحتها و مواردها ثابتة , هناك من يأخذ الغرفة الأفضل و الموارد الأفضل و من له السيطرة و اليد العليا داخل الشقة و هناك من يكون مقرب من زعيم الشقة و هناك من يأخذ الفتات و القليل , ليس عيبآ أن نعلم حجمنا كدولة بين الدول و ان نتحرك على هذا الأساس و لا أفضل نظرية أن الاخر هو السبب فى وضعنا بل أعتقد أنه نحن من نحدد موقعنا بتقبل أشياء و رفض أشياء و التى فى نهاية الامر تعود إلى القوة , و قوة هذا الزمن فى العلم و ليس العدد , إن كنت تمتلك العلم فبأمكانك أختراع منتجات يشتريها العالم و تقوى وضعك الأقتصادى مما يعزز قوتك و بالتالى تحصل على مساحة أكبر من النفوذ داخل الشقة .

هذة المقدمة فقط لكى يكون الجميع على علم أننا لسنا من يختار بنسبة 100% أسم الرئيس القادم بل هناك مصالح و حسابات اخرى و كان هذا واضح فى سفر الأخوان بقيادة خيرت الشاطر إلى الولايات المتحدة الأمريكية لكى يطمئن العم سام و كذلك رحلتهم إلى دول الخليج كل هذة الزيارات كانت من أجل الحصول على رضا المجتمع الدولى حيث تأتى ترضيته فى المرتبة الأولى قبل ترضية الشعب المصرى المنقسم على نفسه من أعلاه المثقف الواعى و شبه مغيب من أسفله البسيط البعيد عن الحياة السياسية .

هنا يأتى أحتمالان , فالنفرض جدلآ انهم متساويان فى الفرص 100% , الفريق شفيق أو الدكتور مرسى , كلاهما نتاج طبيعى للحالة المصرية , فالأول مرشح المؤسسة العسكرية الحاكمة لمدة 60 سنة و تريد أن تزيد فى فترة حكمها و الثانى هو مرشح جماعة تعمل فى الشارع طوال 80 عامآ للحصول على مساحة على الأرض و التى نجحوا فعلآ فى خلق كتله تصويتية لا بأس بها .

فى حالة فوز شفيق  :

الأسوء : و هو عودة نظام مبارك كاملآ بعد أسترداد عافيته و أزرعته الأمنية المتعطشة للثأر ممن سلبهم رجولتهم و جعلهم يشعرون لأول مرة بحجمهم الحقيقى و بالتالى فالموضوع بالنسة لهم هى معركة أسترداد كرامة و أسترداد رجولة على العدو الوحيد و هو الشعب المصرى الذى لابد ان يعاملهم بخوف , و لماذا بخوف ؟ لأنهم لا يمتلكون لا العلم ولا الأدوات للتعامل مع المجتمع بحرفية شرطية تمكنهم من فرض الأمن , و ذلك ليس بالشىء العجيب فى مجتمع تقريبآ كل المهن و كل الشركات لا تتبع الأسلوب الأحترافى فى التعامل و كذلك جهاز الشرطة , فهذا أمر طبيعى أن تعتمد الداخلية على الشىء الوحيد التى تجيده لفرض الأمن و هو سلاح الخوف لذلك لم يحصل أى ضابط على حكم فى قضية قتل المتظاهرين و لن يحكم على اى منهم لأن فى حالة حصول اى ظابط على عقاب فلن يجروء أى ظابط أخر أستخدام الأداة الوحيدة لفرض الأمن و هو  القمع

عودة نظام مبارك الأقتصادى بكل ما فيه من فساد بل ربما يكون أكثر شراسة فقط لأظهار نجاحة فى أستعادة زمام الأمور و السيطرة على الأقتصاد و عودة الفساد على كل الأصعدة , و يجب أن يكون فى الحسبان أن الفساد لايزال فى كل مكان تقريبآ ولكن يتحرك على أستحياء و لكن فى حالة عودة شفيق فذلك سيكون بمثابة أشارة الأنطلاقة الثانية لعصر الفساد المالى و الأدارى فى مصر و عودة سيطرة رأس المال على العمال و الموظفين و عودة برنامج الخصخصة بقوة و أستمرار الفساد فى المؤسسة القضائية بعتبار أن النظام قد عاد شبابآ من جديد .

كل هذا ستكون نتيجته ثورة أخرى و أخشى أن تكون ثورة عنيفة يموت فيها أضعاف أضعاف من ماتوا فى الثورة الأولى و هذا السيناريو  أكيد بسبب زيادة وعى الشارع و بسبب زيادة أعداد الشباب المتحمس المندفع فى المجتمع  و كذلك الخبرة التى حصلوا عليها طوال الفترة الماضية منذ عزل مبارك عن كرسى الحكم و أيضآ ستكون المواجهة دامية جدآ بسبب تمسك الأمن بأسلوب القمع و أستخدام القوة المفرطة لعدم السماح بتكرار سيناريو 25 يناير و 28 يناير , و أظن ان أساليب الأمن تتطور فى قمع  المتظاهرين و كذلك الشباب سوف يتطور أسلوبهم و لكن لم يظهر بعد الأسلوب الجديد الذى فى الأغلب لن يكون سلمى .

الأفضل : و  هو نجاح شفيق” بالتزويرطبعآ ”  و ذلك لأظهار النتيجة للبيت الأبيض أن الشعب هو من أختار أحمد شفيق بطريقة ديمقراطية ولا داعى لتسليم مفتاح مصر إلى جماعة أصولية  و هى الأخوان و ذلك حتى لا تكون خطر على أسرائيل , و فى حالة فوز شفيق فى أفضل الظروف  يسكون عند النظام ثلاث جبهات للحرب , المجتمع الدولى و الصندوق سيكون كافى بالنسبة له حتى يرتكن البيت الأبيض إلى المؤسسة العسكرية مرة أخرى و يعطى ظهره للأخوان و الجبهة الثانية هى الطبقة السياسية المثقفة التى لا تتعدى بضع مئات او ألاف يمكن السيطرة عليهم بالقتل او الحبس بتهم ملفقة أو النفى بطلب اللجوء السياسى لأى دولة أخرى و الجبهة الثالثة هى الشعب الذى يسهل التعامل معهة بالمنح الأقتصادية و عودة الأمن , و فى تلك الحالة سيعود الأمن كما كان فى عهد نظام مبارك مع زيادة السياحة و زيادة الموارد الأقتصادية من المؤسسة العسكرية الغنية و أستقرار سوق المحروقات كالبنزين و السولار و سيعمل النظام بكل ما أوتى من قوة لتوصيل شعور التحسن الأقتصادى بين المجتمع حتى يفوت على الأخوان الذين سيكون مكانهم المعتقلات أى فرصة لتحريك الشارع مرة أخرى ضد النظام و يمتلك النظام كل الأدوات لتوصيل الشعور بالتحسن الأقتصادى إلى المجتمع , و فى أفضل الظروف سوف يتم السيطرة على المعدل العالى للفساد مع أستمرار سيطرة العسكر على المحليات و على القضاء , ولكن على الأقل سوف تتحسن الحالة الأقتصادية بسبب رغبة المجتمع الدولى لأستقرار الأوضاع الداخلية فى مصر .

فى حالة فوز مرسى مرشح الأخوان :

الأسوء : و هو سيطرة الأخوان على البرلمان و الحكومة و الرئاسة مما يتيح للأخوان بأنتاج نظام مشابه لنظام مبارك و الحزب الوطنى المنحل و بالتالى تمرير القوانين التى يرون من وجهة نظرهم أنها تخدم الأسلام و المجتمع من تتطبيق للشريعة بكل ما فيها دفعة واحدة دون تدرج , و ستكون المؤسسة العسكرية بأى حال من الاحوال خارج سيطرة الأخوان و لكن السؤال هو هل ستكون بعض الحقائب مثل الأعلام و الخارجية و الداخلية و السلطة القضائية بيد الأخوان ام لا و فى أسوء الظروف ستكون تلك الحقائب خارج سيطرتهم و بالتالى ستكون معركة الأخوان هى الحصول على السلطة كاملة  و المحاولات الدائمة فى السيطرة على سلطات البلد الثلاثة مما يبعدهم عن هدفهم الأساسى و هو الأرتقاء بالمستوى الأقتصادى للبلاد مما يؤدى فى نهاية الأمر إلى حدوث فوضى فى البلاد بسبب أنشغال الخوان بالصراع مع المؤسسة العسكرية للحصول على مساحة أكبر من السلطة و مقاومة العسكرى المستميتة و لو بالقوة او الأنقلاب دفاعآ عن صلاحيات الجيش و المجلس العسكرى , مما يدخل البلاد فى حالة تامة من عدم الأستقرار و الفوضى و ربما تجدد الثورة من جديد أيضآ ضد الأخوان مما ينتج عنه مصادمات دموية يروح ضحيتها الكثير من الشباب .

الأفضل : و هو نجاح مرسى و عقد صفقات مع كل التيارات و الأحزاب لخلق جبهة داخلية قوية تسيطر على سلطات الدولة الثلاث و السماح لكل الأحزاب و التيارات بالمساهمة فى الحياة السياسية بشكل رسمى و مؤثر فى البرلمان و داخل ما يعرف بمؤسسة الرئاسة و بسيطرة الأخوان على المحليات ستتحسن الخدمات المقدمة للمواطنين و لكن المشكلة ستكون فى السيطرة على رؤس أموال المنتفعين من النظام السابق الذين لا تزال القوة الأقتصادية بيدهم و قدرتهم فى التأثير المباشر على المستوى الأقتصادى للمجتمع .

سيبدء مشروع النهضة الذى يعتمد فى الأساس على الأستثمارات الأجنبية , مما يؤدى إلى التحسن السطحى فى الأقتصاد و سيشعر به المواطن العادى خصوصآ بعد سيطرة الأخوان على المحليات و قدرتهم الرائعة فى التنظيم و تقديم خدمات أفضل للمواطنين و لكن تكمن المشكلة فى الاستثمر الأجنبى الذى يبحث عن الربح المؤقت و الأستفادة إلى أقصى درجة من تدنى الأجور فى مصر و ستظهر مشكلة الأعتماد على الأستثمار الأجنبى فى المستقبل وليس فى القريب العاجل

لو نجح الأخوان فى خلق جبهة موحدة ضد المجلس العسكرى بعد خسارته مقعد الرئاسة سيكون توكيل أدارة مصر الذى حصل عليه من الشعب شرعى بعد موافقة الولايات المتحدة و فى هذة الحالة سيكون موقف العسكرى أضعف كثيرآ من الان مما يترتب عليه أمكانية نزع مزيد من السلطات من المجلس العسكرى أهمها أو أخرها سيطرة الأخوان ” الحكومة ” على وزارة الدفاع و هذا الوضع مستبعد جدآ ولكنه يمكن تحقيقه

المشكلة الرئيسية فى حالة فوز مرسى هو سيطرة الفلول على مفاصل الأقتصاد فى مصر و هناك نوعان من الفلول , من سيحاول جاهدآ حجز مقعد بالقرب من الأخوان للحصول على بعض الأمتيازات و هذا النوع لا خوف منه و البعض الأخر سوف يحارب الأخوان عن طريق خلق العراقيل فى طريق الأصلاحات الأقتصادية التى سوف يحاول الأخوان تنفيذها فى الأقتصاد المصرى و هنا يجب أن تظهر مهارة الأخوان و النخبة فى اتحادهم أمام هذا النوع  من الفلول  .

محاولة تتطبيق الشريعة بصورة تدريجية حتى لا يصاب المجتمع بصدمة و حتى لا تفلت الأمور داخل البلاد و هذا ما يتمناه الفلول و أعضاء المجلس العسكرى بعد خسارتهم مقعد الرئاسة , فيجب التعامل مع هذا الملف بمنتهى المهارة و الحكمة من ناحية الأخوان

أستمرار السياحة كما هى و محاولة نقل أعتماد الدخل القومى على السياحة بالتدريج و إن نجح الأخوان فى فعل هذا ستتحرر مصر من سلطة السائح الاجنبى و سوف تفرض الشروط السياحية التى تريدها خصوصآ إن السائح لا يأتى إلى مصر من أجل الخمر أو عادات يستطيع ان يفعلها فى بلده بل من أجل الشواطىء و درجة الحرارة المعتدله طوال العام و الأثار التى لا تتوفر عند أحد غير مصر

Advertisements

الجيش الدولة المستقلة

الخبر نزل عليا زاى ما يكون دش بارد بعد ليلة طويلة تحت البطانية فى عز الشتاء , مش عارف , الصورة كلها نورت أودامى ولا ضالميت …. الجيش يقرض الحكومة مليار دولار ….. نعم ؟ هو مين إللى بيسلف مين ؟؟ ولا مين إللى بيصرف على مين ؟

وايكأن الجيش أصلآ مالوش علاقة بالبلد غير أنه بيستخدم شبابها فى عز قوته و الصحيح منهم بس فى بناء دولته و كل الأراضى تحت أمر الجيش و مفيش أى رقابة على الجيش غير الظباط و اللواءات المحترمين المعروف عنهم النزاهة ولا أشكك فى زمة اى منهم بس تعالو نحسبها كدة مع بعض :

أولآ : دخل سنوى يقدر ب مليار و 300 مليون دولار سنويآ

ثانيآ : يد عامله مجانية كل التكلفة هى مصاريف الأعاشة ” أقل مستوى ” تعمل لمدة تتراوح من سنة إلى ثلاث سنوات و هى عمالة منتقاة و يؤخذ الصحيح فقط و يترك الفرز المعيب

ثالثآ : لا توجد رقابة من مجلس الشعب على الأطلاق , لا من قريب أو بعيد و كل حسابات الجيش فى سرية تامة

رابعآ : مشاريع فى معظم المجالات تدر على الجيش أموال طائلة من مصانع الأنتاج الحربى و بوتجازات يونيفرسال الجبارة إلى مياة صافى النقية ال 100 100 و بنزين الوطنية عالى الجودة

خامسآ : لا توجد ضرائب على الأطلاق يجب أن  تدفعها المؤسسة العسكرية ” على حد علمى المحدود “

سادسآ : كل الأراضى المصرية هى متاحة للأستخدام من قبل الجيش دون أى قيود أو شروط

يعنى أحنا أمام مؤسسة أقتصادية عملاقة تمتلك من المال و السلاح و الأدوات ما يمكنها من أن تقوم ذاتيا بدون أى مساعدة من أحد و لكن يبقى السؤال : هل هذا جيد أم ضار بمصالح الوطن ؟

طبعآ بما أننا عانينا من العسكر طوال 62 سنة و زادت المعاتاة خلال السنة السابقة إلى أقصى درجة ممكن نتسرع و نقول دول قتلة ضيعوا البلد ألخ ألخ ألخ

انا لا أحب أن أتبع التفكير حسب الهوا , نحسب كل حاجة و نفكر فيها صح , نعم أخطئوا و سيخطئون و لكن إذا كنت عاوز تفهم لازم تحط نفسك مكان إللى الطرف التانى و دة مش دفاع عن العسكرى أكتر من أننا لازم نفهم أحنا بنواجة أية بالظبط و البتحديد عشان نعرف قوتنا فين و قوته فين و إذا كنا عاوزين حقوقنا نعمل أية و أزاى .

الجيش تولى السلطة سنة 52 بعد الأنقلاب العسكرى على شرعية البلد و هو الملك , مسألة الشرعية دى فيها قيلى وقال و رأى أشتراكى و رأى دينى , نسيبنا منها و نركز فى قصة الجيش , مجموعة من الضباط غلابة فقراء عانوا من الأقطاع زاى اى حد فى البلد فلما مسكوا السلطة أو حاجة عملوها تخلصوا من أكبر رتبة عندهم و هو محمد نجيب عشان كان عاوز يعطى السلطة لحكومة و رئيس مدنى زاى بقيت خلق الله المحترمين و خد بالك من كلمة محترمين دول , طبعآ معجبهمش الكلام دة و خلعوه و طردوه و حبسوه شوية العيال و ربما يكون السبب أنهم عاوزين يبنوا بلد قوية على أسس أشتراكية و دة كان تفكير جمال عبد الناصر , نجرى شوية فى الأحداث و العدوان الثلاثى على مصر سنة 56 جعل الظباط يتمسكوا بالسلطة أكتر لأنهم فى حالة حرب دائمآ مع طرف , يا أسرائيل يا الغرب عمومآ و الأنجليز و طولت الفترة لحد ما حصلت حرب 67 و كل دة العسكر هدفهم حاجة واحدة هو بناء جيش قوى لمصر , مش مهم البلد من جوة عملة إزاى المهم الجيش يكون قوى عشان الجيش القوى هو الوحيد القادر على أرهاب أسرائيل , فعقيدة الجيش قوية فى المسألة دى لكنهم نسيوا حاجة مهمة جدآ , نسيوا صينية المسقعة إللى جوة البلد دى , يسار على أسلاميين على رأسماليين ورثة الأقطاعيين ألخ ألخ , بالنسبلهم كل إللى جوة البلد دول شوية هبل ولا ليهم اى لزمة و لا ليهم أى قيمة و فضلوا يوم بعد يوم يكملوا بناء دولتهم المستقلة … الدولة العسكرية , لها أرض و لها أقتصاد و لها بناء متكامل و أكتسبت بعض الشرعية فى صورة جمال عبد الناصر صاحب الكاريزما ثم خسرت شرعيتها بين الناس بخسارة 67 إلى أن قام السادات بأنتصار 73 و حصل على ثقة الشعب من جديد , و من مميزات الشعب المصرى ما يساعد على نشوء دولة مستقلة إلى جانبه , فهو شعب صبور و يرضى بالقليل و لا يفضل القتال إلا إذا جاع ” جدآ ” فكان العسكر يطعموا الشعب بقدر المستطاع ولكن لا يهم التطوير المجتمعى او الأقتصادى أو الرياضى أو التعليمى , كل المجالات غير مهمة للعسكرى , بل هو يريد الشعب ينتج له اليد العاملة و هو من سيقوم بتدريبها و الأستفادة منها فى الدولة العسكرية التى تعيش بيننا دون أن يلاحظها أحد ليس لأنهم أخفوها بمهارة و لكنها أصبحت كبيرة لدرجة لا يمكن للعين العادية ان تراها , فكان يراها فقط كل من يقترب من القلب الصلب , أو القيادة الحقيقية للدولة العسكرية , فكان هذا هو شعور عصام شرف عندما رأى الحقيقة فتحول مجبرأ إلى أن ينصاع إلى كل رغبات المجلس لأنه يخاف على البلد من الصدام و حدث هذا مع الجنزورى و لكنه فضل المقاومة فتم عزله , فدولة العسكر قوية لدرجة تفوق الوصف و هم فعلآ لا يريدون اى سلطة لأن السلطة التى يتحدثون عنها هى سلطة ناظر زراعة يعمل على السيطرة على بعض العمال لكن السلطة التى فى يد الجيش هى أقوى و أكبر و اهم , لذلك كل من يتحدث عن هذة السلطة يعتبر تهديد لدولة الجيش و بالتالى هو فى نظرهم تهديد لمصرهم التى بنوها على مدار عقود و بالتالى يعتبر خائن و الخائن مصيرة القتل , و ذلك يفسر أيمان كثير من الضباط الشرفاء” و أحسبهم على خير ” أن الثوار هم خطر على البلد و أنهم يهددون أهم ركن من أركان الدولة لذلك لابد من السيطرة عليهم و قمعهم .

السؤال الذى يجب أن يجيب عليه كل واحد فينا : الهجوم على الجيش شىء صحيح أم خطاء , ربما يكون الهجوم عليهم فيه خطر على مصر لأن جيش ضعيف يعنى دولة ضعيفة و خطر من أسرائيل ؟

أم نستمر فى الهجوم حتى نكون كأى دولة عصرية يخضع جيشها لميزانية الدولة و يتحدد مخصاصات للجيش كما يرى السياسيين المدنيين و كما يحدد الشعب ؟

ثم يأتى السؤال الأهم : هل سيترك الجيش و المجلس العسكرى الشعب يهدم دولته و تخضعه تحت رقابة المدنيين و المسائلة ؟ رغم أيمانى المطلق فى زمة و أمانة المؤسسة العسكرية كاكل  

دماء فرعون تجرى فى عروق المصريين

يذكرنى المشهد المصرى بمقطع من فيلم ” قراصنة الكاريبى ” للمثل العبقرى جونى دب حين حاول القراصنة الأتحاد و أختيار رئسآ لهم يرئس المجلس ولكن كلما يقوموا بالتصويت يفشلوا لا لشىء غير أن كلآ منهم يعتقد أنه هو الأحق بالقيادة , هذة هى طبيعة القراصنة الأفاقين القتله أدنى مستوى من البشر من وجهة نظر الفيلم , حتى إذا تنازل كابتن سبارو عن صوته لبطله الفيلم فتحقق الشرط و فازت بالأنتخابات , لماذا فعل ذلك ؟ لأنه يريد أن يتحد القراصنة , لأنه يرى أن تفرقهم ضعف و أتحدهم قوة أمام أى عدو , فعل ذلك كابتن سبارو لأنه لا وقت للتشرزم و التناطح .

لا وقت للصراع بين قوة للبرالية و أخرى يسارية و علمانية من جهة و على النقيض الأخر القوى الأسلامية المتمثلة فى الأخوان و السلفيين ,هل تعتقد فوز أى الأتجاهين بالسلطة هينقذ البلاد من الصراع ؟ لا أظن , بل أعتقد و اتمنى ان أكون مخطىء أنه بعد فوز الأسلاميين على سبيل المثال سوف يبدأ الصراع بين الأخوان و السلفيين , ثم بعد نهاية الصراع بفوز الأخوان على سبيل المثال سيمتد الصراع داخل الجماعة من فكر رجعى و فكر سلفى و فكر تقدمى , هذة هى طبيعة هذا الشعب , معذرة لا أحب أن أكرر كلام جميل و معسول مثل ” شعب الحضارة , أول نور فى الدنيا مصر , و خير أجناد الأرض , ألخ ألخ ألخ ” عندنا مشكلة ولابد أن نعترف بها , فكلنا يكرة الخسارة و كلنا نكرة أن نعترف بالهزيمة و فوز الطرف الأخر فى حين أن كنا فعلآ نفكر فى مصلحة مصر فقط أو فى مصلحة الدين فقط أو فى مصلحة الناس العامة لفضلنا الأعتراف بالهزيمة على جر البلاد فى مشاكل لا تساعد على تقدم البلاد

الحالة الوحيدة التى لا نجادل ولا نتصارع هى حين يكون الحكم أجنبيآ , الأنجليز يأمروا إذآ لا مجال للصراع , نستسلم للأوامر المدير أجنبى , تجد الموظفين يطيعوا الأوامر دون نقاش , فقد أمر الخواجة بهذا أو ذاك , لكن حينما يكون كل الأطراف مصرية يجب أن تتوقع الصراع و الأقتتال على السلطة و على الكرسى و على تنفيذ الأوامر و تلك هى عقدة الجيش كما هى عقدة هذا الشعب

الجيش يرفض تسليم السلطة أو يريد تسليم السلطة ولكن تكون له اليد العليا و يكون خارج سلطات الرئيس ’ ليس فقط لأنه يخشى المحاسبة ولكنه من هذة البلد عنده شك كبير فى باقى القراصنة , عنده خوف من سيطرة أشخاص أخريين ربما يدمروا البلاد , ربما يدمروا الجيش , ربما يحاسبوا قيادات الجيش على صفقات الأسلحة و المبالغ المهولة التى ينفقها الجيش دون حساب أو عقاب , فلنكن حسنى النية , المجلس يخشى على البلاد من أن تقع فى يد من يدمرها , و هذا يعتبر منطق فرعون

يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29)

غافر

و يأتى السلفيين ليتبنوا نفس الفكر , أنما نريكم إلا ما نرى وما نهديكم إلا سبيل الرشاد , رغم أنى بعتبر نفسى سلفى أو بمعنى أصح أتمنى أن أحشر يوم الدين معاهم إلا أننى ضد فكرة أن الشيخ هو من يقول كيف يعيش الناس وعلى مر العصور فى البلاد المسلمة كان هناك حاكم و هناك رجال دين وظيفتهم أن ينصحوا الحاكم أن خرج عن شرع الله ولم تكن وظيفتهم يومآ الحكم أو أن يفرضوا على الناس أمرآ من وجهة نظرهم صحيحة , نعم يجب أن تتطبق الشريعة و يجب أن نحكم بما أنزل الله ولكن أن كانت الأغلبية ترفض الشريعة هذا ليس معناة أننا جميعآ فى النار , يجب أن يتقبل السلفى كل أفكار التيارات الأخرة ما دام لم يأتيه شىء من الأثنين : لم يأتيه الوحى فهو بشر يخطىء و يصيب و لم يأتيه اليقين حتى يكون بصره حديد و يستطيع أن يرى ما لا يراه الناس

ثم يأتى الطرف الثالث من المعادلة المصرية , هم التيارات التى تتبنى الفكر العلمانى و جميعها يعتبر أن السلفيين مجرد همج و متخلفين و رجعيين , أكرر أعتذارى فهذة هى النظرة التى ينظرها المجتمع المثقف المطلع على الثقافة الغربية و الأفكار الليبرالية و اليسارية و هو بذلك يفعل تمامآ ما يفعله التيار الأسلامى , يغلق الباب فى وجة الأفكار الأسلامية على أنها رجعية و مضرة بالمجتمع رغم أن الله لم يفرض على البشر أمرآ إلا كان فيه صالح لهم من صلاة و ذكاة و حدود و مواريث , كلها تقتل الخلاف بين البشر قبل أن ينشاء و تحمى المجتمع من أمراض فيه تنموا عند غياب شرع الله و لكن تلك النظرة المتخلفة من الثقفين و النخبة خلقت فجوة كبيرة بين الأسلاميين و العلمانين فى حين و كذلك بهذة الطريقة هم أنفسهم يفعلون ما كانوا يحاربون ضده طوال سنوات مبارك و ينقدون أنفسهم بأنفسهم , فكان من الطبيعى أن يتركهم الناس للجانب المضمون , الناس تريد الجنة فمن الأسهل من القرائة و المتابعة و التفكير فى أمور يصعب عليهم فهمها أن يتبنوا الفكر السلفى الأسلامى حتى لو كانوا خطاء فى أمور الدنيا  فهم بالتأكيد يتقربون من الله بالصلاة و الجلباب الطويل و أطالة اللحية و قرائة القرآن فهم بالتأكيد على صواب فى أمور الدين , فمعظم الناس لا تفهم ماذا تعنى كلمة أشتراكى أو يسارى أو ماركسى أو شيوعى أو رأسمالية أو لليبرالية لكن الجميع يفهم ماذا تعنى كلمة  قال الله و قال الرسول , فتصر كل التيارات الغير أسلامية على مهاجمة التيار الأسلامى بعتبار أنهم أعداء و أنهم هم من يعرفون كيف يتنهض الأمة و تتقدم و أن غيرهم من التيارات الأسلامية ما هى إلا متخلفين راجعيين .

خلاصة الأمر أننا نحمل فيروس الفراعنة و نحن فعلآ أحفاد فرعون و ملئه و تفرقنا هذا يعطى مزيد من القوة للمجلس لكى يحمى نفسه من الحساب و المسائلة , فالنتحد قبل أن نضطر للأنتظار طويلآ حتى نحرر مصر