RSS

دماء فرعون تجرى فى عروق المصريين

16 Nov

يذكرنى المشهد المصرى بمقطع من فيلم ” قراصنة الكاريبى ” للمثل العبقرى جونى دب حين حاول القراصنة الأتحاد و أختيار رئسآ لهم يرئس المجلس ولكن كلما يقوموا بالتصويت يفشلوا لا لشىء غير أن كلآ منهم يعتقد أنه هو الأحق بالقيادة , هذة هى طبيعة القراصنة الأفاقين القتله أدنى مستوى من البشر من وجهة نظر الفيلم , حتى إذا تنازل كابتن سبارو عن صوته لبطله الفيلم فتحقق الشرط و فازت بالأنتخابات , لماذا فعل ذلك ؟ لأنه يريد أن يتحد القراصنة , لأنه يرى أن تفرقهم ضعف و أتحدهم قوة أمام أى عدو , فعل ذلك كابتن سبارو لأنه لا وقت للتشرزم و التناطح .

لا وقت للصراع بين قوة للبرالية و أخرى يسارية و علمانية من جهة و على النقيض الأخر القوى الأسلامية المتمثلة فى الأخوان و السلفيين ,هل تعتقد فوز أى الأتجاهين بالسلطة هينقذ البلاد من الصراع ؟ لا أظن , بل أعتقد و اتمنى ان أكون مخطىء أنه بعد فوز الأسلاميين على سبيل المثال سوف يبدأ الصراع بين الأخوان و السلفيين , ثم بعد نهاية الصراع بفوز الأخوان على سبيل المثال سيمتد الصراع داخل الجماعة من فكر رجعى و فكر سلفى و فكر تقدمى , هذة هى طبيعة هذا الشعب , معذرة لا أحب أن أكرر كلام جميل و معسول مثل ” شعب الحضارة , أول نور فى الدنيا مصر , و خير أجناد الأرض , ألخ ألخ ألخ ” عندنا مشكلة ولابد أن نعترف بها , فكلنا يكرة الخسارة و كلنا نكرة أن نعترف بالهزيمة و فوز الطرف الأخر فى حين أن كنا فعلآ نفكر فى مصلحة مصر فقط أو فى مصلحة الدين فقط أو فى مصلحة الناس العامة لفضلنا الأعتراف بالهزيمة على جر البلاد فى مشاكل لا تساعد على تقدم البلاد

الحالة الوحيدة التى لا نجادل ولا نتصارع هى حين يكون الحكم أجنبيآ , الأنجليز يأمروا إذآ لا مجال للصراع , نستسلم للأوامر المدير أجنبى , تجد الموظفين يطيعوا الأوامر دون نقاش , فقد أمر الخواجة بهذا أو ذاك , لكن حينما يكون كل الأطراف مصرية يجب أن تتوقع الصراع و الأقتتال على السلطة و على الكرسى و على تنفيذ الأوامر و تلك هى عقدة الجيش كما هى عقدة هذا الشعب

الجيش يرفض تسليم السلطة أو يريد تسليم السلطة ولكن تكون له اليد العليا و يكون خارج سلطات الرئيس ’ ليس فقط لأنه يخشى المحاسبة ولكنه من هذة البلد عنده شك كبير فى باقى القراصنة , عنده خوف من سيطرة أشخاص أخريين ربما يدمروا البلاد , ربما يدمروا الجيش , ربما يحاسبوا قيادات الجيش على صفقات الأسلحة و المبالغ المهولة التى ينفقها الجيش دون حساب أو عقاب , فلنكن حسنى النية , المجلس يخشى على البلاد من أن تقع فى يد من يدمرها , و هذا يعتبر منطق فرعون

يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29)

غافر

و يأتى السلفيين ليتبنوا نفس الفكر , أنما نريكم إلا ما نرى وما نهديكم إلا سبيل الرشاد , رغم أنى بعتبر نفسى سلفى أو بمعنى أصح أتمنى أن أحشر يوم الدين معاهم إلا أننى ضد فكرة أن الشيخ هو من يقول كيف يعيش الناس وعلى مر العصور فى البلاد المسلمة كان هناك حاكم و هناك رجال دين وظيفتهم أن ينصحوا الحاكم أن خرج عن شرع الله ولم تكن وظيفتهم يومآ الحكم أو أن يفرضوا على الناس أمرآ من وجهة نظرهم صحيحة , نعم يجب أن تتطبق الشريعة و يجب أن نحكم بما أنزل الله ولكن أن كانت الأغلبية ترفض الشريعة هذا ليس معناة أننا جميعآ فى النار , يجب أن يتقبل السلفى كل أفكار التيارات الأخرة ما دام لم يأتيه شىء من الأثنين : لم يأتيه الوحى فهو بشر يخطىء و يصيب و لم يأتيه اليقين حتى يكون بصره حديد و يستطيع أن يرى ما لا يراه الناس

ثم يأتى الطرف الثالث من المعادلة المصرية , هم التيارات التى تتبنى الفكر العلمانى و جميعها يعتبر أن السلفيين مجرد همج و متخلفين و رجعيين , أكرر أعتذارى فهذة هى النظرة التى ينظرها المجتمع المثقف المطلع على الثقافة الغربية و الأفكار الليبرالية و اليسارية و هو بذلك يفعل تمامآ ما يفعله التيار الأسلامى , يغلق الباب فى وجة الأفكار الأسلامية على أنها رجعية و مضرة بالمجتمع رغم أن الله لم يفرض على البشر أمرآ إلا كان فيه صالح لهم من صلاة و ذكاة و حدود و مواريث , كلها تقتل الخلاف بين البشر قبل أن ينشاء و تحمى المجتمع من أمراض فيه تنموا عند غياب شرع الله و لكن تلك النظرة المتخلفة من الثقفين و النخبة خلقت فجوة كبيرة بين الأسلاميين و العلمانين فى حين و كذلك بهذة الطريقة هم أنفسهم يفعلون ما كانوا يحاربون ضده طوال سنوات مبارك و ينقدون أنفسهم بأنفسهم , فكان من الطبيعى أن يتركهم الناس للجانب المضمون , الناس تريد الجنة فمن الأسهل من القرائة و المتابعة و التفكير فى أمور يصعب عليهم فهمها أن يتبنوا الفكر السلفى الأسلامى حتى لو كانوا خطاء فى أمور الدنيا  فهم بالتأكيد يتقربون من الله بالصلاة و الجلباب الطويل و أطالة اللحية و قرائة القرآن فهم بالتأكيد على صواب فى أمور الدين , فمعظم الناس لا تفهم ماذا تعنى كلمة أشتراكى أو يسارى أو ماركسى أو شيوعى أو رأسمالية أو لليبرالية لكن الجميع يفهم ماذا تعنى كلمة  قال الله و قال الرسول , فتصر كل التيارات الغير أسلامية على مهاجمة التيار الأسلامى بعتبار أنهم أعداء و أنهم هم من يعرفون كيف يتنهض الأمة و تتقدم و أن غيرهم من التيارات الأسلامية ما هى إلا متخلفين راجعيين .

خلاصة الأمر أننا نحمل فيروس الفراعنة و نحن فعلآ أحفاد فرعون و ملئه و تفرقنا هذا يعطى مزيد من القوة للمجلس لكى يحمى نفسه من الحساب و المسائلة , فالنتحد قبل أن نضطر للأنتظار طويلآ حتى نحرر مصر

 
Leave a comment

Posted by on November 16, 2011 in مقال

 

Tags: , , , , , , , , , ,

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: