RSS

أستحالة عودة الشرطة المصرية

18 Sep

 

أسف أن أقول هذة الحقيقة المرة لمن يحلم بعودة الأمن و الأمان إلى البلاد و لكن هذة هى الحقيقة المجردة و بالطبع لى أسبابى التى تدفعنى لقول هذا و لكن دعونى أقص عليكم قصة أول و أخر قط أمتلكه فى حياتى .

كنت فى سن العاشرة و كل ما يشغلنى هو اللهو بالدراجة مع الأصدقاء فى الشارع إلى أن عرض على صديق أن أخذ من عنده قط وليد لكثرة القطط عنده فى المنزل و كان قط نصفه رومى و النصف الأخر بلدى , فرحت بالقط و كنت أهتم به كأنه أهم شىء فى حياتى فقد كنت أطعمه و ألاعبه و كان يقظنى كل يوم و كان يحب النوم على صدرى حتى أننى من شدة حبى له كنت أخشى أن أوقظه و هو نائم على أحدى ساقى , كبر القط مع الوقت و كان كل يوم يأخذ مساحة أكبر  فى المنزل حتى بدأ يخرج من باب الشقة بضع خطوات ثم يعود مسرعآ , يخرج خطوة و يعود خائفآ حتى و صل إلى السلم و أستغرق الأمر بضعة أسابيع حتى هزم خوفه و خرج خارج العمارة كلها , فتم الأعتداء عليه من قط أخر و عاد حزينآ لا يريد اللعب ولا الحركة لمدة بضعة أيام حتى أستعاد عافيته و خرج مجددآ و هذة المرة لم يعد , لم يستطيع العيش داخل المنزل أكثر من ذلك , لقد رأى مساحة أكبر و عالم أخر , ربما أكثر و حشية و أكثر صعوبة و لكنه عالم مفتوح , لقد حصل على الحرية ………

كذلك الشعب المصرى , لقد حصل على الحرية و لن يعود مرة أخرى داخل القفص حتى لو ثمن ذلك هو فقدان الأمان حتى لو كان ذلك هو  الصراع مع الطرف المسيطر أو الذى كان مسيطر يومآ ما , لن يعود هو الطرف الخاضع

يجب أولآ أن أشرح نقطة فلسفية بحتة أكتشفتها   من خبرتى فى الحياةو أظن أنها فى كتب علم النفس أيضآ و أعتقد أنها تحمل الكثير من الصواب , و هى خاصة بالعلاقات البشرية , علاقة الحاكم بالمحكوم , علاقة المدير بالموظف , علاقة الرجل بزوجته , علاقة الصديق بصديقه , فهناك دائمآ فى كل علاقة طرف مسيطر و طرف خاضع , فعلى سبيل المثال علاقة الرجل بزوجته , الطبيعى أن يكون الرجل هو المسيطر و الزوجة هى الطرف الخاضع و لن أدخل فى جدل المساوة بين الرجل و المرآة و لكن هذة هى العلاقة فى البشر و فى الحيوانات و فى كل العلاقات الثنائية , يوجد طرف خاضع يقبل السيطرة و طرف مسيطر يفرض السيطرة , جميعنا يتذكر فترة الطفولة و وجود طفل وسط الشلة له اليد العليا و الجميع يتبعه , هو الطرف المسيطر و الباقى هو الطرف الخاضع و كان من يريد أن يحصل على السيطرة إن وجد شخص أخر يرى فى نفسه حق الحصول على السيطرة أن يدخل فى صراع مع الطرف المسيطر و تظل العلاقة متوترة بين الطرف المسيطر و الخاضع الذى يطمع فى السيطرة حتى تأتى اللحظة الفارقة و هى لحظة الصدام

كذلك الوضع فى مصر الشرطة كانت تُعتبر الجانب المسيطر و كان الشعب الطرف الخاضع , لا لأنه ضعيف و لكن لأنه لم يكن يعلم بقوته التى أكتشفها أخيرآ , فطوال أكثر من 60 عامآ كان النظام يصر على فرض سيطرته و  كان ينكل بكل من يحاول فقط التفكير فى تغير الوضع بأن يجعل الشعب هو الطرف المسيطر ,  و كانت الشرطة تمارس هذة السيطرة بطريقة فجة تجعل الجميع يخشى ان تطاله يد الشرطة الباطشة فأنشاء جهاز أمن الدولة الذى كان يحرص دائمآ على الحفاظ على هذا الوضع , جهاز بوليسى مسيطر و شعب خاضع و أكثر من كانو عرضة للتنكيل هم سكان المناطق الفقيرة و المناطق العشوائية و كانت الشرطة تهاجم النشطاء و الحقوقيين ليس لأنهم يطالبوا بحقهم ولكن لأنهم يطلبوا حق الشعب كله بما فيهم سكان المناطق الفقيرة الذين كان أكبر طموحتهم أن يحصولوا على رضى أمين شرطة .

إلى أن أتى يوم 25 يناير فكتشفت هذة الطبقة أنهم يستطيعوا  التفوق على جهاز الشرطة و الأنتقام منه على كل سنوات التنكيل و  التعذيب لأن جهاز الشرطة لم يكتفى فقط بالتنكيل و لكن كان يظهر ذلك لزيادة الخوف عند الناس , و أتذكر يوم 28 يناير و كأنه اليوم عندما طلبت من شاب يقف فى الشارع يشاهد المسيرة أن ينضم لنا فرفض و لكنى شعرت أنه متردد فأصريت أن ينضم لنا فستسلم لى و خطى بضع خطوات ثم عاد و خرج من المسيرة و تركنا  وقال لى” مش هتقدروا عليهم مفيش فايدة” , هذا ما كان يزرعة جهاز الشرطة فى الناس لسنوات و هذا هو الضمان الوحيد للشرطى لكى يشعر بلأمان , فه يعلم جيدآ أنه غير كفأ و جهاز الشرطة كله لا يعمل بطرق علمية صحيحة و لا توجد أى معاير ولا ضوابط , فقط يعتمد على الخوف  داخل نفوس الناس , و كان من أسقط جهاز الشرطة هم من  كان يتم أعتقالهم ليلآ لمجرد أنهم من طبقة فقيرة و الذى أسقط جهاز الشرطة بالطبع بعد الله سبحانه و تعالى هؤلاء من كان يملأ قلبهم الرعب لمجرد العبور بجوار ظابط شرطة , ليس طلاب الجامعة الأمريكية أو سكان الزمالك و المهندسين , كان سكان الطبقة الفقيرة يحتموا خلف الطبقة الغنية و يهاجمون الشرطة على أنهم ثوار و هم فعلآ كانو ثوار و لكن ليس على النظام بل على جبروت الشرطة و أنكار المجتمع لهم و وضعهم المتردى .

المعادلة الأن قد تبدلت , طرف مسيطر مهزوم و يتمنى أن يسترجع سيطرتة مرة أخرى  و زرع الخوف مرة أخرى فى نفوس الشعب و طرف خاضع و هم سكان المناطق الفقيرة الذين قد تحرروا أخيرآ من سيطرة الشرطة و لن يعودوا إلى سابق عهدهم و أن ظل جهاز الشرطة مُصرّ على أسترجاع مكان المسيطر فى المجتمع و يستسلم له الشعب عليه أن يخوض معركة أخرى يموت فيها الكثير من الشعب مجددآ , و مع الأسف هذا ما ينتظر أن يفعله جهاز الشرطة و لن يفلح فى تحقيق هذا الهدف فالثمن باهظ , الثمن موت أعداد غفيرة من الشعب و من الشرطة على حدآ سوأ , و كل ما يفعله النظام الأن هو محاولة تهدأة أكبر عدد من الشعب و خصوصآ الطبقة المتوسطة و المتوسطى العليا و  الطبقة العليا التى أغلبها فى صف الشرطة و النظام السابق الذى مازال يحكم ثم بعد ذلك يعود للتنكيل بالطبقة الفقيرة ليحاول مجددآ زرع الخوف فى نفوس الناس و أخضاهم تحت سيطرة الخوف و لكن ما لا يستطيع أنيصدقه النظام و جهاز الشرطة أن الكثير و الكثير جدآ قد عبروا حاجز الخوف و لن يرضوا بالخضوع مرة أخرى مما يدخل البلاد فى دوامة عنف لا يعلم نهايتها إلا الله .

الحل أن يستسلم أحد الطرفين  الشرطة أو الشعب الحل أن يعود قطى إلى البيت  ….. ولكنى لا أظن أن يعود قطى إلى البيت و لا أظن أن يتقبل جهاز الشرطة الحالى هذا الوضع

 
6 Comments

Posted by on September 18, 2011 in مقال

 

Tags: , , , , , , , , , , , ,

6 responses to “أستحالة عودة الشرطة المصرية

  1. Nada El Zorkany (@7Nadaz)

    September 18, 2011 at 9:06 pm

    لأأأأأ ان شاء الله مش هايعود قطكـ للمنزل …
    زى مانت بتقول … خلاص هو شاف الدنيا و حسـ بـ طعمـ الحرية برة البيت
    حتى لو هايشقى شوية عبال مايعرف يتعامل مع العالمـ الجديد دة .. بسـ فى النهاية مش هايرجع يحبسـ نفسه تانى أبدًا ..

    و للأسف ماينفعش الشرطة ترجع أصلاً ..
    محتاجين شرطة جديدة .. تبدأ من جديد
    لأن الشرطة القديمة محتاجة إعادة تأهيل نفسى .. قد يحتاج باقى عمرهمـ و يا يعرفوا يا مايعرفوش ..

    عاجبنى أوى ربط موضوع الشرطة بـ حكاية القط ..
    تسلمـ ايدكـ

     
    • olvatito

      September 18, 2011 at 9:15 pm

      ربنا يخليكى يا ندى و انا مبسوط أنه فعلآ عجبك
      المهم الوضع يتحسن فى مصر و بصراحة أنا مش عارف أزاى

       
  2. Nadya

    September 18, 2011 at 10:06 pm

    As always us Tito this is amazing. I like the metaphores, I liked the style, I liked the simplicity. U know something when I read ur stuff I can’t tak my eyes off the article till the very end. Pitical wise, I dint think that the people would ever return home, simply they can’t do that, they won’t accept to be submissive again.

    بس في حاجة محتاجه تتقال هنا ان الصدام جاي جاي
    وربنا يكرم

     
  3. olvatito

    September 18, 2011 at 10:24 pm

    هو الصدام دة إللى مخوفنى يا نادية , مش خايف على نفسى بس أكتر حاجة بكرها أنى أشوف حد مصرى أو عربى أو حتى أوروبى يتقتل سواء كان من الشعب أو الشرطة , مش قادر أصدق أن الأنسان يقتل أنسان لمجرد صراع على الدنيا

     
  4. Anonymous

    August 23, 2012 at 6:49 am

    في راي الشخصي لا يمكن ان يرجع الامن كالسابق ففي الدول البوليسة كالنظام السابق لا شك ان الامن اسيكون افضل و لكن في المقابل نفقد حقوق الانسان ..لانه يوجد كثير من المجرمين و البلطجية لا يخشون السجون و لكن يخشون التعذيب و اهانتهم بابشع الصور الانسانيه هو اهل بيته لذلك لن يكون الامن اقوى بدليل كل الدول الكبرى لا تستطيع ان تقلل نسبة الجريمه بها … ولكن ما ارجوه ان تتحسن العدالة فهو مفتاح الرضى و الاحساس بالمواطنة و ذلك لن ياتي الا بتحسين اداء القضاء و سرعة البت في القضايا و تنفيذ احكامها بكل ما اوتي من قوه من قبل السلطة التنفيذية و الله اعلم

     
    • Olva Tito

      August 23, 2012 at 11:29 am

      أؤيدك تمامآ

       

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: