RSS

وداعآ جدى العزيز

22 Aug

نظر ألى و هو يبتسم , كان يعلم أنها الساعات الأخيرة فى حياته الطويلة التى أمتدت أكثر من ثمانين ربيعآ , أستسلم للمرض لم يعد فى حاجة إلى المقاومة , حتى انه رفض كل الأطباء و كل المحاولات التى قام بها أبى لأقناعه بى السفر للعلاج فى الخارج .
لم أجد فى عينيه أى نوع من أنواع الرهبة او الخوف فقد كان يحمل نظرة الواثق الذى يسعى لتسليم ورقة الأمتحان و هو واثق من الأجابة و أنه يعلم أنه قد نجح مسبقآ , تمنيت فى هذه اللحظة أن أكون مثله , بل أننى منذ ولادتى ألى هذة اللحظة كنت أتمنا دائمآ أن اكون مثل جدى لا أبى .
قطع حبل أفكارى و ضغط على يدى و بداء يتكلم بصوت قوى ضعيف ’ قوى يحمل قوة السنين و الخبرات و ضعيف ضعف المرض الخبيث الذى تمكن من جسده ولم يتمكن من شموخه
: لما أنت حزين يا بنى ؟
: حزين عليك يا جدى العزيز
: لو تعلم ما أنا ذاهب أليه يا ولدى لما حزنت
: فراقك يا جدى صعب و قد حاول أبى ……
قاطعنى بلهجة حادة
: لقد أن الأوان يا ولدى , كل شىء خلق بقدر , و قد حان الوقت للرحيل , ولكنى أرى فى عينيك حزن من نوع أخر , حزن يملاء قلب عاشق فارق محبوبته , ألم يعصر الصدر و العقل معآ , و انى أعلم أنها لوعة المحبوب و ليست فراق جدك العزيز
: يا جدى

قاطعنى بحدة مرة أخرى
: لا تنكر , لا تجعل أخر كلام بينى و بينك يحمل أى كذب , فأنت تعلم أنى أرى فيك نفسى منذ أن ولدت , حتى أبيك لم يكن يومآ قريب منى كما كنت أنت
لم أستطع الصمود أمام كلامته و نظرته التى كأنها ترانى بلا حواجز ولا أقنعة , أنطلقت أبكى فوق صدره و وضع يده على رأسى و كأنه يواسينى ثم رفع رأسى و نظر مباشرة إلى عينى و كأنه لا ينظر ألى بل ينظر ألى روحى إلى ما خلف تلك العينان
: يا بنى أن النساء هن أجمل ما فى الحياة فلا تجعلها أسواء ما فيها
يا بنى أحبب النساء كلهن و لا تعطى أى منهن قلبك إلا لواحدة فقط , ففى لحظة حصولها على قلبك مبكرآ فقد خسرت قلبها
يا بنى المراة هى أكتمال الرجل فلا تكرة ما هو جزء منك
يا بنى أعشق كل النساء و لكن أعلم أن قلبك لن يحب ألا واحدة
يا بنى المرأة كالدنيا كلما رغبت فيها كلما أزدادت بعد عنك و كلما تركتها كلما طاردتك
يا بنى تزوج و أنجب و أتق الله فى زوجتك فسوف تسأل عنها يوم القيامة فأعلم أنك أن ظلمتها فسوف تأخذ منك مظلمتها عند الحق سبحانه و تعالى
يا بنى أن كنت تحب أمرأة فلا تتزوجها و أن أحبتك أمرأة يقبلها عقلك قبل قلبك , فقد أن الأوان للبحث عن بيت تبى به أسرتك ثم أحبها
يا بنى الدنيا أقصر من أن تضيع فى الحزن على أمرأة فلا تجعلها سببآ لحزنك فالبستان ملىء بلأزهار و الورود
يا بنى أحبها و لا تقل لها أنك تفعل فهى تعرف الحب من دون كلمات
يا بنى أتركها تحبك لأنها سوف تفعل و أتركها دائمآ فى هذة الحالة فقد بحثت حواء عن أدم فى الأرض أربعين سنة
يا بنى أن النساء مثل الرجال فى كل شىء ألا الأهداف , فهى ترى فيك الأمان و الحنان و أنت ترى فيها الغريزة و الراحة
يا بنى الرجل يحب أحينآ و النساء تحب دائمآ فلا تتلهف حبها لأنه فى النهاية لك أن لم يكن لرجلآ أخر

و أتمنى قبل الرحيل أن يمتلأ قلبك بحب الله و حب الرسول و ما تبقى من حب فلزوجتك , فسوف تحب أولادك رغمآ عنك

الفا تيتو
القاهرة
08-06-2010

 
Leave a comment

Posted by on August 22, 2011 in قصة قصيرة, قصص, مقال

 

Tags: , , , , , ,

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: