RSS

السائحة ……. الحلقة السابعة

27 Jul

أستيقظ أحمد فى اليوم التالى أو بمعنى أصح نهض من سريره بعد ليلة طويلة من التفكير , هل يذهب إلى شرم أم يحترم رغبة أبيه و يستقر فى القرية مع أخوته ؟

 و كان قد أتخذ القرار بالذهاب إلى شرم الشيخ و لكن هذة المرة يتسلح بسلاح الخبرة فهو طوال عام كامل فى هذة المدينة تعلم الكثير و إن أستقر فى البلدة فسوف يفقد كل ما حققه , على الأقل المعارف و اللغات التى بداء يجيدها , و هو يعلم الأن أنه لن يكون ذلك الصيد السهل لعلاء و أمثاله , فقد فهم و عرف الكثير .

فقام فى ساعة مبكرة يكون والده فى الأرض كما يفعل كل يوم  و جهز متعلاقته التى أتى بها من شرم على عجلة و لم تكن بالشىء الكثير و وضع الشنطة على كتفه و أتجه للخارج و هو يتلفت حوله كمن أرتكب جريمة  , شق طريقه إلى الباب الخارجى للبيت و فتح الباب فوجد أبيه فى وجهه كمن كان يعلم ما يفكر فية أبنه , تسمر أحمد فى مكانه ينتظر تعنيف شديد من ابوه و لكن لم يحدث , فتح الأب زراعية فى دعوة صريحة يطلب فيها معانقة أبنه و لم يتردد أحمد و أرتمى بين أحضان والده الدافئة  و ربت عم عبد الدايم على رأس أبنه و قال :

عم عبدايم : انا كنت عارف أنك ماشى بس مكنتش عارف هتمشى أمتى , لما جاتلك مكالمة أمبارح عرفت أن الأجازة خلصت

و أبعده عم عبدايم عن حضنه قليلآلينظر إلى وجه أحمد  و وضع يده على كتفه ليعطية نصيحة أب لأبنه

عم عبدايم : يا أبنى أنا الدنيا دى علمتنى كتير , و عرفت أن إللى بيشوف العالم الكبير مبيعرفش يعيش تانى فى عالم الصغير .

عم عبدايم و أحمد يستمع بمنتهى التركيز و الأحترام : يا أبنى خد بالك من نفسك , انت خلاص كبرت و  مش هقولك تعمل أية و متعملش أية , كل إللى عاوزه منك أنك تحط ربنا دايمآ أودام عنيك و متخليش الشيطان يضحك عليك , الشيطان هيجيلك يا أبنى فى صورة كل حاجة بتحبها , على شكل فلوس أو نسوان أو أى حاجة نفسك فيها , خد بالك يا أحمد , الدنيا دى خداعة و المظاهر بتخدع الناس , و انت سلاحك هو دينك , و كل ما تلاطش معاك , أفتح كتاب ربنا و هتلاقى فية الحل و مش عاوزك تيأس يا أحمد , الناس كلهم هيقلولك أنت فاشل و الكل هيكون ضدك , هتكون فاشل بس لما تصدقهم أن أنت فعلآ فاشل , يا واد متبصليش كدة أبوك صحيح مراحش مدارس ولا أتعلمت بس الدنيا علمتنى كتير , الأرض يا أحمد أحسن مدرسة , تديها تديك , تتعب تريحك , ترتاح تتعبك , الدنيا كدة و النسوان كدة , هتجرى ورا الدنيا كل ما هتسيبك و تبعد عنك , كل ما تسيبها هى هاتجيلك راعكة تحت رجليك مستنياك تبصلها , أوعى تضعف يا أحمد , الغنى مش بالفلوس , الغنى غنى النفس , و ربنا بس هو إللى نحتجله و هو بس إللى ممكن يساعدك يا أبنى , خد الفلوس دى يا أحمد خاليهم معاك يمكن تحتاجهم

أحمد : يابا انا معايا فلوس  و مش محتاج

عم عبدايم : أمسك يا واد من أيد أبوك , فلوس حلال , غير الفلوس النجسة إللى كنت بتاكل منها , و أوعى ترجع للحرام تانى , أنت أشتغلت و جريت ورا الفلوس و رجعت أيد ورا و أيد أودام , الحمد لله إن الفلوس راحت و أنت بصحتك , عشان كانت فلوس حرام , لكن الفلوس دى فلوس حلال يا أبنى أنا و أخواتك تعبنا فيها , أبتدى صح و ربنا هيكرمك يا أحمد طول ما أنت بتراعى ربنا .

أحمد و هو يقبل يد أبيه : حاضر يابا , أوعدك أنى هبعد عن الحرام و مش هرجع للسكة البطالة تانى , بس أبوس أيدك يابا تانى , أدعيلى و أنت بتصلى , أدعيلى يابا , و تسامحنى يابا , عشان لو مسمحتنيش مش هعرف أسامح نفسى

عم عبدايم : مسمحك يا إبنى مسمحك

قبل أحمد يد أبيه مرة أخرى و أنطلق يشق طريقه عائدآ إلى شرم الشيخ .

أستمرت كاترين فى روتينها اليومى و هو الأستيقاظ صباحآ الساعة السابعة ثم الفطار الساعة الثامنة ثم العودة إلى الغرفة مرة أخرى ثم الذهاب إلى مسبح الفندق و الحصول على حمام شمس جميل لم تكن تتخيل فى يوم من الأيام أن تقوم بعمل حمام شمس فى وقت الشتاء أو الحصول على هذا اللون البرنزى الجميل دون الحاجة إلى الذهاب إلى مركز السولاريوم المكلف فى ألمانيا .

أستلقت على ظهرها و وخلعت حامل الصدر و وضعت مشغل الأغانى فى اذنها تستمتع بالموسيقى الكلاسيكية الجميلة و إلى جوارها صديقتها العجوز مونيكا تفعل تقريبآ نفس الشىء , و كان يراقبها من بعيد علاء و يفكر فى كل الطرق التى يعرفها للوقيعة بالفريسة كاترين و لم ترهقه كاترين كثيرآ فى البحث فقامت هى بنفسها إلى البار تطلب كوب من البيرة الألمانية هينيكن :

كاترين : من فضلك أريد علبة كانز من النوع هينيكن

علاء : تحت أمرك سيدتى

و أحضر لها البيرة و أحضر كوب كبير  فارغ ثم  بداء صب المشروب بداخله و هو ينظر إلى صدرها كمن لم يرى صدر أمرأة من قبل و لكنها فعلآ كانت تستحق كل هذا الأهتمام , و هى لاحظت نظراته القذرة لها ولكنها كعادة الأوروبيين لا يهتمون بتلك الأشياء و لكنها كا أنثى تلاحظ كل كبيرة أو صغيرة تصدر من الرجال المحيطين , فهذة هى طبيعة المرأة فى كل مكان من القطب الشمالى إلى جزر فيجى فى المحيط الهندى , و ضع لها علاء بعض المقرمشات كنوع من المذة مع البيرة و بداء محاولة فتح حديث معها  بلغته الألمانية الركيكة .

علاء : هلى تحبى أن تجربى أنواع أخرى من البيرة ؟

كاترين : انا هنا فى أجازة و تجربة بلد جديد يعطينى الحق فى تجربة كل شىء جديد حتى البيرة

علاء و قد تهللت أساريره بهذة الكلمة , فهى لا يوجد عندها مانع من تجربة أى شىء جديد حتى الرجال , و لكنه بخبرته أخفى هذا الشعور و أكمل حديثه العادى .

علاء : يوجد عندنا أنواع كثيرة من البيرة المصرية الصنع و الكثير يشكر فيها

كاترين : فى الواقع سوف يكون شىء مشوق أن أجربها , هل يوجد عندك منها

علاء : بالطبع

كاترين : لا مانع من التجربة  

علاء : ولكن بشر ط و هو أن تكون على حسابى الشخصى

كاترين : أنه لشىء لطيف منك و لكنى أفضل أن أدفع ثمنها

علاء : أنى مصرّ

كاترين : كما تحب … لا أحب الجدال

أحضر لها علاء زجاجة بيرة مصرية الصنع و وضعها لها فى كوب أخر و بدأت كاترين فى تذوقها , ثم أبتسمت و  قالت

كاترين : أنها مختلفة و لكنها لا يمكن أن تكون أفضل من البيرة الألمانية التى يشهد لها العالم أجمع , أنتم فقط فى بلادكم العربية لا تقدرونها , انها أفضل مشروب فى العالم بلا منازع

علاء : ربما تكون أنتم تنتجون أفضل بيرة فى العالم و لكننا نملك أفضل البحار فى العالم , البحر الأحمر , هل سبحتى به أم لم تجربيه هو أيضآ ؟

كاترين : فى الحقيقة لم أفعل , فأنا جأت لتغير الجو و لشمسكم الجميلة , كيف أخفى نفسى تحت المياة من شمسكم الجميلة رغم حصولى على بعض الشهادات فى الغطس من مركز غطس فى هاواى , انا أمتلك 150 غطسة  

ضحك علاء ضحكة مصتنعة مجاملاة لها : لا أصدق أنكى لم تنزلى مياة البحر الأحمر حتى الأن و لم تغطسى , معظم غطاسى العالم يأتون إلى مصر من أجل الغطس فى أفضل بقع للغطس فى العالم  , فنحن نمتلك أفضل أماكن الغطس فى العالم  على الأطلاق  

كاترين : أنا لا أخرج من الفندق كثيرآ لعدم معرفتى بالمكان و لا أدرى كيف أقوم بذلك ولا أريد أن أتعامل مع الفندق لأننى أعرف أنهم سيضاعفون السعر بالنسبة للنزلاء إذا غطست من خلالهم  

قالت ما كان علاء يهدفه من الحديث من الأساس , ان تعترف بعجزها فى فعل بعض الأشياء فى شرم فيقوم هو بعرض المساعدة و بالتالى لقاء خارج الفندق .

علاء : انا لى أصدقاء كثيرين هنا فى شرم الشيخ , إن اردتى , أستطيع تدبير مجموعة من الغطسات فى رحلة بحرية جميلة إلى بعض الجزر القريبة من هنا و لن يكلفك الأمر كثيرآ

كاترين و قد أثار لعابها كلام علاء عن الغطس فى البحر الأحمر : أننى لا أريد أن أزعجك

علاء : أبدآ أبدآ أنه من دواعى سرورى , ماذا تفعلين ليلآ ؟

كاترين : لا شىء

علاء بخبث : لن تخرجى أنتى و صديقك الحميم إلى النايت كلوب ؟

كاترين : لا يوجد لدى صديق حميم , يوجد فقط مونيكا صديقتى فى الرحلة

علاء  وهو يجاهد لأخفاء فرحته بتلك المعلومة : يمكننا أن نتقابل ليلآ بعد العشاء , سوف أريكى مكان جميل جدآ يتجمع الناس هناك ليلآ و نقابل منظمى رحلات الغطس و نرتب للرحلة

كاترين : دعنى أفكر

علاء : كما تشائين , هذا رقم تليفونى المحمول , و سوف أنتظر مكالمة منك

كاترين و هى تغادر البار : شكرآ على البيرة و شكرآ على الرقم و سوف أتصل بك

علاء : إلى اللقاء

لقد حقق علاء جزء كبير من خططته للتقرب من كاترين و لكنه من خبرته يعلم جيدآ أن الأوربيين الغربيين يختلفون تمامآ عن الأوروبين الشرقين مثل الروس و البولنديين و الأوكرانيين , لا بد أن تأخذ وقت حتى تصل إلى الهدف و لكن هناك نقطة جيدة جدآ , و هو عدم و جود صديق حميم سوف يجعل الأمور أسهل كثيرآ …..

ظل علاء طوال اليوم فى أنتظار مكالمة كاترين و كان يشغله هذا الموضوع تمامآ فلم يهتم بتسليم الشيفت و لم يهتم بكل أمور أعمله الأخرى من متابعة من يعملون لحسابه من الشباب و النساء الزبائن كبار السن , فكان يتلقى كل مكالمة بفرح شديد عسى أن تكون كاترين و لكنه يحبط عندما يجد من يتصل به هو أحد الأصدقاء أو أحد العملاء  إلى أن جائه ما كان فى أنتظاره و هو جالس مع بعض الأصدقاء على أحدى المقاهى , جائه صوت كاترين على الطرف الأخر عزب جميل

كاترين : هالو , هل هذا علاء

علاء و هو يخفى نبرة الفرح فى صوته : نعم هذا علاء

كاترين : انا كاترين من فندق الهضبة ريزورت , لقد تحدثنا اليوم بخصوص ….

قاطعة علاء و هو يحاول أن يوحى لها أنه تذكرها و هو لم يتوقف عن التفكير فيها طوال اليوم : نعم نعم أتذكرك , أهلآ بكى يا كاترين , كيف حالك

كاترين :  أود أن اقوم برحلة بحرية تتضمن بعض الغطسات , متى يمكننا أن نقوم بتلك الرحلة و ما هو المطلوب

علاء : فقط دعينا نتقابل و نتحدث , يمكنك الذهاب إلى الأستقبال و طلب سيارة أجرة تنقلك إلى نعمة باى و سوف أكون فى أنتظارك

كاترين : و هو كذلك , سوف أتصل بك عندما أصل إلى نعمة باى

أغلقت كاترين الهاتف و قالت لصديقتها مونيكا أنها سوف تذهب للقاء صديق مصرى

تركت مونيكا الكتاب الذى تقراء فية و نظرت من فوق النظارة التى ترتديها إلى كاترين و قالت : معذرتآ , ماذا تقولى

كررت كاترين : إنى ذاهبة للقاء صديق مصرى

مونيكا : لقد سمعت و لكنى لم أصدق أذنى هل جونينتى ؟؟ ذاهبة خارج الفندق للقاء صديق كل ما تعرفيه عنه أنه يعمل فى الفندق و فى تلك الساعة المتأخرة من الليل , أنها التاسعة الأن

كاترين : معذرتآ مونيكا , أنتى مجرد صديقة تعرفت عليها فى الرحلة , أنت لست والدتى و انا لم أعد صغيرة

و ذهبت كاترين لتكمل ملابسها فى حين مونيكا لم تسكت و أكملت : أنتى فى بلد أخر بل فى قارة أخرى , ماذا تعرفى عن هذة البلد ؟ الأهرامات و بعض المطاعم فى القاهرة , ثم أنتى ذاهبة للقاء شاب مصرى و تريدين منى أن أسكت , أخشى عليكى أن يسرق أحد أموالك أو يحدث لكى أى مكروه , أنهم لصوص هنا يا كاترين , أنتى لستى ب أوروبا

كاترين و قد انتهت من وضع ملابسها : هل أنتهيتى يا مونيكا ؟

مونيكا و هى تشعر بالحنق : نعم

كاترين : تصبحين على خير

و خرجت كاترين و هى لا تلتفيت إلى ما تقولة مونيكا لردعها عن الخروج ليلآ وحدها , فقد قررت أن ترى شىء جديد و تعرف أشياء جديدة تنسيها ألمانيا و ذكريات البؤس فى بلدها الكأيب

هبطت إلى اللوبى و ذهبت إلى موظفة الأستقبال التى كانت مشغولة مع وصول فوج أنجليزى إلى الفندق , فسألتها كاترين : كيف يمكننى الذهاب إلى نعمة باى

ردت موظفة الأستقبال : يمكنك أن تأخذى تاكسى إلى نعمة باى , هل تحبى سيدتى أن أطلب لكى سيارة أجرة ؟

كاترين : نعم  , أين يمكننى أن أستقل التاكسى ؟

موظفة الأستقبال : عند باب الفندق سوف يأتى لكى التاكسى , فقط أنتظرى بالخارج و سوف أطلبه لكى  

كاترين : شكرآ

و ذهبت كاترين عند باب الفندق فى أنتظار التاكسى و كانت موظفة الأستقبال بسبب و صول ذلك الفوج الأنجليزى قد نسيت أن تطلب التاكسى , فأنتظرت كاترين قرابة العشر دقائق قبل أن تمل , ثم جائتها فكرة , و هو أنها تقف فى المكان الخطاء و أنه عليها أن تذهب إلى خارج القرية لأنتظار التاكسى , فأنتطلقت إلى خارج القرية و هى تلعن غبائها أنها لم تفهم ماذا تقصد هذة الموظفة و عند باب القرية الخارجى كان موظف الأمن مشغول بمشاهدة مبارة فى كرة القدم داخل الغرفة الخاصة بلأمن فلم يلاحظ خروجها , وجدت نفسها على الطريق العمومى السريع و لا يوجد أى سيارات أجرة فى أنتظارها , لم تمر بضع دقائق حتى أتت سيارة ملاكى توقفت أمامها مباشرة فظنت أنها سيارة الأجرة المطلوبة و لكن حين نظرت فى الداخل و وجدت شابين فى زى بدوى أنتابها نوع من الخوف فتراجعت سريعآ و لكن لم تستطيع أن تبتعد كثيرآ ففتح البدوى باب السيارة و خرج مسرعآ عليها يحاول جزبها من يدها ليدخلها داخل السيارة ………

 
Leave a comment

Posted by on July 27, 2011 in قصة قصيرة, قصص

 

Tags: , , , , , , , , , ,

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: