RSS

السائحة ….. الحلقة السادسة

18 Jul

و كانت الصدمة , فالجميع يصرخ عند مشاهدة الأهرامات العظيمة الشامخة على مرمى البصر فى نهاية شارع الهرم , فهى لم تتخيل يومآ أن الأهرامات بين بيوت سكان القاهرة و انها بهذا القرب من العمران , كم شعرت بالغباء ’ فقد أنفقت الكثير من الموال على أدوات لن تستخدمها , فهى على بعد خطوات من العمران , لا توجد رحلة طويلة فى قلب الصحراء و لا يوجد ضياع بين الوديان و الكهوف ,  فأبتسمت ساخرة من نفسها و أخذت تصور الأهرامات من النافذة مثل باقى المجموعة .

تجولوا بين الأهرامات الثلاث و دخلت الهرم الأكبر و لكنها لم تتمكن من دخول باقى الأهرامات لوجود صيانة فيهم , كم شعرت بالرهبة و العظمة داخل الأهرامات , كم كان يقدس الفراعنة الموت و الحياة التى تلى الموت , بالتأكيد كان يعلم الفراعنة أنه يوجد حياة أفضل من هذة , شعرت أنها ليست الوحيدة التى تعيش فى مأساة فالفراعنة بسبب حياتهم التى كانت من وجهة نظرهم تعيسة كانوا يبحثون عن حياة أفضل لذلك أفترضوا أنها تلك التى بعد الموت , إذآ الحياة كانت و ستظل إلى الأبد قاسية على الجميع و لكنها كانت تعلم يقينآ أنه لا يوجد شىء بعد الموت , لقد أنفق الفراعنة مجهود و أموال طائلة على شىء لن يحدث , فلا توجد حياة بعد الموت , أنها مجرد أجسادنا تتحلل و ننتهى إلى الأبد كما سينتهى بيتر و العاهرة إميلى صديقته .

كانت فى حالة شبيهة بالحلم و هى ترى كل هذة الأثار و الجمال التى كانت تسمع عنها فى الكتب و الأفلام فقط , أنه بالنسبة لها فعلآ مكان جميل , ليس لنظافته المعدومة و لكن لأختلافه التام عن أوروبا و أمريكا , فهى لم تكن تتخيل يومآ أن ترى أناس يركبون الحافلة من الخارج , و لم تكن تتخيل يومآ أنه يوجد طريقين متقابلين فى الأتجاة و مع ذلك الكل يتحرك فى تناغم مزعج دون أن يحدث حوادث , و كانت بالنسبة لها مشكلة المشاكل عبور الطريق , فبعد ان أنتهت من رحلتها مع المجموعة أصطحبتها صديقتها الجديدة فى رحلة إلى قلب العاصمة , القاهرة الكبرى , فذهبت إلى الشوارع المشهورة فى وسط البلد و و نهر النيل و برج القاهرة , كانت بالنسبة لها مصر كوكب أخر , عالم جديد تكتشفه , حينها فقط تذكرت كريستوفر كلومبس و ما شعر به عند أكتشاف أمريكا , شعور رائع ان ترى عينيك ثقافة أخرى و مجتمع أخر بعد أن عشت طويلا تعتقد أن الدنيا بما فيها هى أوروبا و أمريكا الشمالية , ما عدى ذلك مجرد مخلوقات متخلفة  , أن تستمع إلى صوت يخرج من المساجد كل بضع ساعات و يتراص الناس و بعضهم يصلى فى الحدائق العامة لشىء غير مرئى غير موجود , شىء يشد الأنتباة , هل مازال يوجد ناس يؤمنون الألة مثل الأغريق ؟ مثل الأغبياء فى أوروبا الذين يهدرون وقتهم كل يوم أحد صباحآ يصلون لتماثيل لا تنفعهم أو تضرهم , هنا فى مصر الناس يصلون للعدم , كم هى سذج بعض البشر , و لكنه شىء مختلف , و القهوة فى أخر اليوم و الناس تجلس فى منتصف الطريق تدخن الشيشا التى يستخدمها الأتراك بكثرة فى ألمانيا , ليست بالغريبة و لكن الغريب أنهم يدخنونها فى عرض الطريق غير مهتمين بشىء و يستمرون هكذا حتى الصباح , أنه مجتمع ملىء بالحياة ليس كما هو الحال فى ألمانيا يذهب الناس إلى البيت بعد الساعة الخامسة أو يذهب الناس إلى البوب ليكملوا سهرتم و يسكروا , عندما ترى عادات مجتمع أخر تفهم الكثير من عاداتك الشخصية , ليس من الضرورى أن يذهب الشخص إلى المنزل بعد العمل مباشرة , من الممكن شرب الشيشا فى الشارع , و كان شىء بالنسبة لها  جميل , أن ترى الناس فى الشارع طوال اليوم حتى بعد الساعة الثانية صباحآ و كأنها لا تزال الخامسة ظهرآ و ربما أكثر , أنه شىء يبعث على السعادة لا تعرف كيف و لكنه شىء رائع أن ترى مدينة لا تنام , ليس كباريس ليس كا نيويورك و لكن  بمسحة مصرية لم تراها فى أى مكان أخر .

أنتهت الأيام الثلاث سريعآ و حان وقت الذهاب إلى البحر الأحمر حيث الشواطىء الجميلة و الرمال الناعمة و المياة الشفافة المليئة بالألوان من الشعب المرجانية و الأسماك السابحة هنا و هناك .

وصلت المجموعة إلى فندق الهضبة ريزورت فى ساعة مبكرة من اليوم ,  ذهب الجميع إلى غرفهم لو ضع الأمتعة  و أنتظرت كاترين حتى  وقت الظهيرة لتأخذ قسط من الراحة قبل الذهاب إلى حمام السباحة لتأخذ حمام شمس و تكتسب اللون البرونزى الجميل , هبطت من غرفتها و فى صحبتها صديقتها الجديدة السيدة العجوز مونيكا و أختارت مكان فى أقصى حمام السباحة و بدأت فى خلع ملابسها لكى تستعد للسباحة و كان هناك من يراقبها بعين الذئب .

عيسى : تيكا تيكا , شايف القطة إللى هناك دى

علاء : أية يا عم أستنا بروح امك أحاسب الخواجة

عيسى : يا أبنى بص الصاروخ الأرض جو فضائى أستوائى إللى بتقلع هناك دى , أوفففففففف

علاء أدار رأسة فى أتجاه كاترين لكى يرى ماذا يتحدث عنه عيسى و أتسعت عيناه و  كأنه صعق من هول المنظر .

علاء : أوباااااااااااااااااااااا , حبيب قالبى يا حنين , يا براميلك يا براميلك , أية أم الصدر دة  , البت دى يا ولاد التيت بتعتى , هركبها يعنى هركبها , الحتة البى أم دى خلاص , أتحجزت فاهم يا عيسى , أوع حد يقرب , الكبير نازل الملعب

و خرج علاء من البار الخاص به و اتجه إلى الكرسى الخاص بكاترين و تحدث لها بألمانية ركيكة

علاء : مرحبآ بكى فى فندق الهضبة , هل أستطيع المساعدة

كاترين ببرود ألمانى رهيب نابع من تاريخ طويل من الحياة المملة  فى بلاد وسط أوروبا : دانكن

علاء : انا أسمى علاء و أعمل هنا فى الفندق و أكون سعيد أن أقدم لكى أى خدمة

كاترين بنفس الأسلوب البارد و دون النظر ألية فهى معتادة على هذة العادات الفندقية بالترحيب بالزائرين الجدد : دانكن

شعر علاء بأنها ليست بالصيد السهل و أنه قد يفقد الفرصة إذا ألح فى محاولة الحدث معها , لم يلتفت إلى صديقتها مونيكا و أنصرف عائدآ للبار الخاص .

عيسى : أية النظام يا كبير ؟

علاء : هتيجى , هى بس محتاجة دخلة صح زاى دخلة الأهلى على الزمالك كدة فى الأستاد

عيسى : أدخل يا كبير

علاء : عيسى ,سيبك من الموزة دى دلوقتى و عاوز منك خدمة , عاوزك تكلم الواد أحمد عبدايم

عيسى : لية ؟؟

علاء : قوله بس فى مصلحة و كورسات غطس  و كلام من دة

عيسى : كورسات أية يا كبير ؟

علاء : هو أنت لازم تعرف كل حاجة ؟ قوله بس كدة زاى ما بقولك , أنت غتت لية ياد ؟

عيسى : طيب مش عاوز تكلمه أنت لية  

علاء : عايزها تيجى منك أنت , انا شديت معه فى التليفون أخر مرة و أتنرفزت وقفلت التليفون فة وشه , عيب أرجع أكلمه و يتنطط عليا , انا الكبير برضو

عيسى : عندك حق يا كبير   

و ألتقط عيسى التليفون المحمول و طلب أحمد  ظل يضرب الجرس لفترة قصيرة إلى ان جائه صوت أحمد من الطرف الأخر

أحمد : ألو

عيسى : أحمد حبيبى  برنس الليالى , انت فين يا كبير ؟

أحمد : فى البلد يا عيسى ما أنت عارف

عيسى : البقاء لله يا أحمد أنا مش عارف أقولك أية , شد حيلك  

أحمد : الشدة على الله يا عيسى تشكر

عيسى : بس الحى أولى من الميت يا أبو حميد , صح

أحمد : مش فاهم  

عيسى : صلى بينا على النبى

أحمد : عليه الصلاة و السلام

عيسى : أحنا جالنا فوج كبير يا كبير , و فى ناس كتير عاوزة تاخد كورس أنترو فى الغطس , الغطاسين عندى عددهم مش كبير , كل واحد أبن تيت أتجوز واحدة و خالعوا معظمهم على برة , و أنا الدنيا معجزة معايا فى مركز الغطس إللى أنا مشارك فيه , أنت عرفه , فا عاوزينك معانا , سابوبة و أرجع البلد , كبيرها أسبوعين مش أكتر , مصلحة يعنى

أحمد : أنا بطلت شغل النسوان العواجيز بتاع علاء دة , بلاش أشتغالات و تقولى غطس و مش غطس انا لسة حتى مخلصتش شهادة بادى و أنت عارف كدة كويس

عيسى : والله ولا أشتغالة ولا حاجة , تعالة شوف بنفسك , شرم مأفورة سياح و الشغل نار , و أنت يا أبنى مش محتاج شهادات , أنا غطست معاك و عارف , من أول يوم و أنت بسم الله ما شاء الله زاى السمكة , و إذا كان على الدفتر بتاع بادى هختمهولك يا عم 200 غطسة زيادة و أديك شهادة كمان , أحنا مش هنغلب يعنى

أحمد : سيبنى أفكر يا عيسى , أنا لسة مفوقتش من موت أمى و لازم أكون مع أخواتى شوية

عيسى : برحتك يا كبير , انا بس عاوز رد نهائى بكرة الصبح , عشان لو مكنش ينفع تيجى أشوف حد غيرك , معلش يا صحبى دة بزنس و القرش ميعرفش أبوه

أحمد : ماشى يا عيسى , هرد عليك …. سلام

عيسى : سلام  

و أغلق الهاتف المحمول و نظر إلى علاء

علاء : صح كدة , سيبه لبكرة و أديله مكالمة تانية , مع أنى عارف أنه هيجى , هو من زمان نفسه يطلع رحلة غطس لوحده , هى دى فرصته و مش هيفرط فيها

و على الجانب الاخر فى كفر الزيات لم يستطيع أحمد أن ينام , فقد جائته فرصته ليكون مدرب غطس , حلم بالنسبة له من بعد ان كان مجرد منظف على حمام سباحة فى الفندق أن يكون مدرب غطس و يقبض بالدولار , أخذ يتقلب فى سريره ليس من البراغيث هذة المرة و لكن من التفكير فى الحلم الجديد , هل يذهب أم يستقر فى بلدته و يزرع أرضه مع والده و أخوته ؟؟؟؟؟؟

 
2 Comments

Posted by on July 18, 2011 in قصة قصيرة, قصص

 

Tags: , , , , , , , , , ,

2 responses to “السائحة ….. الحلقة السادسة

  1. Tarek Elshibiny

    July 20, 2011 at 2:37 pm

    بعد قرائة أول سطر … يا رخم يا تيتو🙂

     
  2. Tarek Elshibiny

    July 20, 2011 at 2:50 pm

    يابنى مينفعش كده .. إيه الذل ده .. القصص فى العادى بيبقى الجزء فيها 20 ل 30 صفحة وأنت الجزء بتاعك صفحة واحدة؟!! بص .. أنت تلم الست أجزاء دول فى جزء أو جزئين بالكتير ، وتتحفنا بالثالث

     

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: