RSS

السائحة ………………. الحلقة الخامسة

15 Jul

أستمر أحمد فى هذة الوظيفة لبضعة شهور , كان كل يوم يقتل جزء من ضميره لكى يقوم بهذا العمل الدنىء و لكنه أيضآ كان يعلم أن دوام الحال من المحال , فتعلم الغطس و كثير من اللغات مثل الأنجليزية و الأيطالية و الألمانية فأصبح يتحدث هذة اللغات بمستوا ليس بالسىء , و ساعده هذا كثيرآ فى تطوير علاقاته بالأجانب و المصريين العاملين فى مجال السياحة فأصبحت له شبكة أجتماعية جيدة فى شرم الشيخ  , و فى أحد الأيام و هو يعمل على تنظيف المركب بعد يوم شاق من العمل و الغطس فوجىء بعمه يزوره فى مركز الغطس :

عم عطية : أنا مكنتش ناوى أجيلك ولا أزورك من ساعة ما مشيت فى السكة البطالة مع الواد علاء

أحمد : عمى عطية , أخيرآ جيت تسأل عنى ؟

عم عطية : إللى جبنى يا أحمد مش انى عاوز أتطمن عليك , من بعد ما هربت مع علاء و بطلت تكلمنى و عرفت العيشة الهباب إللى أنت عايشها حلفت أن أنا مش هكلمك إلا لما ترجع عن السكة البطالة دى  , لكن إللى جبنى موضوع أكبر من كدة و كان لازم أجيلك

أحمد بقلق : أية فى أية , متقلقنيش يا عمى

عم عطية : أمك يا أحمد …… البقاء لله

و كأنه قد طعن فى صدرة بسكين حاد , لم يستطيع الصمود أمام هول الخبر فسند بيده على أقرب شىء أستطاعت يده أن تصل إليه و حبس الدموع بيده و لكنها هربت من بين أصابعه قطرات تتساقط متتالية على أرض الغرفة , فحضنه عمه بقوة ليشد من أزره حيث كان من المعرف فى العائلة مدى تعلق أحمد بأمه الراحلة , تركه عمه يبكى على كتفه حتى يهدء ثم سأله أحمد و كان قد أستعاد بعض من هدوءه  

أحمد  : أمتى حصل الكلام دة ؟

عم عطية : النهاردة الصبح

أحمد : و لية محدش كلمنى

عم عطية : كلمتك كتير بس كان تليفونك قاطع شبكة

أحمد : كنت فى عرض البحر

عم عطية : مش عاوز أضيقك أكتر من إللى أنت فيه بس السكة إللى أنت ماشى فيها يا أبنى دى سكة أخرتها وحشة 

لم ينطق أحمد بكلمة تعقيبآ على ما قله له عمه و لكنه نظر من حوله يبحث عن متعلقاته و دخل غرفته مسرعآ ثم عاد بعد بضعة دقائق يحمل فى يده شنطة صغيرة و قال لعمه : أنا نازل البلد دلوقتى

عم عطية و هو يجذبه من يده : أستنى يا أبنى , انا نازل معاك

أستغرقت الرحلة يوم تقريبآ فى السفر من شرم إلى القاهرة و من القاهرة إلى كفر الزيات ثم قريتهم قرية دلبشان , أستقبله أخوته بحرارة منقطعة النظير و لكن والده عم عبد دايم لم يمنحه الفرصة للكلام و كان التوقيت صعب أثناء تلقى التعازى فى محاولة أن يفهم أحمد ماذا حل ب أبيه ,ربما هو الحزن على موت شريكة حياته , ربما لأنقطاع الأتصال بين أحمد و أسرته فى القرية لمدة طويلة , أسمرت تتأرجح هذة الأفكار فى رأسه طوال الوقت أثناء تلقى العزاء و بعده , و بعد أن نام الجميع , أنتظر أحمد حتى أذآ المؤذن لصلاة الفجر فنطلق إلى المسجد و هو الذى لم تلمس جبهته الأرض ساجدآ لله منذ شهور , منذ و صوله إلى أرض الخطيئة , كان يشعر بالذنب كلما أقترب من مسجد أو رأى زملاء له يصلون , أنتظر حتى فرغ الأمام من الصلاة و ذهب إلى والده الذى كان قد خرج من المسجد فلحقه أحمد من الخلف و وضع يده على كتف أبيه الذى أستدار سريعآ قاذفآ يد أحمد بعيدآ و هبط بيده بصفعة قوية على وجهه  و قال

عم عبد دايم : نزل أيدك من على كتفى يا نجس , أياك تلمسنى , انا مش عاوز أشوف خلقتك , تاخد عزا أمك و ترجع مطرح ما كنت , أنا مش عاوز نجاسة فى بيى يا واطى , أمك ماتت من قهرهتها عليك بعد ما عرفت أنك ماشى فى السكة النجسة دى  

أحمد : أية يا أبا , أنا عملت أية بس ؟

عم عبد دايم : أنت فكرنى مش عارف ؟ أنت فاكر أبوك عجّز خلاص و مش هيعرف أنت بتعمل أية ؟ , أنا رابيتك كدة يا أحمد , انا رابيتك عشان تكبر و تشرب خمرة يا إبنى , حسبى الله و نعم الوكيل , علية العوض و منه العوض فى إبنى إللى كان واجب عليه يريحنى دلوقتى من الزرع و القلع , إبنى إللى رابيته على طاعة ربنا  بقى زانى و بتاع نسوان , بتبيع نفسك بكام يا نجس ؟  كسبت إية من الشغلانة الوسخة دى يا نجس ؟؟ فلوس كتير ؟ هدمة نضيفة ؟ بيتهيألك , دى مش فلوس دى نجاسة و النجاسة مصيرها النار , هدوم ؟ هدومك كلها وسخة و رحتها منتنة زايك , لو عاوز يا إبنى تكون أبنى و تشيل أسم أبوك , سيبك من السكة دى , و أرجع , توب لربنا لعل و عسى يتقبل توبتك , ربنا رحمن رحيم .

ظهر على أحمد التأثر و الخجل الشديد أمام والده , فنكس وجهه فى الأرض و شعر عم عبد الدايم أن ضمير أبنه مازال حى و أنه نادم على هذة الحياة التى يحياها

عم عبد دايم بحنان أبوى : أرجع يا إبنى عن الطريق إللى أنت ماشى فيه دة , أزرع الأرض  إللى حليتنا , ساعد أخواتك , أنضف يا أحمد , أنت مش وحش , الشيطان بس راكبك , أطلب العفو من ربنا , يا أحمد ربنا كبير

أحمد : ورحمة إمى يابا لاتسامحنى , انا الدنيا خديتنى , هعمل كل إللى تؤمرنى بيه , بس أبوس إيدك يابا , متغضبش على إبنك

و بكى أحمد من الندم و شعر أبيه بصدق مشاعر أبنه , فحضن أحمد و ربت على كتفه كى يهدء و يطمئن , و بالفعل هداء أحمد و عاد الأب و أبنه للبيت و عم أعبد الدايم بنصح أبنه و يذكر له أحاديث راسول الله عن شرب الخمر و الزنى و أحمد يستمع له فى أنصات و أحترام .

مر أسبوع و أحمد مع والده بذهب إلى الصلاة فى المسجد عند كل أذان و يقوم صباحآ فى البرد القارص  قبل الجميع يساعد والده الذى يرفض رفض تام أن يستريح و يعمل الأب و الأبناء فى رعاية الأرض , و فى ليلة من الليالى الريفية الجميلة كان أحمد يجلس مع أخوته يتحدثون عن الحياة و يذكروا أمهم و كان أحمد يحكى لهم ما رأه فى مدينة شرم الشيخ و هو مستغرق فى الحديث مع أخوته رن جرس التليفون .

علاء : أبو حميد , أنت فين يا برنس ؟ سافرت و قولت عدولى

أحمد : علاء أنا فى البلد و قولت لعيسى يقولك أنى سافرت

علاء : عيسى قالى , البقاء لله  شيد حيلك يا أحمد , بس أحنا عندنا شغل عاوزين نخلصه

أحمد : أنا خلاص , مفيش بينى و بينك شغل تانى , و ياريت تنسى الرقم دة , أنا مش عاوز أسمع صوتك تانى

علاء : لا لا لا لا لا , مش ممكن مين بيتكلم , أحمد و لا حد تانى

أحمد : ايوة انا أحمد , و زاى ما بقولك كدة , مش عاوز أسمع صوتك تانى

و قام أحمد بغلق الهاتف المحمول دون أن ينتظر الرد من علاء , و على الجهة الأخرى كان علاء يستشيط غضبآ من الطريقة التى تحدث بها أحمد ألية

علاء : ماشى يا أحمد , دة أنت يا معفن كنت جايلى بفنله تامر حسنى و لبستك الأديداس و النايكى و عرفتك ياعنى أية جزمة يا حافى , مش هسيب أمك يا أحمد , أنا علاء تيكا , ميتعملش معايا كدة

—————————————————————————-

…………

 هبطت كاترين إلى بهو الفندق لتنتظر باقى المجموعة فكان أمر طبيعى أن تجدهم جميعآ فى البهو و على اتم الأستعداد لرحلة الأهرامات , فتحت حقيبة يدها و بدأت فى مراجعة متعلاقات هذة الرحلة للمرة الخامسة , الموبيل و البصلٌلة و جهاز الجى بى أس الخاص بتحديد المواقع عن طريق القمر الصناعى فى حالة الضياع فى الصحراء , بعض الحلوى التى قد تحتاج إليها لطول الرحلة , غطاء واقى للرأس للحماية من الشمس نظارتها الشمسية , و فى أثناء المراجعة أتى قائد المجموعة المصرى و طلب منهم الصعود إلى الحافلة لبداء الرحلة , جلست فى منتصف الحافلة و وضعت مشغل الأغانى الأم بى ثرى لتسترخى  لفترة قبل الوصل إلى الصحراء لبدء الرحلة و لم يمضى بضع دقائق معدودة و إذا بكل من كان فى الحافلة يصرخ و يقوموا بالتصوير و الكل ينظر إلى نوافذ الحافلة من جهة الشمال , فوقفت لترى لماذا يصرخ الجميع و ماذا يصورون ؟

 

 
1 Comment

Posted by on July 15, 2011 in قصة قصيرة, قصص

 

Tags: , , , , , , , , , ,

One response to “السائحة ………………. الحلقة الخامسة

  1. Nadya Hassan

    July 15, 2011 at 6:51 pm

    waiting for the next episode …….😉

    great job ya Tito

     

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: