RSS

السائحة……. الحلقة الأولى

19 Jun

و هو جالس فى نهاية أتوبيس شرق الدلتا المتجه إلى شرم الشيخ لم يكن يتخيل أحمد عبد الدايم أنه ذاهب إلى شرم الشيخ المدينة الساحرة التى يحكى عنها الجميع , عن جمالها و عن الخواجات العراه على شواطئها الساحرة و المياة التى تشبه الكريستال , كان يحلم بها منذ طفولته عندما بدء عمه العمل هناك فى أحد الفنادق الفاخرة كشيال للشنط و كان يأتى أليهم كل بضعة أشهر و يحكى لهم عن تلك المدينة الساحرة و عن الأموال التى تنهال عليه من أكراميات السائحيين و الأجانب و كان هذا واضحآ على حياة البذخ التى يحياها و البيت الذى بناه لنفسة فى البلدة و قطعة الأرض التى أشتراها , كان حلم أحمد أن يحقق ما وصل أليه عمه من نجاح , لذلك كان يترك فلاحة الأرض لأبيه و أخوته و يذهب للجلوس على الترعة يحلم بالبيت و الأرض التى سوف يشتريهما فى يوم من الأيام عندما يذهب للعمل فى مدينة شرم , و لكن كان عليه أولآ الأنتهاء من التجنيد حتى يستطيع العمل مع عمه , و بمجرد أن أنتهت فترة خدمته فى الأمن المركزى كلم عمه و طلب أن يبحث له عن عمل معه فى الفندق حيث أن عمه أصبح كبير الشيالين فى الفندق , و كان عمه عند حسن ظنه و أستطاع أن يعثر له على وظيفة منظف لحمامات السباحة , كان يحلم أن يكون شيال مثل عمه و لكنه لم يبالى , المهم أن يذهب إلى الجنة و يبدأ فى جنى الأموال و تجقيق كل أحلامه .

أستيقظ أحمد على صوت الراكب المجاور له ينبأه أن الأتوبيس وصل للمحطة الأخيرة فى رحلته و المحطة الأولى فى رحلة أحمد الطويلة بين حياة الأرياف و القرى و حياة شواطىء البحر الأحمر و الفنادق الخمسة نجوم , لم يكن يعرف إلى أين يتجه أو كيف يصل إلى الفندق الذى يعمل به عمه فوقف و حيدآ فى محطة الأتوبيس يتلفت ما حوله , يحاول أن يفهم , حتى لمحه عامل الكافيتيريا , و أخذ العامل فى النظر إلى ملابس أحمد البالية حيث كان يرتدى بنطلون جينز من ذلك النوع الذى تجده يباع عى اﻷرصفة فى محطات القطار و تى يشرت مرسوم عليه صورة لتامر حسنى و نظارة شمس عاكسة كالمرايا من نوع صنع فى العتبة و لا تزال رائحة روث الماشية تفوح منه و حذاء بدون شراب كتب عليه الكثير من الكلمات اﻷنجليزية , إبتسم العامل بتهكم  و سأله :

العامل : هو أنت تايه

أجابه بهزة من رأسه بالأيجاب ,.

العامل : هو أنت رايح فين ؟؟

أيضآ لم يجبه و أعطاة الورقة التى كان مكتوب عليها العنوان , قرأها العامل سريعآ و هز رأسة بمعرفة المكان و قال :

العامل : فندق الهضبة ريزورت , بص يا سيدى ’ أطلع على الشارع و وقف أى ميكروباص و قوله أن أنت نازل فندق الهضبة ريزورت و هو هينزلك أودامه على طول

شكره أحمد بصوت منخفض و ذهب إلى الطريق و أنتظر بضع دقائق تحت شمس سيناء الحارقة حيث أن الوقت كان بداية شهر أكتوبر و لم تنخفض درجة الحرارة بعد و لكن لم يشغله كل هذا , كل ما كان يفكر به هو أن يصل إلى عمه فى هذة المدينة الغريبة عليه , ركب الميكروباص و جلس فى المقعد الخلفى و أخبر السائق على أسم الفندق و شدد عليه أن يخبره عندما يصل إليه و فى المقعد الذى أمامه شابان مصريان كانا يتبادلا الحديث عن الفتيات الروسيات و كيف كانت سهرتهم فى الليلة السابقة , كان الحديث شيق بالنسبة لأحمد لولا أن قاطعة السائق بوصوله إلى الفندق الذى يبحث عنه , ترجل خارج الميكروباص و اتجه إلى البوابة فوجد فرد أمن يوقفه

:

الأمن : أية على فين ؟ أية مش تسأل قبل ما تدخل كدة , عاوز مين ؟

توقف أحمد بأرتباك و سأل

أحمد : فى واحد شغال معاكم هنا أسمه عم عطية ؟

الأمن : فى عطية البلمان و عطية الجناينى , انت عاوز مين فيهم ؟

أحمد : أنا أبن أخو عطية عبد الدايم أللى بيشيل الشنط هنا , هو مش شغال معاكم هنا

الأمن : عم عطية حبيب الكل , أتفضل أتفضل , دة أنت جاى من طرف الحبايب , ادخل و انا هتصلك بيه عشان يقابلك        

شعر أحمد ببعض الراحة من مقابلة رجل الأمن الدافئة التى أعتطه أحساس بالأمان و أنه وصل إلى المكان الصحيح , و أنه لم يعد تائه

أخذ يتمشى فى الطريق إلى المدخل الرئيسى للفندق و الأجانب يتحركوا من حوله و هو فى حالة أنبهار بالنساء و الرجال الأوروبيين فاخذ ينظر لهم و هو لا يصدق ما يرى من نساء لا يرتدين أكثر من لباس البحر القطعتين و رجال قد رسموا على جلودهم كل أشكال الرسوم و الألوان , بينما هو فى الطريق فوجىء بصفعة على مؤخرة رأسه توقظة من عالم اللاوعى الذى كان فية فلتفت سريعآ ليرى من قام بصفعه و رد الضربة بأقوى منها فوجد

…..

……………………………..

لم تكن كاترين من ذلك النوع من الموظفين الذين يبحثون عن أى عذر للهروب من العمل لكنها فى ذلك اليوم شعرت بتعب شديد وحاجة ملحة للقىء فقامت على الفور إلى أقرب حمام فى شركتها لتفرغ ما فى بطنها ثم سقطت مغشيآ عليها فى الحمام , ثم أستيقظت لتجد نفسها فى غرفة طبيب الشركة التى تصادف وجودة فى ذلك اليوم , لم يستغرق الكشف فترة طويلة و قامت كاترين لتستمع لرأى الدكتور الذى سألها

الدكتور : متى أخر مرة أخذتى فيها أجازة من العمل ؟

كاترين : على ما أذكر منذ أربع سنوات , كنت فى زيارة إلى أمريكا

الدكتور : أخشى أن أقول لكى أنك تُحمّلين جسدك فوق طاقته , فأنت فى حاجة ماسة إلى الراحة , كم عدد ساعات عملك  يوميآ ؟

كاترين : لا أعلم بالظبط فمديرى يعتمد علىّ أعتماد كامل فى تنظيم مواعيده و مؤتمراته , ربما أكثر من 12 ساعة يوميآ و أحيانآ 16 ساعة

الدكتور و هو يكتب شىء فى الروشتة : هذة بعض المقويات التى سوف تساعدك على أستعادة جسدك لنشاطه و قوته و لكن هذة اﻷدوية لا قيمة لها إذا لم تقومى بأجازة من اليوم , نحن فى فصل الشتاء و البرودة قارسة فى ألمانيا , أنصحك بالسفر إلى مكان دافىء و عدم أخذ أى نوع من أنواع أدوات اﻷتصال معك

كاترين مستنكرة : أجازة ؟ مستحيل , مديرى  سوف يسافر إلى البرازيل لعقد بعض الصفقات ولابد من تجهيز كل ما يلزم لهذه الصفقة و …و

الدكتور مقاطعآ : صحتك أهم و انا غير مسؤل عن أى مضاعفات قد تحدث لكى إذا لم يستريح جسدك لفترة , القرار لك …. معذرة و لكن يوجد مريض أخر فى اﻷنتظار فى الخارج

خرجت كاترين من عند الدكتور و هى لا تعلم ماذا تفعل فهى فى حيرة من أمرها , هل تحترم رأى الدكتور أم تستمر فى عملها و فى ذلك خطورة على صحتها , لم يدم التفكير طويلآ , فعندما دخلت إلى مكتبها وجدت مديرها فى أنتظارها و على وجهه إبتسامة أبوية هدأت كثيرآ من حالة الحيرة و القلق و سألها :

المدير : هل أنتى بخير ؟ لقد أبلغتنى السيدة ديتريش بحالة اﻷغماء التى حدثت لكى و ذهابك إلى الدكتور هانز

كاتربن : نعم سيدى مجرد أرهاق لا تشغل بالك , كل شىء سوف يكون على ما يرام , فقط بعض الراحة و سوف أستعيد عافيتى أفضل مما كانت خصوصآ مع هذة اﻷدوية

و لوحت بورقة الروشتة التى أعطاها لها الدكتور هانز

المدير : لقد تحدثت مع الدكتور هانز و هو يصر على ان تحصلى على أجازة من اﻷن

كاترين : سيدى

قاطعها المدير و حملت نبرة صوته حنان أبوى لم تعهدها من قبل و قال :

المدير : أنتى من اﻷن فى أجازة لمدة أسبوعين , هذا أمر , كل مهامك سوف تقوم بها السيدة العجوز ديتريش و باب النقاش أنتهى , و لولا أنى أعلم انك سوف تلاحقينى فى البرازيل و لن تحصلى على الراحة المطلوبة كنت أخذتك معى إلى البرازيل و لكن يمكنك الذهاب إلى أى مكان فى العالم ما عدا البرازيل خلال اﻷسبوعين القادمين , أذهبى أنتى و صديقك الحميم إلى أى مكان أخر , و انا أرجح مصر كنت هناك الشتاء الماضى و كانت ساحرة , هذة أعلانات من شركة السياحة التى يمتلكها شقيقى , يمكنه أن يرتب لكى و لصديقك الحميم أجازة ممتعة حقآ

و أعطاها كتيب صغير يحتوى على عرض عن رحلات كثيرة من ضمنها مصر

المدير : اﻷن أنصرفى حلآ لا أريد أن أراكى لمدة أسبوعين كاملين

ثم أتبعها بضحكة ناردة من ضحكاته التى تصدر كل بضعة أعوام

لم تدرى ماذا تقول كاترين غير أنها تشكر مديرها و تأخذ حقيبتها و تتجه إلى المنزل فى وقت مبكر ﻷول مرة منذ زمن بعيد لتفتح باب الشقة و تلقى المفاتيح و تلقى بنفسها على أول مقعد قابلته و أغمضت عينها و لكنها سمعت صوت يصدر من غرفة النوم ………..

يتبع

Olva Tito

Cairo

 
3 Comments

Posted by on June 19, 2011 in قصص

 

Tags: , , ,

3 responses to “السائحة……. الحلقة الأولى

  1. mohamed

    June 20, 2011 at 8:51 am

    very good ya tito ;D

     
  2. mohamed

    June 20, 2011 at 8:52 am

    waiting for the rest

     
  3. Tarek Elshibiny

    July 4, 2011 at 1:35 pm

    If you are the native writer Tito, then I advice you to leave the IT and free yourself for writing .. no kidding!

     

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: