RSS

Tag Archives: شرم الشيخ

السائحة ……. الحلقة الأخيرة

أستلقت كاثرين  على ظهرها فى سريرها و هى فى منتهى السعادة و أخذت  تسترجع شريط أحداث اليوم منذ أن بدأت رحلة الغطس فى أول اليوم حتى أن تركها أحمد , كانت فعلآ فى حالة من السعادة الغير عادية و يملأ قلبها الحب الذى جعلها ترى كل ما حولها جميلآ حتى هذه الغرفة الرديئة كانت أجمل غرفة فندقية رأتها فى حياتها حتى أجمل من غرف لاس فيجاس الفاخرة , هذا السرير الذى له رائحة غريبة هو أفضل من اى سرير قد نامت عليه من قبل , هكذا يفعل الحب , يجعل الأنسان يرى أشياء كان من المستحيل أن يراها فى الأوقات العادية .

و هى مستغرقة فى أفكارها جائها طرق على الباب فستغربت من يمكنه أن يأتى إليها فى هذا الوقت المتأخر غير أحمد , فرقص قلبها طربآ و سعادة , لقد عدل عن رأية و عاد ليبيت معها و ستقضى الليلة بين ذراعيه و ما أن فتحت الباب حتى تبخرت كل أحلامها عندما رأت علاء أمامها و هو فى حالة سكر واضحة و رائحة الخمر تفوح من فمه بطريقة مقزيزة

علاء  و هو يترنح و يتلعثم فى الكلام من تأثير الخمر : هاى كاترين , أين كنتى لقد كنت أبحث عنك

كاترين بحزم : أنها الثانية بعد منتصف الليل أظن أنه…..

لم يعطها الفرصة لتكمل الجملة و دفع باب الغرفة بالقوة و دخل إلى الغرفة مما أثار حفيظة كاترين التى تحدثت إليه بصوت عال و غاضب

كاترين : ماذا تفعل , هل جننت ؟

علاء بالعربية و هو يجزبها من ذراعها بالقوة : أية ؟ أشمعنا أحمد الفلاح , أنت هتشتغالينى يا بت ؟ دة أنا علاء ملك البحر الأحمر

قاومته كاترين و لم يكن الأمر صعب بسبب حالة السكر التى كان عليها علاء , فدفعته بعيدآ و خرجت تجرى من  الغرفة متجهة إلى غرفة أحمد و من خلفها يصرخ و يتوعد و هى لا تدرى ماذا يقول , فقط أنتابتها حالة من الرعب و أخذت تطرق باب أحمد بكل ما أوتيت من قوة ففتح أحمد الباب بزعر  فأرتمت بين ذراعية .

كاترين : أحمد ساعدنى …. لقد أصابه الجنون

أحمد بقلق بالغ : من هذا الذى ……….

و لم يكمل الجملة فقد ظهر  أمامه علاء و هو يترنح و يتحدث بالعربية إلى كاترين فقام أحمد بدفع كاترين داخل الغرفة و أغلق الباب من خلفها و وقف أمام الباب فى مواجة علاء و قد سمع الناس الجلبة التى حدثت فبدأو فى التجمع و علاء مازال يصرخ و أحمد يدفعه بعيدآ عن الباب

علاء : أنا تعملى فيا كدة يا بنت …….. أنا علاء إللى دوست فى حريم الدنيا كلها تعيشى دور الخضرة الشريفة عليا أنا يا بنت ال ….. , و مع مين ؟ مع المعفن  أحمد الفلاح يا واطية يا بنت ال…… , أبعد عنى ياواد يا أبن ال….. أنت هتعملى فيها بطل دة أنت جاى من ورا الجموسة ياض  يا إبن

و رفع يده ليضرب أحمد على وجهة و لكن تلقى أحمد الضربة على ذراعه و دفع  فى صدره بكل قوى مما دفع علاء إلى الخلف عدة أمتار  فعاود علاء الهجوم على أحمد

و أشتبك الرجلان بالأيدى و كان من السهل جدآ أن يقوم أحمد بطرح علاء على الأرض و لكن تدخل الناس و حالو دون أن يفتك أحمد بعلاء المنهار تمامآ تحت تأثير الخمر  , فقام عيسى بالتدخل السريع  لمساعدة علاء على النهوض و محاولة لتهدأته و هو لا يزال يتلفظ بكل الألفاظ البذيئة التى يعرفها و السباب لأحمد و كاثرين و  كم هو مهم و عظيم .

ظل أحمد خارج الغرفة حتى أنصرف الجميع و هدأ الوضع فدخل الغرفة فوجد كاترين منهارة تبكى بسبب ما حدث فهدأ من روعها و أحضر لها مياة لتشربها لكى تهدأ و جلس بجوارها على السرير و أخذها فى حضنه و هو يربت على كتفها محاولآ أن يجعلها تهدأ

و بالفعل هدأت بعض الشىء فمسح دموعها و نظر فى عينيها و قال

أحمد بصوت حنون : لقد رحل و أنتهى كل شىء , أنتى تعلمين ماذا يحدث عندما يشرب بعض الرجال

كاترين و هى لاتزال فى حالة صدمة : أنه مجنون … مجنون , لماذا يحدث لى هذا

بدأت فى فى البكأ مرة أخرى فقام أحمد بحتضانها مرة أخرى و معاودة محاولات التهدأة حتى هدأت  ثم قال

أحمد : لا تتحدثى , لقد أنتهى الأمر و يمكنك العودة إلى غرفتك الأن

كاتربن : أبدآ لن أعود هناك بمفردى

أحمد : لا تقلقى , لقد أنتهى الأمر

كاترين : مستحيل

أحمد : كما تشائين , نامى هنا على السرير و سوف انا على الأرض

كاترين فى تعجب : لماذا لا تنام بجوارى لكى أشعر بالامان بين ذراعيك ؟

أحمد : لا أستطيع , معذرتآ …. أرجوكى

كاترين : لا أفهمك , ألا تحبنى كما أحبك ؟ أنى أرى الحب فى عينيك , لماذا تحاول الأبتعاد عنى ؟

أحمد : أحبك , بل لم أعرف الحب من قبل حتى رأيتك ولكنى لا أستطيع , فقد عاهدت أبى أنى لن أعصى الله مرة أخرى

كاترين : الله ليس معنا فى هذة الغرفة و  هو مشغول بأمور أخرى أهم و  بالتأكيد لن يعلم أبيك

أحمد بالعربية : أستغفر الله العظيم

كاترين : ماذا ؟

أحمد : لا شىء , نحن فقط غير متزوجين و أنا لن أرتكب الخطيئة , أرجوكى ليس وقت الحديث فى هذا , يمكنك النوم الأن و سأقوم أنا بالنوم على الأرض حتى الصباح

نظرت كاترين إلى أحمد بنظرة أستسلام و أستلقت على السرير و قام أحمد بغلق النور و نام على الأرض و حاول أن ينام و لكنه لم يستطيع النوم و أخذ يفكر و أثناء ذلك جاءه صوت كاترين

كاترين : أحمد …… هل لازلت مستيقظ ؟

أحمد : نعم

كاترين : لا أشعر بالرغبة فى النوم أيضآ

أحمد : بضع دقائق و ستشعرين بالنوم بعد هذا اليوم الطويل

كاترين : من هو الله

أحمد : ألا تؤمنين بالله فى دينكم المسيحى

كاترين : تربيت فى أسرة كاثوليكية و لكنى لم أكن يومآ متدينة ولا أذكر أخر مر ذهبت فيها إلى الكنيسة و فى الحقيقة لا أهتم , بل أظن أن كل هذا مجرد هراء

أحمد : أننا هنا مسلمون و نصلى لله فى اليوم و الليلة 5 مرات

كاترين : أعرف رأيت ذلك فى القاهرة و قرأت عنه على الأنترنت أنكم تعبدون قطعة من الحجر فى السعودية و تسجدون لها , هل هذة هى إلاهكم ؟ هل هذا هو الله ؟

أحمد : لا أنه بيت الله فى الأرض و لكننا لا نعد هذا البيت بل نعبد الله

كاترين : الله هذا شخص كان موجود فى الماضى أسمه محمد , و ألف لكم كتاب لتعبده ؟ هذا ما سمعت

أحمد و هو متفهم جهلها : لا …. محمد ” صلى الله عليه و سلم ” هو رسول الله كما هو الوضع مع عيسى رسول الله و هو لم يؤلف كتابآ , بل هبط عليه الكتاب من السماء مع سيدنا جبريل  عليه السلام رسول الله من الملائكة

كاترين : أسمع عن جبريل , أحد أصدقائى اليهود المهاويس بتلك القصص الخرافية حكى لى عن أنه ملاك من السماء كان يأتى بالعذاب على أجدادها لذلك كانت تكره المدعو جبريل هذا

أحمد : من الواضح انك تجهلين أشياء كثيرة , أن سيدنا جبريل كان يأتى بالوحى على كل الرسل و الأنبياء المختارين من رب العالمين فكان يرسله الله برسالاته إلى الناس عن طريق الأنبياء و الرسل , فكان مع أبراهيم عندما أولقى فى النار و كان مع يوسف عندما ألقى فى البئر و كان مع موسى عندما عبر بنى أسرائيل البحر الأحمر و  مع عيسى و محمد صلى الله عليه و سلم , فهو الرسول الأمين

 و قبل أن يسترسل فى الحديث سمع أحمد أنتظام تنفس كاترين فعلم انها قد ذهبت فى نوم عميق , فأبتسم و أدار نفسه و أستغرق هو الأخر فى نوم عميق .

أستيقظ أحمد على طرق الباب فنظر فى الساعة فوجدها الثامنة صباحآ , فتح الباب ليرى من بالخارج فوجد ظابط شرطة و معه سيدة أجنبية عجوز , تبخر النوم من رأسه مرة واحدة عندما رأى الظابط و سأله

أحمد : تحت أمرك يا باشا

الظابط : أنت أحمد عبدايم ؟

أحمد : أيوة انا يا باشا

الظابط : تعرف خوجاية ألمانية أسمها كاترين

أحمد : أيوة يا باشا , هنا ثانية و حدة أصحهالك

دخل أحمد إلى الغرفة و أخذ يهز كاترين ليوقظها التى فتحت عينها بدورها فوجدت أحمد أمامها فبتسمت بسعادة و قالت

كاترين : جوتين مورجين شاتسى

أحمد بقلق : جود مورنينج , يوجد ضابط شرطة فى الخارج يبحث عنك

كاترين : ضابط شرطة

أحمد : نعم , لا أفهم شىء , أخرجى معى لنرى ماذا يريد

قامت كاترين و هى تستغرب أن يبحث عنها شرطى فى هذا البلد الغريب , و أتجهت إلى جوار أحمد عند الباب فوجدت مونيكا و بجوارها ظابط الشرطة , فتهللت اسارير مونيكا عندما رأت كاترين و قالت

مونيكا : كاترين أين كنتى ؟ لقد كنت قلقة عليكى جدآ

وأبتسمت كاترين و قامت بحتضان مونيكا التى قامت هى الأخرة بحتضان كاترين كأنها تحتضن أبنتها

كاترين مبتسمة : أنها قصة طويلة , سوف أقص عليكى القصة فى وقت أخر  أما الأن

و  نظرت إلى الظابط و عامل الفندق و قالت

كاترين : أنا بخير , و أشكركم جميعآ

قامت مونيكا بشكر ظابط الشرطة أيضآ و أنصرفوا و أوصلتهم إلى باب الكامب و طلب منها الظابط ان تعود إلى مركز الشرطة لكى تغلق المحضر , ثم عادت إلى كاترين التى كانت سعيدة برؤية مونيكا فجلسا الأثنين على كراسى فى الساحة التى فى منتصف الكامب و قصت كاترين لمونيكا ما حدث ليلة أمس

مونيكا بأستنكار : كل هذا يحدث و لا تفكرى حتى فى النظر إلى تليفونك المحمول

كاترين : لقد كانت الأحداث سريعة و لم أتذكر التليفون إلا عندما رأيتك الأن

مونيكا : لقد حاولت الأتصال بكى طوال الليل بعد أن تأخرتى فكان رقمك يرن و لكن بدون أجابة أما تليفون صديقك علاء فأنه مغلق طوال الوقت , و عندما أشتد بي القلق ذهبت إلى مكتب الأستقبال الذى قام بدورة بالأتصال بالشرطة التى قامت بالبحث و التحرى حتى وجدوكى

كاترين : أرجو أن تسامحينى , فقط نسيت أمر التليفون تمامآ كما أننى لا أستخدم التليفون المحمول بكثرة فى ألمانيا  لذلك لا أتذكره

مونيكا بخبث : و من هذا الشاب الوسيم الذى قضيت معه الليلة

كاترين بسعادة عند ذكر أحمد : انه أحمد , اجمل شىء حدث لى حتى الأن

مونيكا : واو ….. أرى فى عينيكى الحب

أبتسمت كاترين بكسوف واضح على وجهها و قالت محاولة تغير الحديث

كاترين : هذة المدينة جميلة جدآ , صغيرة و بسيطة و مريحة للأعصاب

مونيكا بشمئزاز : أنها مدينة تبعث على الأشمئزاز  , و ما هذا الفندق القذر , كيف تقبلى أن تقضى ليلة فى مكان كهذا ؟

كاترين : لا أعلم ولكنى أرى أنه أجمل مكان فى العالم

ظهر أحمد فى هذى اللحظة و هو يحمل الحقيبة الخاصة به  و قام بالسلام على مونيكا و قال موجهآ كلامه إلى كاترين

أحمد : لقد حان وقت الرحيل , السيارة فى أنتظارنا

كاترين : بضع دقائق و سوف أكون جاهزة , فقط سوف أحضر حقيبتى

و بالفعل لم يدم أنتظار أحمد كثيرآ و خرجوا جميعآ إلى السيارة و ركب أحمد فى السيارة التى بها المعدات و معه كاترين و مونيكا و باقى المجموعة الأيطالية فى السيارة الأخرى و معهم علاء و عيسى , تحركت السيارات و لم تمر الساعة حتى كان الجميع فى شرم الشيخ .

عاد أحمد إلى الفندق عند عمه و حكى له ما حدث فقال له عمه أن علاء لن يهدأ و لن يستسلم بهذه السهولة و سوف يحاربه فى كل كمان فى شرم , و بالفعل حاول أحمد أن يعمل فى أى مكان كمعلم غطس ولكن كل محاولاته بائت بالفشل , فقد كان علاء ذو نفوذ قوى فى شرم الشيخ , فقرر أحمد ان يسافر إلى دهب حيث تربطه   الكثير من العلاقات الطيبة  بمراكز الغطس التى ربما يجد فيها عمل , و بالفعل , بعد مرور بعض الأيام و هو يبحث عن عمل فى شرم قام بالأتصال بأحد المراكز فى دهب و  أخيرآ قبل أحد المراكز الجديدة أن يعمل فيها مساعد للغطاسين و قبل أحمد حتى يستطيع العمل أفضل من أن يعود إلى القرية بالفشل و كان دائمآ يتذكر كلمات أبيه أنه لن يكون فاشلآ إلا عندما يصدق أنه فاشل , و أنه لا بد أن يكرر المحاولة مرات عدة حتى ينجح .

مرت الأيام سريعآ و أنتهت أجازة كاترين و كان أحمد على علم بيوم رحيلها إلى بلدها الأم فعاد من مدينة دهب لكى يودع كاترين

ذهب أحمد إلى موظف الأستقبال و طلب الأتصال بغرفة كاترين التى لم تكن قد رأته منذ أن سافرت معه إلى دهب

أحمد : ألو … كاترين ؟

كاترين : نعم

أحمد : أنا أحمد …. هل أستطيع أن أراكى , جأت لكى أودعك

كاترين بلهفة : أين أنت , كنت أبحث عنك و هاتفك كان مغلق طوال الوقت ,سوف أحضر لك حالآ

أحمد : أنا عند موظف الأستقبال , لكنى سوف أكون فى أنتظارك عند الشاطىء

كاترين : و هو كذلك …. باى

أحمد : باى

ذهب أحمد إلى الشاطىء و لم ينتظر كثيرآ حتى ظهرت كاترين أتية من بعيد و كأنها ملاك يمشى على الأرض بشعرها الطويل و قوامها الفتان , كانت بحق أية فى الجمال , لم يكن يومآ أحمد يتمنى أن يحب فأذا به يحب أجمل نساء الأرض .

أحمد بصوت منخفض حالم و هو يحمل يدها : أشتقت أليكى

كاترين : أشتقت أليك أكثر من ما تتخيل , لم أستمتع بالأيام الماضية منذ عودتى من دهب , فقد كنت أبحث عنك ولكنى فشلت فى الوصول أيك

أحمد : أسف أن كنت سببت لك المتاعب و لكنى كنت أبحث عن عمل

كاترين : أين

أحمد : دهب , لقد سبب لى علاء الكثير من المتاعب ولا أستطيع العمل كغطاس فى شرم مرة أخرى , على الأقل فى الوقت الحالى

كاترين : ذلك الحقير , سوف أبلغ أدارة الفندق أو حتى البوليس على ما حاول أن يفعله معى رحلة دهب

أحمد : لا داعى , لا أريدك أن تدخلى فى صراعات خاصة بى

كاترين : وما الفرق بينى و بينك , أننى أشعر  بأنى جزء منك و أنت جزء منى

أحمد : صدقينى وهذا شعورى أيضآ و لكنه لا داعى للمشاكل , المهم أنى أتيت كى أودعك و أراكى لأخر مرة , فأنا أعلم أنك سوف ترحلين فجر غد عائدة إلى بلادك

كاترين باكية : لا أعلم كيف أستطيع العودة إلى حياتى بدونك

أحتضنها أحمد و أخذ يمسح بيده على شعرها الناعم و يقول : سوف تنجحين و سوف تنسينى و تقابلى رجال أخرين و ستكونى سعيدة

كاترين و هو مازالت تبكى : السعادة وجدتها هنا معك , أجمل أيام ساعات حياتى كانت معك , معك البحر كان مختلف , السماء كانت مختلفة , الرمال كانت مختلفة , كل شىء كان له طعم أخر و لون أخر , لا أعلم كيف و لماذا ولكنى لم أرى العالم بهذا الجمال من قبل

لم يتركها أحمد تكمل عبارتها و رفع رأسها تنظر أليه وقال

أحمد : أحبك

و أتبعها بقبلة على شفتيها أهتزت لها كل كل خلية فى جسد كاترين و شعرت انها تذوب فى عالم من السحر و الحب , لم يشعر أحمد و لم تشعر كاترين كم من الزمان أستمرت تلك القبلة لأنهم بنتهى البساطة كانو خارج حدود الزمان و المكان .

ثم أبتعد أحمد عن كاترين و نظر فى عينيها مباشرتآ و قالت عينية دون الكلمات : أحبك

و ردت كاترين بعينيها دون الكلمات : أحبك

ثم تركها أحمد و خطى مبتعدآ و لم ينظر خلفه و لكن قلبه كان يتفطر حزنآ على فراقها , و لكنه كان يعلم أنها النهاية و هى تعلم أنها النهاية , نهاية حب أستمر أيام و أو ساعات , وربما أستمر بعمر الكون لأنه كان حب حقيقى لا يحده حاجز الزمان و المكان لا تستطيع أن تقيسه ببداية و نهاية …… فقد كان حب حقيقى

تمت

الفا تيتو

 
1 Comment

Posted by on September 20, 2011 in قصة قصيرة, قصص

 

Tags: , , , , , , , , ,

السائحة ……. الحلقة الثامنة

وصل أحمد إلى محطة الأتوبيس فى شرم الشيخ فى الساعات الأولة من الليل تقريبآ فى حدود الساعة الثامنة و حاول عبثآ أن يجد ميكروباص يأخذه إلى الفندق فلم يجد فسأل أحد العمال  المنتظرين معه على الطريق .

أحمد : هو فين الميكروباصات ؟ كلهم ماتو ولا أية

أحد العمال : سمعت أن قبيلة طايع خطفت خواجة النهاردة الصبح و أمن الدولة أتنجنن على البلد كلها , أكيد بيفتشوا الميكروباصات عربية عربية

أحمد : هو قبيلة طايع دى مش هتهمد بقة

أحد العمال : أمن الدولة ماسك منهم كتير عشان الأسلحة إللى بتتهرب من السودان عن طريق شرم الشيخ للغزاوية , أصل أمن الدولة وظفته الأولى هى حماية بلدنا الحبيبة أسرائيل

أحمد : يحرق أسرائيل على أمن الدولة على غزة على الفلسطينيين على المصريين على البدو على قبيلة طايع  , انا ماشى

و أنطلق أحمد سيرآ على الأقدام إلى الفندق و عندما أقترب من بوابة الفندق الخارجية شاهد سيارة تتوقف أمام سائحة أجنبية و نزل منها بدوى يحاول جذبها من يدها بالقوة و هى تحاول الهرب و تصرخ , ترك الشنطة التى كان يحملها و أنطلق لأنقاذ الفتاة فهجم على البدوى و أسقطه أرضآ و بدأ صراع ضارى بين الرجلين فى حين أتجهت السائحة إلى حجرة الأمن الذى كان سمع صوت صراخها و  كان يضع مسدسة و يتجه خارج الغرفة تحدثت أليه بلأنجليزية :

كاترين : المساعدة

الأمن بلغة عربية و للهجة صعيدية و هو يشاور إلى الغرفة : أدخلى جوه , أدخلى أدخلى

كاترين فهمت أنه يطلب منها الدخول إلى الغرفة فدخلت و أنطلق فرد الأمن إلى الخارج و هو شاهر مسدسة فوجد أحمد يصارع الرجلين و كادا أن يفتكى به لولآ ظهور فرد الأمن و أطلق عيارين فى الهواء , فتركا البدويان أحمد أرضآ و دخلا إلى السيارة و أنطلقا هاربيين , توجه فرد الأمن إلى أحمد لكى يطمئن عليه .

الأمن بعد أن أحضر شنطة أحمد الملقاة على الأرض : أنت كويس يا أحمد ؟

أحمد و هو يحاول إيقاف الدماء السائلة من رأسه : انا تمام بس ولاد الكلب دول هربوا , هى فين الخوجاية

الأمن : فى الأوضة بتاعت الأمن متقلقش , هى تمام المهم نوقف الدم اإللى نازل من رأسك دة

أحمد : هو الجرح كبير

الأمن : لا بسيطة بس محتاج مكروكروم  و تبقى تمام

أحمد و هو يسير بجوار فرد الأمن متجهين إلى الغرفة : هم ولاد طايع دول برضو ؟

الأمن : شكلهم كدة , أمن الداولة قالب عليهم الدنيا و هما رسهم و ألف سيف يطلعوا الرجالة إللى الحكومة مسكاهم

و صل الرجلين إلى الغرفه و كانت كاترين جالسة فى حالة هلع بعد ما حدث و قامت عندما رأت أحمد ينزف دماء لتجلسه مكانها و سألت فرد الأمن بالأنجليزية : هل لديك أسعافات أولية ؟

لم يفهم فرد الأمن ما قالت كاترين فنظر إلى أحمد الذى قام بالترجمة : بتسألك إذا كان عندك قطن و شاش و كدة

الأمن : أيوة أيوة , عندى

و فتح أحد الأدراج و أخرج بعض القطن و الشاش و المكروكروم و أعطاهم لكاترين التى أخذتهم و بدأت تطهر الجرح لأحمد و تضع القطن و الشاش بأحتراف و كأنها فعلت هذا طوال حياتها , و فى المقابل أحمد كان مهتم بأمور أخرى فكان كأى رجل يشاهد أمرأة جميلة يقوم بالنظر إلى كل جزء من جسدها من أخمص قدمها إلى عينيها الزرقاوين الجميلتين و شعرها الطويل الكستنائى اللون و هى تحاول مرارآ و تكرارآ أن تزيحه من أمام عينيها بسبب نعومته لكى تتمكن من رؤية الجرح  .

فتحدث أحمد إليها بلأنجليزية : أنك تستخدمين هذة الأدوات بشكل جيد

كاترين :كنا  ندرس فى المدرسة كل عام كيف نقوم بلأسعافات الأولية , فتجد كل الألمان يستطيعون التصرف فى مثل تلك المواقف

أحمد : نحن نتعلم فى المدرسة طوال العام كيفية شرب الشيشة

كاترين و هى لا تبتسم لدعابة أحمد و فى قمة التركيز : لذلك عندكم أفضل شيشة

أحمد : أفضل شيشا عندنا فى البلدة , هنا مجرد دخان فى الهواء

كاترين و قد أنتهت من تنظيف الجرح و وضع القطن و الشاش حوله : الأن يمكنك الذهاب , شكرآ لأنقاذك لى و لا أعرف كيف أرد لك الجميل و لكنى على موعد فى نعمة باى و قد تأخرت

خرجت من الغرفة متجهة إلى الفندق داخل القرية فلحق بها أحمد بعد أن شكر فرد الأمن و أخذ حقيبته

أحمد : أظن أنه من الأفضل أن تعودى إلى الفندق و تتصلى بشرطة السياحة لتحكى لهم عن الواقعة

كاترين : أفضل أن لا أفعل , لا أريد مشاكل فى بلد أجنبى , أنها أيام و سوف أغادر

أحمد : و تقولين عن مصر أنها بلدة خطر  و بها أرهاب

كاترين : بل بالعكس , سوف أحكى عن أبطال مصر الذين أنقذونى و عن مغامرتى , الكثير يدفعون الأموال فقط للحصول على أى مغامرة تخرجهم من حياة الملل فى أوروبا  و أنا حصلت عليها مجانآ

أحمد : أتمنى أن تفعلى ذلك و لكى أكون أتممت ما بدأت , لا بد أن أصحبك إلى المكان التى أنتى ذاهبه إلية

كاترين : لا أريد أن أثقل عليك

أحمد : أبدآ , أنه واجبى أتجاه بلدى

كاترين : شكرآ جزيلآ ولكننى أفضل أن أذهب بمفردى , فقط أريد سيارة أجرة , أنا كنت فى أكثر بلاد العالم خطورة و مع ذلك كنت أتصرف بمفردى ولا أخاف شىء , نيويورك و ريو دى جانيرو  يحدث فيهم أكثر من ذلك و مع ذلك كنت اتحرك بمفردى

أحمد : كما تشائين لا أريد ان أثقل عليكى

دخل أحمد إلى الفندق و بصحبته كاثرين فما أن ظهر فى بهو الفندق حتى أستقبله أصدقائه العاملين بحفاوة بالغة ولاحظت كاترين كم الحب الذى يحظى به أحمد بين العاملين ولكن كعادة الألمان , لم تهتم بتلك الأمور , فهو فقط تلاحظ ولكن لا تظهر , و تمنت لو أن تلك المشاعر الدافئة توجد بين موظفين شركتها , أنها حقآ مشاعر جميلة تجعل قسوة ساعات العمل تمر سريعآ , لم يضيع أحمد وقت طويل فى التحدث مع زملاء العمل و ذهب إلى موظفة الأستقبال و طلب منها سيارة أجرة و أخبرته أنه توجد سيارة فى الخارج مستعدة للذهاب إلى خليج نعمة و بالفعل أستقلت كاترين السيارة و طلب من السائق أن لا يتركها حتى يأتى من هى ذاهبة للقائه و أعطى بعض المال للسائق لكى لا ينسى .

أنطلقت السيارة الأجرة تشق الطريق إلى خليج نعمة و كان علاء بالفعل فى أنتظار كاترين عند الموقف المخصص لسيارات التاكسى و ما أن رأى كاترين حتى رسم على وجهة أبتسامة و  قبل كاترين على خديها و سأله

علاء : ماذا أخرك كل هذة المدة ؟

كاترين : تعرضت لحادث بسيط

علاء و هو يحاول أظهار الأهتمام : ماذا حدث ؟ هل أنتى بخير

كاترين فى لا مبالاة : لا شىء كبير , المهم ماذا عن رحلة الغطس

علاء : أولآ أحب أن أعرفك على صديقى و  مدير مركز الغطس و الرحلات , عيسى , هو يعمل أيضآ مع فى الفندق

كاترين  و هى تسلم على عيسى : نعم لقد رأيته , أهل بك

علاء : هيا بنا نجلس فى أحد المقاهى , حيث مكان ألتاقى بكل الأصدقاء , أنها مقهى جميل سوف تحبيه

كاترين و هى ترى المكان من حولها : انه فعلآ مكان جميل , أشعر أننى فى كان فى فرنسا أو إبيزا فى أسبانيا , المكان هنا فعلآ أكثر من رائع , لم أن أتوقع أن يكون هناك مثل هذا المكان فى مصر

و  صل الثلاثة إلى مقهى فى منتصف ممشى خليج نعمة و طلب علاء البيرة للجميع و شيشة له و لعيسى

علاء : أتريدين أن تجربى الشيشة ؟

كاترين : أنا لا أدخن , معذرتآ و لكنى أعتبرها حماقة

علاء : بسبب انها حماقة فنحن قررنا أن نتخلص من كل التبغ بالحرق , هل تساعدينا فى التخلص منه ؟

مرة ثانية لم تفهم كاترين الدعابة و لكنها شعرت أنها لا بد أن تبتسم لأن علاء يبتسم

كاترين : أريد أن أعرف أكثر عن رحلة الغطس

علاء بالعربية : إية النظام يا عيسى , عايز رحلة هدفع أنا الفلوس ….. إية النظام ؟

عيسى : أنا مفيش عندى مشكلة عدة الغطس تحت أمرك , دى بتعتى و انا مش هكلفك كتير , المشكلة فى الغطاس إللى هينزل معاها , أكيد عاوز فلوس

علاء : متشوف الواد وليد ولا كريم يطلعوا الطلعة دى

عيسى : يا كبير أنت عرفهم , اليهود نفسهم مبيخدوش منهم ولا حق ولا باطل و ميتين على القرش

فى هذة اللحظة رن جرس تليفون  عيسى و نظر عيسى بفرح لعلاء و لكن علاء لم يفهم

عيسى : حبيب هارتى , أبو حميد , أنت فين ؟

أحمد على الطرف الأخر  و هو فى الفندق : أزيك يا عيسى , وحشنى يا معلم , أنت فين ؟؟ أشوفك أمتى عشان نظبط موضوع الشغل , أنا جايلك مخصوص

عيسى : والله أنت إبن حلال يا أحمد , فى رحلة بكرة لدهب , جروب خواجات طلعين يغطسوا فى البلو هول و أنت أجدع من يغطس فى البلو هول , أنت معانا بكرة يا معلم , شوفت , تظبيطة فى الجون أهه

أحمد : بكرة الساعة كام

عيسى : حظبط و أكلمك , أدينى بس نص ساعة و انا هقولك على كل التفاصيل

علاء : فهمتك يا قرد , هو دة  ,  أحمد يغطس بيها مجانآ , عشان يعرف يهرب منى  الفلاح

عيسى : بالهداوة يا كبير , مش عاوزينه يهرب مننا

كل هذا و كاترين لا تفهم ماذا يحدث فنظرت لعلاء الذى أبتسم إليها بدوره و قال

علاء : لقد وجدنا رحلة لكى فى الغد الباكر إلى مدينة دهب , تبعد عم شرم 100 كيلو متر و بها أماكن رائعة للغطس و بها البلو هول المشهور

كاترين : لم أسمع بهذا المكان من قبل و لكننى اريد ان أزوره و أغطس هناك إذا كان بهذة الشهرة , كم سوف تتكلف الرحلة ؟

علاء : انها هدية منى

كاترين : شكرآ جزيلآ لكرمك و لكنى أتحدث بجدية , كم تتكلف

علاء و هو يحاول أقناعها : أنها فعلآ هدية منى لكى , يمكن أن تعتبريها بداية صداقة بيننا أو ترحيب بكى لزيارتك الأولى لمصر

كاترين بحدة و هى تفهم ماذا يريد علاء جيدآ : إذآ لن أذهب إلى هذة الرحلة و شكرآ جدآ لوقتكم

علاء   : أو او او اوووو , هدئى من روعك , لم أكن أقصد غير أن أكون كريمآ ’ إذا كنتى تصريين فسوف تكلفك الرحلة 150 يورو

كاترين : و لكن ذلك أغلى من عرض الفندق

علاء : الفندق يعرض غطسة واحدة و  امام شاطىء الفندق , أما هذة الرحلة فنحن سنسافر إلى مدينة أخرى   و سنقضى اليوم بالكامل هناك و  هذا السعر للتنقلات و الطعام ألخ ألخ …. غدآ الساعة الثامنة صباحآ ستأتى السيارة لتأخذك من الفندق

كاترين : تبدوا رحلة ظريفة , وهو كذلك , أتفقنا , سوف أدفع لك المبلغ غدآ عندما نلتقى

علاء : و هو كذلك

عيسى بالعربية : هكلم أحمد أظبط معاه و اكلم السواق إللى طالع معانا بكرة بالجروب  الأيطالى يعدى على الفندق بتعها يخدها من من هناك , قشطة ؟ …… بس أنت لية فحتها فى السعر كدة ؟ الرحلة بنعملها بص التمن

علاء : دى بنت كلب , بتمثل عليا , خلاص ادفعى يا روح أمك

عيسى : أللى انت شايفه يا كبير

علاء و هو يبتسم لكاترين : أتفقنا على كل شىء و السعر الذى حصلتى عليه ممتاز , انتى محظوظة أنك قابلتنى

كاترين : شكرآ جزيلآ  , أراك غدآ …… هل يمكن ان توقف سيارة أجرة لى  لتقلنى إلى الفندق   ؟ لقد تأخر الوقت و اود أن أستعد للرحلة غدآ

علاء بدهشة : هل تتركى هذا المكان الجميل و تذهبى للنوم , يمكننا الذهاب إلى الدسكو أن أردتى

كاترين : حققى أود و لكنى أفضل النوم للأستعداد لرحلة الغد

علاء : كما تحبين

قام الجميع و اتجهوا إلى موقف السيارات الأجرة و  أستلقت كاترين أحداها و هى لقول لعلاء

كاترين : أراك غدآ

علاء : أراكى غدآ

 
Leave a comment

Posted by on August 12, 2011 in قصة قصيرة, قصص

 

Tags: , , , , , , , , ,

السائحة ……. الحلقة السابعة

أستيقظ أحمد فى اليوم التالى أو بمعنى أصح نهض من سريره بعد ليلة طويلة من التفكير , هل يذهب إلى شرم أم يحترم رغبة أبيه و يستقر فى القرية مع أخوته ؟

 و كان قد أتخذ القرار بالذهاب إلى شرم الشيخ و لكن هذة المرة يتسلح بسلاح الخبرة فهو طوال عام كامل فى هذة المدينة تعلم الكثير و إن أستقر فى البلدة فسوف يفقد كل ما حققه , على الأقل المعارف و اللغات التى بداء يجيدها , و هو يعلم الأن أنه لن يكون ذلك الصيد السهل لعلاء و أمثاله , فقد فهم و عرف الكثير .

فقام فى ساعة مبكرة يكون والده فى الأرض كما يفعل كل يوم  و جهز متعلاقته التى أتى بها من شرم على عجلة و لم تكن بالشىء الكثير و وضع الشنطة على كتفه و أتجه للخارج و هو يتلفت حوله كمن أرتكب جريمة  , شق طريقه إلى الباب الخارجى للبيت و فتح الباب فوجد أبيه فى وجهه كمن كان يعلم ما يفكر فية أبنه , تسمر أحمد فى مكانه ينتظر تعنيف شديد من ابوه و لكن لم يحدث , فتح الأب زراعية فى دعوة صريحة يطلب فيها معانقة أبنه و لم يتردد أحمد و أرتمى بين أحضان والده الدافئة  و ربت عم عبد الدايم على رأس أبنه و قال :

عم عبدايم : انا كنت عارف أنك ماشى بس مكنتش عارف هتمشى أمتى , لما جاتلك مكالمة أمبارح عرفت أن الأجازة خلصت

و أبعده عم عبدايم عن حضنه قليلآلينظر إلى وجه أحمد  و وضع يده على كتفه ليعطية نصيحة أب لأبنه

عم عبدايم : يا أبنى أنا الدنيا دى علمتنى كتير , و عرفت أن إللى بيشوف العالم الكبير مبيعرفش يعيش تانى فى عالم الصغير .

عم عبدايم و أحمد يستمع بمنتهى التركيز و الأحترام : يا أبنى خد بالك من نفسك , انت خلاص كبرت و  مش هقولك تعمل أية و متعملش أية , كل إللى عاوزه منك أنك تحط ربنا دايمآ أودام عنيك و متخليش الشيطان يضحك عليك , الشيطان هيجيلك يا أبنى فى صورة كل حاجة بتحبها , على شكل فلوس أو نسوان أو أى حاجة نفسك فيها , خد بالك يا أحمد , الدنيا دى خداعة و المظاهر بتخدع الناس , و انت سلاحك هو دينك , و كل ما تلاطش معاك , أفتح كتاب ربنا و هتلاقى فية الحل و مش عاوزك تيأس يا أحمد , الناس كلهم هيقلولك أنت فاشل و الكل هيكون ضدك , هتكون فاشل بس لما تصدقهم أن أنت فعلآ فاشل , يا واد متبصليش كدة أبوك صحيح مراحش مدارس ولا أتعلمت بس الدنيا علمتنى كتير , الأرض يا أحمد أحسن مدرسة , تديها تديك , تتعب تريحك , ترتاح تتعبك , الدنيا كدة و النسوان كدة , هتجرى ورا الدنيا كل ما هتسيبك و تبعد عنك , كل ما تسيبها هى هاتجيلك راعكة تحت رجليك مستنياك تبصلها , أوعى تضعف يا أحمد , الغنى مش بالفلوس , الغنى غنى النفس , و ربنا بس هو إللى نحتجله و هو بس إللى ممكن يساعدك يا أبنى , خد الفلوس دى يا أحمد خاليهم معاك يمكن تحتاجهم

أحمد : يابا انا معايا فلوس  و مش محتاج

عم عبدايم : أمسك يا واد من أيد أبوك , فلوس حلال , غير الفلوس النجسة إللى كنت بتاكل منها , و أوعى ترجع للحرام تانى , أنت أشتغلت و جريت ورا الفلوس و رجعت أيد ورا و أيد أودام , الحمد لله إن الفلوس راحت و أنت بصحتك , عشان كانت فلوس حرام , لكن الفلوس دى فلوس حلال يا أبنى أنا و أخواتك تعبنا فيها , أبتدى صح و ربنا هيكرمك يا أحمد طول ما أنت بتراعى ربنا .

أحمد و هو يقبل يد أبيه : حاضر يابا , أوعدك أنى هبعد عن الحرام و مش هرجع للسكة البطالة تانى , بس أبوس أيدك يابا تانى , أدعيلى و أنت بتصلى , أدعيلى يابا , و تسامحنى يابا , عشان لو مسمحتنيش مش هعرف أسامح نفسى

عم عبدايم : مسمحك يا إبنى مسمحك

قبل أحمد يد أبيه مرة أخرى و أنطلق يشق طريقه عائدآ إلى شرم الشيخ .

أستمرت كاترين فى روتينها اليومى و هو الأستيقاظ صباحآ الساعة السابعة ثم الفطار الساعة الثامنة ثم العودة إلى الغرفة مرة أخرى ثم الذهاب إلى مسبح الفندق و الحصول على حمام شمس جميل لم تكن تتخيل فى يوم من الأيام أن تقوم بعمل حمام شمس فى وقت الشتاء أو الحصول على هذا اللون البرنزى الجميل دون الحاجة إلى الذهاب إلى مركز السولاريوم المكلف فى ألمانيا .

أستلقت على ظهرها و وخلعت حامل الصدر و وضعت مشغل الأغانى فى اذنها تستمتع بالموسيقى الكلاسيكية الجميلة و إلى جوارها صديقتها العجوز مونيكا تفعل تقريبآ نفس الشىء , و كان يراقبها من بعيد علاء و يفكر فى كل الطرق التى يعرفها للوقيعة بالفريسة كاترين و لم ترهقه كاترين كثيرآ فى البحث فقامت هى بنفسها إلى البار تطلب كوب من البيرة الألمانية هينيكن :

كاترين : من فضلك أريد علبة كانز من النوع هينيكن

علاء : تحت أمرك سيدتى

و أحضر لها البيرة و أحضر كوب كبير  فارغ ثم  بداء صب المشروب بداخله و هو ينظر إلى صدرها كمن لم يرى صدر أمرأة من قبل و لكنها فعلآ كانت تستحق كل هذا الأهتمام , و هى لاحظت نظراته القذرة لها ولكنها كعادة الأوروبيين لا يهتمون بتلك الأشياء و لكنها كا أنثى تلاحظ كل كبيرة أو صغيرة تصدر من الرجال المحيطين , فهذة هى طبيعة المرأة فى كل مكان من القطب الشمالى إلى جزر فيجى فى المحيط الهندى , و ضع لها علاء بعض المقرمشات كنوع من المذة مع البيرة و بداء محاولة فتح حديث معها  بلغته الألمانية الركيكة .

علاء : هلى تحبى أن تجربى أنواع أخرى من البيرة ؟

كاترين : انا هنا فى أجازة و تجربة بلد جديد يعطينى الحق فى تجربة كل شىء جديد حتى البيرة

علاء و قد تهللت أساريره بهذة الكلمة , فهى لا يوجد عندها مانع من تجربة أى شىء جديد حتى الرجال , و لكنه بخبرته أخفى هذا الشعور و أكمل حديثه العادى .

علاء : يوجد عندنا أنواع كثيرة من البيرة المصرية الصنع و الكثير يشكر فيها

كاترين : فى الواقع سوف يكون شىء مشوق أن أجربها , هل يوجد عندك منها

علاء : بالطبع

كاترين : لا مانع من التجربة  

علاء : ولكن بشر ط و هو أن تكون على حسابى الشخصى

كاترين : أنه لشىء لطيف منك و لكنى أفضل أن أدفع ثمنها

علاء : أنى مصرّ

كاترين : كما تحب … لا أحب الجدال

أحضر لها علاء زجاجة بيرة مصرية الصنع و وضعها لها فى كوب أخر و بدأت كاترين فى تذوقها , ثم أبتسمت و  قالت

كاترين : أنها مختلفة و لكنها لا يمكن أن تكون أفضل من البيرة الألمانية التى يشهد لها العالم أجمع , أنتم فقط فى بلادكم العربية لا تقدرونها , انها أفضل مشروب فى العالم بلا منازع

علاء : ربما تكون أنتم تنتجون أفضل بيرة فى العالم و لكننا نملك أفضل البحار فى العالم , البحر الأحمر , هل سبحتى به أم لم تجربيه هو أيضآ ؟

كاترين : فى الحقيقة لم أفعل , فأنا جأت لتغير الجو و لشمسكم الجميلة , كيف أخفى نفسى تحت المياة من شمسكم الجميلة رغم حصولى على بعض الشهادات فى الغطس من مركز غطس فى هاواى , انا أمتلك 150 غطسة  

ضحك علاء ضحكة مصتنعة مجاملاة لها : لا أصدق أنكى لم تنزلى مياة البحر الأحمر حتى الأن و لم تغطسى , معظم غطاسى العالم يأتون إلى مصر من أجل الغطس فى أفضل بقع للغطس فى العالم  , فنحن نمتلك أفضل أماكن الغطس فى العالم  على الأطلاق  

كاترين : أنا لا أخرج من الفندق كثيرآ لعدم معرفتى بالمكان و لا أدرى كيف أقوم بذلك ولا أريد أن أتعامل مع الفندق لأننى أعرف أنهم سيضاعفون السعر بالنسبة للنزلاء إذا غطست من خلالهم  

قالت ما كان علاء يهدفه من الحديث من الأساس , ان تعترف بعجزها فى فعل بعض الأشياء فى شرم فيقوم هو بعرض المساعدة و بالتالى لقاء خارج الفندق .

علاء : انا لى أصدقاء كثيرين هنا فى شرم الشيخ , إن اردتى , أستطيع تدبير مجموعة من الغطسات فى رحلة بحرية جميلة إلى بعض الجزر القريبة من هنا و لن يكلفك الأمر كثيرآ

كاترين و قد أثار لعابها كلام علاء عن الغطس فى البحر الأحمر : أننى لا أريد أن أزعجك

علاء : أبدآ أبدآ أنه من دواعى سرورى , ماذا تفعلين ليلآ ؟

كاترين : لا شىء

علاء بخبث : لن تخرجى أنتى و صديقك الحميم إلى النايت كلوب ؟

كاترين : لا يوجد لدى صديق حميم , يوجد فقط مونيكا صديقتى فى الرحلة

علاء  وهو يجاهد لأخفاء فرحته بتلك المعلومة : يمكننا أن نتقابل ليلآ بعد العشاء , سوف أريكى مكان جميل جدآ يتجمع الناس هناك ليلآ و نقابل منظمى رحلات الغطس و نرتب للرحلة

كاترين : دعنى أفكر

علاء : كما تشائين , هذا رقم تليفونى المحمول , و سوف أنتظر مكالمة منك

كاترين و هى تغادر البار : شكرآ على البيرة و شكرآ على الرقم و سوف أتصل بك

علاء : إلى اللقاء

لقد حقق علاء جزء كبير من خططته للتقرب من كاترين و لكنه من خبرته يعلم جيدآ أن الأوربيين الغربيين يختلفون تمامآ عن الأوروبين الشرقين مثل الروس و البولنديين و الأوكرانيين , لا بد أن تأخذ وقت حتى تصل إلى الهدف و لكن هناك نقطة جيدة جدآ , و هو عدم و جود صديق حميم سوف يجعل الأمور أسهل كثيرآ …..

ظل علاء طوال اليوم فى أنتظار مكالمة كاترين و كان يشغله هذا الموضوع تمامآ فلم يهتم بتسليم الشيفت و لم يهتم بكل أمور أعمله الأخرى من متابعة من يعملون لحسابه من الشباب و النساء الزبائن كبار السن , فكان يتلقى كل مكالمة بفرح شديد عسى أن تكون كاترين و لكنه يحبط عندما يجد من يتصل به هو أحد الأصدقاء أو أحد العملاء  إلى أن جائه ما كان فى أنتظاره و هو جالس مع بعض الأصدقاء على أحدى المقاهى , جائه صوت كاترين على الطرف الأخر عزب جميل

كاترين : هالو , هل هذا علاء

علاء و هو يخفى نبرة الفرح فى صوته : نعم هذا علاء

كاترين : انا كاترين من فندق الهضبة ريزورت , لقد تحدثنا اليوم بخصوص ….

قاطعة علاء و هو يحاول أن يوحى لها أنه تذكرها و هو لم يتوقف عن التفكير فيها طوال اليوم : نعم نعم أتذكرك , أهلآ بكى يا كاترين , كيف حالك

كاترين :  أود أن اقوم برحلة بحرية تتضمن بعض الغطسات , متى يمكننا أن نقوم بتلك الرحلة و ما هو المطلوب

علاء : فقط دعينا نتقابل و نتحدث , يمكنك الذهاب إلى الأستقبال و طلب سيارة أجرة تنقلك إلى نعمة باى و سوف أكون فى أنتظارك

كاترين : و هو كذلك , سوف أتصل بك عندما أصل إلى نعمة باى

أغلقت كاترين الهاتف و قالت لصديقتها مونيكا أنها سوف تذهب للقاء صديق مصرى

تركت مونيكا الكتاب الذى تقراء فية و نظرت من فوق النظارة التى ترتديها إلى كاترين و قالت : معذرتآ , ماذا تقولى

كررت كاترين : إنى ذاهبة للقاء صديق مصرى

مونيكا : لقد سمعت و لكنى لم أصدق أذنى هل جونينتى ؟؟ ذاهبة خارج الفندق للقاء صديق كل ما تعرفيه عنه أنه يعمل فى الفندق و فى تلك الساعة المتأخرة من الليل , أنها التاسعة الأن

كاترين : معذرتآ مونيكا , أنتى مجرد صديقة تعرفت عليها فى الرحلة , أنت لست والدتى و انا لم أعد صغيرة

و ذهبت كاترين لتكمل ملابسها فى حين مونيكا لم تسكت و أكملت : أنتى فى بلد أخر بل فى قارة أخرى , ماذا تعرفى عن هذة البلد ؟ الأهرامات و بعض المطاعم فى القاهرة , ثم أنتى ذاهبة للقاء شاب مصرى و تريدين منى أن أسكت , أخشى عليكى أن يسرق أحد أموالك أو يحدث لكى أى مكروه , أنهم لصوص هنا يا كاترين , أنتى لستى ب أوروبا

كاترين و قد انتهت من وضع ملابسها : هل أنتهيتى يا مونيكا ؟

مونيكا و هى تشعر بالحنق : نعم

كاترين : تصبحين على خير

و خرجت كاترين و هى لا تلتفيت إلى ما تقولة مونيكا لردعها عن الخروج ليلآ وحدها , فقد قررت أن ترى شىء جديد و تعرف أشياء جديدة تنسيها ألمانيا و ذكريات البؤس فى بلدها الكأيب

هبطت إلى اللوبى و ذهبت إلى موظفة الأستقبال التى كانت مشغولة مع وصول فوج أنجليزى إلى الفندق , فسألتها كاترين : كيف يمكننى الذهاب إلى نعمة باى

ردت موظفة الأستقبال : يمكنك أن تأخذى تاكسى إلى نعمة باى , هل تحبى سيدتى أن أطلب لكى سيارة أجرة ؟

كاترين : نعم  , أين يمكننى أن أستقل التاكسى ؟

موظفة الأستقبال : عند باب الفندق سوف يأتى لكى التاكسى , فقط أنتظرى بالخارج و سوف أطلبه لكى  

كاترين : شكرآ

و ذهبت كاترين عند باب الفندق فى أنتظار التاكسى و كانت موظفة الأستقبال بسبب و صول ذلك الفوج الأنجليزى قد نسيت أن تطلب التاكسى , فأنتظرت كاترين قرابة العشر دقائق قبل أن تمل , ثم جائتها فكرة , و هو أنها تقف فى المكان الخطاء و أنه عليها أن تذهب إلى خارج القرية لأنتظار التاكسى , فأنتطلقت إلى خارج القرية و هى تلعن غبائها أنها لم تفهم ماذا تقصد هذة الموظفة و عند باب القرية الخارجى كان موظف الأمن مشغول بمشاهدة مبارة فى كرة القدم داخل الغرفة الخاصة بلأمن فلم يلاحظ خروجها , وجدت نفسها على الطريق العمومى السريع و لا يوجد أى سيارات أجرة فى أنتظارها , لم تمر بضع دقائق حتى أتت سيارة ملاكى توقفت أمامها مباشرة فظنت أنها سيارة الأجرة المطلوبة و لكن حين نظرت فى الداخل و وجدت شابين فى زى بدوى أنتابها نوع من الخوف فتراجعت سريعآ و لكن لم تستطيع أن تبتعد كثيرآ ففتح البدوى باب السيارة و خرج مسرعآ عليها يحاول جزبها من يدها ليدخلها داخل السيارة ………

 
Leave a comment

Posted by on July 27, 2011 in قصة قصيرة, قصص

 

Tags: , , , , , , , , , ,

السائحة ….. الحلقة السادسة

و كانت الصدمة , فالجميع يصرخ عند مشاهدة الأهرامات العظيمة الشامخة على مرمى البصر فى نهاية شارع الهرم , فهى لم تتخيل يومآ أن الأهرامات بين بيوت سكان القاهرة و انها بهذا القرب من العمران , كم شعرت بالغباء ’ فقد أنفقت الكثير من الموال على أدوات لن تستخدمها , فهى على بعد خطوات من العمران , لا توجد رحلة طويلة فى قلب الصحراء و لا يوجد ضياع بين الوديان و الكهوف ,  فأبتسمت ساخرة من نفسها و أخذت تصور الأهرامات من النافذة مثل باقى المجموعة .

تجولوا بين الأهرامات الثلاث و دخلت الهرم الأكبر و لكنها لم تتمكن من دخول باقى الأهرامات لوجود صيانة فيهم , كم شعرت بالرهبة و العظمة داخل الأهرامات , كم كان يقدس الفراعنة الموت و الحياة التى تلى الموت , بالتأكيد كان يعلم الفراعنة أنه يوجد حياة أفضل من هذة , شعرت أنها ليست الوحيدة التى تعيش فى مأساة فالفراعنة بسبب حياتهم التى كانت من وجهة نظرهم تعيسة كانوا يبحثون عن حياة أفضل لذلك أفترضوا أنها تلك التى بعد الموت , إذآ الحياة كانت و ستظل إلى الأبد قاسية على الجميع و لكنها كانت تعلم يقينآ أنه لا يوجد شىء بعد الموت , لقد أنفق الفراعنة مجهود و أموال طائلة على شىء لن يحدث , فلا توجد حياة بعد الموت , أنها مجرد أجسادنا تتحلل و ننتهى إلى الأبد كما سينتهى بيتر و العاهرة إميلى صديقته .

كانت فى حالة شبيهة بالحلم و هى ترى كل هذة الأثار و الجمال التى كانت تسمع عنها فى الكتب و الأفلام فقط , أنه بالنسبة لها فعلآ مكان جميل , ليس لنظافته المعدومة و لكن لأختلافه التام عن أوروبا و أمريكا , فهى لم تكن تتخيل يومآ أن ترى أناس يركبون الحافلة من الخارج , و لم تكن تتخيل يومآ أنه يوجد طريقين متقابلين فى الأتجاة و مع ذلك الكل يتحرك فى تناغم مزعج دون أن يحدث حوادث , و كانت بالنسبة لها مشكلة المشاكل عبور الطريق , فبعد ان أنتهت من رحلتها مع المجموعة أصطحبتها صديقتها الجديدة فى رحلة إلى قلب العاصمة , القاهرة الكبرى , فذهبت إلى الشوارع المشهورة فى وسط البلد و و نهر النيل و برج القاهرة , كانت بالنسبة لها مصر كوكب أخر , عالم جديد تكتشفه , حينها فقط تذكرت كريستوفر كلومبس و ما شعر به عند أكتشاف أمريكا , شعور رائع ان ترى عينيك ثقافة أخرى و مجتمع أخر بعد أن عشت طويلا تعتقد أن الدنيا بما فيها هى أوروبا و أمريكا الشمالية , ما عدى ذلك مجرد مخلوقات متخلفة  , أن تستمع إلى صوت يخرج من المساجد كل بضع ساعات و يتراص الناس و بعضهم يصلى فى الحدائق العامة لشىء غير مرئى غير موجود , شىء يشد الأنتباة , هل مازال يوجد ناس يؤمنون الألة مثل الأغريق ؟ مثل الأغبياء فى أوروبا الذين يهدرون وقتهم كل يوم أحد صباحآ يصلون لتماثيل لا تنفعهم أو تضرهم , هنا فى مصر الناس يصلون للعدم , كم هى سذج بعض البشر , و لكنه شىء مختلف , و القهوة فى أخر اليوم و الناس تجلس فى منتصف الطريق تدخن الشيشا التى يستخدمها الأتراك بكثرة فى ألمانيا , ليست بالغريبة و لكن الغريب أنهم يدخنونها فى عرض الطريق غير مهتمين بشىء و يستمرون هكذا حتى الصباح , أنه مجتمع ملىء بالحياة ليس كما هو الحال فى ألمانيا يذهب الناس إلى البيت بعد الساعة الخامسة أو يذهب الناس إلى البوب ليكملوا سهرتم و يسكروا , عندما ترى عادات مجتمع أخر تفهم الكثير من عاداتك الشخصية , ليس من الضرورى أن يذهب الشخص إلى المنزل بعد العمل مباشرة , من الممكن شرب الشيشا فى الشارع , و كان شىء بالنسبة لها  جميل , أن ترى الناس فى الشارع طوال اليوم حتى بعد الساعة الثانية صباحآ و كأنها لا تزال الخامسة ظهرآ و ربما أكثر , أنه شىء يبعث على السعادة لا تعرف كيف و لكنه شىء رائع أن ترى مدينة لا تنام , ليس كباريس ليس كا نيويورك و لكن  بمسحة مصرية لم تراها فى أى مكان أخر .

أنتهت الأيام الثلاث سريعآ و حان وقت الذهاب إلى البحر الأحمر حيث الشواطىء الجميلة و الرمال الناعمة و المياة الشفافة المليئة بالألوان من الشعب المرجانية و الأسماك السابحة هنا و هناك .

وصلت المجموعة إلى فندق الهضبة ريزورت فى ساعة مبكرة من اليوم ,  ذهب الجميع إلى غرفهم لو ضع الأمتعة  و أنتظرت كاترين حتى  وقت الظهيرة لتأخذ قسط من الراحة قبل الذهاب إلى حمام السباحة لتأخذ حمام شمس و تكتسب اللون البرونزى الجميل , هبطت من غرفتها و فى صحبتها صديقتها الجديدة السيدة العجوز مونيكا و أختارت مكان فى أقصى حمام السباحة و بدأت فى خلع ملابسها لكى تستعد للسباحة و كان هناك من يراقبها بعين الذئب .

عيسى : تيكا تيكا , شايف القطة إللى هناك دى

علاء : أية يا عم أستنا بروح امك أحاسب الخواجة

عيسى : يا أبنى بص الصاروخ الأرض جو فضائى أستوائى إللى بتقلع هناك دى , أوفففففففف

علاء أدار رأسة فى أتجاه كاترين لكى يرى ماذا يتحدث عنه عيسى و أتسعت عيناه و  كأنه صعق من هول المنظر .

علاء : أوباااااااااااااااااااااا , حبيب قالبى يا حنين , يا براميلك يا براميلك , أية أم الصدر دة  , البت دى يا ولاد التيت بتعتى , هركبها يعنى هركبها , الحتة البى أم دى خلاص , أتحجزت فاهم يا عيسى , أوع حد يقرب , الكبير نازل الملعب

و خرج علاء من البار الخاص به و اتجه إلى الكرسى الخاص بكاترين و تحدث لها بألمانية ركيكة

علاء : مرحبآ بكى فى فندق الهضبة , هل أستطيع المساعدة

كاترين ببرود ألمانى رهيب نابع من تاريخ طويل من الحياة المملة  فى بلاد وسط أوروبا : دانكن

علاء : انا أسمى علاء و أعمل هنا فى الفندق و أكون سعيد أن أقدم لكى أى خدمة

كاترين بنفس الأسلوب البارد و دون النظر ألية فهى معتادة على هذة العادات الفندقية بالترحيب بالزائرين الجدد : دانكن

شعر علاء بأنها ليست بالصيد السهل و أنه قد يفقد الفرصة إذا ألح فى محاولة الحدث معها , لم يلتفت إلى صديقتها مونيكا و أنصرف عائدآ للبار الخاص .

عيسى : أية النظام يا كبير ؟

علاء : هتيجى , هى بس محتاجة دخلة صح زاى دخلة الأهلى على الزمالك كدة فى الأستاد

عيسى : أدخل يا كبير

علاء : عيسى ,سيبك من الموزة دى دلوقتى و عاوز منك خدمة , عاوزك تكلم الواد أحمد عبدايم

عيسى : لية ؟؟

علاء : قوله بس فى مصلحة و كورسات غطس  و كلام من دة

عيسى : كورسات أية يا كبير ؟

علاء : هو أنت لازم تعرف كل حاجة ؟ قوله بس كدة زاى ما بقولك , أنت غتت لية ياد ؟

عيسى : طيب مش عاوز تكلمه أنت لية  

علاء : عايزها تيجى منك أنت , انا شديت معه فى التليفون أخر مرة و أتنرفزت وقفلت التليفون فة وشه , عيب أرجع أكلمه و يتنطط عليا , انا الكبير برضو

عيسى : عندك حق يا كبير   

و ألتقط عيسى التليفون المحمول و طلب أحمد  ظل يضرب الجرس لفترة قصيرة إلى ان جائه صوت أحمد من الطرف الأخر

أحمد : ألو

عيسى : أحمد حبيبى  برنس الليالى , انت فين يا كبير ؟

أحمد : فى البلد يا عيسى ما أنت عارف

عيسى : البقاء لله يا أحمد أنا مش عارف أقولك أية , شد حيلك  

أحمد : الشدة على الله يا عيسى تشكر

عيسى : بس الحى أولى من الميت يا أبو حميد , صح

أحمد : مش فاهم  

عيسى : صلى بينا على النبى

أحمد : عليه الصلاة و السلام

عيسى : أحنا جالنا فوج كبير يا كبير , و فى ناس كتير عاوزة تاخد كورس أنترو فى الغطس , الغطاسين عندى عددهم مش كبير , كل واحد أبن تيت أتجوز واحدة و خالعوا معظمهم على برة , و أنا الدنيا معجزة معايا فى مركز الغطس إللى أنا مشارك فيه , أنت عرفه , فا عاوزينك معانا , سابوبة و أرجع البلد , كبيرها أسبوعين مش أكتر , مصلحة يعنى

أحمد : أنا بطلت شغل النسوان العواجيز بتاع علاء دة , بلاش أشتغالات و تقولى غطس و مش غطس انا لسة حتى مخلصتش شهادة بادى و أنت عارف كدة كويس

عيسى : والله ولا أشتغالة ولا حاجة , تعالة شوف بنفسك , شرم مأفورة سياح و الشغل نار , و أنت يا أبنى مش محتاج شهادات , أنا غطست معاك و عارف , من أول يوم و أنت بسم الله ما شاء الله زاى السمكة , و إذا كان على الدفتر بتاع بادى هختمهولك يا عم 200 غطسة زيادة و أديك شهادة كمان , أحنا مش هنغلب يعنى

أحمد : سيبنى أفكر يا عيسى , أنا لسة مفوقتش من موت أمى و لازم أكون مع أخواتى شوية

عيسى : برحتك يا كبير , انا بس عاوز رد نهائى بكرة الصبح , عشان لو مكنش ينفع تيجى أشوف حد غيرك , معلش يا صحبى دة بزنس و القرش ميعرفش أبوه

أحمد : ماشى يا عيسى , هرد عليك …. سلام

عيسى : سلام  

و أغلق الهاتف المحمول و نظر إلى علاء

علاء : صح كدة , سيبه لبكرة و أديله مكالمة تانية , مع أنى عارف أنه هيجى , هو من زمان نفسه يطلع رحلة غطس لوحده , هى دى فرصته و مش هيفرط فيها

و على الجانب الاخر فى كفر الزيات لم يستطيع أحمد أن ينام , فقد جائته فرصته ليكون مدرب غطس , حلم بالنسبة له من بعد ان كان مجرد منظف على حمام سباحة فى الفندق أن يكون مدرب غطس و يقبض بالدولار , أخذ يتقلب فى سريره ليس من البراغيث هذة المرة و لكن من التفكير فى الحلم الجديد , هل يذهب أم يستقر فى بلدته و يزرع أرضه مع والده و أخوته ؟؟؟؟؟؟

 
2 Comments

Posted by on July 18, 2011 in قصة قصيرة, قصص

 

Tags: , , , , , , , , , ,

السائحة ………………. الحلقة الخامسة

أستمر أحمد فى هذة الوظيفة لبضعة شهور , كان كل يوم يقتل جزء من ضميره لكى يقوم بهذا العمل الدنىء و لكنه أيضآ كان يعلم أن دوام الحال من المحال , فتعلم الغطس و كثير من اللغات مثل الأنجليزية و الأيطالية و الألمانية فأصبح يتحدث هذة اللغات بمستوا ليس بالسىء , و ساعده هذا كثيرآ فى تطوير علاقاته بالأجانب و المصريين العاملين فى مجال السياحة فأصبحت له شبكة أجتماعية جيدة فى شرم الشيخ  , و فى أحد الأيام و هو يعمل على تنظيف المركب بعد يوم شاق من العمل و الغطس فوجىء بعمه يزوره فى مركز الغطس :

عم عطية : أنا مكنتش ناوى أجيلك ولا أزورك من ساعة ما مشيت فى السكة البطالة مع الواد علاء

أحمد : عمى عطية , أخيرآ جيت تسأل عنى ؟

عم عطية : إللى جبنى يا أحمد مش انى عاوز أتطمن عليك , من بعد ما هربت مع علاء و بطلت تكلمنى و عرفت العيشة الهباب إللى أنت عايشها حلفت أن أنا مش هكلمك إلا لما ترجع عن السكة البطالة دى  , لكن إللى جبنى موضوع أكبر من كدة و كان لازم أجيلك

أحمد بقلق : أية فى أية , متقلقنيش يا عمى

عم عطية : أمك يا أحمد …… البقاء لله

و كأنه قد طعن فى صدرة بسكين حاد , لم يستطيع الصمود أمام هول الخبر فسند بيده على أقرب شىء أستطاعت يده أن تصل إليه و حبس الدموع بيده و لكنها هربت من بين أصابعه قطرات تتساقط متتالية على أرض الغرفة , فحضنه عمه بقوة ليشد من أزره حيث كان من المعرف فى العائلة مدى تعلق أحمد بأمه الراحلة , تركه عمه يبكى على كتفه حتى يهدء ثم سأله أحمد و كان قد أستعاد بعض من هدوءه  

أحمد  : أمتى حصل الكلام دة ؟

عم عطية : النهاردة الصبح

أحمد : و لية محدش كلمنى

عم عطية : كلمتك كتير بس كان تليفونك قاطع شبكة

أحمد : كنت فى عرض البحر

عم عطية : مش عاوز أضيقك أكتر من إللى أنت فيه بس السكة إللى أنت ماشى فيها يا أبنى دى سكة أخرتها وحشة 

لم ينطق أحمد بكلمة تعقيبآ على ما قله له عمه و لكنه نظر من حوله يبحث عن متعلقاته و دخل غرفته مسرعآ ثم عاد بعد بضعة دقائق يحمل فى يده شنطة صغيرة و قال لعمه : أنا نازل البلد دلوقتى

عم عطية و هو يجذبه من يده : أستنى يا أبنى , انا نازل معاك

أستغرقت الرحلة يوم تقريبآ فى السفر من شرم إلى القاهرة و من القاهرة إلى كفر الزيات ثم قريتهم قرية دلبشان , أستقبله أخوته بحرارة منقطعة النظير و لكن والده عم عبد دايم لم يمنحه الفرصة للكلام و كان التوقيت صعب أثناء تلقى التعازى فى محاولة أن يفهم أحمد ماذا حل ب أبيه ,ربما هو الحزن على موت شريكة حياته , ربما لأنقطاع الأتصال بين أحمد و أسرته فى القرية لمدة طويلة , أسمرت تتأرجح هذة الأفكار فى رأسه طوال الوقت أثناء تلقى العزاء و بعده , و بعد أن نام الجميع , أنتظر أحمد حتى أذآ المؤذن لصلاة الفجر فنطلق إلى المسجد و هو الذى لم تلمس جبهته الأرض ساجدآ لله منذ شهور , منذ و صوله إلى أرض الخطيئة , كان يشعر بالذنب كلما أقترب من مسجد أو رأى زملاء له يصلون , أنتظر حتى فرغ الأمام من الصلاة و ذهب إلى والده الذى كان قد خرج من المسجد فلحقه أحمد من الخلف و وضع يده على كتف أبيه الذى أستدار سريعآ قاذفآ يد أحمد بعيدآ و هبط بيده بصفعة قوية على وجهه  و قال

عم عبد دايم : نزل أيدك من على كتفى يا نجس , أياك تلمسنى , انا مش عاوز أشوف خلقتك , تاخد عزا أمك و ترجع مطرح ما كنت , أنا مش عاوز نجاسة فى بيى يا واطى , أمك ماتت من قهرهتها عليك بعد ما عرفت أنك ماشى فى السكة النجسة دى  

أحمد : أية يا أبا , أنا عملت أية بس ؟

عم عبد دايم : أنت فكرنى مش عارف ؟ أنت فاكر أبوك عجّز خلاص و مش هيعرف أنت بتعمل أية ؟ , أنا رابيتك كدة يا أحمد , انا رابيتك عشان تكبر و تشرب خمرة يا إبنى , حسبى الله و نعم الوكيل , علية العوض و منه العوض فى إبنى إللى كان واجب عليه يريحنى دلوقتى من الزرع و القلع , إبنى إللى رابيته على طاعة ربنا  بقى زانى و بتاع نسوان , بتبيع نفسك بكام يا نجس ؟  كسبت إية من الشغلانة الوسخة دى يا نجس ؟؟ فلوس كتير ؟ هدمة نضيفة ؟ بيتهيألك , دى مش فلوس دى نجاسة و النجاسة مصيرها النار , هدوم ؟ هدومك كلها وسخة و رحتها منتنة زايك , لو عاوز يا إبنى تكون أبنى و تشيل أسم أبوك , سيبك من السكة دى , و أرجع , توب لربنا لعل و عسى يتقبل توبتك , ربنا رحمن رحيم .

ظهر على أحمد التأثر و الخجل الشديد أمام والده , فنكس وجهه فى الأرض و شعر عم عبد الدايم أن ضمير أبنه مازال حى و أنه نادم على هذة الحياة التى يحياها

عم عبد دايم بحنان أبوى : أرجع يا إبنى عن الطريق إللى أنت ماشى فيه دة , أزرع الأرض  إللى حليتنا , ساعد أخواتك , أنضف يا أحمد , أنت مش وحش , الشيطان بس راكبك , أطلب العفو من ربنا , يا أحمد ربنا كبير

أحمد : ورحمة إمى يابا لاتسامحنى , انا الدنيا خديتنى , هعمل كل إللى تؤمرنى بيه , بس أبوس إيدك يابا , متغضبش على إبنك

و بكى أحمد من الندم و شعر أبيه بصدق مشاعر أبنه , فحضن أحمد و ربت على كتفه كى يهدء و يطمئن , و بالفعل هداء أحمد و عاد الأب و أبنه للبيت و عم أعبد الدايم بنصح أبنه و يذكر له أحاديث راسول الله عن شرب الخمر و الزنى و أحمد يستمع له فى أنصات و أحترام .

مر أسبوع و أحمد مع والده بذهب إلى الصلاة فى المسجد عند كل أذان و يقوم صباحآ فى البرد القارص  قبل الجميع يساعد والده الذى يرفض رفض تام أن يستريح و يعمل الأب و الأبناء فى رعاية الأرض , و فى ليلة من الليالى الريفية الجميلة كان أحمد يجلس مع أخوته يتحدثون عن الحياة و يذكروا أمهم و كان أحمد يحكى لهم ما رأه فى مدينة شرم الشيخ و هو مستغرق فى الحديث مع أخوته رن جرس التليفون .

علاء : أبو حميد , أنت فين يا برنس ؟ سافرت و قولت عدولى

أحمد : علاء أنا فى البلد و قولت لعيسى يقولك أنى سافرت

علاء : عيسى قالى , البقاء لله  شيد حيلك يا أحمد , بس أحنا عندنا شغل عاوزين نخلصه

أحمد : أنا خلاص , مفيش بينى و بينك شغل تانى , و ياريت تنسى الرقم دة , أنا مش عاوز أسمع صوتك تانى

علاء : لا لا لا لا لا , مش ممكن مين بيتكلم , أحمد و لا حد تانى

أحمد : ايوة انا أحمد , و زاى ما بقولك كدة , مش عاوز أسمع صوتك تانى

و قام أحمد بغلق الهاتف المحمول دون أن ينتظر الرد من علاء , و على الجهة الأخرى كان علاء يستشيط غضبآ من الطريقة التى تحدث بها أحمد ألية

علاء : ماشى يا أحمد , دة أنت يا معفن كنت جايلى بفنله تامر حسنى و لبستك الأديداس و النايكى و عرفتك ياعنى أية جزمة يا حافى , مش هسيب أمك يا أحمد , أنا علاء تيكا , ميتعملش معايا كدة

—————————————————————————-

…………

 هبطت كاترين إلى بهو الفندق لتنتظر باقى المجموعة فكان أمر طبيعى أن تجدهم جميعآ فى البهو و على اتم الأستعداد لرحلة الأهرامات , فتحت حقيبة يدها و بدأت فى مراجعة متعلاقات هذة الرحلة للمرة الخامسة , الموبيل و البصلٌلة و جهاز الجى بى أس الخاص بتحديد المواقع عن طريق القمر الصناعى فى حالة الضياع فى الصحراء , بعض الحلوى التى قد تحتاج إليها لطول الرحلة , غطاء واقى للرأس للحماية من الشمس نظارتها الشمسية , و فى أثناء المراجعة أتى قائد المجموعة المصرى و طلب منهم الصعود إلى الحافلة لبداء الرحلة , جلست فى منتصف الحافلة و وضعت مشغل الأغانى الأم بى ثرى لتسترخى  لفترة قبل الوصل إلى الصحراء لبدء الرحلة و لم يمضى بضع دقائق معدودة و إذا بكل من كان فى الحافلة يصرخ و يقوموا بالتصوير و الكل ينظر إلى نوافذ الحافلة من جهة الشمال , فوقفت لترى لماذا يصرخ الجميع و ماذا يصورون ؟

 

 
1 Comment

Posted by on July 15, 2011 in قصة قصيرة, قصص

 

Tags: , , , , , , , , , ,

السائحة ………… الحلقة الرابعة

أستيقظ أحمد فى اليوم التالى و نظر بجانبه فوجد هذة العجوز  و هو عارى تمامآ من ملابسه , نظر أليها و ترك السرير بحذر شديد لا يريد أن يوقظها , أرتدى ملابسه و ذهب إلى العمل مباشرتآ و هو لا يصدق ما حدث له فى الليلة السابقة , ما زالت رأسه يعصف بها صداع شديد من أثر الخمرة التى شربها فى الليلة الماضية  و لكنه جاهد لكى يقوم بعمله , كان مثل الفتاة التى فقدت عذريتها و يشعر أن كل الناس تعرف ماذا حدث فى الليلة السابقة , هو من جهة أستمتع جنسيآ و هو الذى لم يمارس هذة العملية من قبل و لكن ضميره بأنه قام بمعصيه جعله طوال اليوم على حمام السباحة يفكر فى ما حدث و كيف حدث و لماذا حدث و علاء يراقبه من بعيد على البار .

مر اليوم طويلآ كئيبآً و عاد أحمد إلى غرفته بعد تناول طعام الغداء و هو لا يزال شارد الذهن ولا يعرف إذا كان عمه عرف ماذا حدث أم لا , بينما هو غارق فى كل هذة الأفكار دخل عليه محمد زميله فى الغرفة :

محمد : أية يا أبنى سبتينى و رحت فين أمبارح ؟

أحمد : مفيش قابلت واحد بلدياتى و مشيت معاه

محمد : طيب مش تقول يا عم ؟ أنا فضلت أدور عليك و سألت عليك عمك

أحمد بذعر : عمى ؟ قولتله أية , قول قولتله أيه ؟

محمد : مالك يا أبنى ؟ أتخضيت كدة لية ؟ انا سألته بس , مقولتلوش حاجة خالص , و هو كان عنده خناقة كدة فى الفندق فا مركزش معايا  

أحمد : طيب الحمد لله

و هم محمد أن يتكلم عن مبارة الأمس و لكن صو ت طرقات الباب منعته من الحديث فذهب أحمد  يفتح الباب , و عندما فتح الباب  وجد علاء فى وجهه , فسأله بنبرة صوت غير مرحبة  :

أحمد : علاء ؟ عاوز أية ؟

علاء و هو يبتسم أبتسامة خبيثة : حبيب هارتى أبو حميد عاوزك

ترك أحمد الباب مفتوح ودخل  يسمح لعلاء بالدخول فتقدم علاء بضع خطوات داخل الغرفة فوجد محمد فى الداخل و كأنه رأى شخص يحمل الكثير من الكره له و كذلك أنتفض محمد من على السرير و نظر متحفز فى أتجاه علاء و كأنه رأى الشيطان , لم ينطق أى منهم و لكن توقف علاء على أول باب الغرفه و طلب من أحمد أن يتحدثوا فى الخارج , نظر أحمد لكلا الشابين و لم يفهم و لكنه أحس بشى ما كبير بين محمد و علاء , كره شديد كان يخرج من أعينهم و كأن بينهم تار , فخرج أحمد مع علاء إلى خارج الغرفة و جلسا على أقرب مقعد فى مساكن العاملين و بدأ علاء الحديث :

علاء : أنا أسف يا أحمد على إللى حصل أمبارح لكن أنا كنت خايف عليك بجد , الست دى قادرة و وصله و كان ممكن توديك فى مليون داهية أنا عملت إللى عملته و أنا مجبر بجد

أحمد و هو ينظر إلى علاء بشمئزاز : أنت بعتنى يا علاء , وانا أللى كنت فكرك صحبى  و خايف عليا

علاء : يا أبنى أفهم أنت خسرت أية .. بدل ما أنت واقف زاى العبيط كدة عمال تتفرج على النسوان على حمام السباحة و أنت هتموت عليهم أنا ظبتك مع واحدة أهه , و كمان هتاخد فلوس

و أخرج من جيبه ورقة من فئه ال100 جنية و وضعها فى جيب أحمد

علاء : عود بحاله أهه و كل إللى عملته أنك قضيت ليلة زاى الفل مع ست زاى الفل , بدل ما أنت مقضيها ضرب عشرات فى حمام الفندق ,أنت فكرنى مش واخد بالى ولا أية ؟

أحمد بنظرة دهشة , فلم يكن يتوقع أن يعلم أحد بما يفعله فى الحمام من ممارسة العادة السرية

 علاء : و ليك عليا أن ال 100  جنيه دى ممكن تكون 200 و 300 و أكتر بس فتح مخك معايا

أحمد و هو يخرج الورقة ب 100 جنيه من جيبه و هو لا يصدق نفسه : أيه دة ياعنى أنام مع النسوان و أخد فلوس كمان ؟

علاء و هو يشعر بأنه تمكن من أحمد كما يتمكن العنكبوت من فريسته عندما تقع فى الشباك فبداء يغزل خيوطه حول أحمد و يلقى كثير من الوعود ليجعله لا يقاوم أفكاره  الشيطانية و فعلآ بداء السمم يتسرب داخل قلب و عقل أحمد

علاء : يا أبنى دة أنت هتاخد فلوس و هعلمك أنجليزى و أنت مع الأجانب هتلقط منهم اللغة و شغلانه الحمام دى هتغيرها و هشغلك على مركب غطس , دة انا هدلعك أخر دلع , والله إللى بعمله دة مبعملوش مع أخويا  

سرح أحمد بخياله بعيدآ وهو يتخيل نفسه على مركب غطس و من حوله الفتايات من كل جانب , فستسلم لكلام علاء تمامآ فتركه علاء فى وسط أحلامه و أخذ منه رقم هاتفه المحمول و أنصرف .

عاد أحمد إلى الغرفه و هو مازال فى حاله الأحلام التى يعيش فيها , فهو يحلم بالكثير و يريد أن يحقق كل أحلامه , دخل الغرفه و كان محمد فى أنتظاره .

محمد : يا علاء انا مش قولتلك تبعد عن علاء دة , الواد دة شيطان , انا أول ما وصلت هنا أتعرفت عليه و نصب عليا فى موبيل و سرقنى دة واد جبان واطى , بيحب الفلوس أكتر من أبوه و أمه

أحمد : انا الموبيل إللى معايا تعبان , مفتكرش أنه هيسرقه منى متخفش يا محمد

محمد : يا أحمد الواد دة شغال فى حاجات مشبوهه , أبعد عنه , دة نصاب

أحمد و هو يدافع عن علاء : انا مشوفتش منه حاجة وحشة

ثم نظر أحمد إلى محمد بتردد و قاله : هقولك حاجة بس أوعدنى أنك متقولش لعمى

محمد : أوعدك

و بدأ أحمد فى سرد ما حدث ليلة أمس منذ أن تركه يشاهد المبارة إلى أن عاد للعمل فى الصباح التالى و محمد يستمع  إلى كل ما حدث و لكنه ليس مستغرب

أحمد : بس يا سيدى , دة اللى حصل من طأطأ ل سلامه عليكم , و كمان أخدت 100 جنية دلوقتى

محمد : الواد دة فعلآ شيطان يا أحمد , أبعد عنه أنه أرجوك , انا عند وعدى , مش هقول لعمك بس أنت لازم تبعد عن الواد دة , أنا كنت بسمع عن إللى بيعمله بس مكنتش متأكد , دلوقتى أنت أكدتلى كل الكلام دة , يا أحمد خاف ربنا و خاف على نفسك , الطريق دة طريق غلط و أخرته و حشه

أحمد : أنا مش صغير و مش عاوز نصايح , أنا بحكيلك عشان أنت صحبى , لكن هتعملى فيها شيخ , لا انا عندى عقل و بعرف أفكر , 100 جنيه عشان أنام مع النسوان , و كمان هيعلمنى عنجليزى و هيشغلنى على مركب غطس , دة حلم ولا حلم يا ولاد

أستمر محمد فى محاولات مستمرة لكى يقنع أحمد بالعدول عن هذا الطريق و لكن كان تمكن السم تمامآ من عقل أحمد الغض النقى , فيأس محمد من محاولات الأقناع و طلب منه أن يأخد باله من نفسه لأن هذا الطريق خطر علية , لم يهتم أحمد كثيرآ بنصائح محمد و بات الليل يحلم بالمال و النساء و المركب .

و مرت الأيام و أستمر أحمد فى مهنته الجديدة و هى الدعارة , أستمر فى بيع جسده لكل سيدة عجوز تمتلك المال و كان علاء هو القواد الذى يقبض الكثير من الأجانب و يدفع القليل للعاهر و أحمد لا يبالى ما دام يحصل  على المال و كان علاء عند وعده فبعد بضعة أسابيع أستطاع أن يدبر لأحمد عمل على أحدى المراكب التى تقوم بتعليم الغطس و ذلك ليس لتقديم الطعام فقط ولا الأهتمام بمعدات الغطس فقط , بل من أجل تقديم خدمات أخرى  و هى الخدمات الجنسية على سطح المركب فكان علاء ينظم رحلات جنسية جماعية على المراكب التى تذهب لعرض البحر و كانت دائمآ هذة الرحلات للعجائز من كل الجنسيات .

………………………………………………………………..

 

أستقلت كاترين الطائرة المتجهه إلى القاهرة , فقد أختارت أن تزور القاهرة أولآ لتشاهد الأهرامات و تجوب شوارع القاهرة العتيقة فوق الجمل , و كانت تحاول أن تزيل من نفسها رهبة السفر الطويل عبر الصحراء لمشاهدة الأهرامات , كانت تخشى من أن تضل الطريق بين الكسبان الرملية و الصحراء الشاسعة , و لكنها كانت تطمئن نفسها بأنه بالتأكيد يوجد شخص مثل أنديانا جونز يمكنه فعل أى شىء و كل شىء , و كان التفكير فى مخاطر الرحلة التى ستقوم بها فى خلال ساعات بعد و صولها إلى القاهرة و قضاء ثلاثة أيام فيها قبل التوجه إلى شرم الشيخ , كان مجرد التفكير يريحها من معاودة الشريط فى رأسها و ما حدث من صديقها الحميم مع صديقتها المقربة للمرة المليون و توقف الشعور الرهيب و الضغط النفسى الذى تشعر به بخصوص هذه المسألة يعتبر شىء جيد لها فى هذة الظروف , فكانت تهرب بالتفكير فى المغامرات التى سوف تواجهها فى أفريقيا حيث انها المرة الأولى التى تزور فيها قارة أفريقيا و بالتحديد مصر التى تحيط بها هالة ساحرة من القصص الخيالية , هى تعرف أنه لا يوجد مومياوات أو أموات تتحرك بالليل و كل قصص الخيال العلمى التى تراها و لكنها كانت بالفعل تخشى المشى فى الصحراء القاحلة لمدة طويلة للوصول إلى الأهرامات و تخشى أيضآ من ركوب الجمل و هو المخلوق الغريب عليها تمامآ فهى كل ما تعرفه أن له ظهر يخزن فيه المياة و لم ترى هذا المخلوق من قبل , فقط على شاشات التليفزيون الذى سوف تفتقده كثيرآ فى مصر , كل هذة الأفكار تمر فى مخيلتها , جمال و صحراء و شموع للأضائة بالليل , حتى وصلت مطار القاهرة فى الساعات الأولى من الصباح و كانت الشمس لم تشرق بعد , فخرجت من الطائرة فوجدت المطار مضاء و منظم على أحدث الطرازات التى تراها فى أوروبا , فقالت ربما هو فقط المطار لأستقبال الزائرين , ثم أستقلت الحافلة و أنتطلقت تشق شوارع قاهرة المعز ليلآ و ترى السيارات و المبانى الحديثة و منظر النيل ليلآ و الأعداد الكبيرة من الناس فى الشارع رغم تجاوز الساعة منتصف الليل بكثير , فسألت أمرأة مجاورة لها فى الأتوبيس , هل هذة هى القاهرة أم هناك خطاء ما , فأبتسمت السيدة و قالت لها:  أنها القاهرة , هل هذة أول زيارة لكى  لمصر ؟  

كاترين : نعم أنها المرة الأولى

فقالت السيدة : هذة هى القاهرة الجميلة ليلآ و لكن نهارآ فهى كاسيرك , سترين غدآ ماذا أعنى بالسيرك

ثم أضافت السيدة : أحب أن أعرفك , انهم هنا لا يستخدمون الجمال للتنقل , فقد كنت أعتقد مثلك عند زيارتى أول مرة

فأبتسمت كاترين و قالت : أنها حقآ مدينه جميلة , أشعر بالسعادة لأختيارى مصر لأقضى أجازتى فيها , أشعر بالراحة

أبتسمت السيدة لكاترين و عادت لكتابها و عادت كاترين لمشاهدة المنظر من نافذة الحافلة و هى سعيدة جدآ

وصلت المجموعة إلى فندق فى شارع الهرم و طلب قائد المجموعة منهم أن يذهبوا إلى غرفهم للراحة من عناء السفر و الأجتماعى فى تمام الساعة الثانية عشر لمن كان مشتركآ فى رحلة الأهرامات لهذا اليوم و بالفعل ذهبت كاترين إلى غرفتها و لكنها لم تنم , لقد كانت فى حالة أثارة من الرحلة و تفكر فى المغامرة التى سوف تقوم بها بعد 4 ساعات من الأن , فلم تنم , قامت بترتيب كل متعلاقاتها بمنتهى الدقة كعادة الشعب الألمانى و التأكد من أن كل شىء فى مكانه و بنظام و قامت بالأستحمام و غسيل الأسنان اليومى و كل نشاطتها الصباحية , لم تكن تشعر بالجوع بعد فذهبت إلى نافذة الفندق المطل على شارع الهرم مباشرتآ فكانت الصدمة العصبية الذهنية المريعة , فقد كان شارع الهرم ممتالىء عن أخره بالسيارات و لم تكن هذة هى المشكلة و لكن فى وسط كل هذا وجدت شخص بدراجة نارية يقود دراجته فى وسط الشارع و الزحام فى الأتجاه المعاكس للطريق , لم تفهم ماذا يفعل هذا المجنون و كيف يجروء أن يفعل هذا و هل هو لا يخاف من القانون إذا كان لا يخاف على حياته ؟ كانت مشاهدة الطريق من النافذة بالنسبة لها متعة اخرى تشغل بالها بها , فبعد دقائق معدودة رأت أتوبيس صغير الحجم من نوع فولكس فاجن و قديم الطراز ممتلىء عن أخرة و أيضآ يوجد شخص متعلق بالسيارة من الخارج ف أنفجرت من الضحك و كانها تشاهد سيرك حى كما قالت لها تلك السيدة التى كانت تجلس بجانبها فى الأتوبيس ….. أستمرت كاترين تشاهد هذا السيرك حتى شارت الساعة إلى تمام الساعة الثانية عشر إلا الربع………. يتبع  

 
2 Comments

Posted by on July 2, 2011 in قصة قصيرة, قصص

 

Tags: , , , , , , , , , , ,

السائحة ……… الحلقة الثالثة

عاد أحمد إلى حمام السباحة مسرعآ و بعد مجهود كبير أستطاعى أن يسيطر على نفسه و توقف عن النظر إلى السائحات العاريات و كان يختلس النظر كل أليهم كل  فترة دون أن يلحظه أحد كما قال له علاء خوفآ من أن يطرد من العمل الجديد و بالتالى يخرج من الجنة التى طالما كان يحلم بها , انتهى اليوم سريعآ كعادة أى شخص يعمل فى مكان جديد لا يشعر بالساعات الأولى من العمل , ذهب و بدل ملابسه و أستعد للخروج مع صديقه الجديد علاء , ذهب و هو فى أبهى ملابس يمتلكها و هى نفس الملابس التى أتى بها من القرية , البطلون الجينز و تى شيرت تامر حسنى و الحذاء الرياضى الغريب ذو الكلمات الأنجليزية المتقاطعة و لكن مع الأسف لم يستطيع أن يرتدى نظارة الشمس لأن الليل قد حل , أنتظر ساعة تلو الأخرى و لم يأتى علاء , فأصابه الأحباط , ذهب إلى مسكنه و كان محمد يشاهد التلفزيون و هو مستلقى على السرير , ألقى عليه التحية و سأله محمد عن يومه الأول فكان الجواب

أحمد : الحمد لله

محمد : الحمد لله , انت كنت فين , قلقتينى عليك , الوردية خلصت من بدرى و قلت ممكن نتغدى مع بعض , انا على العموم جبتلك أكلك معايا من الفندق عشان ميعاد الأكل عدى و مش هتعرف تاكل بعد الميعاد

أحمد و هو مبتسم أبتسامة شكر : شكرآ يا محمد , أنت تعرف واحد أسمه علاء شغال على حمام السباحة

محمد و قد ظهر على وجهه علامات الضيق : طبعآ عرفه , هو مين ميعرفوش فى الفندق , عيل غيتت كدة و بتاع مشاكل , عشان مسنود من مدير المشروبات و المأكولات

أحمد : أصل كان عايزنى نخرج مع بعض النهاردة و مجاش , مش عارف لية

محمد : أبعد عن الواد دة يا أحمد الواد دة كله مشاكل , واد شرير بجد و مش هيجيلك من وراه غير المشاكل

أحمد و كأنه لا يهتم : حاضر حاضر

محمد : على كيفك , بس انا حذرتك

أنتهى النقاش عند ذلك الحد و بعد أن انتهى أحمد من طعامه أستلقى على ظهره  و هو فى منتهى السعادة بنهاية أول يوم له فى المكان الذى طالما كان يحلم به , و كعادته لم تمضى بضع دقائق و أنتظم تنفسه و غرق فى نوم عميق .

أستيقظ أحمد فى اليوم التالى و هو فى منتهى النشاط و ذهب إلى عمله على حمام السباحة و بداء التنظيف قبل أن ياتى السيائحين للمسبح و قام بالتنظيف حول المكان و كان فى أنتظار علاء صديقه , و لكنه لم يظهر , انتهى اليوم و لم يظهر علاء على البار الخاص بالمشروبات , فذهب للذى يعمل مكانه و سأله :

أحمد : هو فين علاء

البارمان : علاء مجاش النهاردة , أكيد فى سهرة من سهراته و مصحيش لحد دلوقتى , أصله مقضيها

أحمد : شكرآ

ذهب أحمد إلى غرفه طعام الموظفين و تناول الغداء مع محمد و تحاواروا قليلآ عن العمل و الحياة و كرة القدم ثم ذهبوا إلى الغرفة  لتغير ملابسهم و مشاهدة مبارة الأهلى و الزمالك , و لسوء الحظ كان هناك عطل فى التلفزيون المركزى الخاص بالعاملين فقرار أحمد و محمد الذهاب إلى نعمة باى , و لم يكن أحمد قد زار نعمه باى من قبل فكانت بالنسبة له مثل حلم قد تحقق و كانوا يشاهدون المبارة على شاشة عملاقة فى وسط السوق الرئيسى لنعمه باى و لأول مرة لم يتابع أحمد أى شىء فى المبارة فقد كان كل تركيزة على المكان و الأضواء المبهرة و النساء الجميلات اللائى يتجولن من حوله و فى وسط كل هذا لمح علاء يجلس مع بعض السيدات الأجانب الكبيرات فى السن  على كافية مجاور للشاشة العملاقة فذهب أليه و أول ما راه علاء لم يتذكره و لكن أحمد أصر ان يتحدث أليه .

أحمد : انا أحمد بتاع حمام السباحة , إبن أخو عم عطية

علاء و هو فى حالة سكر واضحة : طيب عاوز منى أية يا أحمد يا أبن عم عطية

ثم اتبعها بضحكة و كأنه قال شىءً مضحكآ و تابعه صديقة الجالس بجوارة  و أطلق ضحكة مجاملة له 

أرتبك أحمد للأستقبال الغير متوقع فهم أن ينصرف لولا أن أقتربت أحدى السيدات من أذن علاء و قالت له شىء ثم أبتسم علاء و نظر إلى احمد الذى كان أدار وجهة مبتعدا وقال :

علاء : أبو حميد حبيبى , أنت فينك يا عم من زمان , أنا كنت بدور عليك , تعالى أقعد جنبى هنا

تردد أحمد قبل أن يقرر الجلوس مع علاء و جلس على كرسى بعيد عن علاء و هو لايفهم هذا التغير المفاجىء لعلاء , ثم قال علاء : : لا لا لا , تعالى هنا جمبى , أنت حبيبى , تشرب أية يا برنس الجيل , بيرة ولا ويسكى

أحمد : بيبسى

علاء مستهزء : ماجيبلك لبن حليب أحسن

أحمد و هو فى منتهى الأحراج : أى حاجة مش هتفرق

علاء : خلاص تشرب معانا بيرة عربون الصداقة , أية رأيك

أحمد : ماشى

علاء طلب من الويتر أن يحضر له بعض زجاجات البيرة الأضافية و قام بتعريف أحمد على الحضور :

علاء : خالد من الدقى مصرى زاى ما أنت شايف , و دى مارى من أمريكا , و دى لندا من أنجلترة و  دى سوزان من سكتلاندة , أية رأيك بقى يا برنس ؟

 رد أحمد بأبتسامة خفيفة تدل على الخجل الشديد

 نسى أحمد صديقة محمد المنهمك فى مشاهدة المباراة و أستمر فى محاولة الأندماج مع المجموعة التى لم يكن يحلم يومآ أن يجلس معهم و يتكلم معهم كأصدقاء , نهض علاء و صديقه خالد من على الترابيزة و هم أحمد بالقيام لكن علاء طلب منه الأنتظار فجلس فى سكون فتحركت لندا الجالسة على المقعد الملاصق له و سألتة بعربية ركيكة و هى تضع يدها على ركبته :

لندا : أنتى منين فى مصر

أحمد بخجل شديد : من قرية فى كفر الزيات

لندا تحاول أن تتقرب إلى أحمد : طيب انتى هنا بتشتغلى فين ؟

أحمد : فى فندق الهضبة إللى شغال فية عمى , عم عطية عبد دايم

فى أثناء ماحولات لندا الناجحة فى التقرب من احمد كان علاء و صديقة خالد على بعد خطوات يتناقشون :

خالد : أية يا علاء إللى مقعده معانا دة ؟؟

علاء : إية يا خالد ؟ أنت مشوفتيش لندا كانت عينها هتطلع عليه إزاى ؟ مصلحة يا عم , الولية دى مريشة و ممكن نكسب من وراها كتير

خالد : مش انا وانت اتفقنا أن لندا دى بتعتى , هى عجوزة فوق الخمسين بس وتد و فلوسها تشفعلها , ميجيش الواد المعفن دة يخطفها

علاء : بص يا خالد , أنت عاوز فيزا , انا قولتلك هظبتك مع واحدة تتجوزها و تطلع على أوروبا تشوف رزقك هناك , لندا , مارى , مش فرقة أنا وعدتك و أنت دفعت , انا مش هنصب عليك , و لو مسفرتش يا عم , فلوسك هترجعلك , ماشى ؟

خالد : ماشى يا علاء

و عاد علاء و خالد للترابيزة مع السيدات و أحمد و قد كان أحمد أنهى بضع زجاجات من البيرة و ظهر علية السكر

علاء : أية يا وحش دة عاشششششششش

أحمد و هو سكران : هاهاهاهاهاهاها  الولية دى قشطة قوى يا علاء

علاء : هو دة , أية رأيك نطلع على الديسكو

أحمد : ديسكو ديسكو , هو انا بخاف

و انتطلق الجميع إلى بص ستوب   للرقص و هم على بوابة الدخول كان يتأكد الأمن من كل الزائرين فأوقف أحمد بسبب مظهره ولكن تعامل علاء مع الموقف و قام برشوة الأمن بورقة من فأة الخمسين جنية المصرى و عاد إلى لندا وطلب منها مأئة جنية سترلينى للسماح لأحمد بالدخول , و فعلاً دخل الجميع إلى المرقص و قد تمكن السكر من رأس أحمد فدخل على المرقص وحده يتحرك يمينآ و يسارآ و يقفز كالقرد و الجميع يسخر من ما يفعله و هو لم يكن يهتم , أستمر فاصل الرقص لمدة ليست بالقصيرة حتى شعر أحمد بدوار شديد و رغبه شديدة فى القىء , فلم يستطيع منع نفسه من القىء فى وسط حلبة الرقص فتحول المكان بعد الضحك على أحمد إلى حالة من الهرج و المرج فقام الأمن بطرد أحمد خارج الملهى الليلى و تبعته لندا و علاء و خالد , فطلبت لندا أن تصطحب أحمد إلى الفندق , فلم يعترض علاء و لم يكن أحمد فى حالة تسمح له بأيستيعاب ماذا يحدث من حوله , أستقلت لندا و أحمد تاكسى من على الطريق الرئيسى و أتجهوا إلى الفندق الذى فعل نفس الشىء مع أحمد لمنعه من الدخول و لكن الورقة التى تحمل رقم عشر جنيهات أسترلينى كان لها مفعول السحر فتركهم الأمن يدخلوا إلى الفندق و كان أحمد فى حالة قريبة جدآ من اللاوعى .

دخلوا الغرفة و قامت لندا بخلع ملابس أحمد عنه و هى تستمتع بالنظر   إلى جسده القوى الممشوق و ساعدته على الوصول إلى الحمام و وضعه فى البانيو للأستحمام , فبداء أحمد يستعيد بعضآ من وعيه …….

بعد أن أستعاد أحمد وعيه بنسبة كبرة نظر إلى نفسه عاريآ تمامآ من الملابس و إلى لندا أمامه فخطف أقرب فوطة كانت فى الحمام و وقام بتغطية عورته و سألها بصوت مرتفع واضح عليه الهلع الشديد .

أحمد : انا أية إللى جبنى هنا , أنتى مين ؟ هو فين علاء ؟؟ ألله يخربتكم أنتو شرابتونى أية ؟ أطلعى برة , أطلعى برة

خرجت لندا و هى خائفة من رده فعل أحمد و قام أحمد بأغلاق باب الحمام خلفها و قام بأرتداء ملابسه و فى هذة الأثناء قامت لندا بالأتصال بعلاء , بينما هى تتحدث إلى علاء فى الهاتف النقال كان أحمد أتم أرتداء ملابسه و هم بمغادرة الغرفة لولا أن لندا طلبت منه أن يتحدث إلى علاء  فى الهاتف النقال , فتوقف و أتى صوت علاء على الطرف الأخر مهددآ :

علاء : بص يا أحمد إذا خرجت من الأوضة دى دلوقتى هقول كل حاجة لعمك الشيخ عطية

أحمد : كله إلا عمى أبوس أيدك يا علاء بية

 علاء :  و هقوله على كل حاجة أنت عملتها , البيرة إللى شربتها و الرقص فى الديسكو و كمان لندا هتتبلى عليك و هتقول ان أنت سرقت منها مجوهراتها , الليلة هتبات معاها و هتعمل كل إللى تطلبو منك , فهمنى يا أحمد  أسمع الكلام و انت هتكسب

أحمد : زاى ما تقول يا علاء بية , بس أبوس أيدك متقولش لعمى عطية

علاء : مش هقول , طول ما انت بتسمع الكلام , مش هقول

أعطى أحمد الهاتف النقال للندا و هو يعود إلى داخل الغرفة من جديد و وضح عليه الأستسلام , و كانت أبتسامة أنتصار مرتسمة على فم لندا العجوز , فقامت بأغلاق الهاتف و بدات فى خلع ملابس أحمد بهدوء و كانها تنذع الغلاف من على قطعة حلوى غالية الثمن ……. يتبع  

 

 
Leave a comment

Posted by on June 26, 2011 in قصة قصيرة, قصص

 

Tags: , , , , ,

السائحة……. الحلقة الأولى

و هو جالس فى نهاية أتوبيس شرق الدلتا المتجه إلى شرم الشيخ لم يكن يتخيل أحمد عبد الدايم أنه ذاهب إلى شرم الشيخ المدينة الساحرة التى يحكى عنها الجميع , عن جمالها و عن الخواجات العراه على شواطئها الساحرة و المياة التى تشبه الكريستال , كان يحلم بها منذ طفولته عندما بدء عمه العمل هناك فى أحد الفنادق الفاخرة كشيال للشنط و كان يأتى أليهم كل بضعة أشهر و يحكى لهم عن تلك المدينة الساحرة و عن الأموال التى تنهال عليه من أكراميات السائحيين و الأجانب و كان هذا واضحآ على حياة البذخ التى يحياها و البيت الذى بناه لنفسة فى البلدة و قطعة الأرض التى أشتراها , كان حلم أحمد أن يحقق ما وصل أليه عمه من نجاح , لذلك كان يترك فلاحة الأرض لأبيه و أخوته و يذهب للجلوس على الترعة يحلم بالبيت و الأرض التى سوف يشتريهما فى يوم من الأيام عندما يذهب للعمل فى مدينة شرم , و لكن كان عليه أولآ الأنتهاء من التجنيد حتى يستطيع العمل مع عمه , و بمجرد أن أنتهت فترة خدمته فى الأمن المركزى كلم عمه و طلب أن يبحث له عن عمل معه فى الفندق حيث أن عمه أصبح كبير الشيالين فى الفندق , و كان عمه عند حسن ظنه و أستطاع أن يعثر له على وظيفة منظف لحمامات السباحة , كان يحلم أن يكون شيال مثل عمه و لكنه لم يبالى , المهم أن يذهب إلى الجنة و يبدأ فى جنى الأموال و تجقيق كل أحلامه .

أستيقظ أحمد على صوت الراكب المجاور له ينبأه أن الأتوبيس وصل للمحطة الأخيرة فى رحلته و المحطة الأولى فى رحلة أحمد الطويلة بين حياة الأرياف و القرى و حياة شواطىء البحر الأحمر و الفنادق الخمسة نجوم , لم يكن يعرف إلى أين يتجه أو كيف يصل إلى الفندق الذى يعمل به عمه فوقف و حيدآ فى محطة الأتوبيس يتلفت ما حوله , يحاول أن يفهم , حتى لمحه عامل الكافيتيريا , و أخذ العامل فى النظر إلى ملابس أحمد البالية حيث كان يرتدى بنطلون جينز من ذلك النوع الذى تجده يباع عى اﻷرصفة فى محطات القطار و تى يشرت مرسوم عليه صورة لتامر حسنى و نظارة شمس عاكسة كالمرايا من نوع صنع فى العتبة و لا تزال رائحة روث الماشية تفوح منه و حذاء بدون شراب كتب عليه الكثير من الكلمات اﻷنجليزية , إبتسم العامل بتهكم  و سأله :

العامل : هو أنت تايه

أجابه بهزة من رأسه بالأيجاب ,.

العامل : هو أنت رايح فين ؟؟

أيضآ لم يجبه و أعطاة الورقة التى كان مكتوب عليها العنوان , قرأها العامل سريعآ و هز رأسة بمعرفة المكان و قال :

العامل : فندق الهضبة ريزورت , بص يا سيدى ’ أطلع على الشارع و وقف أى ميكروباص و قوله أن أنت نازل فندق الهضبة ريزورت و هو هينزلك أودامه على طول

شكره أحمد بصوت منخفض و ذهب إلى الطريق و أنتظر بضع دقائق تحت شمس سيناء الحارقة حيث أن الوقت كان بداية شهر أكتوبر و لم تنخفض درجة الحرارة بعد و لكن لم يشغله كل هذا , كل ما كان يفكر به هو أن يصل إلى عمه فى هذة المدينة الغريبة عليه , ركب الميكروباص و جلس فى المقعد الخلفى و أخبر السائق على أسم الفندق و شدد عليه أن يخبره عندما يصل إليه و فى المقعد الذى أمامه شابان مصريان كانا يتبادلا الحديث عن الفتيات الروسيات و كيف كانت سهرتهم فى الليلة السابقة , كان الحديث شيق بالنسبة لأحمد لولا أن قاطعة السائق بوصوله إلى الفندق الذى يبحث عنه , ترجل خارج الميكروباص و اتجه إلى البوابة فوجد فرد أمن يوقفه

:

الأمن : أية على فين ؟ أية مش تسأل قبل ما تدخل كدة , عاوز مين ؟

توقف أحمد بأرتباك و سأل

أحمد : فى واحد شغال معاكم هنا أسمه عم عطية ؟

الأمن : فى عطية البلمان و عطية الجناينى , انت عاوز مين فيهم ؟

أحمد : أنا أبن أخو عطية عبد الدايم أللى بيشيل الشنط هنا , هو مش شغال معاكم هنا

الأمن : عم عطية حبيب الكل , أتفضل أتفضل , دة أنت جاى من طرف الحبايب , ادخل و انا هتصلك بيه عشان يقابلك        

شعر أحمد ببعض الراحة من مقابلة رجل الأمن الدافئة التى أعتطه أحساس بالأمان و أنه وصل إلى المكان الصحيح , و أنه لم يعد تائه

أخذ يتمشى فى الطريق إلى المدخل الرئيسى للفندق و الأجانب يتحركوا من حوله و هو فى حالة أنبهار بالنساء و الرجال الأوروبيين فاخذ ينظر لهم و هو لا يصدق ما يرى من نساء لا يرتدين أكثر من لباس البحر القطعتين و رجال قد رسموا على جلودهم كل أشكال الرسوم و الألوان , بينما هو فى الطريق فوجىء بصفعة على مؤخرة رأسه توقظة من عالم اللاوعى الذى كان فية فلتفت سريعآ ليرى من قام بصفعه و رد الضربة بأقوى منها فوجد

…..

……………………………..

لم تكن كاترين من ذلك النوع من الموظفين الذين يبحثون عن أى عذر للهروب من العمل لكنها فى ذلك اليوم شعرت بتعب شديد وحاجة ملحة للقىء فقامت على الفور إلى أقرب حمام فى شركتها لتفرغ ما فى بطنها ثم سقطت مغشيآ عليها فى الحمام , ثم أستيقظت لتجد نفسها فى غرفة طبيب الشركة التى تصادف وجودة فى ذلك اليوم , لم يستغرق الكشف فترة طويلة و قامت كاترين لتستمع لرأى الدكتور الذى سألها

الدكتور : متى أخر مرة أخذتى فيها أجازة من العمل ؟

كاترين : على ما أذكر منذ أربع سنوات , كنت فى زيارة إلى أمريكا

الدكتور : أخشى أن أقول لكى أنك تُحمّلين جسدك فوق طاقته , فأنت فى حاجة ماسة إلى الراحة , كم عدد ساعات عملك  يوميآ ؟

كاترين : لا أعلم بالظبط فمديرى يعتمد علىّ أعتماد كامل فى تنظيم مواعيده و مؤتمراته , ربما أكثر من 12 ساعة يوميآ و أحيانآ 16 ساعة

الدكتور و هو يكتب شىء فى الروشتة : هذة بعض المقويات التى سوف تساعدك على أستعادة جسدك لنشاطه و قوته و لكن هذة اﻷدوية لا قيمة لها إذا لم تقومى بأجازة من اليوم , نحن فى فصل الشتاء و البرودة قارسة فى ألمانيا , أنصحك بالسفر إلى مكان دافىء و عدم أخذ أى نوع من أنواع أدوات اﻷتصال معك

كاترين مستنكرة : أجازة ؟ مستحيل , مديرى  سوف يسافر إلى البرازيل لعقد بعض الصفقات ولابد من تجهيز كل ما يلزم لهذه الصفقة و …و

الدكتور مقاطعآ : صحتك أهم و انا غير مسؤل عن أى مضاعفات قد تحدث لكى إذا لم يستريح جسدك لفترة , القرار لك …. معذرة و لكن يوجد مريض أخر فى اﻷنتظار فى الخارج

خرجت كاترين من عند الدكتور و هى لا تعلم ماذا تفعل فهى فى حيرة من أمرها , هل تحترم رأى الدكتور أم تستمر فى عملها و فى ذلك خطورة على صحتها , لم يدم التفكير طويلآ , فعندما دخلت إلى مكتبها وجدت مديرها فى أنتظارها و على وجهه إبتسامة أبوية هدأت كثيرآ من حالة الحيرة و القلق و سألها :

المدير : هل أنتى بخير ؟ لقد أبلغتنى السيدة ديتريش بحالة اﻷغماء التى حدثت لكى و ذهابك إلى الدكتور هانز

كاتربن : نعم سيدى مجرد أرهاق لا تشغل بالك , كل شىء سوف يكون على ما يرام , فقط بعض الراحة و سوف أستعيد عافيتى أفضل مما كانت خصوصآ مع هذة اﻷدوية

و لوحت بورقة الروشتة التى أعطاها لها الدكتور هانز

المدير : لقد تحدثت مع الدكتور هانز و هو يصر على ان تحصلى على أجازة من اﻷن

كاترين : سيدى

قاطعها المدير و حملت نبرة صوته حنان أبوى لم تعهدها من قبل و قال :

المدير : أنتى من اﻷن فى أجازة لمدة أسبوعين , هذا أمر , كل مهامك سوف تقوم بها السيدة العجوز ديتريش و باب النقاش أنتهى , و لولا أنى أعلم انك سوف تلاحقينى فى البرازيل و لن تحصلى على الراحة المطلوبة كنت أخذتك معى إلى البرازيل و لكن يمكنك الذهاب إلى أى مكان فى العالم ما عدا البرازيل خلال اﻷسبوعين القادمين , أذهبى أنتى و صديقك الحميم إلى أى مكان أخر , و انا أرجح مصر كنت هناك الشتاء الماضى و كانت ساحرة , هذة أعلانات من شركة السياحة التى يمتلكها شقيقى , يمكنه أن يرتب لكى و لصديقك الحميم أجازة ممتعة حقآ

و أعطاها كتيب صغير يحتوى على عرض عن رحلات كثيرة من ضمنها مصر

المدير : اﻷن أنصرفى حلآ لا أريد أن أراكى لمدة أسبوعين كاملين

ثم أتبعها بضحكة ناردة من ضحكاته التى تصدر كل بضعة أعوام

لم تدرى ماذا تقول كاترين غير أنها تشكر مديرها و تأخذ حقيبتها و تتجه إلى المنزل فى وقت مبكر ﻷول مرة منذ زمن بعيد لتفتح باب الشقة و تلقى المفاتيح و تلقى بنفسها على أول مقعد قابلته و أغمضت عينها و لكنها سمعت صوت يصدر من غرفة النوم ………..

يتبع

Olva Tito

Cairo

 
3 Comments

Posted by on June 19, 2011 in قصص

 

Tags: , , ,

 
Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 8,630 other followers