
مى : أدهم أصحى يا أدهم , يا أدهم أصحى , أحنا هنتأخر على المطار
أدهم و هو يفتح عينية بصعوبة و يبدو علية الضيق الشديد
أدهم : أدهم أدهم أدهم يلعن أبو أدهم و إللى جاب ….. أم أدهم , أية ؟؟؟ هو مفيش غير أدهم ولا أية . روحى شوفى بنتك إللى عمالة تكح دى , الواحد ميعرفش ينام فى أم البيت دة ولا أية ؟
مى و هى تستقبل سبه للدين بصدر رحب كأنه روتين طبيعى كل يوم : يا أدهم أنت نسيت ولا أية ؟ أحنا مفروض نروح المطار دلوقتى عشان نجيب قريبتى من المطار
أدهم وقد أستيقظ و لكنه ما يزال فى السرير و يقوم بأشعال سيجارة : كمان خالتيها قربتك بنت عم خاليت أخو أب أم …. أم عمتك بقيت قريبتك , أعمليلى قهوة عقبال ما ألبس الزفت هدومى
مى : حاضر بس بسرعة عشان أتأخرنا , الحمد لله إن النهاردة الجمعة و الطريق هيكون فاضى
أسرعت مى فى تحضير القهوة التى يشربها زوجها و أستعدت هى و ريم أبنتهم البالغة من العمر أربع سنوات و كان أدهم اتم ملابسة و شرب القهوة .
و صلوا مطار القاهرة بعد و صول الطائرة بنحو النصف الساعة و وجدوا سارة و زوجها جون فى أنتظارهم فى المطار و قد ظنوا أنهم ضلوا الطريق و عليهم الرحيل بمفردهم لولا ظهور مى و أدهم فظهر عليهم الفرح و انتطلقت سارة تحضن مى و تصافح أدهم و جون مصافحة الرجال , تحرك الجميع إلى السيارة و وضعوا الأمتعة و أنتطلقوا عائدين إلى المنزل و مى و سارة لا يتوقفون عن الحديث عن الذكرايات و أحداث الطفولة و العائلة و أدهم يقود السيارة بضجر شديد و يدخن السجائر حتى وصلوا إلى المنزل و كان تقريبآ وقت صلاة الجمعة , فأستعد أدهم للصلاة و نزل المسجد الذى يقبع أسفل العمارة أدى صلاة الجمعة و عاد ليكون بصحبة الضيوف على الغداء الشهى الذى أعدته زوجته مى و أثناء تناولهم الطعام قال جون : شكرآ لك يا سيدى لأستضافتكم لنا فى منزلكم الجميل
أدهم بأنجليزية ركيكة مصرية اللكنة : أنتم مرحبآ بكم فى مصر يا سيد جون
جون : ما هو مجال عملك ؟
أدهم : أنا ظابط شرطة
جون : واو شىء جميل , أنه من دواعى سرورى أن أقول لك أننى أيضآ شرطى فى ولاية صغيرة فى أمريكا تدعى أوكلاهوما , أنت شرطى هنا فى هذة المدينة الكبيرة القاهرة أم خارجها ؟
أدهم : فى القاهرة
ثم اتبع مازحآ : هلى تحب أن تزور الأهرامات أولآ أم تحب أن تزور أقسامنا أولآ
لم يتعامل جون مع الأمر على انه مزحة فسأل : وأو جيد , هل أستطيع أن أزور مقر عملك , أن هذا سيكون من دواعى سرورى أن أرى الشرطة المصرية فى عملها , و لكننى أفضل أن أزور الأهرامات الأسطورية أولآ ثم مراكز الشرطة عندكم
أدهم و قد شعر أنه قد أخطاء بألقاء هذة المزحة و لكنه وجد مخرج عندما طلب بتأجيل الزيارة إلى ما بعد زيارة الأهرامات و الأماكن السياحية , لعله ينسى هذا الوعد .
و مر الأسبوع فى زيارات للأماكن السياحية كانت تقوم بها مى زوجته و هو منهمك تمامآ فى العمل و نسى حديثه مع جون الذى أتى فى نفس اليوم من الأسبوع التالى و ذّكر أدهم بالوعد :
جون : لقد أستمتعت كثيرآ ببلدكم الجميل و شمسكم المشرقة , أنها فعلآ بلد رائع و لكن مازال وعدك لى بزيارة أماكن عملك
أدهم و قد توقف عن الأكل فجأة عندما تذكر جون موضوع الزيارة و الوعد : إن شاء الله سوف أصتحبك معى إلى قسم الشرطة
ثم أبتسم أبتسامه خبيثة : و ربما أكثر , و لكن على شرط , مهما رأيت لا تسألنى ماذا أفعل أو لماذا أفعل هذا , أتفقنا ؟
جون و على وجهه فرحة طفولية : بالتأكيد يا أدهم بالتأكيد
بعد أن أنتهوا من طعامهم , طلب أدهم من جون أن يستعد للنزول للعمل معه , فأستغرب جون و سأله : أليس اليوم أجازة
ضحك أدهم و قال : نحن لا نأخذ أجازة فى هذة البلد , نحن من يحكم مصر , ولا نستطيع أن نستريح حتى لا تفلت مننا الأمور
جون : أوكى لا توجد مشكله , دقائق و سوف أكون على أتم الأستعداد
أدهم : و هو كذلك
و فعلا دقائق و كان الشرطيان المصرى و الأمريكى فى السيارة متجهين إلى أحدى المناطق الشعبية التى كان فى أنتظارهم سيارة الشرطة الربع نقل الزرقاء و أول ما وصل أدهم و الضيف أندفع أمين الشرطة الذى كان فى السيارة الزرقاء إلى سيارة أدهم و قال : تمام يا أدهم بيه
أدهم : جيبتوا المشتبه فىهم
الأمين : تمام يا باشا كله تمام حسب أوامر سعدتك و كمان مسكنا الواد دوما
أدهم : مسكتم دوما لية يا أبن الكلب يا جزمة أنا قولتلك كدة ؟ سيبوا دوما و جبهولى هنا
الأمين : حاضر يا باشا حالا يا باشا
يخرج دوما من السيارة الزرقاء بعد أن أستقبله أمين الشرطة بصفعة على مؤخرة رأسه و أتجه دوما مباشرة إلى سيارة أدهم بية
دوما : عنيا يا باشا , يرضيك إللى بيعملوا معايا رجلتك يا باشا
أدهم : جرى أية يا أبن المرة …… أنت هتعمل فيها فيلم البرىء يا أبن ……. , فين باقى المخدرات ياد ؟؟
دوما : والله يا باشا مفضلش غير مرعى التنح هو إللى لسة عنده بضاعة غير كدة فيش فى السوق كله ولا حتة حشيش
أدهم : لا سيب مرعى دلوقتى , فى حد تانى مخبى حاجة كدة ولا كدة ؟ عارف لو طلعت بتكدب عليا ؟ الصول عودا جايب صنف فياجرة جديد هيجرابه عليك يا إبن ال…………
دوما : عيب يا باشا , مفيش ولا تربة حشيش فى المنطقة كلها , الباقى عند مرعى و حضرتك
أدهم : ماشى يا …… امك , غور من أودامى و تعلى القسم عشان تاخد التموين بتاعك
دوما : تشكر يا أدهم بية
و أنطلق دوما مبتعدآ و تحرك أدهم بسيارته متجه إلى قسم الشرطة حيث مكتبه فسأله جون : ما هذا انتم لم تقوموا بفعل أى شىء , القبض على المجرمين عندكم فى منتهى السهولة بدون مقاومة أو أى شىء
أدهم : لقد أتفقنا ان لا تسأل عن شىء ؟ لماذا تسأل الأن ؟
جون : انه الفضول فقط
أدهم : أرجوك تخلى عن فضولك و انا سوف أشرح لك كل شىء
دخل الأثنين إلى المكتب و جلس أدهم و طلب القهوة الخاصة به و طلب مرطبات لجون و دخل عليهم أمين الشرطة الذى قابله منذ قليل و معه عسكرى يحمل صندوق من الورق المقوى وضعه على مكتب أدهم ثم عاد إلى الوراء , فتح أدهم الصندوق و أخرج منه بضع لفافات فى حجم الكف كل واحدة ملفوفةبشاش أبيض , فتحها أدهم و إذا بها قطعة كبيرة من الحشيش البنى اللون , قربها أدهم إلى أنفه ليتأكد منها و ظهر على وجهه أعجابه بالقطعة , أخرج واحدة أخرى و فتح درج المكتب و وضعها به , و ألقى واحدة إلى أمين الشرطة و قال له : دى فرقها على الباقى و حرز حتيتين تلاته و الباقى شيله فى المخزن لوقت عوزة
أنبهر جون بما يرى ولكنه أثر الصمت و ظل يتابع ما يحدث فقد أتى الأمين بدفتر و بدآ أدهم يملى على أمين الشرطة ما يكتب فى المحضر بالتفصيل إلى أن أنتهى من كتابة المحضر , فى أثناء ذلك دخل أمين أخر و طلب من أدهم أن يأتى لأمرآ مهم , فنهض جون يتبع أدهم و لكن أستوقفه أدهم : بل أنتظر انت هنا , لن تحب ما سوف تراة فى الغرفة الأخرى
جون : يقتلنى الفضول
أدهم : وهواكذلك , أنت على أى حال ذو ملامح مكسيكية و الكل سوف يعتقد أنك مصرى
جون: جيد
و هبط أدهم سلم داخلى فى القسم و من خلفه جون و أمين شرطة و عسكرى و مشى الجميع فى ممر ضيق يشبه السرداب إلى أن وصلوا إلى غرفة ذات باب معدنى مسمط فتحها أمين الشرطة و دخل أدهم و من خلفه جون و كانت الصدمة عندما رأى جون رجل طويل اللحية معلق من السقف فى جنزير حديد و عارى تمامآ من ملابس و توجد أسلاك متصلة بعضوه الذكرى و أطراف أصابع قدمه و العرق يغطى جسمه بالكامل و يبدو عليه الأغماء .
أدهم : فواقوه
فقام العسكرى برش الماء البارد على وجه السجين
أدهم و هو يتحرك حول السجين : أية مش ناوى تقول على باقى التنظيم يعنى ؟؟ يا شيخ أنا والله قلبى طيب , مش عاوز اواديك أمن الدولة , أنت عارف لاظوغلى هيعملوا فيك أيه , قصر على نفسك السكة , أنت هنا فى نعيم بالنسبة للاظوغلى , متتعبنيش و قول باقى التنظيم أساميهم أية و عناونهم
و نظر أدهم إلى العسكرى فضعط على زر الكهرباء لثوانى فأنتفض جسد السجين الذى صرخ صرخة مدوية تدل على الألم الشديد و قال : والله يا باشا معرفش حاجة أنا كل إللى أعرفه أن فى مجموعة بتيجى تصلى عندنا فى الزاوية و بيدو دروس دين مش أكتر انا حتى مليش أختلاط بيهم انا بنضف الجامع بس و بكنسه و بأذن ساعة الأذان مش أكتر , أكتر من كدة معرفش .
أدهم : يعنى مصر على الأنكار
طيب أسيبك أنا لحد ما تفتكر خالى عسكرى ينادينى , شغل الكهربة يابنى
السجيين : لا لا أرجوك كفاية , أبوس أيدك كفاية , هتكلم هتكلم , هقول على كل إللى أنت عاوزه , اساميهم هاااا أساميهم هااااا أه اه , واحد أسمه الشيخ محمد و التانى أسمه خالد و التالت أسمه سعيد , انا هقول على كل حاجة بس أبوس أيدك كفاية
و بداء فى البكاء و كان من الواضح انه يحاول أن يبعد عنه العذاب فأمر أدهم أن يكتب الأمين كل ما يقول الشيخ و يعود له بما كتب .
عاد أدهم و المكتب و أخذ متعلقاته من مفاتيح و ساعة و حقيبة صغيرة وضع بها قطعة الحشيش و خرج إلى السيارة و يتبعه جون و هو لا يكاد أن يصدق ما رأى فساله أدهم : ما بك ؟ يحدث هذا عندكم أيضآ لسنا الوحيدين من يقوموا بذلك
جون : لا أنكر أن النظام عندنا قد يلجاء إلى هذة الأسالب لمعرفة الحقيقة و لكن ليس داخل الأراضى الأمريكية على حد علمى و دائما ما يكون الموضوع فى منتهى السرية على اعلى مستوى من الأدارات الأمنية ليس داخل نقطة شرطة كما هو الحال عندكم .
أدهم متهكمآ : لتعلم اننا متقدمين على أمريكا فى أشياء كثيرة , هؤلاء قوم لا يجدى معهم الطريقة الأمريكية فى التعامل مع الشعب , الشرطة هنا هى من يتحكم ولا بد ان يطيع الجميع
ثم أتبع كلمته ضحكة فيها كثير من الشر كما فى الأفلام السينمائية و كأنه يستمتع بما يفعل
و أنطلق أدهم بالسيارة إلى موقف الميكروباص فى أحد المناطق المزدحمة بالسكان و كان قد حل الليل و توقف أدهم على أول الموقف الخاص بهذة الميكروباصات و أتصل هاتفيآ بشخص ما ثم أنتظر بضعة دقائق حتى أتى له شخص يبدو عليه أنه أحد سأقى هذة الميكروباصات فأخرج من جيبة لفافة من الأوراق المالية فئة العشريين جنيه و أعطاها لأدهم الذى وضعا بدوره فى تابلوه السيارة و سأل هذا لشخص : كام دول
السواق : 300 جنية يا باشا
أدهم بغضب شديد : جرى أية يا روح أمك , انت هتشتغلنى يالا ؟ انت شكلك عاوز ترجع الحبس تانى و خاليهم يعملوا معاك الصح هناك , 300 جنية أية يا روح أمك
السواق : و الله يا باشا الطريق مقفول طول النهار الظاهر كان فى حد معدى و الرخصة أتسحبيت و يوم ما يعلم بيه إلا ربنا
أدهم : أتسحبت إزاى ؟؟ و إبن ال…….. إللى سحبها دة ميعرفش أن الميكروباص دة بتاعى ؟
السواق : والله قولتله يا أدهم بيه بس مرضيش يدنى الرخصة برضو أفتكرنى بضحك عليه
أدهم : هات الوصل يا روح أمك , و بعد كدة لو جتلى ب 300 جنية تانى أقسم بالله العظيم لخلى الرجالة يحبلوك فى عيلين توأم , غور جاتك القرف , غور من وشى
أنصرف السواق و جون مازال يتابع ما يحدث , هو لا يستوعب الكلام لأنه بالعربية ولكنه يحاول أن يفهم فسأل أدهم : هل أنت تعمل فى مجال المواصلات
أدهم : أنه عمل خاص للمساعة فى مستلزمات الحياة
جون : المواصلات تعتبر من المشروعات الجيدة و لكنى فقط أستغرب كيف يمكنك أدارة كل ذلك و ممارسة عملك كا شرطى و الأهتمام بأسرتك فى نفس الوقت , انه لعمل شاق
أدهم بسخرية : فعلآ عمل شاق , حان الوقت للعودة إلى المنزل
و بمجرد وصولهم إلى المنزل و سمع أدهم صوت بكاء شديد من داخل الغرفة فذهب مسرعآ ليرى من يبكى و على ماذا يبكى . وجد مى زوجته تحتضن أبنته و تبكى بشدة , رفعت مى رأسها عند دخول ادهم و قالت :
مى : انا لسة راجعة من عند الدكتور
أدهم : و أية الأخبار , الكحة دى سببها أية ؟
مى : الأشعة أكدت ان ريم عنها السرطان يا ادهم
لم يستطيع أدهم تمالك نفسه و شعر بأن قدماه لا تستطيع أن تحمله فجلس على أقرب كرسى و جده و قال :
أدهم : سرطان ؟ أزاى و لية ؟
مى :هتسأل ربنا أزاى ولية ؟ قول لنفسك , سبك للدين طول اليوم , السجاير إللى أنت بتشربها بوظت صدر البنت , الفلوس الحرام إللى بتأكلهلنا , و جاى تسأل لية , عقاب من ربنا على إللى بتعمله فينا و فى الناس و فى نفسك , فوق يا أخى فوق , أنت أية معندكش أحساس , فاكر أن أنت السيد و الباقى عبيد , أهه ربنا بيعرفك من السيد و مين العبد , أتقى الله يا أدهم فينا , أتقى الله عشان حالك يتصلح , الأفترى إللى أنت فية دة جاب لبنتك السرطان , أنا مش هعيش معاك بعد النهاردة , انت من سكة و أنا من سكة , مش عاوزة أشوفك تانى و انا قادرة على علاج بنتى و هصرف عليها كل ما أملك و مش عاوزة مليم أحمر منك .
و كانت مى جهزت حقيبتها قبل أن يأتى أدهم , فحملت الحقيبة و ريم أبنتهم و خرجت , و كل هذا و أدهم فى حالة زهول لا يعرف ماذا يفعل , فجلس يبكى و لكن نزلت دموعه متأخرة
تحركت مشاعره بعد أن فقد كل شىء , بعد ان فقد الزوجة و أبنته و حياته
لقد تعلم الدرس …… فهل يتوب إلى الرحمن الرحيم ؟
30.064742
31.249509
Like this:
Be the first to like this post.