أسف أن أقول هذة الحقيقة المرة لمن يحلم بعودة الأمن و الأمان إلى البلاد و لكن هذة هى الحقيقة المجردة و بالطبع لى أسبابى التى تدفعنى لقول هذا و لكن دعونى أقص عليكم قصة أول و أخر قط أمتلكه فى حياتى .
كنت فى سن العاشرة و كل ما يشغلنى هو اللهو بالدراجة مع الأصدقاء فى الشارع إلى أن عرض على صديق أن أخذ من عنده قط وليد لكثرة القطط عنده فى المنزل و كان قط نصفه رومى و النصف الأخر بلدى , فرحت بالقط و كنت أهتم به كأنه أهم شىء فى حياتى فقد كنت أطعمه و ألاعبه و كان يقظنى كل يوم و كان يحب النوم على صدرى حتى أننى من شدة حبى له كنت أخشى أن أوقظه و هو نائم على أحدى ساقى , كبر القط مع الوقت و كان كل يوم يأخذ مساحة أكبر فى المنزل حتى بدأ يخرج من باب الشقة بضع خطوات ثم يعود مسرعآ , يخرج خطوة و يعود خائفآ حتى و صل إلى السلم و أستغرق الأمر بضعة أسابيع حتى هزم خوفه و خرج خارج العمارة كلها , فتم الأعتداء عليه من قط أخر و عاد حزينآ لا يريد اللعب ولا الحركة لمدة بضعة أيام حتى أستعاد عافيته و خرج مجددآ و هذة المرة لم يعد , لم يستطيع العيش داخل المنزل أكثر من ذلك , لقد رأى مساحة أكبر و عالم أخر , ربما أكثر و حشية و أكثر صعوبة و لكنه عالم مفتوح , لقد حصل على الحرية ………
كذلك الشعب المصرى , لقد حصل على الحرية و لن يعود مرة أخرى داخل القفص حتى لو ثمن ذلك هو فقدان الأمان حتى لو كان ذلك هو الصراع مع الطرف المسيطر أو الذى كان مسيطر يومآ ما , لن يعود هو الطرف الخاضع
يجب أولآ أن أشرح نقطة فلسفية بحتة أكتشفتها من خبرتى فى الحياةو أظن أنها فى كتب علم النفس أيضآ و أعتقد أنها تحمل الكثير من الصواب , و هى خاصة بالعلاقات البشرية , علاقة الحاكم بالمحكوم , علاقة المدير بالموظف , علاقة الرجل بزوجته , علاقة الصديق بصديقه , فهناك دائمآ فى كل علاقة طرف مسيطر و طرف خاضع , فعلى سبيل المثال علاقة الرجل بزوجته , الطبيعى أن يكون الرجل هو المسيطر و الزوجة هى الطرف الخاضع و لن أدخل فى جدل المساوة بين الرجل و المرآة و لكن هذة هى العلاقة فى البشر و فى الحيوانات و فى كل العلاقات الثنائية , يوجد طرف خاضع يقبل السيطرة و طرف مسيطر يفرض السيطرة , جميعنا يتذكر فترة الطفولة و وجود طفل وسط الشلة له اليد العليا و الجميع يتبعه , هو الطرف المسيطر و الباقى هو الطرف الخاضع و كان من يريد أن يحصل على السيطرة إن وجد شخص أخر يرى فى نفسه حق الحصول على السيطرة أن يدخل فى صراع مع الطرف المسيطر و تظل العلاقة متوترة بين الطرف المسيطر و الخاضع الذى يطمع فى السيطرة حتى تأتى اللحظة الفارقة و هى لحظة الصدام
كذلك الوضع فى مصر الشرطة كانت تُعتبر الجانب المسيطر و كان الشعب الطرف الخاضع , لا لأنه ضعيف و لكن لأنه لم يكن يعلم بقوته التى أكتشفها أخيرآ , فطوال أكثر من 60 عامآ كان النظام يصر على فرض سيطرته و كان ينكل بكل من يحاول فقط التفكير فى تغير الوضع بأن يجعل الشعب هو الطرف المسيطر , و كانت الشرطة تمارس هذة السيطرة بطريقة فجة تجعل الجميع يخشى ان تطاله يد الشرطة الباطشة فأنشاء جهاز أمن الدولة الذى كان يحرص دائمآ على الحفاظ على هذا الوضع , جهاز بوليسى مسيطر و شعب خاضع و أكثر من كانو عرضة للتنكيل هم سكان المناطق الفقيرة و المناطق العشوائية و كانت الشرطة تهاجم النشطاء و الحقوقيين ليس لأنهم يطالبوا بحقهم ولكن لأنهم يطلبوا حق الشعب كله بما فيهم سكان المناطق الفقيرة الذين كان أكبر طموحتهم أن يحصولوا على رضى أمين شرطة .
إلى أن أتى يوم 25 يناير فكتشفت هذة الطبقة أنهم يستطيعوا التفوق على جهاز الشرطة و الأنتقام منه على كل سنوات التنكيل و التعذيب لأن جهاز الشرطة لم يكتفى فقط بالتنكيل و لكن كان يظهر ذلك لزيادة الخوف عند الناس , و أتذكر يوم 28 يناير و كأنه اليوم عندما طلبت من شاب يقف فى الشارع يشاهد المسيرة أن ينضم لنا فرفض و لكنى شعرت أنه متردد فأصريت أن ينضم لنا فستسلم لى و خطى بضع خطوات ثم عاد و خرج من المسيرة و تركنا وقال لى” مش هتقدروا عليهم مفيش فايدة” , هذا ما كان يزرعة جهاز الشرطة فى الناس لسنوات و هذا هو الضمان الوحيد للشرطى لكى يشعر بلأمان , فه يعلم جيدآ أنه غير كفأ و جهاز الشرطة كله لا يعمل بطرق علمية صحيحة و لا توجد أى معاير ولا ضوابط , فقط يعتمد على الخوف داخل نفوس الناس , و كان من أسقط جهاز الشرطة هم من كان يتم أعتقالهم ليلآ لمجرد أنهم من طبقة فقيرة و الذى أسقط جهاز الشرطة بالطبع بعد الله سبحانه و تعالى هؤلاء من كان يملأ قلبهم الرعب لمجرد العبور بجوار ظابط شرطة , ليس طلاب الجامعة الأمريكية أو سكان الزمالك و المهندسين , كان سكان الطبقة الفقيرة يحتموا خلف الطبقة الغنية و يهاجمون الشرطة على أنهم ثوار و هم فعلآ كانو ثوار و لكن ليس على النظام بل على جبروت الشرطة و أنكار المجتمع لهم و وضعهم المتردى .
المعادلة الأن قد تبدلت , طرف مسيطر مهزوم و يتمنى أن يسترجع سيطرتة مرة أخرى و زرع الخوف مرة أخرى فى نفوس الشعب و طرف خاضع و هم سكان المناطق الفقيرة الذين قد تحرروا أخيرآ من سيطرة الشرطة و لن يعودوا إلى سابق عهدهم و أن ظل جهاز الشرطة مُصرّ على أسترجاع مكان المسيطر فى المجتمع و يستسلم له الشعب عليه أن يخوض معركة أخرى يموت فيها الكثير من الشعب مجددآ , و مع الأسف هذا ما ينتظر أن يفعله جهاز الشرطة و لن يفلح فى تحقيق هذا الهدف فالثمن باهظ , الثمن موت أعداد غفيرة من الشعب و من الشرطة على حدآ سوأ , و كل ما يفعله النظام الأن هو محاولة تهدأة أكبر عدد من الشعب و خصوصآ الطبقة المتوسطة و المتوسطى العليا و الطبقة العليا التى أغلبها فى صف الشرطة و النظام السابق الذى مازال يحكم ثم بعد ذلك يعود للتنكيل بالطبقة الفقيرة ليحاول مجددآ زرع الخوف فى نفوس الناس و أخضاهم تحت سيطرة الخوف و لكن ما لا يستطيع أنيصدقه النظام و جهاز الشرطة أن الكثير و الكثير جدآ قد عبروا حاجز الخوف و لن يرضوا بالخضوع مرة أخرى مما يدخل البلاد فى دوامة عنف لا يعلم نهايتها إلا الله .
الحل أن يستسلم أحد الطرفين الشرطة أو الشعب الحل أن يعود قطى إلى البيت ….. ولكنى لا أظن أن يعود قطى إلى البيت و لا أظن أن يتقبل جهاز الشرطة الحالى هذا الوضع


